الشيخ سالم الفلاحات المراقب العام
للإخوان المسلمين في الأردن:
سنسعى لتعديل قوانين الحريات والإعلام والانتخابات والبلديات
حماس هي الراية الكريمة ودعم حكومتها واجب
عمان/غسان دوعر
انتخب مجلس شورى الإخوان المسلمين في الأردن قبل نحو
الشهر قيادةً جديدةً للجماعة، تمَّ على إثرها اختيار الأستاذ سالم الفلاحات
مراقباً عاماً جديداً للجماعة؛ ليكون بذلك المراقبَ العامَّ الرابعَ لجماعة
الإخوان المسلمين في الأردن، كما تمَّ اختيار جميل أبو بكر نائباً للمراقب
العام.
فلسطين المسلمة أجرت لقاءً اتسم بالصراحةِ والوضوح والمكاشفة مع فضيلة المراقب
العام الأستاذ سالم الفلاحات.
-هل ترون أن فوز الإخوان في مصر وكذلك حركة حماس في
فلسطين- كان له أثر في انتخابكم لمنصب المراقب العام، لا سيما منصب الأمين
العام لحزب جبهة العمل الإسلامي؟
• لا شك أن الظروف الجديدة التي ألقت على الحركة الإسلامية مسؤولياتٍ جديدةً مع
المرحلة أثّرت على الناخب الإخواني، حجم هذا التأثير أستطيع أن أجزم به الآن،
لكن بالتأكيد هناك تأثير واستجابة لمثل هذه الظروف لتحديد المناسب لهذه
القيادة.
-نود أن نعرف برأيك.. لماذا قرر المراقب العام لإخوان
الأردن السابق عبد المجيد الذنيبات عدم الترشح لدورة قادمة؟
• إن الأستاذ الذنيبات بهذه الخطوة كان يطرح منذ سنة 1994 تعديلاتٍ لتحديد
فترات المسؤولية، وكنا في مكتب تنفيذي واحد، وأيضاً الدورة التي تلتها سنة
1998، كنا نطرح تعديلاتٍ لتحديد فترات المسؤولية، خاصةً للرجل الأول في
الجماعة، وقد كان يدعم هذا الخيارَ حتى وهو على رأس الجماعة، وهذا كان غاية في
التجرد كونه يطرح قانوناً ينطبق عليه. وأعتقد أنه كان منسجماً مع هذه الروح
التي بدأ بها، ومن ثمّ في ظنّي أراد أن يُسجّل موقفاً ربما يُحتذى ويُقتدى به.
وأنا أعلم يقيناً أن الأستاذ الذنيبات عُرض عليه قبل انتخاب المكتب التنفيذي
بيوم واحد أن يُعاد انتخابه مرة أخرى لكنه رفض.
-بعد ستين عاماً من عمر الجماعة في الأردن، كيف تقيّمون
مسيرة الجماعة، خلال هذه الفترة، وما رؤيتكم وتطلعاتكم المستقبلية لبرنامج
الجماعة في المرحلة القادمة؟
• فِكْرُ جماعةِ الإخوان المسلمين دخل الأردن بشكل رسمي عام 1945، وكان من
بواكير عمل الإخوان وأشهرها المشاركة في حرب فلسطين بكتيبة قادها المرحوم الشيخ
عبد اللطيف أبو قورة، فكانت الحروف الأولى لفهم الحركة الإسلامية في الأردن هي
الصراع مع العدو الصهيوني، فكانت البدايات كذلك هي أن حركةً إسلاميةً أشبه
بجمعية خيرية وجماعة إسلامية، تحمل رسالةَ الإسلام النظيفة، وكانت الكلمة
الثانية هي رفع الظلم عن أهل فلسطين، هذا في البدايات الأولى، كانت لا شك
بدايةَ التأسيس، ولذا انضمّ إلى الجماعة في البداية أناس عاديون لا يفهمون
