فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
تحليل
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون دولية3
شؤون فلسطينية
حوار - الخالصي
رأي - ماجد عزام
مقابلة - فتحي يكن
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
نعي - حسن القيق
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون العدو 2

الاحتلال يضع مخطط ((الجدار الحديدي)) لمحاصرة حكومة حماس
ويقرّ بفشله في نزع الشرعية الدولية عن الحركة

فلسطين/إبراهيم السعيد
لازال الشعور بالصدمة والإحساس بالعجز هو سيد الموقف في الدولة العبرية في أعقاب الفوز الساحق الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. وكما يقر الجنرال يوسي كابروسافر مدير قسم الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية المعروفة بـ((أمان))، فإن مبعث الشعور بالصدمة يكمن في حقيقة انطلاق الدولة العبرية ومؤسستها الأمنية وأوساط التقدير الاستراتيجي فيها من افتراض مفاده أن حركة فتح ستواصل الاحتفاظ بالأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد، في حين ستكتفي حركة حماس بالحصول على ثلث مقاعد البرلمان. ليس هذا فحسب، بل إن كابروسافر يؤكد أن جميع خطط العمل التي أعدتها الدولة العبرية لليوم الذي يلي الانتخابات التشريعية الفلسطينية كانت تنطلق من هذا الافتراض فقط، وعليه فقد شعرت الأجهزة الاستخبارية الصهيونية، وسيما جهاز ((أمان)) بالحرج الشديد بعد أن وجهت لها الطبقة السياسية ووسائل الإعلام الانتقادات اللاذعة على فشلها في توقع نتائج الانتخابات، بعد أن تبين أن الاستخبارات الصهيونية اعتمدت في تقييماتها على نتائج استطلاعات الرأي العام الفلسطينية المتواطئة مع السلطة وحركة فتح. وهذا ما اعتبر في (إسرائيل) فضيحة يتوجب التحقيق فيها. لكن بمعزل عن الفشل في توقع نتائج الانتخابات، فإن الساسة الصهاينة ووسائل إعلامهم ومفكريهم وباحثيهم اهتموا كثيراً في التركيز على ما اعتبروه دلالات فارقة لهذه الانتخابات، ونتائجها على الدولة العبرية، وما يتوجب على تل أبيب القيام به في أعقاب ذلك.

