عملية استشهادية في ((نتانيا))
والمقاومة تصعّد عملياتها:
قصف صاروخي وهجمات على دوريات الاحتلال وطعن مستوطن
بعد أنْ نفّذ الاستشهادي لطفي أبو سعدة، من سرايا القدس
التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، عملية استشهادية يوم 5/12/2005، في مركز بلدة
(أم خالد) الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، المسمّاة ((نتانيا)) حالياً، ارتفع
عدد العمليات الاستشهادية التي ضربت هذه المدينة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى
المبارك إلى 16 عملية، مما يجعلها المدينة الأولى من حيث عدد العمليات التي
وقعت فيها.
ويُجمِع المسؤولون الصهاينة على أنّ الذي يجعل ((نتانيا)) الهدف المفضّل لرجال
المنظمات الفلسطينية، هو قربها من شمال الضفة الغربية، والسهولة النسبية للدخول
إليها.
وقال جدعون عيزرا، وزير الأمن الداخلي الصهيوني، إنّ الاستشهاديين يستهدفون
((نتانيا)) لأنهم يدخلون إليها بسهولة وهي الأقرب إلى الأماكن التي ينشطون
فيها، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ طبيعة المدينة السياحية تجعل اختيار الأهداف
تمتاز بسهولة نسبية، وكذلك يمكن أنْ تشكّل طبيعتها تمويهاً للاستشهاديين
الفلسطينيين الذين يدخلون إلى المدينة على هيئة سياح.
ولم يغيّر من ذلك التشديدات الأمنية التي تفرضها الأجهزة الأمنية الصهيونية
للحيلولة دون وقوع عمليات في ((نتانيا))، التي شهدت أول عملية استشهادية في هذه
الانتفاضة في شهر أيار/مايو 2001، وأكبرها من حيث عدد الإصابات في شهر
آذار/مارس 2002.
وتكرّر استهداف أماكن معينة في ((نتانيا)) أكثر من مرة، مثل المجمع التجاري
الصهيوني ((هشارون)) الذي استهدفه الاستشهادى لطفي أبو سعدة، وهي المرة الخامسة
التي يتم استهدافه، وفندق بارك في المدينة.
وجرّب رجال المقاومة الفلسطينية أساليب مختلفة من العمليات في ((نتانيا))، ومن
بينها تنفيذ عمليات مزدوجة يقوم بها أكثر من منفذ، وأدت استفادة أجهزة الأمن
الصهيونية من التجارب السابقة إلى تقليل عدد القتلى والجرحى في العمليات
الاستشهادية التي تضرب ((نتانيا))، وإنْ لم تمنعها. وعن ذلك قال موسى كرادي،
قائد الشرطة الصهيونية، إن كلّ نجاح لعملية فلسطينية هو فشل أمني صهيوني.
وتبقى أهمّ وأكبر عملية نفّذت في ((نتانيا)) هي التي وقفت وراءها حركة المقاومة
الإسلامية (حماس)، ونُفّذت في شهر آذار/مارس 2002، واستهدفت فندق ((بارك))
الصهيوني في المدينة، وأدّت العملية التي نفذها الاستشهادي القسامي عبد الباسط
عودة إلى سقوط أكثر من ثلاثين قتيلاً صهيونياً و100 جريح.
استئناف عمليات الاغتيال
أحدثت العملية الاستشهادية التي نفذتها سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة
الجهاد الإسلامي في مدينة ((نتانيا)) في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948،
وأسفرت عن وقوع عشرات القتلى والجرحى في أوساط الصهاينة، إرباكاً لدى الأجهزة
الأمنية الصهيونية، خاصة أنها تأتي في ظل إجراءات أمنية مشددة تتبعها سلطات
الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الحواجز العسكرية بين الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967.
ويشار إلى أن هذه العملية تأتي غداة إعلان وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز
استئناف عمليات الاغتيال بحق الفلسطينيين، مع التلويح بإمكانية شن عملية عسكرية
واسعة النطاق في قطاع غزة.
وكانت مصادر صهيونية نقلت عن شاهد عيان قوله: إن أربعة من رجال الأمن كانوا عند
مدخل المجمع التجاري ((هشارون))، الذي يطلق عليه السكان مدخل الموت، اشتبهوا
بالاستشهادي قبل ثوان من وقوع العملية، فلاحقوه وهم يطلبون من المتسوقين
الابتعاد، ففجر نفسه فيهم، فقُتلوا على الفور ليكونوا الدفعة الأولى من القتلى
والجرحى الذين سقطوا في العملية. وقال قائد الشرطة الصهيونية موسى كرادي إن
وجود شرطته منع وقوع عملية أكبر، رغم ما أسماه الثمن الباهظ لهذه العملية.
وأشارت تلك المصادر إلى أن المتفجرات التي استخدمت في التفجير هي من النوع
المصنّع محلياً، ورغم أنها لم تُعد بشكل مهني إلا أن أحد رجال الأمن وصف
المتفجرات بالقوية، حسب تلك المصادر.
