فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
حول القضية
هنا فلسطين
فئة ثابتة
تحليـــل
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقريـــر1
تقريـــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحليـــل
قضايــا
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

الملف2

 

مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية:
هيمنة وفساد واحتكار للتمثيل والأموال

بقلم: د.عصام محمد علي عدوان
أستاذ القضية الفلسطينية – جامعة القدس المفتوحة

لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية بتركيبتها السائدة والمستمرة مهيأة لأن تعبِّر عن المصالح المتعددة للشعب الفلسطيني وتياراته الفكرية والفصائلية، وليس أدل على ذلك من بقاء أحد أكبر فصائل الشعب الفلسطيني (الإخوان المسلمون، ومن ثَم حركة حماس) خارج إطار المنظمة لثلاثة عقود، فضلاً عن بعض القوى الأخرى، وعدم تمثيل المخيمات الفلسطينية في الداخل والخارج بالشكل المناسب، ولا فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، ولا الحاصلين على الجنسية الأردنية من الفلسطينيين، ولا الفلسطينيين المقيمين في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
لقد حرصت حركة فتح على السيطرة على منظمة التحرير حتى ولو كان معظم الشعب الفلسطيني خارجها، وأدى ذلك بجانب انفرادها وهيمنتها إلى وصول المنظمة إلى هذه الحالة من الإنفلاش والتلاشي. فقد تمسكت فتح بشخصيتها المستقلة وتنظيمها السري ومبادئها الخاصة عندما انضمت إلى المنظمة عام 1968. وبذلك سنّت فتح سُنّةً جرت عليها كل التنظيمات التي انضمت إلى المنظمة، وأصبحت حدود الوحدة الوطنية الفلسطينية هي مجرد إطار يجمع فصائل المقاومة الفلسطينية في أروقة منظمة التحرير لا أكثر من ذلك.
وقد أوجدت فتح تقاليد جديدة لدخول التنظيمات الفدائية إلى منظمة التحرير، فهي لم تلجأ إلى الانتخابات الحرة في تجمعات الفلسطينيين، كما لم تقبل التساوي بين التنظيمات الفدائية باعتبار أن هذا التساوي سيُدخل المنظمة في حلقة مفرغة من فرض ((الفيتو)) من قبل أي منظمة صغيرة، ولذلك تبنت فتح فكرة ((العمود الفقري)) لتكون بمثابة القوة القائدة، فلا تؤخذ القرارات بأغلبية الأصوات، وإنما حسب حجم وفاعلية الفصيل الذي يطرح رأيه، ومن ثم سيكون لفتح القرار النافذ فيما تراه باعتبارها هي العمود الفقري لمنظمة التحرير، ولذلك خشيت من وصول حركة حماس إلى سدة المنظمة بعد سطوع نجمها النضالي.

