فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
حول القضية
هنا فلسطين
فئة ثابتة
تحليـــل
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقريـــر1
تقريـــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحليـــل
قضايــا
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

تحليــل

 

حكومة أولمرت الجديدة: الأولوية لخطة الانطواء والمفاوضات معطلة

القدس/مها عبد الهادي
شكل النجاح الذي حققه حزب ((كاديما)) الصهيوني في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وترؤس الصهيوني إيهود أولمرت للحكومة الجديدة التي نالت الثقة في الكنيست (البرلمان) بأكثرية 65 صوتاً انتصاراً لخطة شارون - أولمرت بالانفصال عن الفلسطينيين في الضفة والقطاع من طرف واحد، والتي باتت تعرف بخطة ((الانطواء)) هذه الخطة التي تبناها إيهود أولمرت ومثلت ركيزة برنامجه السياسي في الانتخابات البرلمانية.
وكان رئيس الوزراء الصهيوني الجديد قد أكد في خطابه أمام الكنيست في الرابع من شهر نيسان/أبريل الماضي على هذا النهج الانفصالي أحادي الجانب حينما جدد تبنيه للمشروع الصهيوني حول ((أرض إسرائيل الكاملة)). لكن أولمرت اعتبر أن التقسيم ((ضروري باعتباره الحبل الذي سينقذ الصهيونية))، مؤكداً أنه سيكمل ترسيم الحدود أحادياً قبل نهاية ولاية بوش.
ودعم أولمرت تصريحاته ببرنامجه الحكومي الذي تضمنت خطوطه الرئيسة الـ31 في البند الثاني أن ((الحكومة ستتطلع إلى بلورة الحدود الدائمة للدولة كدولة يهودية مع أغلبية يهودية)).. ((على أساس الاعتراف المتبادل والاتفاقات الموقعة...)). وفي البند الثالث ((ستتحرك الحكومة أيضاً في غياب المفاوضات والاتفاق معهم -الفلسطينيين- لتحدد حدود أراضي إسرائيل..)).
ووفق ذات البنود منح أولمرت لنفسه حرية الحركة لقضم أكبر مساحة من الأراضي وتحقيق أكبر حجم من الإنجازات واتخاذ الشكل القانوني المناسب وفق البنود 10-13 من الخطوط الرئيسة لحكومته، التي ترى فيها الحكومة الصهيونية ضرورة ((ضمان أمن مواطنيها وسكانها في مواجهة المنظمات الإرهابية))، وأنها ستعمل ((من أجل إحباط ومنع العمليات الإرهابية))، وأيضاً بلا رادع فلسطيني أو إقليمي أو عالمي ((ستستكمل بناء الجدار الأمني))، وبالطبع من خلال ((بناء قوة الدولة العسكرية والأمنية والحفاظ على قدرتها الردعية...)) بمعنى آخر استمرار العدوان والقتل والقصف وبشكل مفتوح لا يقابله أي خطة تحرك فلسطينية.