فشل القوة العارية
الجنرال عامي أيالون الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلية ((الشاباك))، والذي يعتبر الآن من قادة حزب العمل الإسرائيلي، قال إن الفلسطينيين يؤمنون أن (إسرائيل) لا تفهم إلا لغة القوة، لذلك اختاروا حركة حماس لتقودهم، ولأنهم يعتقدون أنها الأقدر على تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وشدد على أنه يتوجب النظر لهذه النتائج على هذا النحو فقط، مطالباً صناع القرار في تل أبيب بعدم وضع رؤوسهم في الرمال.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود المعارض، فاعتبر أن فوز حماس جاء بعد إدراك الفلسطينيين أن السبيل الوحيد لحل الصراع مع (إسرائيل) هو الكفاح المسلح، لذلك اختاروا الفصيل الذي يمكن الاعتماد عليه في إنجاز ذلك. ويضيف نتنياهو أن الفلسطينيين باتوا يؤمنون أن (إسرائيل) لم تقم بتفكيك مستوطناتها في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية إلا بسبب خوفها من مواصلة المواجهة مع المقاومة الفلسطينية، وعدم قدرتها على دفع الأثمان المترتبة على ذلك.
أما الجنرال يوران يوفتاحيل، وهو جنرال متقاعد وباحث كبير، فيرى أن إصرار الفلسطينيين على اختيار حركة حماس يأتي بسبب يأس الفلسطينيين من إمكانية تحقيق الحد الأدنى من حقوقهم عن طريق المفاوضات والسبل السياسية، وأن الرأي العام الفلسطيني يؤمن أن هذه المواجهة بين المشروع الصهيوني والمشروع الوطني الفلسطيني ستتواصل الى أمد بعيد، لذلك اختاروا الفصيل الذي يرون أنه الأقدر على مواصلة مشوار المواجهة والتحدي.
أما المعلق السياسي عكيفا الدار فيرى أن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية يوجب على الدولة العبرية أن تعيد تقييم كل سياساتها تجاه الفلسطينيين. ويرى الدار أن فوز حماس يثبت بشكل قاطع أن سياسة القوة العارية التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى لم تؤدِ إلا إلى مزيد من التدهور في أوضاع (إسرائيل) الاستراتيجية وعلى كل المستويات. ويضيف الدار أن الذي يريد دليلاً على أن سياسة الاغتيال والقمع التي تعلقت بها (إسرائيل) وقادة أجهزتها الأمنية قد آتت نتائج عكسية هو ذلك الفوز الذي حققته حركة حماس. ويشير إلى أن الحركة التي تمّت تصفية قياداتها السياسية بعمليات الاغتيال انتعشت بشكل فاق كل التصورات. وليس هذا فحسب، بل إن القمع الذي مورس ضد حركة حماس لم يساهم إلا في إبداء قطاعات واسعة من الفلسطينيين التعاطف مع الحركة وتأييدها.
أما يوسي بيلين رئيس حزب ((ياحد)) اليساري، فيرى أن التدخلات الأجنبية التي سبقت الانتخابات الفلسطينية وتهديدات (إسرائيل) وأمريكا بعدم السماح بإجراء الانتخابات الفلسطينية في حال شاركت حماس فيها أدت إلى تعاظم الشعور الوطني لدى الفلسطينيين، فقاموا بالتصويت لصالح من يرفضه الإسرائيليون والأمريكيون، معتبراً أن هذا السلوك طبيعي. ويحمل بيلين على دوائر صنع القرار في الدولة العبرية التي لا تحسن قراءة الواقع الفلسطيني.
أما أكثر التعليقات إثارة على فوز حماس كانت بلا شك ما قاله يسرائيل هارئيل، الرئيس الأسبق لمجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ((إن حركة حماس حققت الفوز في معركتين تتمتعان بأهمية مفرطة بالنسبة لـ(إسرائيل)، فمن ناحية أثبتت حماس أن طريق المقاومة طريق مجدي، وأنه من ناحية ثانية بالإمكان تحقيق مكاسب سياسية انتخابية جداً جراء الاستثمار في المقاومة)). ويشدد هارئيل على أن انتصار حماس في الانتخابات يرتبط بصورة صارخة بالانتصار في الحرب التي خاضتها ضد الدولة العبرية، بعد أن كان لحماس الدور الريادي في الحرب التي شنها الاستشهاديون ضد الدولة العبرية، حيث تراجعت (إسرائيل) وانسحبت بصورة مخالفة تماماً لرؤية الصهيونية الأساسية وهي الاستيطان المزدهر. ويضيف هارئيل أن الفلسطينيين نظروا باستهزاء لادعاءات أرييل شارون وأتباعه بأن (إسرائيل) قد تراجعت بصورة طوعية وليس بسبب عمليات المقاومة. ويقتبس هارئيل أقوال الدكتور محمود الزهار من قادة حماس في قطاع غزة الذي سأل الصيف الماضي إذا كانت (إسرائيل) انسحبت طواعية، فرد الزهار قائلاً ((لماذا انسحبت الآن فقط بعد أن وجه الشهداء لها ضرباتهم الشديدة؟)). ويؤكد هارئيل أن الناخبين الفلسطينيين منحوا -وعن حق- الرصيد الأساسي عن الانسحاب لحركة حماس. ولهذا السبب، وليس بسبب الفساد في فتح. ويشير هارئيل إلى أنه مع تتويج حماس على رأس الحكم يكون الجمهور الفلسطيني قد اختار عن وعي طريق المقاومة ثمن استمرار الحرب ضد الدولة العبرية. ويبدي هارئيل إعجابه بالشعب الفلسطيني الذي يصر على اختيار حركة حماس على الرغم من إدراكه للخط الذي سلكته والذي تنوي مواصلته بعد فوزها، مستدركاً أن هذه الطريق هي طريق الآمال والأحلام. ويضيف قائلاً ((فلا مناص من الاستنتاج بأن تحقيق الأهداف القومية وكذلك الدينية في حالة حماس، يتطلب من الفلسطينيين، خلافاً للإسرائيليين، تضحية كبيرة وهم مستعدون لذلك)). ويؤكد هارئيل أنه بعد الفرار الإسرائيلي من غزة أصبح الفلسطينيون على قناعة بأن (إسرائيل) حتى وإن راوحت في مكانها ستنسحب في نهاية المطاف إلى خطوط حزيران/يونيو 1967. ويرى هارئيل أن إصرار الفلسطينيين على انتخاب حماس جاء أيضاً لأن الفلسطينيين يريدون مواصلة الحرب التي لا هوادة فيها حتى تحقق لهم أحلامهم كاملة بإزالة الكيان الصهيوني وإقامة دولة فلسطينية إسلامية -كما يدعو ميثاق حماس- فوق كل أرض (إسرائيل).

