فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تحليل
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون دولية3
شؤون فلسطينية
حوار - الخالصي
رأي - ماجد عزام
مقابلة - فتحي يكن
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
نعي - حسن القيق
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون دولية1

 

روسيا وحماس:
شروط أقلّ.. علاقات أفضل

ما إن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن نيّته دعوة قادة حركة حماس لزيارة موسكو، حتى ثارت ثائرة المسؤولين الإسرائيليين سواء الحكوميين منهم أو رجال الإعلام. وتأتي خشية (إسرائيل) من هذه الدعوة اعتبارها نموﺫجاً تقتدى به دول آخرى.
فقد أعرب إيهود أولمرت القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي عن أسفه للخطوة الروسية آملاً أن يستطيع بوتين إقناع حماس اثناء لقائه بقادتها بنبذ الإرهاب والاعتراف بـ(إسرائيل). وجاء موقف أولمرت هذا بعد أن اتهمته المعارضة بالتراخي تجاه حركة حماس. ووصف مئير شتريت وزير المواصلات الإسرائيلي المبادرة الروسية بأنها طعنة في ظهر (إسرائيل). فيما تساءل رعنين غيسين عمّا سيكون موقف موسكو إذا دعت (إسرائيل) ممثلي المقاتلين الشيشانيين للتباحث معهم.
على الصعيد الإعلامي ذكرت صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) أن هذه الدعوة ليست صفعة على وجه (إسرائيل) فحسب، بل على وجه روسيا أيضاً. ووصفت الصحيفة ما سمته الحلف بين روسيا وحركة حماس بالدموي. فيدَا روسيا ملطختان بدماء الشعب الشيشاني ويدا حركة حماس ملطخة بدماء الإسرائيليين، على حد وصفها. وتابعت الصحيفة أن موسكو لم تتعلم من دعمها للإرهاب الفلسطيني، فقد كانت السياسة الروسية الشرق أوسطية مليئة بالأخطاء والفشل والتحالفات الغريبة التي أدت لطرد موسكو من كل زاوية من زوايا الشرق الأوسط. ووصف أمنون دانكنر المحرر في صحيفة ((معاريف)) الخطوة الروسية بأنها بداية لحل عقد التحالف المؤيد لـ(إسرائيل). فيما وصفها بن كاسبيت -زميله في نفس الصحيفة- بأنها ((لعبة قذرة)).
أما صحيفة ((هآرتس)) فاعتبرت مبادرة بوتين دليلاً على الشرخ في موقف المجموعة الدولية من حركة حماس التي ستستغل هذا الشرخ لمصلحتها. ووصف غيدي غرينستاين رئيس مركز دراسات ((راووت)) وأحد المفاوضين السابقين، مبادرة بوتين بأنها مخيبة للآمال، لكنه توقع أن يقوم بوتين بوضع حماس في المكان المناسب وقتها سيكون على حماس أن تقرر بين ولائها لشعبها وتحسين أوضاعه وازدهاره أو عقيدتها.

