فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
حول القضية
هنا فلسطين
فئة ثابتة
تحليـــل
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقريـــر1
تقريـــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحليـــل
قضايــا
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون إقليمية

 

أزمة الملف النووي الإيراني.. المحددات والآفاق

القاهرة/علاء النادي
قضية الملف النووي الإيراني تشهد حراكاً متزايداً، وتتسارع وتائر تداولها في الأروقة الدولية في محاولة لوضع حلول لهذه الإشكالية ترضي جميع الأطراف. ورغم تعدد الجهات والمؤسسات المعنية بهذه القضية، إلا أن الأمر الذي لا مراء فيه أن الفاعلين الرئيسيين في القضية، والذين يملكون أوراق اللعبة ويتقاسمون التأثير هم: طهران وواشنطن في المقام الأول، وأوروبا والصين وروسيا في المقام الثاني.
ابتداءً يمكن القول إن بروز هذه القضية ارتبط بالتحولات والمستجدات التي طرأت في المنطقة بعد احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة، وتعمق المأزق الأمريكي في الساحة العراقية. فطهران حينما أقدمت على رفع الأختام عن ثلاثة مراكز للأبحاث النووية، واستأنفت تخصيب اليورانيوم في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي كانت تدرك أن حسابات الواقع الموضوعي تسمح بمثل هذا الإقدام، فأمريكا لن تكون طليقة اليدين في تقليب خياراتها في التعاطي مع تلك القضية في ضوء المأزق الأمريكي المتصاعد في العراق، وقدرة إيران على تعميق هذا المأزق من خلال نفوذها في الساحة العراقية؛ فوجود 135 ألف جندي أمريكي على الأراضي العراقية يكاد يضعهم في صورة الرهينة لدى طهران.
من جهة أخرى كانت طهران على وعي بأن الموقف الأوروبي سيزداد ممانعة ومخالفة للموقف الأمريكي في التعامل مع الملف الإيراني، فتداعيات احتلال العراق، وما سببته من متاعب للحكومات الغربية تجعلها تفكر ألف مرة قبل مسايرة واشنطن في مغامرة جديدة لا يملك أحد ترف المجازفة بالمشاركة فيها، إلى جوار ذلك فإن العلاقات الإيرانية مع كل من الصين وروسيا كفيلة بجعلها في إطار موازٍ لواشنطن، وخاصة روسيا التي تربطها بإيران علاقات اقتصادية مميزة.
في الإطار المقابل نجد الحسابات الأمريكية تتأسس على طموحات جناح الصقور في الإدارة الأمريكية من المحافظين الجدد، والذين يرغبون في تغيير النظام في إيران لكي يتواءم مع رؤيتهم القاضية بإعادة تشكيل المنطقة وصياغتها بما يتناسب والقيم الغربية؛ فطهران لدى هؤلاء لا تبدو حجر عثرة فقط لكونها عنصر تهديد للمصالح الأمريكية - الإسرائيلية، بل لأنها قبل ذلك نظام يتبنى أيديولوجية وينتهج مسلكيات لا تتلاءم بحال مع القياسات الأمريكية، وتعقد الحسابات الأمريكية جعل موقف الإدارة الأمريكية من التعاطي مع الملف النووي الإيراني يتسم بالتجاذب بين فريقين: يتبنى أحدهما مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، نيكولاس بيرنز، المكلف بملف الشرق الأوسط وإيران، ويميل هذا الفريق إلى التروي وعدم الاندفاع، فيما يقود الفريق الآخر السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، وهو فريق يدفع باتجاه التصعيد وتضييق الخناق على طهران، وبين هذين الفريقين تحاول وزيرة الخارجية كونداليزا رايس تحقيق التوفيق والتجانس.

