فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jun2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
حول القضية
هنا فلسطين
فئة ثابتة
تحليـــل
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقريـــر1
تقريـــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحليـــل
قضايــا
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
شؤون عربية
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف1

أزمة تحويل الأموال عبر البنوك إلى الحكومة الفلسطينية:
عبد الرزاق: تخوّف البنوك من التهديدات زائد عن حدّه الطبيعي
شعبان: البنوك مرخصة من السلطة لكنها تخشى أمريكا

نابلس/سامر خويرة
باتت قضية ((الرواتب)) الشغل الشاغل للفلسطينيين منذ اليوم الأول لتسلم حكومة إسماعيل هنية مقاليد الحكم بالضفة الغربية وقطاع غزة بداية نيسان/أبريل الماضي، فخواء الخزينة والمديونية العالية ورفض الدول الغربية وتقاعس الدول العربية بضغط أمريكي إسرائيلي، حال دون تسلم نحو 160 ألف موظف يعملون في أجهزة السلطة المختلفة لرواتبهم عن شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل.
جولات وفود الحكومة للخارج بقيادة وزير الخارجية د. محمود الزهار ووزير الاتصالات د. جمال الخضري ووزير التخطيط د. سمير أبو عيشة أسفرت عن جمع مبلغ ناهز 500 مليون دولار (يكفي رواتب لثلاثة أشهر) بحسب مصادر عليمة أبلغت ((فلسطين المسلمة))، منها التزامات بعض الدول العربية والإسلامية (إيران 100 مليون، قطر 50 مليون، السعودية 92 مليون، الإمارات 20 مليون، البحرين 20 مليون، سوريا 4.5 مليون) بالإضافة لمساعدات مالية من جهات ومؤسسات أهلية وشعبية، وقامت بتحويلها لحساب خاص تابع لجامعة الدول العربية. هذا الخبر أعاد الروح إلى موظفي السلطة الفلسطينية، بل وإلى الشعب الفلسطيني بمجمله الذي بات ينام ويصحو على ((حلم)) وصول الراتب.
لكن هذا الحلم ما لبث أن تبخر، فقد رفضت البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 إدخال الأموال وصرفها للموظفين بسبب مخاوفها من إجراءات عقابية أمريكية، وبالتالي انتقلت الضائقة المالية من مربع توفير الأموال إلى مربع آلية وكيفية إدخال هذه الأموال إلى مناطق السلطة.
وللخروج من هذه الأزمة، طُرح أكثر من حل بدءاً من مؤسسة الرئاسة مروراً بالاقتراح الفرنسي، ونهاية بتحويل الأموال إلى حسابات الموظفين عن طريق جامعة الدول العربية، بعدما أرسلت وزارة المالية قائمة بأسماء كافة الموظفين وأرقام حساباتهم للجامعة.
لكن السؤال الذي بات يحير المواطن والموظف قبل المسؤول والوزير، ما هي الأسباب الحقيقة التي ترفض البنوك من أجلها ((التعامل بوطنية)) وتحمّل مسؤولياتها وإدخال الأموال؟ وهل رفضها سببه الضغوط الأمريكية عليها؟ وهل عندما تريد البنوك أن تحوّل مبلغاً مالياً يجب أن يمر عبر ((وول ستريت)) في نيويورك؟ ولماذا نلاحظ غياب سلطة النقد الفلسطينية عما يجري من أحداث؟

