توتير الوضع الأمني في قطاع غزة:
من يقف وراءه ولمصلحة من؟!
يقف الشعب الفلسطيني ومعه الأمّتان العربية والإسلامية في
ذهول وأسف وهم يشاهدون الأوضاع المتوترة في قطاع غزة، والاشتباكات المسلحة
وعمليات الاغتيال والاعتداء الحاصلة. والكل يسأل عن الجهة المستفيدة والطرف
الذي يقف وراءها ولمصلحة من يجري تخريب المجتمع الفلسطيني وإفساد انتفاضته،
ووضع كل المكتسبات التي حققها صمود الأهالي والمقاومين في مهبّ الريح.
من هي الجهة التي توتّر الأوضاع وتغتال هنا وهناك؟
لنبدأ من حركة حماس. هل لحماس مصلحة في التوتير الأمني وفي نقل الاشتباكات من
مكان إلى آخر. إن الإجابة المنطقية الموضوعية على هذا الموضوع تُظهر أن ليس
لحماس مصلحة في اهتزاز الأمن أو في نقل الاشتباكات أو في تعكير صفو المجتمع.
فحماس كانت حريصة في السابق على أمن المجتمع الفلسطيني وفوّتت أكثر من فرصة
لتخريب هذا الأمن، ودفعت من رصيدها وكرامة أعضائها حتى لا تنخرط في فتنة.
واليوم، وبعد استلام حماس للسلطة، باتت حريصة أكثر على أمن المجتمع وعلى سلامة
أفراده. ولأنها في السلطة ولها تُوجَّه المسؤوليات والانتقادات، ولأنها حريصة
على إنجاح مسيرتها ولأنها معنية بإنجاح نموذج المقاومة في الحكم، فهي حريصة على
استقرار الأمن ومنع الاهتزاز.
إذاً من الذي يسعى إلى التخريب؟
من السهل إذاً توجيه الاتهام إلى طرف فلسطيني خسر الانتخابات وتراجع نفوذه في
السلطة، ويحرص على إفشال نموذج حماس وعرقلة مشروعها ووضع العصي في دواليب مسيرة
الإصلاح التي باشرت بتطبيقها.
قد لا تكون قيادة فتح كلها متورطة في هذا المشروع، وقد لا تكون عناصر فتح كلهم
راضين عن هذا النهج، لكن هناك فئة في فتح تتصرف على قاعدة تدمير الهيكل، وتعتقد
أنها تملك الشعب الفلسطيني، وأن القضية الفلسطينية هي من مقتنياتها، وهي لا
تعطي قيمة لأي قوة فلسطينية وطنية، وتريد أن تتصرف بأسلوب الهيمنة والاحتكار
الذي كان سائداً منذ أربعين سنة.
وهذه الفئة أوضحت خياراتها منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، وحددت وجهتها
ورفضت منذ اليوم الأول الدخول في حكومة وحدة وطنية، وحرضت على انقلاب عسكري ضد
النتائج، وتورطت في وضع مخططات في بعض العواصم الإقليمية والدولية للانقضاض على
المشروع: أدوات داخلية تفجر الوضع وتهز الاستقرار وتؤلب الشارع على حماس
والحكومة الفلسطينية المنتخبة، ونقل لبؤر التوتر الأمني، وأدوات في الخارج
تمارس الحصار المالي والعزلة الدولية، وأدوات إقليمية تشوّه سمعة حماس. والعدو
الصهيوني منظّر وشريك وداعم في هذا المخطط، وواشنطن وفّرت ملايين من الدولارات
لدعم ((القوى الديمقراطية)) في فلسطين، والدول الأوروبية تدرّب أمنياً بعض
زعامات جماعات التخريب المنتشرة في المجتمع الفلسطيني.
هذه الفئة أصدرت أوامرها للموظفين في السلطة بعدم التجاوب مع أوامر الحكومة،
وأمرت الأجهزة الأمنية (عناصرها من فتح) بعدم الانصياع لقرارات الحكومة أو
وزارة الداخلية، ونهبت الأموال والتجهيزات والسيارات من الوزارات والمؤسسات.
