فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحليل
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
حوار
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
زنزانة أسيرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون فلسطينية3

ما هي أهم نقاط البرامج الانتخابية لحماس وفتح واليسار؟!

قد يبدو غريباً أن تتشابه الكثير من عناوين وبرامج الحملات الانتخابية للقوى الفلسطينية المختلفة، بدءاً بأقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وأن تلتقي على الكثير من القواسم المشتركة، وخاصة فيما يتعلق بالشأن الداخلي في زواياه الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تمس صلب حياة المواطنين الفلسطينيين، وتشكل أساس ومعيار مواقفهم واتجاهاتهم إزاء القوى السياسية العاملة على الساحة الوطنية الفلسطينية.

حركة حماس
يرتكز البرنامج الانتخابي لحركة حماس على العديد من الأسس والمحاور، يقف في طليعتها التأكيد على ثوابت القضية الفلسطينية، التي تشتمل على إسلامية أرض فلسطين، ووحدة الشعب الفلسطيني أينما كان، والالتزام بالمقاومة والعمل لدحر الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، وأولوية قضية الأسرى، وصون وحماية حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين، وتجريم التعاون والتنسيق الأمني مع الاحتلال، إضافة إلى السعي لتعزيز الوحدة العربية والإسلامية، وبناء علاقات مع الأسرة الدولية على أسس متوازنة.
كما يشتمل البرنامج على إرساء سياسة صارمة للإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، وإجراء إصلاحات دستورية جذرية، وإعادة صياغة هيكلية ومهام الأجهزة الأمنية، وإعادة الاعتبار للقضاء، وضمان استقلاليته، وتوفير الأمن والعدالة للمواطنين، وحماية الحقوق والحريات العامة، فضلاً عن تطبيق سياسة تربوية سليمة على أسس أخلاقية، وترسيخ ثقافة سياسية وإعلامية راشدة، وبناء سياسة اجتماعية شاملة، تحارب الفقر والبطالة، وتدعم التنمية، وترعى الفئات والشرائح الضعيفة في المجتمع، والشروع الفوري في سياسة الاستقلال الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات.
ومع ثقل المهام والمسؤوليات التي يحفل بها هذا البرنامج، إلا أن تجربة العمل البلدي أكسبت حماس مصداقية واسعة، وأورثتها ثقة كبيرة في ترجمة شعاراتها الانتخابية إلى واقع ملموس، ومنحتها دفعة معنوية معتبرة لولوج بوابات السياسة الفلسطينية دون ارتباك أو قلق كبير، دون أن يعني ذلك الاستخفاف بحجم وعظم التحديات التي تحملها مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية.

حركة فتح
يعتمد البرنامج الانتخابي لحركة فتح على العديد من المحاور، أهمها: التمسك بالثوابت الوطنية التي تشتمل على استمرار النضال حتى تحقيق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة، وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين على أساس قرارات الأمم المتحدة، إضافة إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، والعمل على وقف العدوان الإسرائيلي بكل أشكاله، والتمسك بخيار السلام الاستراتيجي، وتعميق العلاقات القومية والدولية، واستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، ومواصلة مسيرة الإصلاحات في مختلف المجالات، والعمل لإطلاق سراح الأسرى كأولوية وطنية، وتنشيط الاقتصاد، وإطلاق الخطط التطويرية في مجالات التعليم والصحة والثقافة والرعاية الاجتماعية.
الملاحظة الأهم التي يستدعيها هذا البرنامج، أن أغلبية محاوره ونصوصه لا تختلف عن محاور ونصوص البرنامج الانتخابي الذي انتخب الرئيس محمود عباس على أساسه مطلع العام المنصرم 2005، مما يقود بشكل تلقائي لاستحضار تجربة الرئيس عباس في الحكم، وبسطها على مشرحة البحث والتقييم، واستكشاف حجم الإنجازات والإخفاقات التي حققها عهده، كميزان موضوعي لتقييم البرنامج الانتخابي لفتح، وحظه من الحياة والتطبيق على أرض الواقع.
وليس من العسير القول بكل ثقة وموضوعية أن عهد الرئيس عباس، رغم النوايا الحسنة، قد فشل إلى حد كبير في تحقيق برنامجه الانتخابي، وأن مسيرة الإصلاح التي تعهد بإنفاذها وقيادة مسارها قد تم كبحها وفرملة اندفاعتها عند أول محطة تنفيذية، وأول اختبار حقيقي في مواجهة مراكز القوى التي حولت السلطة مرتعاً للظلم والفساد، فضلاً عن وقوفه على هامش الأحداث السياسية، وفشله في ردع ومواجهة السياسة الإسرائيلية ذات ثنائية التحريض والعدوان الميداني، والفعل السياسي الأحادي المتجاهل لوجود السلطة، ما يفرض الكثير من التساؤلات الجدية حول مدى صدقية البرنامج الذي تطرحه حركة فتح، ومدى قدرتها على نقله من عالم الشعار ((المحنط)) و((اللَّوك اللفظي)) إلى عالم الفعل الجدي والعمل الحقيقي، وتطبيق أي من بنوده ومحاوره وطنياً، وخاصة في ضوء الأزمات العاصفة التي تجتاحها وتهدد دورها وكيانها ومستقبلها.