وعلى إثر العملية الاستشهاديّة، والتي حصدت خمسة قتلى صهاينة وأكثر من 70
جريحاً، قامت قوات الجيش الصهيوني بإغلاق الطرق الواصلة بين مدينة قلقيلية
والمدن الفلسطينيّة الأخرى، وأعلنت منطقة قلقيلية منطقة عسكريّة مغلقة.
وعلى الصعيد نفسه قامت قوات الجيش الصهيوني بنصب العديد من الحواجز العسكرية
على مداخل قرى المدينة مانعةً بذلك المواطنين الفلسطينيين العائدين من أعمالهم
الوصول إلى منازلهم. كما نشرت الحواجز على مدخل بلدة ((عزون)) الشرقي، وعلى
مدخل قرية ((حجّة))، وعلى مدخل قرية ((الفندق)).
نفذت 255 عمليّة عسكرية
وعلى صعيد آخر، قالت مصادر إعلامية صهيونية إن عمليات المقاومة الفلسطينية في
قطاع غزة، في ازدياد رغم الانسحاب الصهيوني أحادي الجانب من قطاع غزة.
وأشارت القناة الثانية في التلفزيون العبري إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية
نفّذت خلال شهرين ونصف 255 عملية عسكرية ضد أهداف صهيونية.
وحسب المراسل العسكري للقناة فإنّ من بين هذه العمليات 75 عملية نفّذها قنّاصون
فلسطينيون، و22 عملية زرع ألغام وعبوات ناسفة، و8 عمليات عسكرية قرب الجدار
العازل، بالإضافة إلى 170 عملية إطلاق صواريخ قسام باتجاه المستوطنات
الصهيونية.
وقال مراسل القناة الصهيونيّة إنّ عمليات المقاومة زادت من قطاع غزة، رغم أنّ
صدى هذه العمليات الإعلامي لم يعدْ كالسابق.
قصف المستوطنات
توالت ضربات المقاومة الصاروخية الموجهة ضد المستوطنات والبلدات الصهيونية في
المناطق المحتلة منذ عام 1948، رداً على ما اقترفه الاحتلال من جرائم ومجازر
بحق أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد في الضفة والقطاع. ففي مساء يوم الأربعاء
30/11/2005، قصفت كتائب شهداء الأقصى وألوية الناصر صلاح الدين الذراع العسكرية
للجان المقاومة الشعبية، بصاروخين مستوطنة ((نتيف عشراه)) الجاثمة على الأراضي
الفلسطينية شمال قطاع غزة، وذلك رداً على الاعتداءات الصهيونية الوحشية بحق
الأسرى والمعتقلين في سجن ((عوفر)).
وأعلنت مصادر أمنية صهيونية عن سقوط صاروخين من طراز ((قسام)) مساء الأحد
4/12/2005، في مستوطنة ((شوبة)) شمال قطاع غزة مدّعية عدم وقوع إصابات.
وأشارت هذه المصادر إلى أن هذه المستوطنة تعرّضت إلى قصفٍ بالصواريخ في السابق،
لكن هذه هي المرة الأولى التي تسقط فيها صواريخ داخلها، وأدى سقوط الصاروخين
إلى تحطّم زجاج النوافذ في أحد البيوت، وسقط صاروخ على بعد عدة أمتار من صاحب
البيت، وبعد سقوط الصاروخين وصلت طواقم من الجيش والمخابرات وخبراء متفجرات
فحصوا بقايا الصاروخين.
وحسب مصادر فلسطينية وصهيونية متطابقة فإن مجموعات المقاومة الفلسطينية تمكّنت
من إدخال تطويرٍ على الصواريخ التي تُصنع محلياً بحيث يصبح مداها أطول وتستطيع
الوصول إلى مستوطنات صهيونية في النقب المحتل.
كما قصفت كتائب شهداء الأقصى، مساء نفس اليوم معبر ((صوفا)) شرقي قطاع غزة،
وأهدافاً صهيونية في منطقة ((النقب)) داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بعدد من
القذائف الصاروخية.
وقالت ألوية الناصر صلاح الدين إنها أطلقت في تمام الساعة الثانية من فجر
الخميس 8/12/2005، وبالاشتراك مع كتائب أبو الريش، التابعة لحركة فتح صاروخين
من نوع ((ناصر 3)) بعيد المدى على مستوطنة ((سيدروت)) داخل الأراضي الفلسطينية
المحتلة عام 1948. وأوضح بيان مشترك للألوية والكتائب أن هذا القصف جاء كرد
أولي على اغتيال محمود عرقان، من نشطاء الألوية، وأن المجموعة التي نفذت المهمة
عادت بسلام، واعترفت الدولة العبرية بعملية القصف. وكانت كتائب شهداء الأقصى
قصفت مستوطنة ((سديروت)) بصاروخي ((أقصى 2))، مؤكدة إصابة الصاروخين هدفيهما
بدقة، وتمكُّن مقاتليها من العودة لقواعدهم سالمين.
