تصاعد العمليات العسكرية في الضفة الغربية
وغزة:
المقاومة تهاجم بالسكاكين والرشاشات والصواريخ
فى
الوقت الذي عاودت الطائرات الحربية الصهيونية استهداف نشطاء المقاومة
الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية الأمر الذي أدّى إلى سقوط ستة عشر
شهيداً على مدار سبعة أيام، وإصابة عدد من المواطنين، دعت فصائل المقاومة
مجاهديها أن يكثفوا عملياتهم ضد المحتل الصهيوني، وأخذ أقصى درجات الحيطة
والحذر خلال تنفيذ مهماتهم.
ميدانياً، لا تزال فصائل المقاومة الفلسطينية فاعلة في استهدافها للمستوطنات
والتجمعات الصناعية والعسكرية الصهيونية داخل الأراضي المحتلة عام 48 والمحيطة
بقطاع غزة، بالصواريخ في إطار الرد المتواصل على جرائم الاحتلال بحق
الفلسطينيين، واستمرار عمليات الاغتيال، حيث نفذت ما مجموعه (31) عملية استخدمت
المقاومة فيها (59) صاروخاً استهدفت المستوطنات والمواقع التالية: كيرم شالوم
(3 عمليات)، نتيف هعستراه وكيسوفيم (4 عمليات)، أسديروت (8 عمليات)، المجدل (3
عمليات)، عسقلان وكفار عزة (عمليتان)، ناحل عوز ومهبط الطائرات شرق خان يونس
وبرج المراقبة شرق دير البلح والموقع العسكرى شرق البريج (عملية واحدة).
العدو الصهيوني من جهته اعترف بعمليات القصف التي استهدفت مستوطناته المحيطة
بقطاع غزة، ولكنه ادعى أن تلك العمليات لم تسفر عن أصابات في صفوف قواته أو
مستوطنيه، باستثناء إصابة أربعة صهاينة في قصف بالصواريخ نفذته المقاومة في
مدينة عسقلان المحتلة عام 48، وتدمير معمل لتنقية المياه تابع لشركة ((مكروت))
الصهيونية في المنطقة الصناعية الساحلية الاستراتيجية، التي تضم أيضاً محطات
رئيسة لإنتاج الطاقة.
دعوات صهيونية للرد
وفي إطار تداعيات استمرار سقوط الصواريخ الفلسطينية على المستوطنات الصهيونية،
دعا عدد من الكتاب الصهاينة الجيش الصهيوني إلى الرد بقسوة على إطلاق صواريخ
القسام باتجاه التجمعات السكانية الصهيونية في الأراضي المحتلة عام 1948.
واعتبر الكاتب الصهيوني زئيف شيف المختص في الشؤون العسكرية أن العمليات
المركزة على غزة وخانيونس، ونار المدفعية المكثفة نحو مناطق فارغة في شمالي
قطاع غزة، لا تقدم رداً كاملاً على إطلاق صواريخ القسام نحو أهداف استراتيجية
في منطقة عسقلان، أو على قرى ومدن في النقب، مثل (سديروت).
واقترح شيف الرد بقسوة على إطلاق صواريخ القسام بإطلاق النار على مدن وقرى
فلسطينية مأهولة، أو بقطع التيار الكهربائي، أو بإدخال قوات الجيش الصهيوني إلى
شمالي قطاع غزة.
وأوضح أن إدخال القوات إلى شمالي القطاع لعمق بضعة كيلومترات فقط سيصعب الأمر
على مطلقي الصواريخ في تحقيق المدى المرغوب فيه، مشيراً إلى أنه ومنذ الاندحار
الصهيوني عن قطاع غزة امتنع الجيش عن القيام بهذه الخطوة. ولكن شيف أقر أنه ليس
لدى الجيش الصهيوني اليوم رد حقيقي وكامل على صواريخ القسام، وحتى التكنولوجيا
المتطورة التي لدى الجيش ليست حلاً كاملاً للمشكلة، وإن كانت تكلف الجانب
الفلسطيني ثمناً باهظاً.
وفي نفس السياق، دعت اللجنة البرلمانية المعنية بشؤون مراقبة الكيان الصهيوني،
شاؤول موفاز، وزير الحرب الصهيوني، إلى الاستقالة من منصبه بسبب فشله في حماية
التجمّعات الاستيطانية الصهيونيّة المحيطة بقطاع غزة من الصواريخ الفلسطينية
محلية الصنع.