القوائم الأخرى
قد لا تختلف القوائم الأخرى خلافاً لحركتي حماس وفتح في العديد من المحاور والقضايا المتفق عليها وطنياً، فدعم الحق في المقاومة ضد الاحتلال، وانتهاج سياسة الإصلاح ومحاربة الفساد، وتبني سياسات اجتماعية واقتصادية عادلة، وتوفير الحلول للمشاكل والأزمات المستعصية، تشكل نقاط التقاء وقواسم مشتركة لا يختلف عليها الغالبية الساحقة من الفلسطينيين، لكن ما يميز قوى اليسار الفلسطيني، ليس ما تطرحه من برنامج مكرور رغم بعض التباينات المحدودة، بقدر ما تطرحه من بديل للاستقطاب الثنائي القائم بين حركتي حماس وفتح، ورغبة في احتلال الموقع الوسيط بينهما، فيما يصطلح على تسميته في أوساط اليسار بـ((التيار الثالث)).
أما التيارات والقوائم الأخرى التي تقدمت لخوض الانتخابات، فلا تعدو كونها معبرة عن فصائل صغيرة لا تكاد تذكر على المستوى الشعبي، فضلاً عن العديد من الشخصيات التي توافقت فيما بينها على أمل الظفر بموطئ قدم تحت قبة البرلمان.

فروقات وتباينات
لعل الفروقات والتباينات الأكثر بروزاً على مستوى البرامج الانتخابية المطروحة، تكمن في العديد من المحاور والبنود الهامة التي تعهدت حركة حماس بالسعي لتطبيقها عقب فوزها في الانتخابات، فتجريم التعاون الأمني مع الاحتلال، والاستقلال الاقتصادي، والمباشرة بإصلاحات دستورية جذرية، وإعادة صياغة واقع الأجهزة الأمنية، وتكريس سياسة اجتماعية ثقافية تربوية إعلامية سليمة كلها تعتبر فروقات هامة، يتميز بها برنامج حماس الانتخابي عن مثيلاته من البرامج الأخرى.
وقد تكون المعارضة الممثلة ببعض تنظيمات اليسار، وبعض القوائم المستقلة، الأقرب إلى برنامج حركة حماس فيما يتعلق بشقه الداخلي الخاص بتوفير الأمن والحريات، وحماية الحقوق، ومحاربة الفساد، وإصلاح المؤسسات.
لكن برنامج حركة فتح سيكون الأكثر عرضة للنقد والهجوم، كونه سقط في مهاوي العديد من التجارب والاختبارات، ولم يفلح في إثبات ذاته، على مدار عام كامل من حكم أبو مازن ((الإصلاحي))، وأحد عشر عاماً من حكم السلطة المشوه الطافح بالمثالب والعثرات.

