فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
حول القضية
هنا فلسطين
فئة ثابتة
تحليـــل
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقريـــر1
تقريـــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحليـــل
قضايــا
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

مع الغروب

 

بدعمهم تعبّد!!

بالنار يكتوون!
وحدهم يكتوون! وظلالهم تحرق الرمال من تحتهم، فشمسهم تسكنهم، نورها فيهم، وفيهم لهب من عهد آدم وحتى ارتحال الحجيج صوب البيت العتيق.. أفواجاً من التكبير يرتحلون، وأسراباً من حمائم تحلّق فوق مكامن الروح، وجعبة الذاكرة..

وحدهم يبكون!
بالحسرة يبكون.. غياب النخوة وتفرّق العشيرة! وخيولهم وإن سكنها الظمأ لم تزل تعاود الصهيل، تذّكر القابعين في ظلمة أرواحهم بالنقع والصليل، وبالمغيرات حين يسبحن الله مرفوعات الرأس وقد توسطن الجمع، وحملن راية الحق بعزم لا يلين.
وتمر السنين، يكاد يكتمل عقدها! وخيطها الوجع حين يحتل الخرائط الجديدة، وحين تبدو القبائل زرعا متفرقاً تراه مصفراً يهيج..
وتختلط المدائن! تختلط بالغبار وبالدمار وبتعفُّن الثمار! وتتفرّق حين ينادي المؤذن للجهاد وللصلاة، ليفقد النهر الحر مجراه! وتتفطّر القلوب المكلومة في أغمادها!
هي ذي القبائل يا قريش قد تناثرت ونثرت ضفائر حرائرها، تساق على أعين الرجال جوار يدميها ذل الأسر ويبكيها، ويخجلها أنها تساق على أعين حاميها.
فيا الله من للحرة وقد سترت بالدمع رقة المقل؟! من للحرة يا الله؟ وقد دب في أوصال الرجولة الوهن؟! من غير خيل محمد تلملم ضفائر المستغيثات في الظلم؟!
رأيتهم! ببصيرة القلب يعدّون خطوات الزمن، واخضرّ الزيتون في عروقهم حين تراقصت نارهم برياح الانتظار.. وكادت لولا عنادها أن تنطفئ!
وسمعتهم وهم يتلون القرآن وقد تأججت نار مواقدهم الجائعة واستعرت! أنصت لأنفاس أم تلاحق جوع صغيرها وما في اليد غير كلمة بالنار كتبت على باطن الكف المقهورة: (الجوع ولا الركوع!) فأنى لصغيرها الجائع الصبر، وأنى لها الرجوع؟
تجادلها عيناها وقد احمرت بالوسن، تجادلها بأقوال من عرّاهم الفجر، وكشفت عين الشمس عن سوءاتهم فكانوا سبب البلاء ومرتع الفتن! تجادلها وقد هزّها بكاء الصغير! صحنه الفارغ يخيفها ويبكيه، ويدها الفارغة تخيفه وتبكيها..

ومن خلف الصلاة رجل طاعن في السن يلوك ذاكرته وهو يشير على ابنته بمزيد من التدبير، وصفرة الملامح تشي بمخزون الدار المشرعة للخواء، وتغلق الأبواب على سيد الاحتمالات، يبتلعه العجوز بصمت ويرفع عينيه إلى السماء..
فيا أمّة النبي العربي! أما من مغيث لطفل رضيع بات بالجوع مهدد؟ أما من نخوة تجير أهل فلسطين وقد اشتد الخطب وتجبّر العدو وتوحّد؟ تلكم الديار بوابة العدو إليكم! أسوارها همم رجال اشتروا بفتات الجسد وعد السماء، فتماسكت حجارتها وارتفع البناء! فإن تهدمت بالجوع ونثرتها المحن، جثم عدو الأمة على صدرها، وتهدّمت أمامه أسوارها! وقد فقدت آخر معاقلها..
للتاريخ أعين وأقلام، وللزمن قضاة وشهود عيان! لن يفلت أحد من وزرٍ طائعاً حمَلَه، ولا تغفل عين الله عن الذين ناموا متخمين، وعيون الصغار في الأرض المباركة جوعاً لا تنام!
لا تسألوا فلسطين الصبر، واسألوا أنفسكم النصرة.. (ألا ترقّ لبعضها الأرحام؟!)..
لم لا نقف صفاً لنصرة فلسطين التي اختارت طريق الله لتسير صوب الأقصى وقد التحف من بعد العزة ذل الصامتين! لم لا نمضي صوب دعم الشعب الذي لم يروّض –بعد- رغم أنين العروبة الجريحة داخل (اسطبلات) البيت الأبيض! لم لا نكون ناراً لا يوقفها غير خير السماء، طوفاناً لا يقف بغير كلمة من الله وقد فاض نصرة لله وكلماته!
لم لا نصرّ على تمييز ملامحنا رغم اختلاط الملامح على صفحات الجرائد؟ لم لا نعلن رغم ضباب الكلمات بأننا نملك مفردات الصمود؟! وبأن الجائعين من حول الأقصى بعض دمنا الذي يحمي دمنا من الوريد إلى الوريد!
فبدعمهم! يا من تنظر إليهم بالحسرة من بعيد.. بدعمهم تعبّد!! وليكن جهاداً بالمال تثبّت به المجاهدين بأنفسهم، لعلك تكون برفقة شهدائهم.. في طريقهم إلى الحبيب محمد!!
جهاد الرجبي





 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003