وقالت رئيسة اللجنة النائب مالي بوليشوك بلوخ: ((إن انعدام وسائل الوقاية من
الصواريخ يعرّض حياة السكان اليهود للخطر، ويشكل تقصيراً خطيراً، حيث يتوجب على
الوزير المسؤول استخلاص العبر اللازمة وتقديم الاستقالة))، حسب تعبيرها. وقد
ناقشت اللجنة البرلمانية التقرير الأخير لمراقب الدولة الذي جاء فيه أن الجيش
والدوائر الأمنية الصهيونية ذات الشأن، لم تتخذْ التدابير اللازمة لضمان توفر
وسائل دفاعية في التجمّعات الاستيطانية الصهيونية القريبة من قطاع غزة لحماية
المغتصبين الصهاينة من الهجمات الصاروخية الفلسطينية.
من جهته، أقرّ موشيه يعلون، رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني السابق بإخفاق
حكومة الاحتلال في خلق رادعٍ قوي في وجه الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من قطاع
غزة على التجمّعات الاستيطانية الصهيونية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام
1948. وأكّد المسؤول العسكري السابق أن حدود حزيران/يونيو عام 1967 ليست كافية
لحماية الكيان، ((ويجب توسيعها لأن الفلسطينيين لا يعترفون بحقّ (إسرائيل) في
العيش حتى في حدود 1967))، على حدّ تعبيره.
العمليات في الضفة الغربية
على الرغم من نجاح الاحتلال في عملياته الإجرامية التي استهدفت خلال الأسابيع
الماضية قائد ((كتائب عز الدين القسام)) في طولكرم، وقائد ((سرايا القدس)) في
الضفة الغربية، وقائد السرايا في مدينة نابلس، إلا أن المقاومة الفلسطينية
تمكنت من تجاوز هذه الجرائم وتصعيد عملياتها الجهادية. ففي جنين، هاجم مقاومون
حاجزاً عسكرياً صهيونياً متحركاً على مقربة من مستوطنة (غانيم) المخلاة يوم
23/1/2006، بإطلاق النار على الجنود الموجودين فيه من سيارة مسرعة. ونقلت
الإذاعة الصهيونية عن مصادر عسكرية قولها أن أحد الجنود أصيب بجروح بين طفيفة
ومتوسطة.
وفجّر المجاهدون عبوة ناسفة بجيب عسكري صهيوني كان يسلك شارع القدس المؤدي
لقرية كفر قليل في مدينة نابلس. كما شن رجال المقاومة الفلسطينية هجوماً مسلحاً
على حاجز قلنديا العسكري، شمال مدينة القدس المحتلة، ما أدى إلى إصابة أحد
الجنود على الأقل بجروح مختلفة.
وهاجم مقاومون فلسطينيون صباح يوم الخميس الموافق 9/2/ 2006، دورية عسكرية
صهيونية في مدينة القدس المحتلة، مستخدمين أسلحة رشاشة، مما أوقع إصابات
وأضراراً في صفوف جنود الاحتلال. وبحسب ما أعلنه متحدث باسم شرطة الاحتلال
للإذاعة الصهيونية فإن فلسطينيين اثنين، أطلقا النار قرب مستوطنة (غفعون)
الجديدة شمال غرب مدينة القدس المحتلة، وقد أدى ذلك إلى إصابة مجندة في جيش
الاحتلال بجروح.
مهاجمة مستوطنين
وفي إطار حرب السكاكين، التي ينشط أبناء شعبنا فى تصعيد وتيرتها عند كل منعطف
تتراجع فيه وتيرة المقاومة المسلحة لأي سبب كان، قام شاب فلسطيني من سكان قرية
((الساوية)) قضاء نابلس، بمهاجمة حافلة ركاب صهيونية فى مستوطنة (بيتاح تيكفا)
صباح يوم الأحد 5/2/2006، فقتل امرأة صهيونية وأصاب أربعة أشخاص آخرين بجروح من
خلال طعنهم بسكين. ووُصِفت إصابة أحد الجرحى الصهاينة بأنها بالغة الخطورة
بينما أصيب راكب آخر بجروح خطيرة وراكبان بجروح متوسطة، ونُقِل الجرحى إلى
مستشفى (بيلنسون) الصهيوني لتلقّي العلاج.
وتمكن أحد المارة من المستوطنين الصهاينة من السيطرة على الشاب الفلسطيني
البالغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، مهدّداً إياه بسلاحه الشخصي ثم أقدم بعض
المستوطنين على ضربه إلى أنْ وصل رجال الشرطة الصهيونية إلى مكان الحادث
واعتقلوه.
وفيما بعد، جاء من الشرطة الصهيونية أنّ المجاهد الفلسطينيّ الذي نفّذ عملية
الطعن بالسكين، لا يتعاون مع محقّقيه الصهاينة وهو يقوم بترتيل آياتٍ من القرآن
الكريم.
