على أبواب الانتخابات الصهيونية العامة:
من هي القوائم الحزبية وما أهم مواقفها السياسية؟
ستجرى في أواسط شهر آذار/مارس الحالي انتخابات صهيونية عامة
تتنافس فيها 31 قائمة حزبية. فيما يلي ملخص عن أهم القوائم وأبرز نقاط برامجها.
حزب كاديما
يعتبر حزب ((كاديما)) بقيادة إيهود أولمرت، الحزب الواعد في الساحة
الإسرائيلية، وتتوقع استطلاعات الرأي العام أن يحصل الحزب على أكثر من ثلث
مقاعد البرلمان القادم، الأمر الذي يمكّنه من تشكيل حكومة ائتلافية بارتياح
تام.
ويقوم البرنامج السياسي لحزب ((كاديما)) على آلية الخطوات أحادية الجانب التي
تهدف إلى وضع الجانب الفلسطيني تحت الأمر الواقع، وأخذ زمام المبادرة، والاتجاه
بقوة نحو ترسيم حدود الدولة العبرية بما يحفظ لها القدرة على فرض خارطة مصالحها
الاستراتيجية، وتقديم ذلك للعالم على أساس أنه ((تنازل)) يتوجب أن يقابَل من
قبل المجتمع الدولي بممارسة المزيد من الضغط على الفلسطينيين. بكلمات أخرى
((كاديما)) بزعامة أولمرت يريد أن يعيد إنتاج تجربة خطة ((فك الارتباط)) في
الضفة الغربية التي تقوم على مبدأ الفصل الديمغرافي الذي يضمن للدولة العبرية
الاحتفاظ بأكبر مساحة من أراضي الضفة الغربية، مع التخلص من المناطق التي تمتاز
بكثافة سكانية فلسطينية عالية، مثل المدن والبلدات الكبيرة ومخيمات اللاجئين.
ويتضمن البرنامج السياسي لحزب ((كاديما))، كما عبّر عنه نص هذا البرنامج الذي
صاغته وزيرة الخارجية والقيادية في الحزب تسيفي ليفني، وكما أعلن عنه أولمرت في
مقابلته مع القناة الثانية في التلفزة الإسرائيلية في 7-2-2006: ضم جميع الكتل
الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية لـ(إسرائيل)، بما في ذلك التجمع
الاستيطاني في جنوب الضفة الغربية وفي الخليل ومحيطها. والتشديد على أن القدس
ستبقى العاصمة الأبدية للدولة العبرية، وذلك بعد توسيع حدودها لكي تُضم إليها
جميع المستوطنات التي تقع في محيطها، والتي معها تصبح مساحة بلدية الاحتلال في
القدس 25% من مساحة الضفة الغربية. الحزب يرى وجوب إخلاء المستوطنات النائية
التي تقع بالقرب من المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية.
يشدد برنامج ((كاديما)) على أن (إسرائيل) ستواصل الاحتفاظ بمنطقة ((غور
الأردن)) التي تمثل مساحتها ثلث مساحة الضفة الغربية. وبذلك، وبعملية حسابية
بسيطة، يتبين لنا أن ((كاديما)) يرى أنه في أي تسوية سياسية يتوجب على
(إسرائيل) الاحتفاظ بأكثر من 65% من مساحة الضفة الغربية، مع العلم أن ما تبقى
من مساحة هي عبارة عن جيوب وكانتونات فلسطينية غارقة بين الكتل الاستيطانية
الكبرى.
ومثله مثل جميع الأحزاب الصهيونية يرى ((كاديما)) أن (إسرائيل) ترفض الاعتراف
بحق العودة للاجئين، وعدم الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران للعام 1967،
ناهيك عن التشديد على أن أي دولة فلسطينية يمكن أن يتم الاعلان عنها في الجيوب
المبعثرة يتوجب أن تكون منزوعة السلاح. ويرى ((كاديما)) في جدار الفصل العنصري،
الذي تمّت إقامته في قلب الضفة، كخط حدود للدولة العبرية مع الضفة.