الإسلام فهماً كافياً لكنهم يتعاطفون مع الإسلام. ومرّ الأردن بعد عشر سنوات من
هذا التاريخ بمنعطفاتٍ حادةٍ والنظام الأردني نظامٌ ملكيّ، كان مستهدفاً من
أنظمة قومية عربية موجودة في الساحة، والإسلام كان مستهدفاً ومطارداً؛ لأن ذات
الأنظمة كانت تستهدف الإسلام أيضاً، لذلك أعطيت الجماعة فرصة للعمل، ولم يشملها
قانون إلغاء الأحزاب الأردنية حتى تمارس عملها الإسلامي والسياسي، مما جعل
البعض يظن أو يقول إن الجماعة في (جيب) النظام الأردني، وإنها غيرُ مستقلة، لكن
بعد ذلك لا شك أن الإخوان وقفوا مواقفَ ميزتهم في بعض المنعطفات عن مواقف
الحكومة الأردنية يومذاك، وبقي الحال حتى شارك الإخوان في قواعدِ الشيوخ في
الجهاد لمقاومة العدو الصهيوني. وفي سنة 1997 قاطع الإخوان المسلمون الانتخابات
البرلمانية، وكانت رغبة الدولة بضرورة المشاركة، ولكن الإخوان رفضوا، وكان هذا
الموقف دليلاً أكيداً على استقلال الحركة.
-ولكنكم طرحتم برنامج إصلاح سياسي واجتماعي، وهذا
البرنامج وُوجه بإعلام ينتقده وحكومة همّشته، فهل عندكم خطةٌ لتثبيت هذا
البرنامج أو تفعيله على مستويات حزبية أو شعبية؟
• عندما نعارض في مجلس النواب أو في أي محفل شعبي ورسمي سياساتِ الحكومة، عندما
نوجّه نصائح محددة لمواجهة قضية محددة، عندما ننتقد موقفاً من المواقف كأن
يُقال عنا ويكتب هؤلاء الكتاب الذين يسميهم البعض ((كُتّاب التدخل السريع))
التهمةَ الجاهزةَ لديهم إن هؤلاء جماعةُ مواعظ وليس لديهم برامج وأنهم فقط
يخطبون. ولما وصلنا إلى طرح بديل لنوصله لأيدي السياسيين وإلى أكثر قطاع من
الشعب الأردني، قيل إذاً الجماعة تفكر في استلام السلطة!! والحقيقة أننا لا
نأبه لهذا كثيراً، المهم هل هذا المشروع الذي قدمناه مناسب؟ هل هو يسجل الحروف
الأولى من مشروع الإصلاح؟ ومع ذلك نحن طرحنا هذا المشروع وطلبنا من أي مواطن أن
يُبديَ ملاحظاته عليه، وسنعمل على إعادة صياغته في ظل المصلحة العامة، فالحقيقة
نحن ندعو إلى أن يصل صوتنا، ليس إلى مجرد أن يقرأ الناس ويستمتعوا بما يُطرح،
إنما إما أن تتعامل الحكومات مع هذه الطروحات بجدية، وإما من خلال تمثيل حقيقي
في المجالس التشريعية في مجلس النواب، بحيث يلزم الحكومات أن تحترم الشعوب
وتحترم الأحزاب السياسية، وأن تعتز بتجربة حقيقية. وبالتالي نحن نسعى جاهدين
وكافة القوى الوطنية والشخصيات المؤثرة وكل مَن ينتمي لهذا البلد ويحب له
الخيرَ لتعديلِ هذه القوانين جميعاً، وليس قانون الصوت الواحد فقط؛ بل حتى
قانون الاجتماعات العامة والحريات العامة والقانون المتعلق بالصحافة والإعلام
والبلديات والانتخاب وغيرها من القوانين التي يمكن إن عُدلت أن ترقى بتحويل هذه
البرامج إلى مشاريع يجب أن تُقرأ وأن تُدرس بشكل صحيح.
