فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تحليل
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون دولية3
شؤون فلسطينية
حوار - الخالصي
رأي - ماجد عزام
مقابلة - فتحي يكن
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
نعي - حسن القيق
لحظة
لوحات فنية

 

تحليــل

 

كيف سيتعامل الإسرائيليون مع السلطة الجديدة؟!

فلسطين/نهاد الشيخ خليل
منذ إعلان فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأغلبية كبيرة في الانتخابات التشريعية بتاريخ 25-1-2006، صدرت في دولة الاحتلال تصريحات متعددة، ونُشرت آراء متنوعة، شملت كل الخيارات التي يمكن أن يتصورها المرء للعلاقة بين الكيانات السياسية، حول طبيعة العلاقة التي ستنشأ بين دولة الاحتلال وبين الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس.
وبخصوص التصريحات والتحليلات العربية التي تم تداولها بهذا الشأن؛ فإنها تباينت بين من يعتبر فوز حماس فرصة لـ(إسرائيل)؛ كي تُكمل مشروعها الانفصالي العنصري أحادي الجانب دون أن يُثار أي احتجاج في العالم، وبين أولئك الذين رأوا أن هذا الفوز الحمساوي مأزقاً لـ(إسرائيل)؛ ستُضطر في النهاية للتعامل معه على أنه أمر واقع.
لقد حدد القائم بأعمال رئيس حكومة الاحتلال إيهود أولمرت ثلاثة شروط لأي تعامل مستقبلي مع حكومة حماس: اعتراف الحركة بـ(إسرائيل)، شطب البند الداعي لتدمير دولة (إسرائيل) في ميثاق الحركة، نزع سلاح الحركة. وإذا لم تنفذ حركة حماس هذه المطالب فإن (إسرائيل) ستمتنع عن تحويل الأموال المستحقة للسلطة، وستفرض حصاراً على الشعب الفلسطيني. وتحدثت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عن نفس الشروط التي حددها أولمرت، إلا أنها طالبت الأسرة الدولية ألا تتراجع عن مطالبة أبو مازن نزع سلاح المنظمات ((الإرهابية)) حسب ادعائها. لكن الوزيرة ليفني استدركت بالقول لصحيفة ((يديعوت أحرونوت)) بتاريخ 8-2-2006 ((نحن نميز بين احتياجاتنا الأمنية وبين حاجة الفلسطينيين لحياة سليمة))، فهل جاء هذا الاستدراك عبثياً؟ لا أعتقد أن ذلك، ولكن ما هي حدود هذا التمييز ومجالاته؟
يمكن القول أن هنالك أربعة مجالات للتعامل بين الطرفين سيكون للإسرائيلي في كل واحد منها سياسة مختلفة، والمجالات الأربعة هي: السياسة، الأمن، الاقتصاد، الإدارة المدنية.