المرشحون.. تأمل وتقييم
أكثر ما يلفت النظر في أسماء المرشحين المتقدمين نحو عتبات المجلس التشريعي، أولئك المنتمين إلى حركة حماس، فالواضح أن الحركة قد ألقت بكل ثقلها في ميدان المنافسة والعراك الانتخابي، إذ تكفي نظرة سريعة إلى مرشحيها للتأكد من مدى ما تعول عليه الحركة جراء عقد هذه الانتخابات وما بعدها، فالغالبية من الرموز وقادة العمل السياسي والتنظيمي المطعمين بالأكاديميين، الموزعين على مختلف المناطق الجغرافية الفلسطينية، حاضرة ضمن قوائم الحركة، معززين بنوع من التحالفات الهامة مع بعض المستقلين، التي تُبرز النَفَس الجماعي، وعقلية الشراكة والتعاون، التي تنزع إليها الحركة، بعيداً عن كافة أشكال الاحتكار والهيمنة والإقصاء التي أثقلت كاهل الساحة الفلسطينية على مدار العقود الماضية.
في المقابل فإن حركة فتح تتنازعها قائمتان، تضم الأولى الرسمية العديد من الأسماء ذات السمعة الرديئة، التي تلطخت سابقاً باتهامات الفساد، مع قلة محدودة من الأسماء النظيفة من الشبهات، فيما تشتمل الثانية المنشقة على أسماء تنتمي إلى الجيل الشاب في حركة فتح. ومع أن القائمة الثانية تبدو أكثر نقاء فإن بعض الأسماء الواردة فيها لا تقل ولوغاً في الفساد عن نظيراتها في القائمة الرسمية، في حين يبدو مرشحو الحركة على نظام الدوائر على حال من الضعف مقارنة بالمرشحين الذين أفرزتهم حركة حماس، والذين يتميزون -في معظمهم- بالحضور الجماهيري، والعطاء الأهلي الخدماتي.
بين هذا وذاك، تقف قلة من المستقلين، ومنهم نواب حاليون، في موقع جيد نسبياً، إذ إن مصداقيتهم الجماهيرية، وتماسهم الإيجابي مع المواطنين الفلسطينيين إبان المرحلة الماضية، وحرصهم على استقرار المسيرة الوطنية، يتوقع أن يثمر تأييداً وتعاطفاً في صناديق الاقتراع، في الوقت الذي سترتسم فيه معالم التمثيل الحقيقي للقوى الصغيرة، ومن ضمنها قوى اليسار الفلسطيني، الذي تتصدره الجبهة الشعبية بمرشحيها الذين لا تتحدد حظوظهم بمدى ذيوع صيتهم، بل بمدى ما يحظى به تنظيمهم من تعاطف وتمثيل على مستوى الشارع والمواطنين الفلسطينيين.