حزب العمل
تتوقع استطلاعات الرأي العام في الدولة العبرية أن يحصل حزب ((العمل)) بقيادة
عمير بيريتس على عشرين مقعداً في البرلمان القادم، أي نصف عدد المقاعد التي
تتوقع استطلاعات الرأي أن يحصل عليها حزب ((كاديما)). وإن كان حزب ((كاديما))
يرى بوجوب الاحتفاظ بكل التجمعات الاستيطانية، فإن حزب ((العمل)) بقيادة بيريتس
يقترح أن تتم السيطرة عن طريق استئجارها من الفلسطينيين لمدة طويلة جداً، مقابل
مال. ويرى بيريتس أنه استقى هذه الفكرة من قيام الصين بتأجير هونغ كونغ
لبريطانيا. هذا على الرغم من أن معظم المراقبين في الدولة العبرية يرون أن
السياقات التاريخية والظروف التي قادت إلى استئتجار هونغ كونغ من الصين تختلف
بشكل تام عن ظروف السيطرة والاحتلال الإحلالي الذي تقوم به (إسرائيل) في
الأراضي الفلسطينية.
ويختلف برنامج حزب ((العمل)) عن برنامج ((كاديما)) في آلية الخطوات الأحادية
الجانب، حيث يرى بيريتس أنه من الأفضل للدولة العبرية التوصل لتسوية دائمة
وتصفية الصراع بشكل نهائي. لكن بعد فوز حماس في الانتخابات صدرت العديد من
الأصوات داخل الحزب تنادي بإعادة تقييم هذه الفكرة على اعتبار أنه بفوز حماس لم
يعد في الجانب الفلسطيني من يمكن التحدث معه. حزب العمل يكرر مواقف كل الأحزاب
فيما يتعلق بمصير القدس ((الموحدة والتي يجب أن تبقى عاصمة (إسرائيل)
الأبدية))، على حد تعبير البرنامج السياسي لحزب ((العمل)). وإلى جانب كل هذه
القضايا يخصص حزب ((العمل)) مجالاً واسعاً للبرنامج الاجتماعي الاقتصادي، على
اعتبار أن بيريتس يرى أن هذه النقطة بالذات تميزه عن جميع قادة الأحزاب الأخرى،
وإن كان هذا التميز لم يترجم في قدرة الحزب على زيادة التأييد الجماهيري له.
حزب الليكود
تؤكد استطلاعات الرأي العام في الدولة العبرية أن حزب ((الليكود)) الذي فاز في
آخر انتخابات بأربعين مقعداً، يتجه في هذه الانتخابات للانهيار، حيث إن معظم
استطلاعات الرأي العام تتوقع أن لا يحصل على أكثر من 15 مقعداً. فانشقاق أرييل
شارون عنه وخروج عدد كبير من نوابه ووزرائه، وانضمامهم إلى ((كاديما)) حول هذا
الحزب إلى حزب يميني متطرف في نظر معظم الإسرائيليين.
بالنسبة لبرنامج حزب الليكود، فإنه ينطلق من افتراض أن ((القوة العسكرية منطلق
أساسي لضمان وجود (إسرائيل) والسعي إلى السلام!)). ويضيف البرنامج أن العمل على
مراكمة عامل القوة يتوجب أن يسبق السعي نحو التسويات السياسية. وبخلاف حزبي
((كاديما)) و((العمل))، فإن الليكود يرفض إخلاء أي مستوطنة، مهما كانت نائية.
ويرى نتنياهو أن ممثلي السلطة الفلسطينية مطالَبين بالوفاء بقائمة غير نهائية
من الإملاءات قبل خوض غمار أي تسوية سياسية، تتعلق بالقضاء على حركات المقاومة
والقضاء على التحريض على الدولة العبرية، وإعادة صياغة مناهج التعليم، وغيرها
من الاشتراطات. الليكود يرفض مبدأ فكرة دولة فلسطينية حتى لو كانت على شكل
كانتونات ويقترح عملياً خطة ((الحكم الذاتي)) الموسع، مع اتفاقه مع بقية
الأحزاب الصهيونية في الموقف من مصير القدس واللاجئين.
الأحزاب الدينية اليمينية
يضم هذا التحالف عدة أحزاب منها ((موليدت)) و((حيروت)) و((المفدال)). وتتوقع
استطلاعات الرأي العام أن يحصل هذه التحالف على عشرة مقاعد في البرلمان الجديد.