سقف أية مفاوضات
كان التحول الكبير الذي أحدث انقلاباً بالساحة الصهيونية لا يقل تأثيره على الفلسطينيين ظهور حزب الوسط الجديد ((كاديما)) كمجموعة سياسية جديدة، وكحزب ((قومي))، ليس مؤقتاً أو طارئاً بل إنه جاء استجابة واقعية للتطلعات والاستفسارات التي بدأت تثار لدى الصهاينة طوال السنوات العشر الأخيرة.
وجاء هذا الوسط الجديد ((كاديما)) لتحقيق حل على الأرض للصراع دون دفع الثمن السياسي المطلوب، وهناك جملة من التخوفات حركت هذا الوسط الجديد يقف على رأسها الخطر الديمغرافي الفلسطيني، ومن احتمال قيام دولة واحدة على أرض فلسطين التاريخية (ديمقراطية/ثنائية القومية)، من هنا كانت الرؤيا للفصل كحل ضد تطور الأمور باتجاه الدولة الواحدة، وحشر الفلسطينيين في أصغر بقعة من الأرض، وضمّ ونهب أكبر مساحة (مستوطنات، غور الأردن، القدس ومحيطها، الآبار) لتصبح خارج الجدار العنصري/ ليسهل ضمها للدولة العبرية عندما يحين وقت ترسيم الحدود على طريقة شارون- أولمرت.
وهذه الرؤية الصهيونية ستساعد الدولة العبرية في إقامة دولة فلسطينية محدودة السيادة، مجزأة، محدودة الصلاحيات، مستباحة أمنياً، وستصبح مهمة سلطة هذه ((الدولة)) فقط القيام بالأمور الداخلية من خدمات وصحة ومجار وشؤون اجتماعية ليس إلا.
وجاء التوافق العام بين (كاديما والعمل وشاس والمتقاعدون) وهي الأحزاب الأربعة التي شكلت الائتلاف الحكومي في الخطوط العامة التي حددت سياسة الحكومة الجديدة وعلى رأسها خطة أولمرت للانسحاب الأحادي من الضفة، وتدعيماً لها قرّرت الحكومة الصهيونية (يوم 30/4)، الإسراع ببناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية (وضمنها القدس)، بعد إدخال تعديلات على بعض مساراته، تجعله أقرب للخط الأخضر، بهدف تقليص حجم الأراضي الفلسطينية التي سيبتلعها هذا الجدار، وتقليص أعداد الفلسطينيين الذين سيبقون داخله، وتلافي المشكلات القانونية والديمغرافية والدولية الناجمة عنه، في محاولة من الدولة العبرية لجعل هذا الجدار بمثابة خط حدودي، معترف به من الأسرة الدولية.
ولحصد التأييد لهذه الخطة خارجياً وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، أعدّ إيهود أولمرت سلسلة من الزيارات، أولها لواشنطن للقاء مع الرئيس بوش وأركان إدارته بهدف إقناع الولايات المتحدة بدعم خطته السياسية للانفصال عن الفلسطينيين، وانتزاع موافقتها على اعتبار خط الجدار الفاصل بمثابة ترسيم للحدود معهم تليها زيارات لعدد من الدول الأوروبية.
كل هذه التحركات تقول بصريح العبارة بأن خطة الانفصال أو فكّ الارتباط أو الانسحاب الأحادي باتت بمثابة المحور الأساس للتوجّهات السياسية لحكومة الدولة العبرية في المرحلة المقبلة، فيما تقول مصادر رسمية صهيونية بأن حكومة الدولة العبرية مستعجلة في تطبيق الخطة، لإنجازها في فترة ولاية الرئيس جورج بوش نهاية 2008، برضى الفلسطينيين أو غصباً عنهم على أساس أن الظروف الحالية هي أنسب وضع يمكن أن تذهب به الدولة العبرية في اتجاه الفصل الأحادي. وكان أولمرت صرّح بأن خطة الانطواء ستستكمل في غضون سنة ونصف السنة. وأن (إسرائيل) من خلالها ((ستغيّر وجه المنطقة)). (معاريف 15/4).
وعلى شاكلته قال د. يورام تروبوبيتش، المرشح لمنصب رئيس مكتب أولمرت: ((يجب بلورة خطة الانطواء حتى نوفمبر 2008..)). وأضاف ((لدينا جدول زمني قصير جداً، وذلك لأننا معنيون بتأييد الإدارة الأمريكية والرئيس بوش)). (يديعوت أحرونوت 8/4).
وتسعى الدولة العبرية من هذه الخطة كما يتضح ترسيم حدودها الشرقية، والتخلّص مما تسميه ((الخطر الديمغرافي))، والحفاظ على طابعها كدولة يهودية، عبر الانفصال عن الفلسطينيين (نحن هنا وهم هناك)، مع الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية في أجزاء من أراضي الضفة (خصوصاً محيط القدس)، وإبقاء منطقة الغور تحت السيطرة الأمنية الصهيونية، وضمان حقّها بالردّ على أية هجمات تتعرض لها مستقبلاً.
ويقوم هذا البرنامج باختصار على التخلّص من غالبية الفلسطينيين في الضفة الغربية، مع الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة فيها، ما يعني الاحتفاظ بأجزاء واسعة من أراضي الفلسطينيين، لا سيما في محيط القدس.

معالم خطة أولمرت
ومن خلال العرض السابق يمكن تحديد معالم خطة أولمرت الأمنية الاستراتيجية لتحقيق الأمن للدولة العبرية من خلال أمرين:
1- الجدار العازل الذي سيمنع وصول المقاومة الفلسطينية إلى المدن داخل فلسطين المحتلة عام 48، إضافة إلى التجمعات الاستيطانية السبع الكبرى المقامة على أرض الضفة الغربية والتي سيضمها الجدار إلى الكيان المحتل.
2- اعتماد سياسة القصف عن بعد دون الاضطرار للمواجهة المباشرة وجهاً لوجه مع الفلسطينيين على الأرض تجنباً لسقوط المزيد من الخسائر البشرية والمادية التي لم يعد يتحمّلها الاحتلال.
وهذه الاستراتيجية تقريباً هي ذاتها التي اعتمدتها الدولة العبرية على الحدود مع لبنان، ومع قطاع غزة منذ الانسحاب منه في 16-23/8/2005، لكنها لم تحقق الأمن المأمول للدولة العبرية.
وهذه الأفكار التي بدأ أولمرت بإخراجها إلى حيز الوجود تحمل دلالات سياسية هامة لا بد من التمعن بها حتى نتمكن من استشراف مستقبل الدولة الفلسطينية والتسوية السياسية المحتملة، وأولى هذه الدلالات تقول بأن تصورات الصهاينة الجدد لا تعني إطلاقاً تراجعاً لتصوُّر قادة الدولة العبرية السابقين لفكرة الحدود الإسرائيلية، فهي فكرة مرتبطة بالأمن وليس بالسياسة والسلام.

