الاحتلال يواصل عدوانه:
اغتيالات في نابلس وغزة واعتداءات في الخليل وجنين
اغتيالات، توغلات، اعتقالات، وكافة أنواع الاعتداءات الأخرى
مارستها قوات الاحتلال الصهيوني تنفيذاً لأحد البنود المهمة في الخطة الأميركية
الإسرائيلية لحصار الحكومة الفلسطينية.
فقد ارتكبت قوات الاحتلال جريمة في ضاحية ((ذنابة)) شرق مدينة طولكرم حين قتلت
عطاف زلط وأصابت ابنتيها. وذكرت مصادر محلية أن قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من
15 آلية طوقت عمارة سكنية مكونة من طابقين في ضاحية ((ذنابة))، وطلبت من سكانها
مغادرتها على الفور وبدأت بإطلاق النار على جدران المنزل، الأمر الذي أدى إلى
اختراق الرصاص لجدران المنزل واستشهاد عطاف زلط وإصابة ابنتيها أحلام (22
عاماً) بعدة رصاصات في يديها وأسفل جسدها، وأنسام (18 عاماً) بشظايا رصاص، وتم
نقل الجريحتين إلى مستشفى ثابت الحكومي ومستشفى لجنة الزكاة لتلقي العلاج.
وقامت قوات الاحتلال بمداهمة المنزل مستخدمة الكلاب البوليسية، وتفتيشه والعبث
بمحتوياته قبل أن تنسحب من العمارة، تاركة وراءها خراباً واسعاً في الممتلكات
والمبنى وسط صيحات غضب المواطنين.
وقتلت قوات الاحتلال المواطن زكريا ضراغمة ((39 عاماً)) من مدينة طوباس أثناء
توجهه إلى مدينة نابلس عبر طريق ((الباذان)). وأفاد شهود عيان أن ضراغمة، الذي
يعمل سائقاً لمركبة نقل عام، استقل مركبته لنقل مجموعة من الركاب من طوباس إلى
نابلس عبر طريق ((وادي الباذان))، وحاول استكشاف الطريق للركاب بعد أن ترجل
وصولاً للحاجز الترابي الأول الذي أقامه جيش الاحتلال لمنع تقدم المركبات، وحين
همّ بالعودة عندما تبين وجود حاجز لجنود الاحتلال فوجئ الركاب بصوت أعيرة نارية
كان هدفها صدر ضراغمة. أضاف شهود عيان أن الشهيد ضراغمة ظل ينزف لحين سماح جنود
الحاجز لطاقم الإسعاف الفلسطيني بالوصول إلى المكان، ليُنقل بعدها إلى مستشفى
((رفيديا)) في نابلس ليفارق الحياة هناك.
اعتداءات في نابلس
وفي نابلس استشهد شاب وأصيب أربعة آخرون برصاص الاحتلال في وقت كانت 40 آلية
عسكرية تقتحم مخيم بلاطة في المدينة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بين مقاومين
وجنود الاحتلال مما أوقع خمسة جرحى بين كتائب شهداء الأقصى.
فقد استشهد محمد قاسم القطب (19 عاماً)، وأصيب أربعة آخرون بجراح خلال
المواجهات التي اندلعت بين عدد من الشبان وقوات الاحتلال التي اقتحمت حي رفيديا
في مدينة نابلس، واعتقلت شاباً بزعم الانتماء للجبهة الشعبية. وأفادت المصادر
الطبية أن الشاب القطب وصل إلى المستشفى جثة هامدة.
وفي نابلس أيضاً استشهد القيادي في كتائب شهداء الأقصى بالمدينة رائد طبيلة (28
عاماً) بنيران قوات الاحتلال في البلدة القديمة، حيث اندلعت مواجهات مسلحة بين
رجال المقاومة وجنود الاحتلال ما أدى إلى إصابة طبيلة بجروح بالغة، واستشهد بعد
أن اعتقلته قوات الاحتلال على حاجز ((حوارة)) أثناء نقله بسيارة إسعاف فلسطينية
إلى أحد المشافي، حيث كان ينزف جراء إصابته في الرأس. كما استشهد مقاومان
بنيران الاحتلال في المدينة، والمقاومان ينتميان إلى سرايا القدس وهما عثمان
صدقة (26 عاماً) ومصطفى عبد الغني (20 عاماً).
