فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحليل
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
حوار
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
زنزانة أسيرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية4

الخارطة السياسية الفلسطينية عشية الانتخابات التشريعية

د. رائد نعيرات
رئيس قسم العلوم السياسية - جامعة النجاح الوطنية

منذ دخول الألفية الثالثة ولجت القضية الفلسطينية في حالة سياسية واجتماعية انقلابية، سواء في طبيعة السلوك السياسي الفلسطيني، أو في انعكاسات ومخرجات هذا السلوك. وبالذات فيما يخص الآثار التي ترتبت على ذلك في العقلية السياسية الفلسطينية. فالانتفاضة الفلسطينية لم تكن كمثيلاتها من الانتفاضات السابقة، وخصوصاً عند مناقشة القناعات التي ولدتها هذه الانتفاضة والجذور التي رسختها في الشارع الفلسطيني بمختلف أطيافه السياسية، أو حتى داخل الأوساط التي تحسب ذاتها على (المستقلين). ويتربع على عرش هذه القناعات جمله من المسلمات ومنها: أن رتابة أي نظام سياسي فلسطيني قادم تعتمد بشكل أساسي على احتوائه جميع أركان الطيف السياسي الفلسطيني، وأن الاحتكار السياسي يعتبر أهم سرطان ينخر في جسم القضية الفلسطينية، وأنه لا يمكن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بلون واحد من البرامج سواء البرامج المقاوِمة أو البرامج السياسية، أن القضية الفلسطينية بتشعباتها تتطلب تشعباً في العمل السياسي وعلى رأس هذا التشعب تكمن قضية الإنسان الفلسطيني والحفاظ على كينونته وبنائه وهذا يتطلب من الفصائل الفلسطينية عدم الاكتفاء بالأداء السياسي العالي الذي يضع ذاته وجهاً لوجه مع الاحتلال، بل وكذلك الاهتمام بالبناء الذاتي للإنسان الفلسطيني والذي لا يتأتى إلا عبر بناء نموذج ناجح لأداء المؤسسات الفلسطينية في الأراضي المحتلة.

الأهمية السياسية للانتخابات
تعتبر الانتخابات التشريعية الفلسطينية انقلاباً ونموذجاً يعتبر سابقة في الحياة السياسية الفلسطينية، حيث أنه ولأول مرة في التاريخ السياسي الفلسطيني يحدث هناك إجماع على توحيد أداة العمل السياسي الفلسطيني، فالتقليد السياسي الفلسطيني يشير دائماً إلى أن الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية تتوحد على برامج المقاومة ولا يمكن لها أن تتوحد على برامج وآليات العمل السياسي، وبالذات عندما نتكلم عن مكون جديد وهو حركة حماس. إذن، تعتبر هذه القضية من أهم الإنجازات التي ستحققها الانتخابات التشريعية القادمة. كما أن هناك أهمية بالغة في هذا الصدد، وقد تم تلمسها من خلال الانتخابات البلدية، وتمثلت هذه الأهمية في فكرة تقبّل الآخر، وهذه القضية تعتبر من أهم ما تعاني منه الشعوب المحتلة وبالذات الشعب الفلسطيني الذي طالما عانى من قضية التحزب المقيت والتقوقع الحزبي حتى بات كل حزب وكأنه يحتكر الحقيقة المطلقة، وهذه الأرضية شكلت ملعباً للاحتلال يوجه به ضرب الكرة تارة إلى هذه الجهة وتارة إلى الجهة الأخرى كما يحلو له. أما عندما نتكلم عن الانتخابات فإن أهم قضية يمكن ملاحظتها هي المرونة في البرامج والسلاسة في السلوك السياسي، والتعاطي مع الآخر على مختلف الصعد، وهذا كان جلياً في الانتخابات البلدية، أو في البرامج الانتخابية للكتل المترشحة للانتخابات التشريعية، وطبيعة الشخصيات سواء التي رشحت للبلديات، أو للتشريعي. فعلى صعيد حركة حماس ضمت قوائمها للبلديات وكذلك شخصياتها في التشريعي شخصيات ليست حمساوية، بل إن البعض ذو جذور فتحاوية، أو متعاطف مع حماس. أما على صعيد حركة فتح فقد جاء تصويت أبناء الحركة أحياناً إلى حماس لقوة مرشحيها أو لثقتهم، وهذه تعتبر قفزة نوعية في السلوك السياسي الفلسطيني وانفلاتاً من عقال الشخصية السياسية العربية.

