فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
حول القضية
هنا فلسطين
فئة ثابتة
تحليـــل
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقريـــر1
تقريـــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحليـــل
قضايــا
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف4

 

أولمرت جعل من إفشال حكومة هنية الهدف الرئيس لحكومته
مخطط صهيوني لضم دول عربية للحرب على الحكومة الفلسطينية وتحييد البقية

فلسطين/إبراهيم السعيد
يبدو رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت أكثر إصراراً على عمل كل ما من شأنه، ليس فقط إفشال الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية، بل ومحاولة تكريس قناعة لدى الوعي الجمعي لأبناء الشعب الفلسطيني، سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة أنه يجدر بهم فك ارتباطهم الأيديولوجي والسياسي مع حركة حماس. بات واضحاً أن أولمرت يجعل من تحقيق هذا الهدف ليس فقط معياراً لنجاح الدولة العبرية في علاقاتها مع العالم الخارجي، بل إنه يصر على وجوب أن يكون الإجماع الإسرائيلي الداخلي حول هذا الهدف هو الناظم لبرنامج حكومته وعملها. من هنا، فإن أولمرت لم يتورع عن توجيه الإهانات لوزير دفاعه وشريكه في الحكومة وزير الحرب عمير بيريتس، زعيم حزب العمل، عندما طلب الأخير من جيش الاحتلال إعداد خطة لتقديم مساعدات ((إنسانية)) للسلطة عن طريق مكتب أبو مازن، مع أن بيريتس اعتبر أن هذه الخطة تهدف إلى تعزيز مركز أبو مازن مقابل مكانة الحكومة التي تقودها حركة حماس، وبشكل استعراضي منع أولمرت بيريتس من مجرد طرح هذه الخطة.

خطط الحصار
المداولات والمشاورات التي يجريها أولمرت مع مستشاريه السياسيين والعسكريين بشأن البحث عن ((أنسب الطرق)) لمحاصرة حكومة حماس أثمرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية عن عدة خطط عمل لإفشال حكومة هنية، لكن هذه الخطط تم تعديلها من حين لآخر كي تؤتي ثمارها بشكل جيد.
في هذا السياق توصل أولمرت ومستشاروه إلى ضرورة وقف العمل بالخطة التي بلورها كل من وزير الحرب السابق شاؤول موفاز ورئيس الدائرة السياسية في وزارة الحرب الجنرال عاموس جلعاد والتي هدفت إلى إغلاق المعابر الحدودية بشكل متواصل ومنع وصول المواد الغذائية والدواء بشكل مطلق إلى قطاع غزة تحديداً. هذه الخطة اعتُبرت من قِبل بقية مستشاري أولمرت أنها تمثل تهديداً لما أسموه ((الإجماع الدولي)) الذي نجحت (إسرائيل) والإدارة الأمريكية في بلورته ضد الحكومة الفلسطينية، ويمكن لهذه الخطة أن تؤدي إلى ممارسة العالم ضغوطاً سياسية على (إسرائيل) من أجل وقف حصارها للشعب الفلسطيني، سيما في حال بدا للعالم أن مجاعة حقيقية تعصف بالشعب الفلسطيني. هؤلاء المستشارون شددوا على مسامع أولمرت أن هذه المنطقة تختلف عن قلب العاصمة الإفريقية، وأن ردود الفعل الشعبية في العالم العربي تحديداً ستجعل من مواصلة الحصار أمراً مستحيلاً. من هنا فقد تم الأخذ باقتراح دوف فايسغلاس كبير مستشاري أولمرت الذي قال إنه يتوجب إغلاق المعابر الحدودية التجارية حتى تتأكد الدولة العبرية أن المواد الغذائية توشك أن تنفد، وبعد ذلك يتم إعادة فتحها. وحسب هذه الخطة المعمول بها حالياً، فإنه حتى عندما تفتح المعابر التجارية، فيتوجب عدم السماح بالكثير من المواد غير الأساسية بالنسبة للفئات الفقيرة، ولكنها تعتبر أساسية للفئات ذات المداخيل المتوسطة والعالية. وبفعل هذه الخطة، فقد حدث عدم انتظام في توفر المواد الغذائية، إلى جانب خلو المستشفيات من بعض الأدوية والعقاقير الأساسية، والتي أدت فعلاً إلى وفاة بعض مرضى الكلى، كما أن كلاً من جيش الاحتلال ووزارة الصحة الصهيونية توقفوا عن السماح بنقل بعض الحالات الصحية الصعبة إلى المستشفيات العبرية، كما كانت عليه الأمور قبل ذلك.
بالنسبة للحكومة الصهيونية تقرر القضاء نهائياً على قدرة تحرك وزراء الحكومة الفلسطينية ونواب حركة حماس في مناطق الضفة الغربية التي تحظى فيها الدولة العبرية بالسيطرة الأمنية الكاملة. كما رفض جيش الاحتلال السماح بسفر وزير الشؤون الاجتماعية فخري التركمان إلى مصر عبر جسر ((اللنبي)) على الحدود الأردنية، وذلك على الرغم من أن التركمان هو سياسي مستقل. وشرع جهاز المخابرات الداخلية ((الشاباك))، في حملة اعتقالات ومضايقات لنواب حركة حماس تحت مزاعم أمنية، ونظراً لإدراك قادة ((الشاباك)) أن مسوغات عمليات اعتقال نواب حماس لا تصمد حتى أمام محاكم الاحتلال العسكرية، فقد تقرر تحويل عدد منهم إلى الاعتقال الإداري. وبدأت الدولة العبرية حرباً نفسية ضد المواطن الفلسطيني، عبر التهديد باجتياح قطاع غزة واستهداف رئيس الوزراء هنية ووزرائه بالاغتيال، والعودة للعمل المباشر ضد حركة حماس على الرغم من التزام الحركة بالتهدئة.