-لكن ألا تعتقد أن التهميش الذي حصل من قِبل الحكومة
لبرنامجكم الإصلاحي جاء فقط لأنكم أصحاب هذه الرؤية؟
• هناك ثقافة ممانعة ضد أي جديد، موجودة في الأردن حتى في المجتمع بشكل عام،
فهي لا تريد الجديد، وهي تتوقف عن أي جديد، وتبقيه لفترة طويلة، هذا لو كانت
الأمور طبيعية وعادية، أما الحكومة فهي لن تقدّم خدمة تطوعية لتوسيع هامش
الحريات دون مطالبةٍ حقيقية من الشعب الأردني؛ لذا لا يستغرب مثل هذا التهميش.
لكن لا تزال الطروحات التي لها تجربة طويلة، ولا يزال حتى اللحظة يُنظر في هذا
البلد إلى هذه الطروحات على أن فيها ريبة ولا تقدَّر بقدرها، وبعض المنتفعين لا
يريد النظرَ إلى هذه الإصلاحات ولا إلى هذه التعديلات، ربما لأن مكاسبهم
الشخصيةَ ستتضرّر، وأظن أن المنتمي إلى الأردن يشعر أنه في خطر حقيقيّ، فهناك
خطر اقتصادي، وخطر على الحريات العامة؛ بحيث يشعر كثير من المواطنين بأنهم
مواطنون من الدرجة الثانية أو الدرجة الثالثة بقدر ما يدفع من ضرائب ويتحمل
مسؤوليات ويُعطَى صلاحيات ليقول كلمة أو ليمارس دوره في بناء الأردن المهدد.
-حسنًا.. ما الذي فعله الإخوان المسلمون حيال هذه
المسائل، فحتى مسيرة تنديد واحدة لم تقوموا بها؟!
• الحقيقة أن الإخوان وغيرهم مطالبون برفع اهتمام الشعب الأردني بدرجة عالية،
هناك قضايا تمس المواطن كل ست أو خمس ساعات، وهي الخبز والوقود، وحاول حزب
الجبهة والحركة الإسلامية أن يقوما بمسيرة أو اعتصام، وللأسف استجابة الناس لم
تكن على قدر المسؤولية وكأن الأمر لا يعنيهم، علماً بأننا نتحدث عن قضايا خاصة
ومعيشية وليست قضايا سياسية نختلف عليها مع الناس.
-لماذا برأيك؟
• لأن عند الناس تجربة سلبية مع العمل الحزبي، هناك إرث مفهومي خاطئ في المجتمع
الأردني الذي يعيش دائماً تحت ظل الطمأنينة وعدم المغالبة في جوّ آمن، ثم هناك
هيبة كبيرة من قول كلمة ((لا)).. هذه الثقافة لا شك أنها مؤثرة على المواطن
الأردني، فيظن بعضهم أن قول كلمة ((لا)) للحكومة تعني الثورة على الحكومة أو
أنه خروج على مصلحةِ الوطن، وهذا بحاجة إلى جهد تمارسه القوى السياسية والحركة
الإسلامية لرفع اهتمام هذا المواطن.
-نود أن نعرف حقيقة العلاقة التي تربط الإخوان المسلمين
في الأردن وحركة حماس؟! وما آفاق هذه العلاقة؟ وهل أنتم مستعدون لدعم حكومة
حماس المقبلة؟
• حماس هي واحدة من الرايات الكريمة العالية المرفرفة في فلسطين وهناك رايات
أخرى، وحماس قد تكون هي الراية الأعلى لأنها بذلت الأغلى والأنفع، وأثبتت
للقاصي والداني أنها لا تُتاجر بالكلمة ولا بالشعار، إنما تقدم المثال الحقيقي
للتضحية الحقيقية، وهذا لم يتوقف عند رجال حماس وشبابها بل تعدى إلى نسائها؛
حيث إن المواطن العربي والمسلم إن لم يكنّ عن رغبته فقد أُكره إكراهاً من داخله
أن يقتنع بصدقية هذه الحركة، وهذا من عاجل بشرى المؤمنين الصادقين في فلسطين،
لا يستطيع أحد أن يضع حاجزاً بين حماس وبين المواطنين في البلاد العربية
والإسلامية.