الحظوظ والتوقعات
قد لا يكون من المبالغة القول أن مرشحي حركة حماس سيكونون الأوفر حظاً مقارنة بالقوائم والمرشحين الآخرين. فعلى صعيد الدوائر ذات البعد الجغرافي، يُتوقع أن تحصد الحركة كمّاً معتبراً ومهماً من المقاعد، بالنظر إلى ما يتميز به مرشحيها من مصداقية وكفاءة وأياد بيضاء، فضلاً عن أن حظوظها ضمن القائمة النسبية ستكون ماثلة للعيان، في ضوء النتائج الواضحة التي حققتها خلال الانتخابات البلدية الأخيرة.
ورغم التحولات المتلاحقة التي تجتاحها، والأزمة العميقة التي تتفاعل فيها، تقف حركة فتح في موقف لا تحسد عليه، فإن كثيراً من المراقبين يبدون شكوكاً قوية في قدرة الحركة على التفوق وتحقيق الأفضلية، ويعتقدون أن الانشقاق الحاصل، ونزول فتح بقائمتين انتخابيتين، لن يجلب أي منفعة للحركة، أو يضمن عدم تشتت أصوات مؤيديها، بقدر ما سيشكل وعاء لفقدان الثقة فيها، وفي أدائها ومستقبل دورها على الساحة الوطنية، مما سيعكس ذاته في صندوق الاقتراع.
ومع ضعف الأداء والممارسة الفتحاوية إلا أن فتح ستحافظ على مستوى معين من الرصيد الجماهيري، الذي يُتوقع أن يكون مقارباً إجمالاً لرصيد حركة حماس وفقاً لبعض التوقعات والتحليلات، وهو ما يعني فقدان حركة فتح لهيمنتها وسطوتها على القرار الوطني الفلسطيني، كحركة رائدة وقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني، ودخول حركة حماس على خط الشراكة، واقتسام الدور والنفوذ والقرار.
إلى ذلك فإن الساحة الانتخابية المقبلة قد تشهد سقوطاً مدوياً للعديد من قوى وأحزاب اليسار الفلسطيني الذي فشل في تشكيل قائمة موحدة، فقد لا يبلغ الكثير منها نسبة الحسم التي تقدر بـ2% من مجموع أصوات المقترعين، فيما سيحظى أفضلها بنسب تأييد ضئيلة تعكس تمثيلها الواقعي في الشارع الفلسطيني، فيما ستتهاوى الكثير من القوائم الباقية التي يخوضها المستقلون، والتي قد يشذ عنها القائمة الخاصة بسلام فياض وحنان عشراوي، التي ستحصل على نسبة متدنية حال تمكنها من تجاوز نسبة الحسم، ووصولها برّ الأمان.
على أية حال، فإن الانتخابات التشريعية حال أجريت، وتجاوزت احتمالات وهواجس التأجيل التي لا يزال يدفع بها بعض مسؤولي السلطة، وبصرف النظر عن نسب وحظوظ الفوز والخسارة للقوى الفلسطينية المختلفة فيها، ستفتح آفاقاً جديدة أمام الفلسطينيين، وتهيئ لتكريس مرحلة جديدة في حياة الشعب الفلسطيني ونظامه السياسي، أكثر انفتاحاً ومسؤولية والتزاماً، وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

 

أعلى نسبة أصوات في المدن الكبرى:
حماس تتقدّم في المرحلة الرابعة من الانتخابات البلدية في الضفة


جاء وقع فوز حماس في بلدية نابلس كبيراً إلى الحد الذي غطى على فوزها ببقية المدن الكبرى، فمقارنة 24787 صوتاً حصلت عليهم حماس مقابل 4405 أصوات حصلت عليها فتح، أثار الفزع ليس على الصعيد الداخلي فقط، بل على الصعيد الخارجي أيضاً، حيث قامت قيامة الخارجية الأمريكية والكونغرس، رافضين مشاركة حماس، وأيدهم بصيغة أقل حدة مفوض الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي حذر من أن فوز حماس سوف يُفقد السلطة الدعم المالي، ناهيك عن الوثيقة التي كشفت عنها مؤخراً حماس بخصوص الدعم الأمريكي لبعض المرشحين الذين اشترطت عليهم العداء للحركة..
في المدن الكبرى حصلت حماس في نابلس على 13 مقعداً مقابل حصول فتح على مقعدين اثنين فقط، وحصلت في البيرة على تسعة مقاعد مقابل مقعدين لفتح، وفي جنين على ثمانية مقاعد مقابل سبعة لتحالف القوى المنافسة لها. أما في رام الله فقد حصلت على خمسة مقاعد قبل احتساب الكوتا الخاصة بالمسيحيين، مما تسبب بتخسيرها مقعدين أعطيا للمسيحيين.
وقد لفت انتباه المراقبين فوز حماس في المدن الكبرى في هذه المرحلة والمراحل السابقة، الأمر الذي ردته مصادر مطلعة إلى عدم تمكن المستقلين من الفوز في المناطق ذات الكثافة السكانية، وبالتالي عدم تمكن السلطة من تنسيب غير الفتحاويين إلى فتح بعد فوزهم، كما يحصل عادة في القرى والأرياف. وهذا الأمر انسحب على المناطق التي فازت فيها حماس في المراحل السابقة في مدن غزة والضفة.
ومع تفاوت عدد المصوتين وكثافة السكان، فإن عدد المقاعد غير متناسب في المدن والأرياف مع عدد السكان، مما جعل مصادر السلطة تحاول احتساب الفوز بنسبة المقاعد، واستغلال فوز المقاعد المستقلة في الأرياف..
غير أن احتساب الأصوات يظهر فوز حماس ب 50.5% من مجموع الأصوات في المرحلة الرابعة من الانتخابات المحلية بواقع 49187 صوتاً، وحصلت على 124 مقعداً، أبرزها تلك التي حصلت في نابلس وهي 73.4%.