ضم أنظمة عربية
التوصية التي أجمعت أقسام الأبحاث في جميع الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على تقديمها لأولمرت بعيد نيل حكومته ثقة الكنيست، كانت قاطعة وواضحة. ترى التوصية أن النجاحات التي حققتها (إسرائيل) في محاصرة حكومة حماس مهددة بالانهيار في حال لم تتجند الدول العربية بشكل واضح وجلي وفعال في الحرب ضد الحكومة الفلسطينية.
جميع أجهزة التقدير الاستراتيجي في الدولة العبرية اتفقت على خطورة الحملات الشعبية التي شُرع في تنظيمها في العديد من العواصم العربية لجمع التبرعات للشعب الفلسطيني لتجاوز الحصار وإفشاله، على اعتبار أن هناك احتمالاً أن تتطور التحركات الشعبية في العالم العربي لفعل أكثر تأثيراً على دوائر صنع القرار في العالم العربي، محذرة من أن هناك إمكانية أن تنجح التحركات الشعبية التي تعتمل في العالم العربي في إجبار الأنظمة الحاكمة على كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وحكومته.
ولا خلاف بين هيئة أركان جيش الاحتلال وقادة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على أن قدرة الدولة العبرية على تحقيق هدفها المتمثل في إسقاط حكومة حماس يتوقف بشكل أساسي على عدم قيام الحكومات العربية بملء الفراغ الذي تركه توقف المساعدات الغربية للسلطة الفلسطينية. ونظراً لرهانات الحكومة الإسرائيلية الجديدة على الدور العربي في إفشال الحكومة الفلسطينية، فقد قرر إيهود أولمرت أن تكون كلاً من القاهرة وعمان والرباط هي العواصم التي يزورها، مباشرة بعد لقائه الرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن. وتقرر أيضاً أن يلتقي عدد من الوزراء الإسرائيليين، سيما وزراء حزب العمل المعروفين بعلاقاتهم ((المميزة)) مع العديد من صناع القرار في العالم العربي، علانية وسراً لإقناعهم بوقف التحركات الشعبية المساندة للشعب الفلسطيني والرافضة للحصار عليه.
كما تؤكد المصادر الإسرائيلية فإن أولمرت ووزراءه، عملاً بتوصية الأجهزة الاستخبارية، سيقدمون للزعماء العرب الذين سيلتقونهم ((إغراءين)) لافتين. وحسب المخطط، فإن أولمرت سيذكر كل زعيم عربي سيلتقيه أن إفشال حكومة حماس والعمل على إسقاطها هو في الأساس مصلحة عربية، على اعتبار أن نجاح تجربة هذه الحكومة يعني إعطاء دفعة قوية للحركات الإسلامية في العالم العربي لكي تحاول الإمساك بالحكم عن طريق الانتخابات. وسيشدد أولمرت على أن إسقاط حماس عن طريق الحصار سيحمل رسالة للشعوب العربية مفادها أنه لن يكون من المفيد لها أن يتبوأ الإسلاميون مقاليد الأمور. أما الاقتراح الأكثر إغراءً الذي سيقدمه أولمرت للعرب فيتمثل في تطمينه للزعماء العرب أنه اتفق مع الرئيس بوش على تخلي الإدارة الأمريكية نهائياً عن مشاريع تشجيع الديمقراطية في العالم العربي التي تبنّتها بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
اللافت للنظر أن الرسالة التي سيحملها أولمرت للزعماء العرب قد تم تنسيقها بشكل جيد مع الإدارة الأمريكية، بعد سلسلة اتصالات مكثفة قام بها دوف فايسغلاس كبير مستشاري أولمرت مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس. في تل أبيب يبدو المسؤولون الصهاينة واثقين من نجاح تحرك أولمرت المرتقب، وهم يستمدون الدعم من اتفاق كل من الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني أثناء لقائهما في العقبة مؤخراً على وجوب إجراء الاتصالات مع أولمرت، وتعزيز العلاقات معه.
الذي يثير الطمأنينة في أروقة صنع القرار الإسرائيلي أن موقف مبارك وعبد الله الإيجابي من أولمرت يأتي على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة العبرية لمحاصرة الشعب الفلسطيني، وفي الوقت الذي يطلق فيه أولمرت العنان لقادة جيشه لممارسة أبشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني. وتبدي الأوساط الإسرائيلية ارتياحاً عميقاً بشكل خاص من التصعيد الأردني ضد حكومة حماس، سيما بعد اتهام عمان حركة حماس بتهريب الأسلحة للأردن، هذا على الرغم من أن الدوائر الاستخبارية الصهيونية نفسها قد شككت في الرواية الرسمية الأردنية حول القضية. ومن ((بوادر حسن النية)) التي ترى تل أبيب أن كلاً من مصر والأردن تقدمها لأولمرت هي تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي بين (إسرائيل) وبين عمان والقاهرة من جهة أخرى، حيث أكدت الدوائر الأمنية الإسرائيلية أنه بفضل معلومات تلقتها من كل من المخابرات المصرية والأردنية فقد تم إحباط العديد من العمليات التي كان رجال المقاومة يعتزمون تنفيذها داخل الدولة العبرية.
سيسعى أولمرت في لقاءاته مع القادة العرب الذين سيزورهم على إقناعهم بالعمل فوراً على وقف كل الحملات الجماهيرية التي تنظم من أجل فك الحصار ضد الشعب الفلسطيني، إلى جانب تشديد الحصار السياسي والدبلوماسي المفروض على قادة حركة حماس ووزراء الحكومة الفلسطينية وعدم السماح لهم بزيارة العواصم العربية. وقد أبدى الإسرائيليون انزعاجاً واضحاً من موافقة العديد من الدول العربية على استقبال وزراء الحكومة الفلسطينية.
الذي يثير الاستهجان أن أولمرت يريد من الدول العربية، إلى جانب المساهمة في إسقاط حكومة حماس، دعمها له في تطبيق خطة ((الانطواء)) في الضفة الغربية والتي تهدف بشكل أساسي إلى ضم جميع الكتل الاستيطانية ومنطقة غور الأردن واستكمال تهويد القدس، وإزاحة جدار الفصل العنصري شرقاً وجنوباً في عمق الضفة الغربية لكي يبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية وليضمن سيطرة الدولة العبرية بشكل نهائي على جميع مصادر المياه العذبة في الضفة، إلى جانب ترسيم حدود دولة (إسرائيل) بشكل يضمن مصالحها الاستراتيجية.

