ملتقى علماء المسلمين لنصرة شعب
فلسطين:
دعم الشعب واجب ويجوز تعجيل الزكاة
الدوحة/علي الرشيد
مثّل انعقاد ((ملتقى علماء المسلمين لنصرة شعب فلسطين)) الذي التأم في العاصمة
القطرية في الدوحة يومي 10 و11 أيار/مايو الماضي بدعوة من الاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين محاولة مهمة لاختراق الحصار الذي تفرضه الإدارة الأمريكية
و(إسرائيل) وبعض الأطراف الإقليمية على الفلسطينيين منذ عدة أشهر، في وقت يتضح
فيه انصياع كثير من الأنظمة العربية بامتياز لأوامر إحكام الحصار -طوعاً أو
كرهاً- وقيامها بضغوط قوية لمنع الجهود الشعبية من أن تفعل شيئا في هذا
الاتجاه، كما أن الملتقى وضع الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات والشعوب
العربية والإسلامية أمام مسؤولياتهم العقائدية لاستنهاض الروح المعنوية.
البيان الختامي للملتقى تضمن عدداً من الفتاوى في ثلاثة محاور رئيسة:
الأول: دعم الشعب الفلسطيني، وقد أوجبت التوصيات المتعلقة به على المسلمين
حيثما كانوا أن يعينوا إخوانهم في فلسطين بشتى أنواع العون بالمال واللسان
والقلم والنفس، واعتبر البيان أن الدعم المالي اليوم من أوجب الواجبات على
المسلمين كافة، وطالب الجميع (أفراداً وجماعات وشعوباً) بتقديمه من أموال
الزكاة والصدقات، بل وينبغي اقتطاع نصيب من أقواتهم لتقوية إخوانهم في فلسطين،
وشدد على ضرورة قيام البنوك والمؤسسات المالية العربية والإسلامية بواجبها (في
إنجاز عملية التحويلات) وبحيث لا تكون أداة في يد أعداء الأمة لكسر إرادة الشعب
الفلسطيني وهزيمة مشروعه حتى لا تعرض نفسها للمقاطعة -بحسب البيان الختامي- وهي
إحدى النقاط العملية التي ذكرها ملتقى العلماء لمواجهة التطورات الراهنة.
وكان الشيخ القرضاوي قد أفتى قبيل المؤتمر وبعده بجواز تعجيل الزكاة لإغاثة
المضطر والملهوف من الفلسطينيين، باعتبارهم أولى الناس بهذا الحق الشرعي.
الثاني: ويتعلق بالجهاد لاستعادة فلسطين وهو امتداد وتأكيد لفتاوى سابقة وقد نص
على عدم جواز الإفتاء بحرمة الجهاد لاسترداد فلسطين ولا بتأثيم المجاهدين، ولا
أن يوصفوا بما يسيء إليهم وإلى جهادهم تقليداً للقوى المعادية للأمة وإعلامها
المغرض.
وأشارت الفتوى إلى أن من حق الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وفي فلسطين
التاريخية كلها وفي الشتات، أن يجاهد في سبيل الله لاستعادة وطنه كاملاً وتحرير
أرضه من النهر إلى البحر واسترداد حقوقه الوطنية بما في ذلك حق عودة اللاجئين
والمهجرين إلى أوطانهم وأراضيهم، وأكدت على أن حق الأمّة في فلسطين التاريخية
كاملة حق ثابت لا يملك أحد التنازل عن ذرة منه ولا تسقطه معاهدة أو وثيقة ولا
وعد ولا يجوز الصلح عليه ولا على أي جزء منه.
الثالث: عن حرمة التنازع، حيث دعا الملتقى إلى التعاون بين القوى الفلسطينية
باعتبارها ضرورة تمليها العقيدة الدينية والمصلحة الوطنية وطالب الفصائل بنبذ
أي نزاع مهما بدا له من تبرير، وأفتى العلماء بحرمة هذا التنازع أخذاً بقوله
تعالى: ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).
نتائج متوقعة
لا شك أن النتائج المتوقعة لملتقى علماء المسلمين من شأنها تشكيل موقف داعم
لمواقف الحكومات العربية والإسلامية التي تواجه ضغوطاً أمريكية باتجاه وقف
المساعدات للفلسطينيين وتقديم العون لهم.
وكذلك الضغط على مواقف الحكومات العربية والإسلامية التي استجابت لحصار الشعب
الفلسطيني لتعديل مواقفها من خلال الفعاليات الاحتجاجية السلمية أو إحراجها
لتقاعسها عن واجبها.
حضّ الفعاليات الشعبية للأمّة وتشجيعها على القيام بواجب النصرة مع التركيز على
الجوانب العملية كحملات جمع التبرعات والحملات الإعلامية.. وهو ما أكد عليه
الداعية الإسلامي سلمان العودة. ولعلنا نشير هنا إلى إحدى الثمرات العاجلة التي
تلت انعقاد الملتقى، وتمثلت بالحملة الشعبية لجمع التبرعات مناصرة للشعب
الفلسطيني والتي أطلقتها الهيئة القطرية للأعمال الخيرية التي تشرف على
الجمعيات والمؤسسات الخيرية في قطر، وقد تم الربط بين الحملة والملتقى عند
الإعلان عن الأولى.