وهذه الأحزاب تعتبر الممثل الطبيعي للمستوطنين اليهود. وهي تطالب بفرض السيادة
الإسرائيلية على كل الضفة الغربية، وعدم السماح بتمتع الفلسطينيين في الضفة
الغربية بأي حقوق سياسية مهما كانت، إلى جانب مطالبة هذا التحالف بممارسة أقصى
هامش من القمع ضدّ الشعب الفلسطيني. وهذا التحالف يعتبر شارون وخلفه أولمرت
((متهاونَيْن)) في الردّ على المقاومة الفلسطينية!!
حركة شاس
تتوقع استطلاعات الرأي العام في (إسرائيل) أن تحصل حركة ((شاس)) الدينية
الأرثوذكسية المتزمتة على عشرة مقاعد في البرلمان الجديد، وهي بذلك ستحافظ على
قوتها، على الرغم من تفجر المزيد من قضايا الفساد في وجوه عدد من قادتها. ورغم
طابعها الديني، إلا أن هذه الحركة تمثل بامتياز شريحة واسعة من اليهود
الشرقيين، وهي تتبنى قضاياهم الاجتماعية.
من ناحية سياسية تتبنى ((شاس)) مواقف يمينية صقرية وقد رفضت بشكل قاطع خطة ((فك
الارتباط))، وترفض إخلاء المستوطنات، على الرغم من أن مرشدها الحاخام عوفاديا
يوسف كان قد أفتى في السابق بجواز ذلك.
تركز ((شاس)) بشكل أساسي على ضمان مصالح القطاعات الاجتماعية التي تمثلها، إلى
جانب إجبار كل حكومة تتواجد فيها على دعم مؤسساتها الدينية والتعليمية.
إسرائيل بيتنا
تتوقع استطلاعات الرأي العام أن يحصل هذا الحزب الذي يقوده العنصري أفيغدور
ليبرمان على ثمانية مقاعد في البرلمان الجديد. وهو حزب يميني متطرف، ولكن قاعدة
ناخبيه تنتمي بشكل أساسي إلى المهاجرين الجدد من روسيا، بسبب انتماء ليبرمان
إليهم. ويطالب هذا الحزب بالسيطرة على المسجد الأقصى وتحويله إلى كنيس يهودي
ومنع المسلمين من الصلاة فيه، لكنه يرى وجوب معالجة المشكلة التي يمثلها
فلسطينيو العام 48 عن طريق تنازل (إسرائيل) عن المناطق التي يسكن فيها هؤلاء،
في المثلث بشكل أساسي ومبادلتها بالمستوطنات في الضفة الغربية.
يهدوت هتوراة
تحالف من عدة أحزاب دينية أرثوذكسية أشكنازية (غربية) هي: ((يجودات يسرائيل))،
((ديجل هتوراة)) و((حباد)). وتضع هذه الأحزاب على رأس اهتماماتها فرض الأجندة
الدينية على جدول أعمال الدولة، مثل احترام السبت وفرض تعاليم الدين على الحياة
في الدولة.
ومن ناحية سياسية تتبنى هذه الأحزاب مواقف متطرفة ترفض التنازل عن المستوطنات.
وتعطي استطلاعات الرأي العام هذا التحالف 6 مقاعد في البرلمان الجديد.
حزب ياحد
تتوقع استطلاعات الرأي أن يحصل هذا الحزب، بقيادة يوسي بيلين الذي يمثل اليسار
الصهيوني، على عدد لا يتجاوز الخمسة مقاعد في البرلمان الجديد. يطالب هذا الحزب
بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع التنازل عن الأحياء
الإسلامية في القدس، والاحتفاظ بالمدينة كعاصمة للدولة العبرية.
الأحزاب العربية
وهي ثلاثة أحزاب، حزب ((التجمع)) بقيادة عزمي بشارة، و((الجبهة الديمقراطية
للسلام والمساواة)) بقيادة محمد بركة، وتحالف الحركة الإسلامية (الجناح
الجنوبي) بقيادة عبد الله نمر درويش، و((الحزب الديموقراطي العربي)) بقيادة طلب
الصانع، و((الحركة الوطنية للتغيير)) بقيادة أحمد الطيبي. وتتوقع استطلاعات
الرأي أن تحصل هذه الأحزاب مجتمعة من 8 إلى 9 مقاعد. وعلى الرغم من أنها تتفق
على انتقاد الاحتلال، إلا أنها تتحكم فيها الخلافات ذات الطابع الشخصي والمصلحي
الضيق، الأمر الذي يمنع تحالفها بشكل حقيقي، مع العلم أن بعضها قد لا يتجاوز
نسبة الحسم.