بذور الفشل
رغم المخاطر التي تحملها خطة الانطواء إلا أن معالم هذه الخطة تحمل بذور فشلها لأنها تتجاهل جوهر المسألة، أي الفلسطينيين وحقوقهم، بل تزيد من تعقيدات الحياة اليومية عوضاً عن البحث في الحقوق الوطنية التي ما زال الفلسطينيون يقدمون عظيم التضحيات من أجلها. فالخطة المراد تنفيذها خلال عام ونصف العام تصادر نحو 56% من أراضي الضفة الغربية التي تتميز بخصوبتها ووفرة مياهها، تاركة المدن والقرى الفلسطينية في معازل وجزر تعاني الدمار والفقر الذي خلفه الاحتلال.
كما أن الخطة ستضم منطقة الغور الملاصقة للحدود الأردنية إلى الدولة العبرية مما يعني حرمان الضفة من أي تواصل جغرافي مع المحيط العربي وإبقاء الضفة كما هو حال قطاع غزة تحت حصار السيادة الصهيونية، هذا بالإضافة إلى استمرار سيطرة الاحتلال على القدس (عاصمة أبدية) للاحتلال، وهذه المسائل تشكل قنابل موقوتة وتهدد بحدوث انفجار قادم وموجة مد من المقاومة لا يعلم مداها وعنفوانها أحد.
وفيما يتعلق بالجدار -الذي يمثل خط الدفاع الأول والأساس في الخطة- ومدى قدرته على تحجيم المقاومة وتحقيق الأمن الصهيوني، فإن ذلك أمراً مشكوك فيه لسببين:
1- كون الجدار رغم تحصيناته لا يمثل عمقاً جغرافياً استراتيجياً فاصلاً بين المدن الفلسطينية في الضفة كطولكرم، وقلقيلية، وجنين..، وبين المدن الاستيطانية الصهيونية في الطرف الآخر كالقدس الغربية، وكفار سابا، وتل أبيب وغيرها، فالمسافة بين المدن على الطرفين لا تعدو كيلومترات، والجدار لن يكون صحراء سيناء أو صحراء النقب. مما يعني انكشاف المدن والتجمعات الصناعية والعسكرية الصهيونية أمام أبسط أنواع الصواريخ التي يصنعها الفلسطينيون، أو التي يمكن أن تهرّب إلى الضفة الغربية.
2- قدرة المقاومة الفلسطينية على التكيف مع إجراءات الاحتلال المستحدثة كما أثبتت تجربة المقاومة، ولهذا ليس من المستحيل على الفلسطينيين أن يبتدعوا من الوسائل ما يمنحهم القدرة على الوصول بشرياً إلى المدن في الكيان المحتل.
وهذا يعني بكلمات أخرى انكشاف وَهْم خطة ((الانطواء)) هذه وعودة المشهد إلى أصله؛ احتلال ومقاومة، ولكن بأدوات جديدة مبتكرة.

المقاومة .. الخيار الوحيد
وما يمكن قوله نهاية ان قراءة الخطوط العريضة لبرنامج حكومة أولمرت - بيرتس الجديدة تتطلب رؤية فلسطينية تنطلق من مواجهة المخاطر التي تحملها هذه الخطة في ظل شبه إجماع صهيوني داخلي ومناخ دولي مؤاتٍ يوفر الغطاء لهذا الحل المفروض.
وإذا عدنا إلى المبادرة العربية التي تتبناها بعض القيادات الفلسطينية نجدها تقدم كل شيء للدولة العبرية مقابل انسحابها الكامل من الأرض العربية والفلسطينية المحتلة وتسوية عادلة للقضية الفلسطينية والدعوة لعودة المفاوضات بعيداً عن الحلول أحادية الجانب.
وإذا ما قارنّا بين السيناريو العربي والسيناريو الصهيوني، نجد أن المبادرة العربية سخية بالوعود التي تمنحها للدولة العبرية، أما السيناريو الصهيوني بـ((التسوية أحادية الجانب)) فيستند على تجاوز المبادرة العربية، بل وتجاوز خارطة الطريق التي تتبناها اللجنة الرباعية، وفرض تسوية سياسية من منظور الدولة العبرية وفى سياق موازين القوى الإقليمية والدولية التي تعمل لصالحها، وهو ما يعني بكلمات أخرى أن الصراع العربي - الصهيوني سيعود عاجلاً أم آجلاً إلى مشهده القديم دولة محتلة في مواجهة شعب مقاوم..

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003