وارتكبت قوات الاحتلال المدعومة بالمروحيات ووحدات ((المستعربين)) مجزرة في
قباطية وجنين راح ضحيتها ستة شهداء بينهم قياديان من سرايا القدس التابعة
للجهاد الإسلامي وأحد ضباط جهاز المخابرات العامة كان على رأس عمله.
ففي بلدة قباطية جنوب مدينة جنين، استشهد خمسة شبان بينهم شقيقان، برصاص قوات
الاحتلال، التي نفذت عملية عسكرية واسعة النطاق في البلدة، استهدفت أحد منازل
المواطنين، حيث ادعت سلطات الاحتلال تحصن عدد من مقاومي سرايا القدس في داخله.
والشهداء هم: الشقيقان ثائر ومجاهد حنايشة، جهاد عبد الرحمن كميل، إياس عطا
الأشقر، معتصم على جعار، والأخيران قياديان في سرايا القدس.
كما طوقت قوات الاحتلال مبنى مقر الاستخبارات الفلسطينية في جنين بـ40 آلية
عسكرية وأطلقت النار باتجاهه، ما أدى إلى استشهاد الضابط علي جبارين من أفراد
جهاز الاستخبارات العامة، وإصابة أربعة من زملائه.
اغتيال في غزة
وفي غزة استشهد خمسة مقاومين ينتمون إلى ألوية الناصر صلاح الدين، الجناح
العسكري للجان المقاومة الشعبية في غزة، بينهم أربعة شهداء من عائلة دغمش، فيما
أصيب أربعة آخرون بجروح في مجزرة ارتكبتها قوات الاحتلال حين أطلقت طائرة
استطلاع حربية ثلاثة صواريخ باتجاه مركز تدريب تابع للجان المقاومة الشعبية في
حي الصبرة بمدينة غزة ما أدى إلى استشهاد المقاومين الخمسة، حيث وصلوا إلى
مستشفى الشفاء بالمدينة أشلاء ممزقة. وجاءت المجزرة بعد أقل من أربع وعشرين
ساعة على نيل حكومة أولمرت ثقة الكنيست.
وأكد شهود عيان أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية حلقت في سماء الموقع أثناء
الانفجار، وقصفت الموقع بثلاثة صواريخ.
وقال الدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة أن طواقم
الإسعاف نقلت جثث خمسة شهداء ممزقة ومحترقة، وعدداً من الجرحى إلى مستشفيات
المدينة. أضاف حسنين أن الشهداء هم القائد جمعة دغمش، محمود عزات دغمش، حمادة
دغمش، وحيد دغمش وخالد ديب. وأكد أن حالات الجرحى الأربعة الآخرين ما بين خطيرة
ومتوسطة. واعتبر الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني خالد أبو
هلال أن هذه الغارة تؤكد أن قوات الاحتلال تواصل جرائمها ضد شعبنا الفلسطيني،
مؤكداً أن حق الرد على جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا مكفول للمقاومة.
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى الشهيد كمال عدوان، شمال قطاع غزة، عن
استشهاد موسى سليم السواركة (60 عاماً) في قصف مدفعي استهدف منطقة الخوصة شمال
غرب بيت لاهيا بمحافظة شمال غزة. وأفاد شهود عيان أن السواركة، المتزوج وله
ثمانية أولاد، كان يسير بجوار مجموعة من الإبل التي يرعاها في المنطقة حيث أصيب
بشظايا قذيفة دبابة في مختلف أنحاء الجسم. أضاف الشهود أن سيارات الإسعاف لم
تتمكن من نقل جثمان الشهيد على الفور، وذلك بسبب كثافة القصف الإسرائيلي التي
تعرضت له المنطقة المستهدفة. كما استشهد المزارع حسن حسين الشافعي (55 عاماً)
نتيجة إصابته بشظايا قذيفة دبابة أطلقتها الدبابات الإسرائيلية المتمركزة
بالقرب من السياج الشرقي لمحافظة شمال غزة. وقالت مصادر في مستشفى ((الشهيد
كمال عدوان)) إن الشهيد الشافعي وصل بعد أن أصيب بشظايا قذيفة المدفعية التي
أطلقت على الأراضي الزراعية شمال بيت لاهيا، واستشهد على الفور.