مدلولات مشاركة حماس
حماس كانت تعلن أنها حركة مقاومة، ولأول مرة ستشارك في العملية الانتخابية السياسية، بعكس باقي الفصائل التي كانت في المنظمة، ولمشاركة حماس جملة من الانعكاسات والدلالات على الصعد المحلية والإقليمية والعالمية.
فعلى الصعيد الفلسطيني ستكون هناك جملة من الانعكاسات المهمة لمشاركة حماس في الانتخابات التشريعية وبالتالي ستصبح حماس أحد الفاعلين السياسين في صناعة القرار المؤسساتي الفلسطيني ومن هذه الانعكاسات:
1-منح شرعية جديدة للنظام السياسي الفلسطيني بكل فروعه ومؤسساته بدءاً من مؤسسة البلدية والمجلس القروي وانتهاء برأس هرمه المتمثل بالسلطة التشريعية، حيث إن هذا النظام لن يعود ليبني مركز شرعيته على اتفاق أوسلو مما سيقلل الضغوط عليه.
2-شعور المواطن الفلسطيني في الأراضي المحتلة بتكامل شخصيته السياسية، والانفلات من عقال الانفصام السياسي الذي خيم على الشارع الفلسطيني طوال فترة أوسلو (منذ 1994-2004). حيث إن هناك جزءاً كبيراً لم يكن يشعر بالولاء المؤسساتي للنظام السياسي الفلسطيني، نتيجة شعور هذه الشريحة أنها غير ممثلة في النظام السياسي. أو حتى خوفه من أن تقوية مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني لاحقاً ستأتي على حسابه إما بالاعتقال أو التهميش.
3- سيؤدي دخول حماس إلى أروقة نظام الحكم الفلسطيني إلى تحسين أداء النظام الفلسطيني، وذلك إما بإدخال حركة حماس عناصر جديدة في إدارة الحياة السياسية الفلسطينية، وإما بجعل الآخر يتبنى رتابة في الأداء نتيجة للمنافسة وإظهار صلاحية الذات.
4- لا يمكن تخيّل الشارع الفلسطيني والحياة السياسية الفلسطينية القادمة بدون إجراء الانتخابات، حيث أنه ومنذ مطلع الانتفاضة حدث انفصام مؤسساتي واضح في الحياة الفلسطينية، نتيجة لغياب هياكل السلطة، ولقد تكرس هذا الانفصال بشكله الرسمي بعد الانتخابات البلدية والفوز الذي حققته حركة حماس في الانتخابات البلدية. وكذلك ما تعاني منه الحكومة الفلسطينية الحالية من عدم اكتمال الشرعية، وما يعاني منه المجلس التشريعي ذاته فيما يخص شرعية وجوده.
أما على الصعيد الإسرائيلي فإن (إسرائيل) ستجد نفسها ولأول مرة أمام نوع جديد من التعاطي السياسي مع القضية الفلسطينية، فهذه السابقة تأتي ضمن نقطتين مهمتين، الأولى: أنها ستكون وجهاً لوجه مع تيار فلسطيني يرفض علناً شرعية وجودها الدائم في فلسطين، وهي مضطرة للتعاطي معه في حالة فوزه، أو تقديم تنازلات للجانب الفلسطيني الآخر حتى تعطل من نمو هذا التيار. والنقطة الثانية أن حركة حماس ستدخل الحياة السياسية الفلسطينية بدون اتفاق مع الإسرائيليين، وهذا سيمنح حماس فرصة رسم معالم العلاقة ضمن ما تمليه الظروف. إذن، إن حماس لن تكون ضعيفة نظرياً حيث إنها لن تفاوض على شرعية وجودها السياسي، أو شرعية إدخالها إلى الحلبة السياسية من عدمه، وبالتالي ستكون طبيعة العلاقة إلى حدّ ما تبادلية، وهذا سيلقي بظلال جيدة على القضية الفلسطينية برمتها إذا أُحسن استغلال ذلك.
أما دولياً، فأعتقد أن مشاركة حماس تعني الكثير بالنسبة للقضية الفلسطينة استراتيجياً، حيث الوجود الإسلامي في العالم سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، قد يمنح حماس على الصعيد الاستراتيجي أن تتخذ نفس المنحى الذي تعاملت معه الحركة الصهيونية من إيجاد لوبيّات إسلامية داخل هذه الدول داعمة للقضية الفلسطينية، وهذا ما كانت تفقده حركة النضال الفلسطيني على الدوام وبالذات بعد أفول نجم الاتحاد السوفييتي.