موقف الحكومة
المفاجأة بحسب مراقبين لم تكن من البنوك وحدها، بل من موقف الحكومة من البنوك، فقد تعاملت مع الملف بحذر، بحجة أنها ((لا تريد زعزعة النظام المصرفي من خلال إجبار البنوك على استقبال الأموال)). وأوضح د. عمر عبد الرازق وزير المالية أن ((الوزارة والحكومة ما زالتا تبحثان وتدرسان الآليات التي طرحت لتحويل ودخول الأموال إلى مناطق السلطة الفلسطينية، وأن الحلول التي طرحت من قبل جامعة الدول العربية أو مؤسسة الرئاسة أو الرئيس شيراك بخصوص إنشاء صندوق دولي لم تنضج بعد وسيتم دراستها بعيداً عن الإعلام)).
وفيما يخص قضية التعامل مع البنوك ومهام سلطة النقد، قال الوزير عبد الرازق لـ((فلسطين المسلمة)): ((لا نستطيع إجبار البنوك على استقبال الأموال، لأننا لا نريد زعزعة النظام المصرفي من خلال قطع نظام المراسلة مع البنوك الخارجية)). مضيفاً أن تخوف البنوك من التهديدات التي تنشر في وسائل الإعلام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مبرر لمصالحهم، ولكنه زائد عن حده الطبيعي، مشيراً إلى أن الحكومة لا تريد أن تخلق أزمة جديدة غير قابلة للمواجهة من خلال نقل الأزمة من قضية تحويل رواتب موظفين إلى زعزعة نظام مصرفي ومودعين، مما ينتج عنه انهيار النظام الاقتصادي بأكمله.
وتابع: العلاقة مع البنوك عادية، لكن لديها مشاكل، ونحن نتفهم الحساسية الموجودة، وحريصون على النظام المصرفي الفلسطيني، لكننا نتوقع من البنوك أن تتحمل مسؤولياتها بشيء من المخاطر. وأكد عبد الرازق ((أنه لا يوجد أي تعميم من الإدارة الأمريكية للبنوك الفلسطينية بشأن منع تحويل الأموال والأمر مقتصر على إعلان أمريكا منع التحويلات من قبل مواطنيها ومؤسساتها وشركاتها، وحتى الشركات ذات التعامل التجاري مع السلطة الفلسطينية أعطيت مهلة ثلاثين يوماً. وبالتالي هناك مخرج للبنوك العربية والفلسطينية التي تتعامل مع دول غير الإدارة الأمريكية لتحويل هذه الأموال)).
وقالت مصادر مسؤولة في حركة حماس إن البنوك إما تلقت تحذيرات من الإدارة الأمريكية بعدم إدخال أموال للسلطة الفلسطينية، أو أنها تمارس رقابة ذاتية على نفسها وترفض إدخال هذه الأموال خشية تعرضها لعقوبات.
ويبقى الوضع صعباً جداً بسبب تخوف البنوك من تجميد أموالها، وخصوصاً تلك التي لها فروع في الخارج، مثل البنك العربي الذي له فرع في نيويورك.
وفي سبيل الخروج من مأزق التهديدات الأمريكية، أكد عبد الرازق أن هناك توجهاً للتعامل مع البنوك التي تتعامل مع الدول الأوروبية، وقد تم تحويل كافة المبالغ التي وصلت للجامعة العربية إلى عملة ((اليورو)) على اعتبار أن الموقف الأوروبي أقل تشدداً بهذا الشأن من أميركا.
وكرر عبد الرازق عدم ممانعة الحكومة تحويل الأموال عبر مؤسسة الرئاسة ((ضمن اتفاق للمحافظة على نزاهة وشفافية النظام المالي للسلطة وتماسكه)). وأضاف ((هم (المانحون) فرضوا هذا النظام لسحب الصلاحيات من الرئيس الراحل ياسر عرفات، والآن يطالبون بفكفكته. نحن متفقون مع الرئاسة بأن فكفكة النظام المالي لن تتم)).
وفيما يتعلق بسلطة النقد، أوضح الوزير أن سلطة النقد هي جهة إشرافية ولا تستطيع إلزام البنوك باستقبال الحوالات المالية، كاشفاً النقاب عن أن وزارة المالية تبحث مع إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني في إمكانية مساهمته في حل الأزمة المالية للسلطة، مشيراً إلى أن ((ما يمكن تسييله من أصول الصندوق يصل إلى 300 مليون دولار، وتسييلها يحتاج إلى وقت وخطة مدروسة)).

ضغوط شديدة
غير أن السفير محمد صبيح، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين لدى جامعة الدول العربية، خالف د. عبد الرازق، حينما كشف عن وجود ((عقبات شديدة وقاسية)) تواجه البنوك العربية في عمليات تحويل الأموال العربية التي أقرّتها قمة السودان إلى السلطة الوطنية.
واعتبر صبيح في تصريح صحافي الأحد 7/5/2006 أن المشكلة ليست في تجميع الأموال العربية بل في كيفية إيصالها إلى الشعب الفلسطيني بسبب تهديدات تلقتها البنوك العربية ((من جهات معروفة)) بفرض عقوبات عليها أو تجميد هذه الأموال في إحدى نقاط تحويلها داخل الأراضي الفلسطينية.
وشدّد على أن الخروج من مأزق تجميد هذه الأموال المحوّلة في إحدى النقاط سيكون فقط بقرار سياسي يوقف الحصار الأمريكي على الشعب الفلسطيني.