اعتقال خلية في الخليل
ادعت مصادر أمنية صهيونية صباح يوم الاثنين (6/2/2006)، أنه تم اعتقال خلية
عسكرية تابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة المقاومة
الإسلامية (حماس) في منطقة جبل الخليل كانت مسؤولة عن تنفيذ سلسلة من العمليات
ضد أهداف صهيونية، أوقعت ستة قتلى على الأقل. وبحسب الإذاعة العبرية، فإن
الخلية مكونة من ستة أشخاص أحدهم كان يعمل سائقا للسيارة، واثنان يطلقان النار
وثلاثة من المساعدين، حيث تم اعتقالهم قبل أسبوعين.
وزعمت المصادر، أنه عثر بحوزة المعتقلين على بندقيتي كلاشينكوف وبندقية كارل
غوستاف، مشيرة إلى أن الخلية نفذت عملية عتصيون، حيث قام أفرادها بإطلاق النار
من الأسلحة الأوتوماتيكية، باتجاه ركاب محطة يقف فيها جنود ومستوطنين فقتل خمسة
مستوطنين وأصيب ستة آخرون.
مصرع جندي وإصابة ستة
أما في قطاع غزة، فإن فصائل المقاومة الفلسطينية صعدت من وتيرة عملياتها
العسكرية ، خاصة بعد انتهاء الانتخابات التشريعية الفلسطينية. فقد اقتحم
مقاومان من ((ألوية الناصر صلاح الدين)) الذراع العسكرية للجان المقاومة
الشعبية، و((كتائب شهداء الأقصى)) يوم الخميس (9/2/2006) عمق الأمن الصهيوني
والتحصينات وصولاً إلى الموقع العسكري المجاور لمعبر بيت حانون (ايريز).
وأسفرت العملية عن قتل جندي صهيوني وإصابة ستة جنود آخرين، حيث كان
الاستشهاديان على اتصال مع غرفة العمليات لكل من اللجان والكتائب، وأبلغا
بالخسائر التي وقعت في صفوف الاحتلال قبل انقطاع الاتصال معهما.
وكشفت كل من اللجان والكتائب على أن هذه العملية المشتركة نفذها كل من
الاستشهادي محمد رمضان (18عاماً)، من كتيبة المجاهدين التابعة لكتائب شهداء
الأقصى، والاستشهادي مروان عمار (18عاماً) من لجان المقاومة الشعبية، ومنفذ
ثالث من وحدات الشهيد أيمن جودة التابعة لكتائب شهداء الأقصى نجا بسلام من رصاص
الاحتلال.
من جانبها أعلنت مصادر جيش الاحتلال أن ثلاثة مقاومين فلسطينيين اقتحموا الجزء
الفلسطيني من معبر بيت حانون (إيريز) وقاموا بإلقاء القنابل اليدوية وإطلاق
نيران أسلحتهم باتجاه الجانب الصهيوني على المعبر. وأضافت تلك المصادر أن جنود
الاحتلال وحراس المعبر ردوا على المهاجمين ما أدى إلى استشهاد اثنين من
المقاومين، مضيفة أن أحد الشهداء كان يلف جسده بحزام ناسف. وزعمت المصادر
الصهيونية أن العملية لم تسفر عن وقوع إصابات بين صفوف جنود الاحتلال.
عملية ضد زوارق حربية
ونفذت المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة كذلك، عملية فدائية ضد مجموعة من
الزوارق الحربية الصهيونية قبالة سواحل مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، صباح
الأربعاء (1/2/2006)، من خلال تفخيخ قارب عادي وتفجيره في تلك الزوارق الحربية.
وقد أفادت مصادر فلسطينية أنه سُمع في الساعة الخامسة من صباح ذلك اليوم دويُّ
انفجار كبير في عرض البحر، وتبيّن لاحقاً أنها عملية فدائية للمقاومة
الفلسطينية.
وقد أقرّ ناطق عسكري صهيوني بالعملية، وأكد وقوع انفجار في قارب فلسطيني قبالة
سواحل رفح، دون أن يشير إلى حجم الإصابات والأضرار. وقال ((إن الانفجار وقع في
أعقاب محاولة فلسطينيين القيام بعملية ضد سفينة تابعة لسلاح البحرية، كانت
تُبحر في المنطقة))، دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.
وفي عملية أخرى استشهد اثنان من مقاتلي كتائب شهداء الأقصى خلال اشتباك مع قوات
الاحتلال في منطقة جحر الديك قرب مخيم البريج وسط قطاع غزة فجر الأربعاء
(8/2/2006)؛ والشهيدان هما: محمد الهور وإدريس زكريا الشريف (23 عاماً)، من
سكان مخيم النصيرات، الذى توفي متأثراً بجراحه في مستشفى الشفاء.