المجلس الوطني الفلسطيني
زاد عدد أعضاء المجلس باضطراد، وبينما ثبت عدد أعضاء فتح؛ تراجعت نسبتهم المئوية بشكل مطّرد، وقد انساق هذا التراجع على نسبة ممثلي الفصائل رغم الزيادة العددية لهم. وكان ذلك لحساب تصاعد أعداد ونسبة ممثلي المنظمات الشعبية والمستقلين باطّراد، وهو ما مكّن فتح من الهيمنة على المجلس الوطني ومؤسسات المنظمة.
فقد عوضت فتح حاجتها لأن تكون لديها أكثرية الأصوات في المجلس، بإدخال المستقلين بأعداد كبيرة نسبياً ومتزايدة باستمرار، مع زيادة حصص التنظيمات الشعبية؛ كاتحاد الطلاب والعمال والمرأة والكتّاب والمعلمين والهلال الأحمر، التي استحوذت فتح على أغلبية مقاعد أماناتها العامة.
وكان تحديد الأعضاء المستقلين في المجلس الوطني، يتم عبر لجنة مكونة من رئاسة المجلس واللجنة التنفيذية وممثلي الفصائل وبعض المستقلين، ثم تُعرض الأسماء على المجلس للتصويت العام، وعند نهاية ولاية كل مجلس يتم تكليف لجنة تحضيرية من مكتب رئاسة المجلس واللجنة التنفيذية لتشكيل مجلس وطني جديد، تراعَى فيه العلاقات الجبهوية من الفصائل وقوى الشعب الفلسطيني وشخصياته المستقلة. وهكذا يتم تحديد أسماء أعضاء المجلس نتيجة مداولات طويلة بين زعماء الفصائل في المنظمة قبل كل دورة، وكانت النتيجة أن حافظ أعضاء المجلس على عضويتهم لدورات متعاقبة في أغلب الأحيان، وذلك ضمن اتفاقات وتوازنات ومصالح لا علاقة لها بأسس العملية الديمقراطية أو تمثيل الشعب الفلسطيني حقيقة، والأمر يسري على اختيار المستقلين، الذين انفرد رئيس اللجنة التنفيذية منذ عام 1973، بالموافقة على اختيارهم بعد تشاور شكلي مع رئاسة المجلس وممثلي الفصائل، حيث تقبل الفصائل الأخرى بتسمية عدد قليل من المستقلين المقربين والمؤيدين لها، لتوافق على بقية الأسماء، التي غالباً ما تخص فتح. ومنذ عام 1996 قام رئيس المنظمة بتعيين أعضاء جدد ربما زادوا عن نصف الأعضاء السابقين ودون تشاور مع أحد.
لم تسعَ المنظمة لإجراء انتخابات بين الفلسطينيين حيثما أمكن لاختيار أعضاء المجلس الوطني، رغم إمكانية إجرائها في فترات وأماكن متعددة من تاريخ المنظمة، وقد تذرعت فتح وهي تقود منظمة التحرير، ومن منطلق تشبثها بمقاليد الأمور في المنظمة، بعدم القدرة على إجراء الانتخابات في ظروف الشتات. ولا أدلَّ على ذلك من إجراء عمليات انتخاب لمختلف النقابات والاتحادات الشعبية الفلسطينية في مختلف التجمعات، فضلاً عن انتخابات المجلس التشريعي في عامي 1996 و2006.
لقد كان نظام (الكوتا) المعمول به في هيئات منظمة التحرير أفضل لهيمنة فتح وسيطرتها على القرار الفلسطيني، كما أنه منح التنظيمات الأخرى تمثيلاً يفوق في حالات كثيرة حجمها ووزنها الفعلي في الساحة الفلسطينية، فأعداد كل تنظيم محفوظة، ولا تنقص، بل تزداد بمرور الوقت رغم تراجع نسبتها المئوية.

اللجنة التنفيذية
لقد تراجعت نسبة تمثيل فتح داخل اللجنة التنفيذية، طردياً، لصالح زيادة المستقلين والفصائل الفدائية الجديدة. ولكن بقيت رئاسة اللجنة على الدوام بيد فتح. وبقيت حركتا حماس والجهاد الإسلامي غير ممثلتين في عضوية اللجنة التنفيذية ولا هيئات المنظمة، ولم تتم مساواتهم حتى بأصغر الفصائل الفلسطينية التي نشأت عن انشقاقها عن فصائل قائمة، وضمنت لها مقعداً داخل اللجنة التنفيذية، فيما يشبه الدخول في (بيت الطاعة)، فلا تتمكن -وهي داخل المنظمة- من التخريب على الفصائل الأساسية في المنظمة، وخاصة فتح.
لقد افتقرت اللجنة التنفيذية إلى لائحة داخلية، ولم يكن لها مواعيد ثابتة للانعقاد، كما لم تكن اجتماعاتها مثمرة، وهي لا تقدم تقريراً سنوياً يتم إعداده بصورة جماعية، ولا تتابع ولا تراجع قرارات المجالس الوطنية السابقة، وبعض أعضاء اللجنة التنفيذية لا يستوعبون القرارات، ورغم ذلك يوافقون عليها بدون شعور بالجدية أو المراقبة من قبل الشعب، وكثيراً ما تحرك أعضاء من منظمة التحرير بشكل مخالف لبرنامجها السياسي. وأدى تركيز كل الصلاحيات بيد رئيس اللجنة التنفيذية بأن أصبح هو كل شيء في المنظمة. وبأعداد قليلة من ممثلي فتح الذين تكررت عضويتهم للجنة التنفيذية؛ أمكن لفتح إدارة منظمة التحرير بدون تأثير يذكر للآخرين. ومنذ قيام السلطة الفلسطينة وغالبية أعضاء اللجنة التنفيذية، إن لم نقل كلهم يقيمون في الداخل، وليس بينهم من شَغَل نفسه بقضايا الفلسطينيين في الخارج.
ومن الناحية القانونية فإن اللجنة التنفيذية تعتبر بحكم المنتهية واللاغية لفقدان النصاب القانوني بغياب أكثر من ثلث أعضائها (ال 18 عضواً) عن حضور اجتماعاتها كما نصت المادة 14 (معدلة) من النظام الأساسي للمنظمة. والمتغيبون هم: ياسر عرفات– متوفي، فاروق القدومي تعذر الحضور – ممتنع، فيصل الحسيني – متوفي، ياسر عمرو – متوفي، سليمان النجاب – متوفي، أسعد عبد الرحمن – مستقيل، عبد الرحيم ملوح – أسير.