اعتداءات
نكل جنود الاحتلال والمستوطنون من ((كريات أربع))، الواقعة شرق مدينة الخليل،
بعدد من العائلات المقيمة في حي ((واد الحصين)) القريب من المستوطنة. وقالت
المواطنة صبرية عبد جابر إن جنود الاحتلال والمستوطنين وما يسمى بـ((أمن
المستوطنات)) نفذوا اعتداءات على نطاق واسع في منطقتي ((واد الحصين))
و((الرأس))، وشنوا هجمات عنيفة بالحجارة والزجاجات والقضبان الحديدية طالت
العديد من منازل المواطنين في هاتين المنطقتين. واعتدى الجنود على الصحفيَين
عبد الحفيظ الهشلمون المصور في وكالة الصحافة الألمانية، وحازم بدر المصور في
وكالة الصحافة الفرنسية، بينما كانا يقومان بتغطية الأحداث في المدينة.
وفي الخليل أيضاً أصيب طفل في الثالثة من عمره، جراء تعرضه للدهس من قبل مستوطن
في حي ((واد الحصين)). وقالت مصادر طبية في مستشفى الخليل إن الطفل عبد جلال
الجعبري (3 أعوام) أدخل إلى المستشفى، وتلقى العلاجات والإسعافات اللازمة، عقب
إصابته برضوض وكدمات بالغة وجروح في أنحاء جسمه. وأوضحت والدة الطفل رندة
الجعبري أن مستوطناً يقود سيارته، أقدم وبشكل متعمد على دهس طفلها ولاذ
بالفرار.
نابلس كانت على موعد مع اعتداءات الاحتلال حين فرض منع التجول في بلدة
((حوارة)) جنوب المدينة، وشن حملة اعتقالات طالت عدداً من الفتية. وذكرت مصادر
في البلدة أن قوات الاحتلال اعتقلت سبعة فتية من المدرسة الثانوية عُرف منهم
أمير وفيق، صالح نائل عوض، سهيل باسل عوض وأحمد بسام عوض. كما اقتحمت قوات
الاحتلال مخيم بلاطة في مدينة نابلس وسط إطلاق نار عشوائي وكثيف، وتفتيش عدد من
منازل المواطنين. وذكرت مصادر أمنية في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطة أن
قوات الاحتلال داهمت منازل المواطنين بطريقة همجية، واعتقلت خمسة مواطنين خلال
هذه العملية عُرف منهم: أسامة بدرساوي وخليل طبان. وتسببت آليات الاحتلال في
خسائر متفاوتة في منازل مخيم بلاطة وعدد من المحال التجارية والمنشآت الحيوية
بالمخيم، وبخاصة في حارة الجرامنة.
واعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة أشقاء من قرية ((مردة)) شمال سلفيت وهم يحرثون
حقلهم الزراعي، والأشقاء الثلاثة هم رامي وسامر وعدي سليمان، وجميعهم طلاب في
جامعة النجاح الوطنية.
وذكرت مصادر طبية في مستشفى العودة بمحافظة شمال غزة أن الطفل محمد محمود عودة
(13 عاماً) أصيب بشظايا قذائف أطلقتها الدبابات الإسرائيلية المتمركزة على
الحدود الشرقية للمحافظة بالقرب من مدينة الشيخ زايد في بيت لاهيا. وعاودت
دبابات الاحتلال في وقت لاحق قصف المناطق المأهولة في بلدتي بيت لاهيا وبيت
حانون شمالاً، وحي الشجاعية شرقاً، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية في بعض
المنازل والممتلكات القريبة من الأماكن التي استهدفها القصف. وأدى القصف كذلك
إلى خلق حالة من الهلع في صفوف المواطنين لا سيما الأطفال والنساء منهم.