المجال السياسي: تُشير كل المعطيات إلى أن (إسرائيل) بقيادة حزب ((كاديما)) حسمت خيارها، وحددت تصوراتها للحل مع الفلسطينيين، ويتمثل هذا الخيار في متابعة خطوات شارون بشأن فك الارتباط الأحادي الجانب، يتضح هذا من برنامج حزب ((كاديما)) الانتخابي، وخطاب أولمرت أمام مؤتمر ((هرتسليا)) المنعقد في شهر كانون الثاني/يناير الماضي. وهذه الخطة ستؤدي في النهاية، ليس فقط إلى فصل الضفة عن القطاع، وإنما إلى فصل الضفة عن بعضها البعض بشكل يقطع أوصالها، ويمنع التواصل بين مناطقها المختلفة. وأكد إيهود أولمرت في أكثر من مناسبة أن الاحتلال يتجه لتحديد حدود دائمة لدولته!!
ولكي تتمكن (إسرائيل) من تطبيق هذا التصور؛ لا بد لها من فرض حصار على الشعب الفلسطيني، بدا هذا واضحاً في ردة فعل حكومة الاحتلال على جولة وفد حركة حماس الدولية، خاصة الزيارة لروسيا. فـ(إسرائيل) عملت باستمرار على تهميش الدور الروسي في العملية السياسية، وأبقت الملعب مفتوحاً أمام الولايات المتحدة فقط، وقد تجاوبت كل الأطراف بما فيها القيادة الفلسطينية مع هذا الوضع. لكن فوز حماس، بما تمثله من مواقف وطموحات، وفي هذه اللحظة التي تحاول فيها روسيا مناكفة الموقف الغربي عموماً من خلال الملف النووي الإيراني، وكذلك تصدير الغاز والطاقة لأوروبا، فوز حماس في هذه اللحظة أتاح أمام روسيا التعامل مع بؤرة جديدة مناوئة للسياسة الأمريكية.
ولهذا فإن (إسرائيل) تُبدي قلقاً شديداً إزاء هذا التدخل الروسي، وتريد إبقاء الأوضاع على ما هي عليه تحت سقف الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية؛ حتى يتسنى لها تطبيق تصوراتها، بينما تُدرك حماس أهمية هذه العلاقات في فتح آفاق جديدة أمام الشعب الفلسطيني وقضيته. من سيربح الجولة؟ هل ستتمكن دولة الاحتلال من مواصلة فرض الحصار على خيارات القيادة الفلسطينية؟ أم هل ستتمكن القيادة الفلسطينية بتركيبتها الجديدة (الرئيس والحكومة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير) من كسر الحصار وتوسيع الخيارات أمام الشعب الفلسطيني؟
الإجابة ليست سهلة على مثل هذه الأسئلة، لكن الشيء المؤكد أن استمرار العلاقة على ما هي عليه بين الاحتلال والقيادة الفلسطينية بات مستحيلاً، لأن الاحتلال حسم خياراته، وقرر تجاهل القيادة الفلسطينية، حتى قبل فوز حماس. ولهذا يبدو أن العلاقة بين الاحتلال، وبين القيادة الفلسطينية بتركيبتها الجديدة ستكون علاقة صراع؛ يحاول الاحتلال من خلاله فرض خياراته على الشعب الفلسطيني، بينما يحاول الشعب الفلسطيني الالتفاف على هذه السياسة الإسرائيلية من خلال توسيع التحالفات، والبحث عن خيارات بديلة في التعامل مع الواقع السياسي.

المجال الأمني
يبدو واضحاً على الصعيد الأمني أن (إسرائيل) معنية باستمرار هدوء حركة حماس، لكنها ليست مستعدة لدفع ثمن سياسي لهذا الهدوء، كما أن لديها (أي حكومة الاحتلال) الاستعداد الكامل للتعامل مع كل الاحتمالات. ولهذا وضعت حكومة الاحتلال شرطاً واضحاً يتمثل في نزع أسلحة المقاومة، وأعربت في أكثر من موقف أنها لن تقبل مجرد وقف المقاومة، بل يجب نزع أسلحتها.
لكن العديد من كبار المحللين الإسرائيليين يخالفون هذا الموقف الرسمي، ويعتبرون أن إعطاء الفرصة لحماس سيساهم في ((اعتدالها)). وفي هذا السياق كتب ناحوم برنيع لـ((يديعوت أحرونوت)) في 13-2 ((قد يكون من المفيد أن تستلم حماس الحكم لكي يظهر للناس عيبها)). وكتب داني روبنشتاين في ((هآرتس)): ((يجب عدم مقاطعة الفلسطينيين لأن الأوروبيين والعرب لن يقذفوا حماس في أحضان إيران)).
وفي السياق ذاته كتب غادي طؤوف لـ((معاريف)) في (15-2): ((إذا منعنا حماس من أن تقود، ودفعناها للمعارضة، فسننقذها من الاصطدام بالواقع الصعب، لا تدعوا حماس تهرب من الواقع الصعب، بإمكان حماس أن تضرب وتهرب وهي في المعارضة، ولكن عندما تكون في القيادة وهي محاطة بثلاث دول كبيرة؛ كلها تعادي الأصولية، فلن يكون بإمكانها أن تُفلت)). أما صحيفة ((هآرتس)) في مقالها الافتتاحي (12-2) فقد أكدت على أن ((إسرائيل معنية باستمرار وقف إطلاق النار من قبل حماس، وهي تذكر جيداً أنه بفضل عدم قيام حماس بالعمليات انخفضت المعاناة الإسرائيلية، والضغط الإسرائيلي الموجه لروسيا يأتي على أمل أن تؤثر الأخيرة على حماس لتغيير موقفها)).
يتضح من خلال الاقتباسات السابقة أن موقف المحللين والخبراء يختلف عن الموقف الرسمي؛ بشأن الوسيلة المناسبة لجعل حماس تتجه نحو ((الاعتدال)). فبينما ترى الحكومة أن هذا لن يتم إلا بنزع الأسلحة، يرى العديد من المحللين والخبراء أن هذا يمكن أن يحدث تحت وطأة ضغوط المسؤولية التي ستُلقى على عاتق حماس حينما تكون في الحكم، ويُبدون قناعة متزايدة بأن الأسوار لن تمنع دخول ((الأعداء)). هذا الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية من شأنه أن يُتيح الفرصة للمناورة أمام القيادة الفلسطينية بتركيبتها الجديدة، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي، من خلال مواقف سولانا، أبدى استعداداً للتعامل بحذر مع الواقع الجديد، لكن الأمر يتطلب سرعة في ترتيب الموقف الفلسطيني، وبدء حملة دبلوماسية منسقة بين أطراف القيادة بتركيبتها الجديدة، تستفيد من الخلافات الظاهرة في المواقف التي ذُكرت آنفاً.