هذه الفئة هي التي تطلق النار في الليل على منازل قيادات من حماس، وهي التي تضع
السيارات المفخخة في الشوارع، وهي التي تجوب شوارع قطاع غزة في مظاهر مسلحة
لترهيب المواطنين. وهذه الفئة هي التي تمنع وزراء في الحكومة من الاقتراب من
بعض المراكز الحكومية وهي التي تقيم مربعات أمنية لمسؤولين في أجهزة الأمن
الوقائي.
وهذا التوتير الأمني المفتعل ضد حماس ومشروعها، يضاف إليه الصراع الداخلي بين
قادة هذه الفئة أو قادة الأجهزة الأمنية. فمن اغتال مسؤول جهاز الأمن طارق أبو
رجب في مصعده الخاص وفي قلب مبنى الأمن، ومن وضع بعدها مباشرة عبوة ناسفة قرب
منزل رشيد أبو شباك قائد جهاز الأمن الوقائي، وبقدرة قادر اكتُشفت هذه العبوة،
أليس من المحتمل أن يكون أبو شباك متورطاً في اغتيال أبو رجب وعند نجاة الأخير
حاول إقحام نفسه في مسلسل الاغتيالات؟
وما لا يوجد تفسير مقنع له هو رفض هذه الفئة للقوة الأمنية الخاصة التي شكلتها
وزارة الداخلية، والمؤسف أكثر أن حجج رفض هذه القوة من أن أفرادها هم من حركة
حماس هي حجج واهية. فالمهم الدور والوظيفة والهدف. وكل من عارض هذه الجهة لم
ينتبه –أو عمي بصره- عن الفلتان الأمني وسبل معالجته.
وهذا ما يرجعنا إلى المربع، فإذا كان هدف هذه القوة هو المحافظة على أمن
المجتمع وحماية المواطن وكفّ يد العابثين بالأمن فلماذا تواجه القوة الأمنية
بمثل هذا الموقف.
واضح من التحليل أن هناك من يراهن على نجاح مخططه من أجل أن يفقد ثقة المجتمع
الفلسطيني بالحكومة المنتخبة. وهذا يترافق مع حديث يجري في الكواليس عن
انتخابات تشريعية وهناك من يقول ورئاسية أيضاً معها حتى يسهل إخراجها وتبريرها،
لكن ليس بهدف إصلاح المسيرة السياسية ولا تطوير المجتمع ولا محاربة الفساد، بل
إسقاط الحكومة الفلسطينية المنتخبة وإعادة بناء مشروع التسوية والتنازل الذي
تضرر أو تهشّم.
الجيش
الصهيوني يعتقل القائد إبراهيم حامد
تمكن جيش الاحتلال من اعتقال إبراهيم حامد قائد ((كتائب
الشهيد عز الدين القسام)) في الضفة الغربية، بعد عملية توغل واسعة في رام الله
شمال الضفة الغربية.
وقال مصدر عسكري صهيوني إن حامد متهم بتنظيم عدد من الهجمات من بينها عمليات
(انتحارية) أسفرت عن سقوط 55 قتيلاً (أكرر.. 55 قتيلاً) منذ 2001. وأسرت وحدة
من الجيش االصهيوني حامد بعد أن طوقت مبنى قريب من منزل رئيس السلطة الفلسطينية
محمود عباس كان موجوداً فيه. وقال المصدر العسكري إن الوحدة الإسرائيلية التي
كانت ترافقها جرافة طوقت المبنى ثم فتحت النار باتجاهه بعد أن دعته إلى
الاستسلام ورفض.
وكان قائد كتائب القسام في الضفة الغربية ملاحقاً منذ سنوات، لكنه نجح في
الإفلات من عمليات البحث عنه بتغيير مكان إقامته باستمرار. وهو متهم أيضاً
بمواصلة التخطيط لهجمات جديدة. وأثناء عملية الاعتقال توغلت وحدة صهيونية تضم
عشرات من سيارات الجيب وجرافة إلى مكان غير بعيد من منزل رئيس السلطة
الفلسطينية محمود عباس، وفتحت النار باتجاه مبنى قامت بتطويقه على بعد مئتي متر
منه.