عراقيل إسرائيلية
وفي محاولة لثني روسيا عن قرارها لجأت الحكومة الإسرائيلية إلى ربط حركة حماس بالمقاتلين الشيشانيين الذين لا تستطيع موسكو سماع ﺫكرهم. وأعد فريق من العاملين في وزارة الخارجية الإسرائيلية دراسة بهذا الشأن وقامت الوزارة بتوزيعها على السفارات الإسرائيلية في العالم. وجاء في الدراسة أن حركة حماس تدعم المقاتلين الشيشانيين مادياً، وأن مقاتلين من حركة حماس يقاتلون في صفوف الشيشانيين، وأن الشهيد الشيخ أحمد ياسين أدان الاحتلال الروسي للشيشان في تصريح لصحيفة ((فريميا نوفستي)) الروسية في تشرين الأول/أكتوبر عام 2000، وأن أنصار حماس قاموا بمظاهرات تأييد للشيشان أحرقوا خلالها الأعلام الروسية. وحاولت (إسرائيل) إخراج كل ما في جعبتها من سهام لتوجيهها ضد محاولة التقارب بين روسيا وحماس مدعية أن روسيا توفر فضاءً إعلامياً رحباً لحركة حماس (الإرهابية) التي تدير مواقعها الإلكترونية من خلال شبكات إنترنت روسية وخاصة شركة ((داتا فورس)). وتابعت (إسرائيل) حملتها مذكرة أن روسيا تعتبر ((جماعة الإخوان المسلمين)) إرهابية وحماس فرع لجماعة الإخوان المسلمين، لذلك على روسيا ضم حماس لقائمة الإرهاب الخاصة بها. وتابعت أوساط في الحكومة الإسرائيلية قولها أن حماس جزء من الحركة الإسلامية العالمية التي تنوي إعادة الخلافة الإسلامية، وسيكون القوقاز وآسية الوسطى الدائرين في الفلك الروسي جزءاً من هذه الخلافة، الأمر الذي سينعكس سلباً على النفوذ الروسي في تلك المناطق. وأضافت أن حماس قتلت 550 إسرائيلياً خلال انتفاضة الأقصى كان الكثير منهم روسيي الأصل.

الموقف الروسي
تقول روسيا إن توجيهها الدعوة لقادة حركة حماس يأتي ضمن قراراتها السيادية وإنها أدرى بمصالحا. ولم تعر القيادة الروسية الانتقادات الإسرائيلية اهتماماً يذكر معتبرة أن ما تقوم به (إسرائيل) لا يعبّر سوى عن استخفاف بالعقلية الروسية. وذكرت موسكو أن حماس ملتزمة بالهدنة فيما كتائب الأقصى –الجناح العسكري لحركة فتح- نفذت عمليات أسفرت عن مقتل أكثر من 40 إسرائيلياً ومع ذلك فإن حركة فتح ليست على لائحة الإرهاب، وإن فتح كانت مسيطرة على السلطة الوطنية وحكومتها، ومع ذلك فلم يتم وقف الدعم عن الشعب الفلسطيني، فلماذا يتم كل ذلك بعد أن فازت حركة حماس؟
جاءت الدعوة الروسية لقادة حركة حماس لزيارة موسكو انطلاقاً من عبارات الرئيس بوتين الذي قال: إن حرق الجسور شيء سهل جداً، لكننا لا نفعل ﺫلك، فهذا أمر لا مستقبل له. فقد أدركت روسيا أن حركة حماس قد فازت في انتخابات قانونية شهد على نزاهتها المجتمع الدولي عبر مراقبين أرسلهم لمتابعتها. ورأت روسيا أن الغرب سيكون مجبراً على التعامل مع هذا الواقع الذي ما انفك يدعو إليه والمتمثل بإجراء انتخابات نزيهة، لذلك بادرت روسيا بإعلانها لقاء قادة حماس في موسكو مفضلة أن تكون في بداية الركب على أن تكون في آخره.
أما الهدف الروسي من اللقاء المتوقع انعقاده في بداية شهر آذار/مارس 2006، كما أعلن عنه المسؤولون الروس، فيتلخص في نقل رسالة من المجتمع الدولي لقادة حماس بضرورة تغيير موقفهم واتخاذ قرارات مسؤولة لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني. وأن على حماس أن تكون واقعية وتتغير للحصول على الدعم الدولي. وسيركز الجانب الروسي خلال المحادثات المتوقعة على أن تحترم حماس كافة الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة الإسرائيلية، وأن لا تقوم بأعمال عنف، وأن تعترف بحق (إسرائيل) في الوجود. وأكدت مصادر في موسكو على أن طرح روسيا يتلخص بأن (إسرائيل) وجدت لتبقى وعلى حماس احترام مسار التاريخ.