واستمرت الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة بقصف المستوطنات الصهيونية في قطاع
غزة، وذلك في سياق الرد على الجرائم الصهيونية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني
في الضفة الغربية وقطاع غزة. فقد قصفت كتائب الشهيد أحمد أبو الريش ليلة
9/12/2005، مستوطنة ((سيدروت)) بصاروخين من طراز ((عمرو 1)). وأعلنت كتائب
شهداء الأقصى أنها قصفت صباح يوم السبت (10/12) مستوطنة ((كفار عزة)) شرقي قطاع
غزة بصاروخ ((الطاهر))، بعد أن قصفت منطقة النقب بصاروخين من نوع ((أقصى 1))،
مشيرة إلى أن القصف يأتي رداً على اغتيال الاحتلال للقادة إياد قداس وإياد
النجار والتهديدات الصهيونية لقيادات المقاومة بالاستهداف والاغتيال.
وكانت ألوية الناصر صلاح الدين وكتائب شهداء الأقصى - القيادة الموحدة، قصفت
موقع ((كيرم شالوم)) شرقي قطاع غزة بأربعة صواريخ، ومستوطنة ((سيدروت))
بصاروخين.
ولم يكد يمضي 24 ساعة على الجريمة الصهيونية التى نفّذها سلاح الجو الصهيوني
مساء يوم الأربعاء (14/12) واستهدفت أربعة مجاهدين من ألوية الناصر صلاح الدين،
الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، حتى قصفت ألوية الناصر صلاح الدين،
الموقع العسكري الصهيوني شرق ((كيسوفيم)) (شرق قطاع غزة) وذلك في تمام الساعة
الثامنة والنصف من مساء الجمعة 16/12/2005، بثلاثة صواريخ. وتبعتها كتائب شهداء
الأقصى - لواء الشهيد حسن المدهون بثلاثة صواريخ من طراز ((حسن 2)) وجهتها ضد
مستوطنة ((سيدروت))، ثم سرايا القدس بصاروخين ((قدس 2)).
مقتل جندي طعناً بالسكين
وفي عملية جريئة لأحد أبناء شعبنا، تمكن مجاهد من قتل جندي صهيوني على حاجز
((قلنديا)) الواقع بين القدس ورام الله طعناً بالسكين بعد عصر يوم الخميس
8/12/2005.
وتبعاً لروايات شهود العيان على الحاجز، فإن الشاب تقدّم من الجندي الصهيوني
قرابة الساعة الرابعة عصراً، وقام بطعنه بسكينٍ كانت بحوزته، وعلى الفور قام
جنود الاحتلال على الحاجز بإلقاء القبض على الشاب، واقتياده إلى جهة مجهولة دون
أن تحدّد هويته.
وفي أعقاب الحادث شرعت قوات الاحتلال المتمركزة في المنطقة بإغلاق المنطقة
بالكامل، ومنعت آلاف المواطنين الذين كانوا يغادرون مدينة رام الله إلى منطقة
القدس المحتلة والمحافظات الجنوبية من اجتياز الحاجز الصهيوني.
وادّعت مصادر عسكرية صهيونية أن التحقيقات الأولية مع يوسف أبو عادي (29
عاماً)، منفذ عملية الطعن، أظهرت أنه خطط ونفّذ عملية الطعن بمفرده وأنّه لا
علاقة له بأي فصيلٍ فلسطيني.
مقتل مستوطن في الخليل
وفى سياق تصعيد المقاومة عملياتها انطلاقاً من الضفة الغربية، تمكن رجال
المقاومة من إصابة خمسة جنود صهاينة في هجومٍ نفذوه على حاجز عسكري صهيوني على
طريق الباذان، قرب مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، مساء الأربعاء 7/12/2005.
وقد عاد المجاهدون إلى قواعدهم بسلام.
وتمكن المقاومون أيضاً من إطلاق نيران أسلحتهم تجاه دورية عسكرية صهيونية كانت
على مقربة من مخيم جنين، مما أدى إلى إصابة جنديين صهيونيين. كما فجرت المقاومة
جيباً عسكرياً صهيونياً في نابلس مستخدمة عبوة ناسفة جانبية مما أدى لإصابة
وقتل من بداخله.
وأطلق رجال المقاومة يوم الجمعة 16/12/2005، النار باتجاه مجموعة من المستوطنين
كانوا يقفون أمام مستوطنة ((حجاي)) جنوب مدينة الخليل مما أدى إلى مقتل أحدهم
وإصابة اثنين آخرين بجروح. وذكرت مصادر محلية أن العملية وقعت على الخط
الالتفافي رقم 60، وأن النار أطلقت من سيارة مسرعة، حيث نجح منفذو الهجوم
بمغادرة المكان.