علامات استفهام
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي عمر شعبان في الموقف الذي اتخذته البنوك الرافضة للتعاون أو إيجاد حل وسط أو محاولة للتفاهم مع الحكومة بأنه يثير علامات استفهام كثيرة خاصة أن موقفها جاء موائماً للموقف الإسرائيلي والأمريكي. وقال شعبان لـ((فلسطين المسلمة)): لو قررت تلك البنوك أن لا تخضع للإملاءات الخارجية فإنها تستطيع فعل ذلك، فهناك مئات البنوك التي تعمل بعيداً عن السيطرة الأمريكية.. أؤكد لك أنه لا يوجد إلزام من أطراف خارجية عليها، لكن البنوك لا تريد إغضاب أمريكا.
وأوضح شعبان أن عدد البنوك بفلسطين فاق 30 بنكاً لها أكثر من مئة فرع بالضفة والقطاع، وهي على ثلاثة أنواع: فلسطينية محلية بحته كالبنك الإسلامي وبنك فلسطين المحدود، وأخرى عربية كالقاهرة عمان والبنك السعودي والمصري، وثالثة أردنية وهي ذات النسبة الأعلى (60%) كبنك الأردن والعربي والإسكان والأردني الكويتي وغيرها.
ويعتقد شعبان أن هناك ثلاثة أسباب لرفض البنوك التعامل مع الحكومة: الأول أن غالبيتها تعمل وفق النظام الأمريكي وهدفها الأول والأخير الربح والاستثمار، لذا فهي غير راغبة بمواجهة أمريكا وليست ملزمة بذلك.
والثاني أن البنوك تراهن على فشل الحكومة السريع، وبالتالي لا تريد أن توقع معها عقوداً واتفاقيات لن يُعمل بها لفترة طويلة، مع أن السلطة اتفقت مع البنوك بغض النظر عن الفصيل الحاكم، والبنوك حصلت على رخصة مزاولة العمل من السلطة وليس من حماس أو فتح. والثالث خوفها من ردة فعل حركة فتح، وتابع ((أقولها للمرة الأولى أن البنوك تخشى من حركة فتح في حال عادت للسلطة أن تعاقبها لأنها تعاملت مع حماس، وبالتالي تقف البنوك اليوم موقف المتفرج على معاناة شعبها حتى تثبت صحة أو فشل معتقداتها)).
وأردف شعبان قائلاً ((البنوك استفادت من العمل في فلسطين وقطاع غزة تحديداً خلال ثلاثة عشر عاماً الماضية من خلال الأرباح الهائلة المقدرة بالمليارات التي استثمرتها خارج الوطن))، كاشفاً أن أحد البنوك في قطاع غزة حقق أرباحاً بنسبة 203% خلال العام 2005 ضعف العام 2004 بـ23 مرة.
وأوضح شعبان أن البنوك الفلسطينية هي عبارة عن مؤسسات خاصة تتجنب أي نوع من التصادم للحفاظ على مصالحها المصرفية، لكنها في الوقت نفسه لم تقم بأي برنامج تنموي وأن حجم التسهيلات البنكية لا تزيد عن 19% من إجمالي الودائع.
ويرى شعبان أن القانون لا يسمح للبنوك بمثل هذه الممارسات، إذ أنها تعمل ضمن سلطة النقد وبترخيص صادر عنها، ومن الواجب عليها التعامل مع السلطة بشكل أكثر مهنية بغض النظر عن اتجاه الحزب الحاكم، مؤكداً أن الموقف الذي اتخذته البنوك موقف سياسي بحت ولم يكن نتيجة انتهاك قانوني من قبل الحكومة، لا يتلاءم مع طبيعة عملها إذ أنها لا تدير الأموال لشخص الموظفين وإنما للسلطة، مطالباً في الوقت ذاته الحكومة بأن تكون أكثر وضوحاً مع البنوك داعياً إياها بأن تسلك جميع السبل وأن تذكر البنوك بالاتفاقيات المبرمة معها والتي تعمل في إطارها.