قبل الانتخابات
كثيراً ما كانت تردد مصادر حركة حماس أن السلطة (أو لجان الانتخابات التي تسيطر عليها فتح) كانت تقصد تأخير الانتخابات في المناطق التي تخشى فوز حماس فيها، وكانت مصادر السلطة تنفي الأمر، حتى جاءت هذه المرحلة من الانتخابات، وكان الخوف واضحاً من نتائج مدينة الخليل، فحاولت فتح تجنّب المنافسة فيها عبر اقتراح لائحة مشتركة، غير أن الاقتراح لم يلق قبولاً، فكان –على ما يبدو- قرار السلطة بإلغاء الانتخابات في الخليل بحجة وجود الاحتلال، علماً أن الاقتراع جرى في الخليل أثناء الانتخابات الرئاسية.. غير أن حساباته في الخليل، لم يحسبها في نابلس! فكانت الكارثة!!

الأسباب
بعيداً عن التنظير والكلام العائم، إذا أخذنا مدينة نابلس مثالاً، وتناولنا أسباب فوز حماس الباهر فيها سنجد التالي:
تجذر حركة الإخوان المسلمين في مدينة نابلس، ووجود كبار المؤسسين من أمثال المرحوم ناجي صبحة والمرحوم سعيد بلال فيها. جهاد الحركة في المدينة وكثرة شهدائها، وملحمة حارتي الياسمين والقصبة أثناء السور الواقي. ابتعاد قادة كتائب القسام وعناصرها عن الظهور، حيث كان يتفاجأ المواطنون بقادة كتائب القسام عند استشهادهم. انفتاح الحركة على الجميع، وهي سياسة قادها الشهيد جمال منصور، حيث تبين لاحقاً أن عدداً من نواب المجلس التشريعي نالوا تأييد جمهور حماس في المدينة..
فيما يخص اللوائح، سجل عدم تمسك حماس بانتماء تنظيمي لأعضاء القائمة، بل إن أصحاب الشعبية والسمعة الطيبة من المستقلين كانوا حريصين على الانضمام لقوائم الحركة أو التنسيق معها. وقد اعتمدت حركة حماس هذه السياسة أيضاً في ترشيحها وتحالفاتها في قوائم انتخابات المجلس التشريعي (دوائر).
تم اختيار القائمة بناء على الكفاءة (أكاديميون وأصحاب مهن حرة)، والسمعة الطيبة ونظافة الكف..
في مقابل ذلك سُجل قبل الانتخابات، استعراضات الأجنحة العسكرية في فتح، تجذر الفساد في فتح، وتعميقه حتى وصل إلى الأجنحة العسكرية.
لم يقتصر فساد فتح على المنفعة الداخلية، بل قام عناصر من فتح تدعي أنها (كتائب شهداء الأقصى) في المدينة بفرض الخوّات وضرائب النضال المزعومة على التجار والمواطنين، وبلغ الفلتان الأمني ذروته عند اغتيال شقيق رئيس البلدية. ناهيك عن الاعتداءات والسرقات التي ارتكبتها هذه العناصر في وضح النهار.
انشقاق فتح الأخير في قوائم التشريعي، وخروج هذه الخلافات إلى العلن، والانطباع السائد عند الجماهير أن مرشحي فتح تقاتلوا على الكراسي، في الوقت الذي عزف فيه الكثير من قيادات حماس عن الترشح، وترشح البعض على مضض انصياعاً لرغبة القيادة.
امتناع بعض أنصار فتح عن التصويت، وربما التصويت الاحتجاجي ضد فتح، كما حاول بعض منظرو فتح تسويقه، للتخفيف من وقع النصر الحمساوي في البلديات.