المجال الاقتصادي والإداري
بالنسبة لموضوع الإدارة المدنية ستبقى الأمور على ما هي عليه، فهل ستمتنع (إسرائيل) عن إصدار شهادات الميلاد، أو الهويات، أو التنسيق في كل ما يتعلق بهذا الشأن، إن مصالح الاحتلال في هذه القضايا أكبر من مصلحة الشعب الفلسطيني، والنموذج العملي موجود، فالتنسيق مستمر بين البلديات التي فازت فيها حماس، وبين الإدارات الاحتلالية بدون أي مشاكل.
لكن يبدو واضحاً أن حكومة الاحتلال تحاول أن تستخدم العامل الاقتصادي بشكل كبير للضغط والتأثير، والهدف هو تطويع إرادة الشعب الفلسطيني، وإذلال حكومته الجديدة، حتى يصل الجميع لقناعة، أن هذا الشعب ليس بإمكانه إلا أن يتنفس من رئة الاحتلال إذا أراد البقاء على قيد الحياة، وإلا فالموت الأكيد.
يتضح هذا الأمر من المواقف العديدة التي صدرت عن حكومة الاحتلال، وأبرزها ما قاله دوف فايسغلاس كبير مستشاري رئيس الحكومة، ورئيس الطاقم المسؤول عن رسم السياسات الخاصة بالتعامل مع القيادة الفلسطينية بتركيبتها الجديدة. إذ قال يوم الاثنين (13/2) ((ليس للفلسطينيين أي بديل عن المساعدات الأوروبية، وإذا أحدث الأوربيون أي ثغرة في الموقف، فلن يكون بالإمكان تغيير أيديولوجيا حماس، لأننا لن نسمح بإقامة حكومة متطرفة على بعد عشرة كيلومترات من منازلنا، يجب على حماس أن تلتزم بكل شروط الأسرة الدولية قبل أن يتم تحويل أي أموال لها)).
ورغم ذلك فقد أشارت وزيرة خارجية الاحتلال تسيبي ليفني –بعد لقائها مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا- إلى أن حكومتها لن تمنع وصول المساعدات الإنسانية للفلسطينيين. وهذا يعني أن الهدف الأساسي هو تطويع الموقف الفلسطيني الذي تمثله حماس، وهذا يفتح مجالاً جديداً للمناورة أمام حماس من خلال البحث عن مصادر تمويل بديلة، حينها ستبدأ أوروبا والعرب في الضغط على (إسرائيل) لتليين موقفها.
وفي الختام يمكن القول أن طبيعة العلاقة بين الاحتلال والقيادة الفلسطينية بتركيبتها الجديدة هي ميدان للصراع، ويمكن للموقف الفلسطيني أن يكون أكثر قوة إذا انطلق من القواعد الآلية: توفير مصادر دعم بديلة، التهديد باللجوء للمقاومة، والعمل على زعزعة أمن الاحتلال، بناء جبهة تحالف عالمي تشمل إيران وروسيا وسوريا وبعض دول أمريكا اللاتينية، إدراك أن وجود السلطة كإطار ليس مصلحة فلسطينية بحتة، والتهديد بالإعلان عن حل السلطة، والتأكيد على أن الأرض المحتلة بأكملها تخضع للاحتلال، وأن السياسة الفلسطينية ستنطلق من هذا الأساس.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003