سلطة النقد
ويرى الخبير الاقتصادي أن عدم تحرك سلطة النقد لمساندة الحكومة في حل الأزمة المالية يضع أيضاً علامات استفهام قائلاً: ((على سلطة النقد أن تكون أكثر مهنية في عملها إذ أنها هي المكلفة بتنظيم عمل البنوك وتحديد مجال وصلاحيات عملها، ولا يحق لها أن تنقض الاتفاقيات مع الحكومة)).
وأكد شعبان أنه ينبغي على سلطة النقد أن يكون لها دور في إقناع البنوك في ظل الظرف السياسي الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى أن هناك حقوقاً وواجبات تتطلب من سلطة النقد إعادة النظر في العلاقة مع البنوك العاملة في فلسطين بما يكفل التواصل معها بغض النظر عن الحكومة.
وعلى الرغم من المساوئ التي نتجت عن الأزمة المالية، يشير الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الضائقة نتج عنها مجموعة من الدروس على الحكومة أن تستفيد منها قائلاً: ((علينا ألا نراهن وبشكل غير مدروس على دعم الدول المانحة والدعم الدولي المشروط بصبغة سياسية.. إن عدم وجود تخطيط استراتيجي في أي مجال يوجب على الشعب الفلسطيني أن يدير أمواله بشكل أكثر كفاءة وأن يكون هناك تقشف في المصروفات)).

الحلول المطروحة
ولم تقف الحكومة الفلسطينية متفرجة على رفض البنوك تحويل الأموال، وللخروج من الأزمة، فقد أجرى رئيس الوزراء إسماعيل هنية اتصالات مع مسؤولين في الدول العربية خصوصاً مصر والسعودية وقطر والأردن، حضهم فيها على التدخل لإيجاد حل لمشكلة تحويل الأموال.
بالرغم من ذلك، هناك بدائل أخرى قد لا تكون بالكفاءة نفسها، حيث إن هناك بعض البنوك العربية العاملة في فلسطين، كالبنك العقاري المصري، وبنك الإسكان، والبنك الأردني، والبنك الإسلامي الفلسطيني، وهي خارج النظام المصرفي الفلسطيني.
وبالتالي يمكن للمعونات التي تودع في الحساب الذي فتحته جامعة الدول العربية أن تصل للفلسطينيين من خلال هذه البنوك العربية، إضافة إلى أن وسائل أخرى غير بنكية كالنقل الشخصي أو عبر التجار. هناك طرق أخرى خارج نظام المصرف التقليدي، أو عبر رجال الأعمال الذين لديهم حركة تجارية بين فلسطين والعالم الخارجي.
ومن الحلول التي يتناقلها المواطنون في حال أصر العالم على حصار الفلسطينيين مالياً من خلال منع تحويل المساعدات مصرفياً بعد توفرها أن تلجأ الحكومة إلى إدخالها عبر معبر رفح، وإن كانت تواجه مشكلة فيجب تهريبها عبر الأنفاق على الشريط الحدودي مثل الأسلحة.
قصة وصول الأموال إلى البنوك من خلال نظام ((الشنطة)) طرحناها على شكل سؤال جدلي على مصرفي في بنك فلسطين المصرفي قال: ((لو افترضنا جدلاً أن الأموال وصلت بالحقائب إلى البنك وهي في الغالب ستكون بالدولار في حين أن موظفي السلطة يتلقون رواتبهم بالشيكل، ولأننا نعتمد على النظام المصرفي الإسرائيلي فربما نستطيع توفير احتياط من الشواكل لشهر، لكن بعد فترة سوف تفرغ خزينة البنوك من عملة الشيكل مما سيؤدي إلى أزمة مصرفية لا يمكن من خلالها الحصول على العملة المتداول بها نتيجة الحصار والمقاطعة البنكية الإسرائيلية، ولا يمكن في ظل النظام المصرفي الحالي إيجاد عملة بديلة يتم التداول بها محلياً)).
وكان بنك ((هبوعليم)) الإسرائيلي أبلغ البنوك الفلسطينية وقف تعامله معها، بناء على قرار الحكومة الإسرائيلية اعتبار حكومة حماس حكومة معادية. وتحتاج المصارف الفلسطينية إلى التعامل مع المصرف الإسرائيلي لتحويل الأموال لأن السلطة الفلسطينية تتعامل بالشيكل.

لمتابعة موضوع الغلاف  اضغط هنا

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003