موازين القوى
الذي عمّق من آثار فوز حماس على الساحة الإسرائيلية هو حقيقة أن هذا الفوز المدوي جاء قبل أقل من شهرين على إجراء الانتخابات الإسرائيلية الحاسمة. وعلى الرغم من أن كل استطلاعات الرأي العام تشير إلى أن ((كاديما)) سيحصل على أكثر من ثلث مقاعد البرلمان القادم. إلا أن قادة الحزب، سيما القائم بأعمال رئيس الحكومة إيهود أولمرت يرى أن فوز حماس قد يؤثر سلباً على فرص الحزب بالحفاظ على التأييد الجماهيري وبهذا الزخم حتى موعد الانتخابات. إذ إن ((كاديما)) الذي يدعي احتكار الوسط الإسرائيلي يتعرض لحملة من اليمين واليسار بسبب فوز حماس. فكل من اليمين واليسار في (إسرائيل) يشددان على أن حركة حماس قد فازت بعد أن أقنعت الرأي العام الفلسطيني بأنه يعود لها الفضل الأكبر في دفع (إسرائيل) للانسحاب من القطاع. من هنا فإن اليسار واليمين يحمّل أولمرت الذي كان من أشد المتحمسين لخطة ((فك الارتباط)) المسؤولية عن فوز حماس.
اليمين بزعامة نتنياهو يواصل استخدام مصطلحات تثير الخوف في الشارع الإسرائيلي بعد فوز حماس. وبالطبع فإن هذا النقد موجه بشكل أساسي إلى أولمرت على أمل أن يؤدي ذلك إلى انتقال أصوات من ((كاديما)) لليكود. وفي نفس الوقت يريد اليسار أن يقنع الرأي العام الإسرائيلي أن فوز حماس جاء بعد إقدام شارون وأولمرت على خطة فك الارتباط على اعتبار أنها خطة أحادية الجانب، وأنه لا يوجد شريك فلسطيني.

نزع الشرعية الدولية
الذي يثير حفيظة الدولة العبرية هو حقيقة أنه على الرغم مما بذلته من جهود وبمساعدة الإدارة الأمريكية لعزل حركة حماس ومحاصرتها وعدم الاعتراف بحكومتها، إلا أن هذه الجهود باءت بالفشل. فقد أقرت (إسرائيل) أن جهودها الهادفة لنزع الشرعية عن حركة حماس باءت بالفشل في ظل وجود مؤشرات على نية المزيد من الدول الأوروبية دعوة قيادة حماس لزيارتها، بعد أن أقدمت روسيا على توجيه مثل هذه الدعوة. وذكرت مصادر إسرائيلية مطلعة أن هناك مؤشرات على أن كلاً من إسبانيا وتركيا تنويان اقتفاء أثر موسكو بدعوة قيادة الحركة لزيارتها. وأعربت (إسرائيل) عن انزعاجها من السرعة التي استطاعت بها حركة حماس إحداث اختراقات في الساحة الدولية. وتبدي الحكومة الإسرائيلية قلقاً من التصريحات التي أطلقها ممثلو حماس والذين قالوا إن (إسرائيل) ستفاجأ بدول أخرى مستعدة للحديث مع الحركة. وأضافت (إسرائيل) أن هدف حماس حالياً يتمثل في الحصول على اعتراف الصين بها.

محاصرة حكومة حماس
(إسرائيل) وعلى قاعدة الهروب إلى الأمام، قررت العمل على إفشال تجربة حماس في الحكم. فقد أعدت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي مخططاً شاملاً لإحباط تجربة حكومة حماس وإفشالها في مهدها. وقد أطلقت على هذا المخطط اسم ((الجدار الحديدي)). وحسب المصادر الإسرائيلية فإن هذا المخطط يهدف إلى إبقاء السلطة الفلسطينية بعد تشكيل حماس حكومتها في حالة ضعف وبدون اعتراف دولي وافتقاد للدعم الاقتصادي والسياسي والعزلة التامة بين الضفة وغزة. وتأمل (إسرائيل) أن يؤدي هذا المخطط إلى انهيار حكومة حماس وانسحاب الحركة من تحمل المسؤولية. ينص المخطط على وجوب أن يتم التعامل مع السلطة الفلسطينية بعد تسلم حماس مقاليد الأمور على أنها عدو. وضمن هذا المخطط سيتم إغلاق المعابر الحدودية، وعدم السماح بإدخال السياح، وإلغاء اتفاقية الممر الآمن وإلغاء الغلاف الجمركي الذي تتمتع به الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يعني وقف العلاقات التجاربية بين الضفة الغربية وقطاع غزة تقريباً. وعدم السماح باستيراد المواد الغذائية لقطاع غزة.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003