بنية قانونية عالمية
إلى جانب الحصار السياسي والاقتصادي، فإن الحكومة الإسرائيلية قررت العمل على إقناع العديد من دول العالم على سنّ بنية قانونية لتشريع العمل ضد حركة حماس. وكما كان متوقعاً، فقد كان الكونغرس الأمريكي هو أول من استجاب للدعوة التي وجهتها له كتلة حزب ((كاديما)) في الكنيست، وبالفعل فقد أعلن زعيما الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس أنهما سيشرعان في تمرير قانون يوفر البنية القانونية لمحاصرة حكومة حماس، بحيث يلزم كل الإدارات الأمريكية التي ستخلف إدارة بوش. وحسب تعليمات الحكومة فإن إدارة الائتلاف الحاكم في البرلمان الصهيوني قررت التوجه للعديد من برلمانات الدول الأوروبية وكندا وأستراليا لسنّ مثل هذه القوانين، وقد شرع بالفعل في إجراء مثل هذه الاتصالات. لكن كما يبدو واضحاً فإنه باستثناء الحماس الأمريكي لسنّ مثل هذه القوانين، فإنه حتى النواب الصهاينة لا يتوقعون أن يحذو أي برلمان في العالم حذو الكونغرس.
قصارى القول، الحكومة الصهيونية بقيادة أولمرت وضعت إفشال الحكومة الفلسطينية الحالية على رأس أجندتها، وهي تجعل تحقيق هذا الهدف هو المعيار لنجاحها بشكل عام.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003