أما إذا تحدثنا عن الأردن، فالعلاقة بشكلٍ عامٍ- ومنها حركة حماس- هي علاقة
دين ومصير واعتقاد، وهمّ واحد، وعدوّ واحد مشترك، نعتقد أن فلسطين هي البوابة
الرئيسة وهي الخندق الرئيس المدافع عن الأردن، ولا يمنع التمدد الصهيوني بعد
تقدير الله إلا الممانعة الشديدة والتضحية الشديدة التي يقوم بها الشعب
الفلسطيني، ومنذ بواكير القرن الماضي، فالعلاقة بين الشعبِ الأردني والشعب
الفلسطيني خرجت عن طوقِ المحاصرة أو التأثر بظروف محددة.
أما دعم حكومة فلسطين التي تقودها حماس فهذا ليس تطوعاً ولا اختياراً ولا
منّةً، لا من الإخوانِ المسلمين في الأردن ولا من الشعب الأردني ولا حتى من
الشعوب العربية، فهذا واجب، وأنا أعتقد أن هذا من تمامِ التدين وتمام الصلاح
وتمام التعبد، ألا نترك إخواننا يتضورون جوعاً أو فقدان أمن أو فقدان تعليم
والعالم العربي يتمتع بالخيرات وعائدات البترول والطمأنينة.
نعم نحن سندعم الشعب الفلسطيني وحركة حماس جهة نظيفة ويد نظيفة تشترك معنا،
وإذا وجد الأردن الآن حركة تتولى الشأن الداخلي في فلسطين وتحارب موضوع الوطن
البديل فالأصل أن هذا مبتغانا ويجب أن يُدعم رسمياً وشعبياً لتنجح هذه التجربة؛
حتى لا يأتي من يؤمن بالوطن البديل ويُسهّله للعدو الصهيوني كما صرّح قائد
المنطقة الوسطى قبل أيام عن الأردن.
-طالما أن حماس بهذه الصورةِ الإيجابية التي ذكرت..
برأيك لماذا إذاً تتعامل الحكومة الأردنية ((بجمود)) مع حماس؟
• هذا سؤال يُسأل للحكومة، ولكن للأسف غيرنا ليس أفضل منا، وأنا أشكر الأقطار
العربية التي استقبلت حماس هنا وهناك حتى غير العربية، وأتمنى أن يكون دعمهم
حقيقياً، صحيح أن الضغوط مسلطة على العرب، ليس أولى من الأردن من المبادرة بدعم
توجه الشعب الفلسطيني وخياره الأخير.
- كيف تقرأون الواقع العراقي اليوم؟ وما رأيكم في
مشاركةِ الحزب الإسلامي في العراق بالحكومة في ظل الاحتلال؟ وبماذا تختلف
مشاركته عن مشاركة حماس في حكومة فلسطينية قادمة أيضاً في ظل الاحتلال؟!
• ما ينطبق على حركةِ حماس ينطبق على بقيةِ التنظيمات الإخوانية وعلاقتها مع
الحركة الإسلامية في الأردن وإن كان لها خصوصية بدرجة تميز العلاقة بين الإخوان
في الأردن وبينها في فلسطين للظروف التي ذكرناها، وما ينطبق على الحركاتِ
الإسلامية في الأردن ينطبق على العراق وسوريا ومصر، أما حركة حماس فالمصير
والعدو واحد وهي مستقلة في قراراتها، والإخوان في سوريا مستقلون وكذلك في مصر،
ونترك المجال لكلّ تنظيم إخواني في كلّ قطرٍ من الأقطار لإدارة شؤونه بشكل خاص،
وهذا لا يمنع النصيحة التي قد تصل أحياناً إلى العتب وأحياناً أخرى إلى النقد.