تكتيك مرحلي أم استراتيجية دائمة؟
رغم الدور التي لعبته الأسباب السابقة في فوز حركة حماس، إلا أن معظمها ليست أسباباً استراتيجية، ولعل الهلع الذي تسببت به هذه النتائج سببه القلق من أن تكون النسبة الكبرى من المصوتين قد اقترعت للنهج أكثر من التكتيك، وهذا ما أكده عند بدء صدور النتائج سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس في غزة، حيث قال: أن هذا الفوز دليل على تبني الجماهير لنهج المقاومة.
وتحاول أطراف كثيرة في السلطة الإيحاء بأن الأسباب التكتيكية هي السبب في هذا الفوز الكبير لحماس، مما يعني أن هذا الفوز مرحلي، وسينتهي بنهاية أسبابه ((الرئيسية)) التي قالوا إنها الأسباب الخمسة الأخيرة التي ذكرناها والمتعلقة بحركة فتح تحديداً.
غير أن الواضح أن السبب الأساس لفوز حماس يعود لاستراتيجيتها القائمة على نهج المقاومة، خاصة بعد تحرير غزة وثبات فشل الخيارات الأخرى.

المؤشرات
أخذاً بعين الاعتبار كثافة السكان في المدن، وفوز حماس بفارق كبير فيها، فإن هذا سيكون مؤشراً واضحاً على توجّه الجمهور الفلسطيني في الانتخابات التشريعية التي تحسمها الأصوات وليس المقاعد، خاصة إذا لم تحلّ الأطراف الأخرى مشاكلها قبل موعد يوم الاقتراع.
صحيح أن بعض أطراف السلطة، وتحديداً قائمة مروان البرغوثي تعوّل على أصوات المخيمات والمحتجين على الانشقاق الفتحاوي والممتنعين عن التصويت في الانتخابات المحلية الأخيرة، لكن نظرية ((التأييد الجارف)) لفتح في المخيمات تفتقر إلى الدقة والمصداقية، وهذا ما سيثبته صندوق الاقتراع، فيما لو حصلت الانتخابات!!
الانتخابات البلدية ونتائجها كمؤشر ذات مصداقية، أقلق الجهات الخارجية التي كانت تحاول كبح العدو الصهيوني عن محاولة منع حماس من المشاركة في الانتخابات. فبعد أن كان موقف الولايات المتحدة مانعاً للانجراف الصهيوني في خطته لمنع الحركة، وبعد فشل الاعتقالات في منع فوز حماس في الانتخابات، رفض الناطق باسم الخارجية الأمريكية مشاركة حماس في الانتخابات واضعاً شروطاً على مشاركتها (وهو الأمر الذي رفضته مختلف شرائح الشعب الفلسطيني).
وقد تبع هذه التصريحات، تصويت الكونغرس الأمريكي على رفض ((مشاركة)) حماس، ثم تصريح سولانا الرافض ضمناً ((فوز)) حماس المتوقع.
كل هذه المؤشرات أثارت البلبلة على صعيد العدو الصهيوني، والدوائر الإقليمية والدولية، مما دعا الوزير المصري عمر سليمان إلى أن يزور المناطق الفلسطينية في محاولة –كما ذكرت بعض المصادر ((لإقناع حماس بتأجيل الانتخابات)).
الغريب في الأمر، أن كل الدلائل تشير إلى رغبة السلطة بتأجيل الانتخابات، إلا أنها ترغب أن يأتي القرار من الخارج، ولو من (إسرائيل)، لأن التأجيل من قبل السلطة مرة أخرى سيتسبب لها بمزيد من الخسارة في مواجهة حماس.. وذلك بعد أكثر من تأجيل قُصد منه أن تكون الانتخابات بعد انتهاء الهدنة، في محاولة لإجبار حماس على الموافقة على هدنة جديدة تكون هذه المرة مجانية. وحتى كتابة هذه السطور تتسارع المؤشرات الدالّة على إمكانية تأجيل الانتخابات، بعد عدم تمكن الأطراف الأخرى من إقناع حماس بتجديد هذه الهدنة بالشروط نفسها.

لمتابعة موضوع الانتخابات اضغط هنا
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003