أوراق إيران الرابحة
على صعيد مواقف الأطراف الفاعلة الأخرى نجد الموقف الأوروبي، والذي يجنح إلى فكرة التسوية السلمية، وبذل الوسع في تجنب الوصول إلى نقطة الاصطدام، ومن ثم نلحظ نشاطاً مكثفاً لآلة السياسة الغربية في محاولة لاحتواء الأزمة والتحكم فيها، وقد توجت السياسة الغربية مجهوداتها بالإعلان عن عرض تحفيزي لإيران أعلن عنه المنسق الأعلى للسياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا.
وقد أفصح سولانا عن المضمون العام للعرض، وأنه ينطوي على مزايا سخية وغير مسبوقة لإيران تشمل مساعدتها في الحصول على تقنية نووية سلمية مقابل التزام طهران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم. وقد سارع الجانب الإيراني بإعلان موقفه من هذا العرض عبر تأكيد الرئيس الإيراني على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم، فيما استدعى وزير الخارجية الإيراني سفراء الترويكا في طهران، وأبلغهم بالرفض المسبق لأي دعوة بوقف التخصيب.
في خلفية المشهد نجد الموقفين الصيني والروسي، وهما يعارضان كل منحى تصعيدي ضد طهران، واستخدام لغة التهديد، ومن غير شك؛ فإن لدى الطرفين ما يجعل أمريكا تفكر ملياً قبل محاولة تجاوزهما؛ فحق النقض الذي يملكانه في مجلس الأمن يجعل واشنطن حريصة على محاولة عدم الوصول بالاختلافات إلى حد التناقض، فما حدث من تجاوز لمجلس الأمن والهيئات الأممية في احتلال العراق يصعب تكراره في ضوء التداعيات التي لحقت تأثيراتها السلبية بالموقف الأمريكي.
فيما يخص إدارة الأزمة من قبل طهران وواشنطن نجد أن الطرفين يحاولان تسجيل مزيد من النقاط لصالحهما في سباق كسب المواقف وترتيب الأوراق. فواشنطن بدت سياستها أكثر ليونة مما كانت عليه في المسألة العراقية، وهي تحاول إسباغ المرونة على مواقفها حتى تتمكن من اصطفاف الأوروبيين معها وتحييد مواقف كل من الصين وروسيا، في هذا الإطار يمكن قراءة الموقف الأمريكي الذي عبّرت عنه وزيرة الخارجية بعدم معارضة فكرة امتلاك إيران لبرنامج نووي سلمي تحت إشراف الأمم المتحدة. ورغم كثير من المحددات التي تجعل اليد الأمريكية مغلولة إزاء إيران، إلا أن الإدارة الأمريكية تبقى حريصة على التلويح بالإجراءات العقابية من خلال عرض القضية على مجلس الأمن، وإخضاع طهران للفصل السابع القاضي باتخاذ إجراءات عقابية تتنوع حتى تصل في البند 42 إلى استخدام الخيار العسكري. ومن غير المنطقي قراءة التهديد الأمريكي على أنه خيار موضوعي يحظى بإمكانية إنفاذه على أرض الواقع؛ فلكي يتم شن الحرب على إيران ليس أمام واشنطن سوى سحب جنودها من العراق حتى تتحرر من ذلك الكابح، ويبدو هذا غير وارد على الإطلاق في ذهن صانع القرار في البيت الأبيض، ولا يقتصر الأمر على المخاطر والعوائق اللوجستية بقدر ما يرتبط على صعيد آخر بصعوبة تعويم قرار بشن حرب أخرى في الداخل الأمريكي، فكلفة الحرب على العراق والخسائر المتصاعدة كفيلة بإقناع الإدارة الأمريكية بتوجهات الشارع الأمريكي في هذا الاتجاه.
ورغم أن الطرفين ينتهجان سياسة استثمار الوقت؛ فإن طهران تبدو الرابح الأكبر في هذه المعادلة بما تمتلكه من أوراق؛ فالقدرات العسكرية الإيرانية وحجم نفوذ طهران في العراق والتركيبة الديموغرافية المذهبية في منطقة الخليج وعلاقات طهران مع قوس الممانعة في كل من لبنان وسوريا وفلسطين، كل ذلك يجعلها حريصة على الثبات على مواقفها ومحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب.
ورغم تعقد الأوضاع وتداخل الحسابات، إلا أن الخيار الراجح في سيناريوهات تسوية أزمة الملف النووي الإيراني هو خيار التسوية السلمية وتجنب خيار الصدام، فالوضع الذي تمر به الإدارة الأمريكية لا يمكّنها من الشروع في شن حروب أخرى، وقصارى ما ستحاول الإدارة الأمريكية استخلاصه الوصول إلى تخريجات تحفظ ماء الوجه، والتأكد من عدم قدرة طهران على حيازة السلاح النووي. الموقف الإيراني، ورغم كل ما يمتلكه من أوراق، لن يكون قادراً على السير باتجاه الرفض والتصعيد إلى نهاية النفق؛ فثمة أطراف دولية رغم وقوفها إلى جانب إيران لا يمكنها التماهي بالكلية مع المواقف الإيرانية، خاصة وأن حجة إيران الرئيسة الخاصة بالحق والحاجة إلى الطاقة النووية المدنية سيتم إبطالها من خلال العروض المقدمة لطهران، وقد أثار موقف إيران الرافض لفكرة تخصيب اليورانيوم في روسيا تشكّك الأوروبيين ومخاوفهم واعتقادهم بأن طهران تريد في النهاية تسخير الطاقة النووية لأغراض عسكرية.

المكاسب والخسائر
ستحاول إيران تعظيم مكاسبها، فرغم أن العرض الأوروبي هو تزويد إيران بمفاعل للإنتاج السلمي، إلا أن بعض المصادر الإيرانية توقعت بأن تشتمل بنود العرض على تحفيزات من قبيل رفع الحظر الاقتصادي، وإمكانية دخول طهران، إلى منظمة التجارة العالمية كعضو مراقب، إلى جانب مساعدة طهران في بناء مفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف، وتزويدها بقطع غيار للطيران المدني، ورفع الحظر عن شرائها طائرات من أوروبا وأمريكا.
ويبدو أن إيران لن تكتفي بكل هذه الامتيازات، فستحاول الحصول على ضمانات وتعهدات أمريكية واضحة باعتبار أن النزاع الرئيسي مع أمريكا وليس أوروبا، ورغم كل المكاسب التي ستجنيها إيران إلا أن صفحة خسائرها لن تكون بيضاء بالطبع، فمجرد حجبها عن إمكانية حياز السلاح النووي يشكل مساساً بالموازين الاستراتيجية على المدى المتوسط والطويل، وهو ما يتعاكس مع رغبة الكثيرين في الساحة الإيرانية، إضافة إلى ما قد يلحق صورة النظام الإيراني من بعض الاهتزاز في أعين بعض الإيرانيين والكثيرين في الدوائر المحيطة، إلا أن الحسابات المنطقية تجعل ذلك مقبولاً، فليس بوسع أحد الطرفين تحقيق مكاسب كاملة والإفلات من أية خسائر وتنازلات؛ فموازين الصراع ومحددات الظرف الموضوعي تحتم النسبية في حساب الأرباح والخسائر وتجعل تحقيق النقاط الكاملة أمراً صعب المنال.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003