أثر الانتخابات
عند الكلام عن أثر الانتخابات الفلسطينية على البرامج السياسية للأحزاب الفلسطينية، فمن الواضح أن أكثر هذه البرامج تأثراً لغاية الآن هو برنامج حركة فتح، حيث باتت حركة فتح أمام قضية لا تحتمل النقاش فيما يخص انشقاق الحركة أو حتى غياب هويتها السياسية، فمنذ السنه الثالثة للانتفاضة باتت فتح تعاني مما يسمى ((لخبطة البرنامج)) وتخبط الرؤية وبالذات عند الكلام عن الخروج من المأزق، وهل يتم هذا بإعادة بناء مؤسسات الحركة؟ أم بانشقاق الحركة؟ أم بإعادة صياغة برنامج الحركة كاملاً؟ فجاءت الانتخابات لتكرس هذا الخلاف وكان من أهم مظاهره قضيتان أساسيتان. أولاً: فشل القواعد الدنيا للحركة في اختيار مرشحي الحركة للتشريعي، وهذا تمثل في عدم الرضا العام عن انتخابات ((البرايمرز)) داخل الحركة. ثانياً: عدم قدرة المؤسسات العليا وعلى رأسها اللجنة المركزية في إخراج قائمة موحدة تخوض الانتخابات، مما بات يهدد إمكانية إجراء الانتخابات برمتها. هذه القضايا وإن كانت لا تعبر عن ظرف الانتخابات حيث إن لها اتصالاً زمنياً بعيداً، إلا أن الانتخابات أفرزتها وجعلتها قضية ملحّة أمام الحركة.
أما على صعيد حركة حماس فإن حماس لغاية الآن تظهر أن الانتخابات الفلسطينية لا تزيدها إلا قوة ومناعة، وتمثل ذلك فيما أبدته الحركة من قدرة هائلة في اختيار مرشحيها وتوزيعهم أو من ناحية إدارتها للحملة الانتخابية على صعيد الانتخابات البلدية. إلا أن هناك إشكالية ستواجه حماس في المستقبل تتمثل في قدرة الحركة على الانخراط في مؤسسات السلطة، وذلك من أجل إحداث التغيير المطلوب وما ينتظره الشارع الفلسطيني. والقضية الأخرى هي قدرة حركة حماس على التعاطي مع العملية السياسية واحتفاظها بذاتها وببرنامجها السياسي، ولا أعني هنا البرنامج السياسي العام المتمثل بالمقاومة كما يحلو للبعض ذكره، لأن هذا المفهوم عام جداً، ولكن ما نقصده هو قدرتها على التغيير المطلوب داخل المجتمع الفلسطيني، وإثبات أنها تمتلك برنامجاً سياسياً يستطيع أن يلبي حاجات المجتمع الفلسطيني ومتطلباته التغييرية.
أما فيما يخص اليسار الفلسطيني فقد تأثر اليسار الفلسطيني بشكل كبير، وتمثل هذا في عدم قدرة قوى اليسار جميعاً على تشكيل ما تردد بعد الانتخابات الرئاسية من أن هناك تياراً ثالثاً في الشارع الفلسطيني، فحسب انتخابات البلديات والمجالس المحلية من الواضح أن النتائج التي حصدتها القوى اليسارية لا تؤهلنا من الناحية العلمية والموضوعية أن نطلق -على هذه النتائج- تياراً ثالثاً. والموضوع الآخر، من الملاحظ أن أغلب قوى اليسار في الشارع الفلسطيني لا تطرح برنامجاً سياسياً شمولياً، وإنما برامجها تعالج قضايا سياسية تارة تصويباً وتارة أخرى بالعموم.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003