الضغط على حماس
يأتي الموقف الحكومي الروسي هـﺫا خلافاً لما يراه يفغيني بريماكوف أحد دهاقنة السياسة الروسية. فقد قال بريماكوف إنه من الخطأ حالياً الضغط على حماس، وعلى العالم أن لا يحشرها في الزاوية أو الطلب منها فوراً الاعتراف بـ(إسرائيل) لأنها -والقول ما زال لبريماكوف- ستعترف بها بنفسها وستسير على خطوات منظمة التحرير الفلسطينية.
عملياً، إن ما ستطلبه موسكو من حركة حماس هو ما تطلبه (إسرائيل) والولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية، وبالتالي فليس هناك أي شيء تستحق موسكو الشكر عليه، سوى مبادرتها بالدعوة.
يشدد باحثون ومسؤولون حكوميون روس أنه ليس لدى موسكو أعداء وأصدقاء، إنما لديها مصالح تنطلق منها في سياساتها الداخلية والخارجية. وموسكو بلقائها قادة حماس تنطلق من مصالح خاصة جداً بها، ولا تأخذ بالاعتبار المصالح الوطنية الكبرى للشعب الفلسطيني. وبذلك تكون موسكو قد كررت مواقف الاتحاد السوفييتي السابق من قضية الشرق الأوسط. وتسعى موسكو من وراء تقربها من حركة حماس كسب ود الشارعين العربي والإسلامي اللذين خسرتهما عملياً من خلال حربي أفغانستان والشيشان ومناصرتها للصرب ضد البوسنيين والألبان في كوسوفا. وبذلك تكون موسكو عززت حضورها في مؤتمر العالم الإسلامي الذي تتمثل بعضوية مراقب فيه. وستحاول روسيا من خلال لقائها المرتقب تعزيز حضورها على المستوى الدولي من خلال دور فاعل في اللجنة الرباعية التي تدير دفتها الولايات المتحدة، بعدما أدركت موسكو أن حضورها الدولي كوسيط في قضية الشرق الأوسط لا يتعدى كونه شاهداً ليس له تأثير على مجرى الأحداث. وهذا ما شعرت به روسيا من خلال رعايتها لمؤتمر مدريد 1991 ومن خلال اللجنة الرباعية. وإذا استطاعت روسيا الحصول على مؤطىء قدم في الشرق الأوسط من خلال تحالفها مع حماس وسوريا وإيران تكون قد حلت جزءاً من طوق العزلة التي تحاول الولايات المتحدة وحلف الناتو فرضه عليها، بعد إعلان أوكرانيا وجورجيا نيتهما اللحاق بحلف الناتو وإعلان رومانيا وبلغاريا عزمها على منح قواعد عسكرية للولايات المتحدة على أراضيهما. وتتوقع روسيا استغلال علاقاتها بحماس لتطوير علاقاتها السياسية المرتقبة بالعالمين العربي والإسلامي إلى علاقات اقتصادية كانت قد فقدتها بعد انهيار المعسكر الشيوعي. وبتقاربها من الدول الإسلامية تحاول روسيا لعب دور الوسيط بين الشرق والغرب، خاصة بعد الأحداث التي شهدها العالب إثر نشر الصور الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأن أي مضاعفات ستنعكس على الداخل الروسي الـﺫي يعيش فيه أكثر من 20 مليون مسلم.
حماس التي رحبت بالدعوة الروسية والتي وصفتها بالخطوة الشجاعة أعلنت انها ستتعاطى مع كل الدول باستثناء (إسرائيل). ورأت حماس أن أهمية هذه الدعوة تتمثل في أنها جاءت من دولة كبرى عضو في مجلس الأمن ووسيط في قضية السلام. وستحاول حماس في مباحثاتها مع الروس التاكيد على انهيار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وأن الفراغ الجيوسياسي الناجم عن فشل السياسة الأمريكية يمكن لروسيا أن تعوضه.

لمتابعة ملف مستقبل علاقات حماس الدولية

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003