المجلس المركزي
في كانون الثاني/يناير 1973 قرر المجلس الوطني في دورته الحادية عشرة، إنشاء المجلس المركزي من 21 عضواً، ليقوم بدور المجلس الوطني بين دورتيه. تطورت عضويته عددياً حتى فاقت المائة وخمسين عضواً اليوم ويرأسه رئيس المجلس الوطني، وله سلطة تنفيذية رقابية، وينعقد كل ثلاثة شهور. ويقوم رئيس المنظمة باختيار المستقلين بعد التشاور الشكلي مع رئاسة المجلس الوطني، ومع ممثلي الفصائل، حيث تقبل الفصائل الأخرى بتسمية عضو أو اثنين من المستقلين المقربين لها لتوافق على بقية الأسماء (لصالح فتح).

مكاتب وأجهزة المنظمة
كان ممثلو فتح في اللجنة التنفيذية في المنظمة، يرشحون مدراء وموظفي مكاتب المنظمة من بين عناصر فتح، بعد حصولهم على تزكية من قِبل هيئة مكتب التعبئة والتنظيم في فتح. ولذلك وجدنا الغالبية العظمى من مدراء مكاتب منظمة التحرير في العالم، وهي مكاتب وسفارات حالياً نائمة ولا تحرك ساكناً، هم من فتح، وكثيراً ما كان مدير مكتب المنظمة معتمداً لفتح أو أمين سر إقليم فتح في بلد ما؛ فيتقاضى راتبه ونفقاته من الصندوق القومي الفلسطيني.
وعندما أُلحق الهلال الأحمر بمنظمة التحريرعام 1968، تم تحويل كل كوادر فتح العاملين في الجمعية إلى عاملين في منظمة التحرير، مع ما يلحق بذلك من تحويل مرتباتهم على حساب الصندوق القومي الفلسطيني.

جيش التحرير والدائرة العسكرية
فضلاً عن عدم فاعلية جيش التحرير الفلسطيني حيث رُبط بالقيادة العربية الموحدة وظل مرهوناً بإرادة الحكومات العربية المضيفة له على أراضيها، إلى الحد الذي يحول دون تحريك أي جندي منه أو تغيير رئيس الأركان إلا بمشورة البلد المضيف وموافقته، صار بمقدور أي نظام عربي مضيف لهذا الجيش أن يحركه ضد منظمة التحرير.
وفي شباط/فبراير 1983 تم تغيير اسم جيش التحرير الفلسطيني إلى جيش التحرير الوطني الفلسطيني، وقد اندمجت فيه معظم الوحدات العسكرية التابعة للتنظيمات الفدائية، ولا سيما قوات العاصفة التابعة لفتح، بعد فقدانها لنقاط التماس المباشرة مع العدو، وذلك بخروج كافة القوات من لبنان. وبالتالي تم تحويل مسؤولية مخصصات قوات فتح، على حسابات جيش التحرير الفسطيني، من خلال الصندوق القومي الفلسطيني، مع بقائها تحت قيادة ضباطها من فتح.

الإعلام الموحد
عندما بدأ العمل في توحيد أجهزة الإعلام في منظمة التحرير في شباط/فبراير 1972من أجل الوحدة الوطنية، بادرت فتح بدمج كوادرها الإعلامية في وكالة (وفا)، وإذاعة صوت فلسطين – صوت الثورة الفلسطينية، ومجلة فلسطين الثورة اعتباراً من صباح 5/6/1972، وبالتالي انتقل كل كادر جريدة فتح للعمل في مجلة فلسطين الثورة، لم يتغير عليه شيء، سوى عنوان النشرة.
واستفادت فتح بشكل كبير من الميزانية الضخمة وعدد العاملين الكبير لدى الإعلام الموحد في منظمة التحرير، كما وظّفت هذه المنابر الإعلامية لتبرز دور فتح في الساحة الفلسطينية، وتغفل أخبار الفصائل الأخرى، في كثير من الأحيان، كما قامت فتح أحياناً، ومن خلال نفوذها في هيئات المنظمة بالحَجْر على الأنشطة الإعلامية المعارضة.

الصندوق القومي الفلسطيني
في مطلع الثمانينات كان ثلثا المال المخصص للمنظمة بموجب قمة بغداد يحول مباشرة إلى حساب فتح الخاص، بينما وُزع الثلث الباقي على كافة الفصائل الأخرى الأعضاء في منظمة التحرير. كما حصلت فتح عبر تغلغلها في مكاتب ومؤسسات المنظمة على الأموال المخصصة. كما وقع تمويل النشاط العسكري لفتح والذي وصل إلى 80-90% من مجمل النشاط العسكري لمنظمة التحرير على الصندوق القومي.
لقد عاشت منظمة التحرير حالة بذخ وإسراف في مكاتبها وأجهزتها وموظفيها وامتص البنيان المكتبي البيروقراطي معظم ميزانيتها بدلاً من أن تخصص للقتال الفعلي وللمقاتلين.
وبجانب هذه النفقات والميزانيات حصلت الفصائل الفلسطينية والممثَّلة في اللجنة التنفيذية على مخصصات مالية من موازنة منظمة التحرير، وتمكنت فتح من تقريب أو إبعاد من تشاء بحكم نفوذها داخل الصندوق القومي وداخل هيئات منظمة التحرير.
إن هذه الصورة من الفساد الفئوي والنفعي داخل منظمة التحرير قد ازدادت وضوحاً عندما تعمدت اللجنة التنفيذية تعطيل عقْد المجلس الوطني خلال العشر سنوات الأخيرة، وارتكبت أقصى وأقسى المحرمات الوطنية عندما ألغت ميثاقها الوطني أمام بيل كلينتون عام 1998 في غزة، وغدت بلا ميثاق وطني وبلا هدف.
ثم برزت حركة حماس في الانتخابات التشريعية والبلدية والنقابية كأكبر فصيل فلسطيني في الوقت الراهن، لا يُستساغ بقاؤها خارج منظمة التحرير، وكذلك حركة الجهاد الإسلامي وكتلة مصطفى البرغوثي، حيث غلبت المصالح الفئوية مرة أخرى لتعيق المسيرة الديمقراطية والوطنية للشعب الفلسطيني، وترسخ المأساة الفلسطينية في الخارج حيث لم يعُد بمقدور القيادة المهترئة لمنظمة التحرير أن تقدِّم شيئاً لشعبها في الداخل والخارج، وتدير ظهرها لاتفاق الفصائل في القاهرة في آذار/مارس 2005 بشأن تجديد وتفعيل منظمة التحرير في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وهو ما لن تتمكن من الاستمرار في إهمال هذه المبادرة لأمد طويل.
 

لمتابعة موضوع الملف اضغط هنا

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003