فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحليل
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
حوار
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
زنزانة أسيرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

الملف3

مشروع أبو مازن الإصلاحي:
خطط ونظريات لم يطبّق منها شيء

فلسطين/مؤمن بسيسو
باء المشروع الإصلاحي الذي امتشق الرئيس عباس لواءه بمستوى كبير من الفشل على الصعيد الداخلي. فالشعارات الكبيرة التي أطلقها عباس في سياق الترويج لمشروعه بقيت حبراً على ورق، أو حبيسة في أدراج المكاتب، دون أي بلورة عملية أو اتجاه تنفيذي على أرض الواقع.
وكي لا نغمط الرجل حقه، أو نُتهم برميه بما ليس أهله، فإننا نُسجل –ابتداء- إشادتنا بالمشروع الإصلاحي الذي تبناه في كثير من جوانبه وزواياه، ونقدر له نواياه الحسنة إزاء إصلاح الوضع الفلسطيني القائم، إلا أن ذلك لا يمنعنا من إحالة الشعارات والوعود والمخططات النظرية إلى محك الفحص والاختبار، والقيام بجردة حساب لكل ما تحقق في ثنايا الواقع على مدار عام كامل، وصولاً إلى المؤشرات والنتائج الحقيقية المستندة إلى المعطيات القطعية والبراهين الميدانية الملموسة.
بقليل من التدارس للواقع الفلسطيني، ومقارنته بالمرحلة السابقة، يمكن للباحث أن يخلص إلى أن لا شيء جوهرياً قد تحقق، وأن الإصلاحات الموعودة لم تجد لها موطئاً على الساحة الفلسطينية الداخلية.

الأمن الاجتماعي
وباستثناء إصرار الرئيس عباس على إجراء الانتخابات التشريعية نهاية كانون الثاني/يناير الحالي، رغم المخاوف التي تحف إمكانية إجرائها في موعدها، تساوقاً مع تجربة المواعيد غير المقدسة للسلطة، وسابقة تأجيل الانتخابات شهر تموز/يوليو الماضي، فإن أياً من البنود والأجندة التي يزخر بها المشروع الإصلاحي للرئيس عباس لم يرَ النور أو يلامس الواقع.
على الصعيد الأمني فقد ازداد الوضع سوءاً، وبلغت حالة الفلتان الأمني شأواً كبيراً ألقى بظلاله السلبية على كافة مناحي الحياة الفلسطينية، وبلغت الجرائم والتجاوزات والتعديات مستويات مخيفة، ولم يعد المواطن الفلسطيني يشعر بأي شكل من أشكال الأمن والأمان، أو بأي نوع من أنواع الحرص السلطوي على نفسه وبيته وماله وممتلكاته.
الأكثر إثارة ومفارقة في آن، أن أكثر من 80% من الجرائم وأعمال الفوضى وحوادث الفلتان الأمني، قد مورست على يد عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية وفقاً لإحصائيات بحثية ودراسات موثقة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على عدد من العائلات المنفلتة، إضافة إلى العديد من ذوي الانتماء الديني – الوطني الضعيف، أو ذوي الأخلاق السيئة.
ورغم كافة المحاولات والمخططات التي تولاها الرئيس عباس لإصلاح وتأهيل الأجهزة الأمنية بما يتوافق مع المصلحة الفلسطينية، والقضاء على حالة الفلتان الأمني، فإن مآلات الأمور قد أفضت إلى فشل ذريع وإخفاق كامل.
وكان واضحاً تماماً أن كثيراً من المعوقات تحجر على مؤسسة الرئاسة إنفاذ برامجها ومخططاتها، وتكبح اندفاعتها الإصلاحية، وهي معوقات باتت معروفة للقاصي والداني، إلا أن عباس وأنصاره لا يملكون من أمر مواجهتها والتصدي لها شيئاً.
وتقف مراكز القوى ذات الثقل الكبير داخل الأجهزة الأمنية في صدارة هذه المعوقات، فسعيها لإحباط أي مسعى إصلاحي حقيقي، أو لمحاربة جادة لمظاهر الفوضى والفلتان الأمني لا يخفى على أحد، فيما يبدو التشخيص الخاطئ للأدواء والمعضلات القائمة، وضعف شخصية الرئيس عباس، وافتقاده مقومات الحزم والصرامة وقدرة الإلزام والتنفيذ، كأسباب هامة تجعل من المشروع الإصلاحي طرحاً نظرياً لا غير.
وعلى الصعيد الاقتصادي فإن كافة الوعود حول حل مشكلات البطالة والانتعاش الاقتصادي لم تثمر عن شيء ملموس، وذهبت أدراج الرياح.
وعلى الصعيد الاجتماعي لا زالت التفرقة والتعامل الفئوي والإقصاء الوظيفي سيد الموقف، فالكثير من أبناء ومؤيدي حركة حماس حرموا الوظائف التعليمية والرسمية كنتاج لسياسة الإقصاء الوظيفي المبني على أساس السلامة الأمنية التي تميز بين المتقدمين للوظائف الحكومية أو المؤسسات ذات الإشراف الرسمي، رغم الوعود المغلظة والتأكيدات المتكررة التي أطلقها الرئيس عباس، وفي أكثر من مناسبة، لحل هذه الإشكالية، ناهيك عن احتكار الموارد والمساعدات الإغاثية، وقصرها –في الغالب- على الأسر الموالية، أو الدائرة في الفلك السلطوي.
وعلى الصعيد الإداري لا زال الفساد يضرب أطنابه في عمق المؤسسة الفلسطينية الرسمية، ولا زال المفسدون يتربعون على عروشهم ووظائفهم، ويقترفون فسادهم وتغولهم على الحق العام، دون أي بادرة حقيقية لإخضاعهم لمنطق المحاسبة والمساءلة القانونية. ورغم قيام الرئيس عباس بتشكيل هيئة خاصة لمكافحة الفساد، ووضع على رأسها السيد إبراهيم أبو النجا الوزير السابق، ومنسق لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، فإن هذه الهيئة بقيت اسماً دون ذكر أو هيبة، وشكلاً بلا مضمون.

العلاقات الوطنية
ارتبطت المرحلة الزمنية التي أعقبت تولي محمود عباس مقاليد السلطة بنوع من الانفتاح على التيارات والقوى الفلسطينية المختلفة. وباستثناء بعض المناكفات الإعلامية التي ولدتها بعض المواقف الحادة لعباس تجاه بعض أدوات المقاومة، فإن العلاقة المتبادلة التي ميزت عباس بالقوى الفلسطينية المختلفة شهدت –عموماً- نوعاً من الأريحية والاستقرار والانفتاح المتبادل. ولربما كانت الأشهر الأولى من ولاية عباس التي شهدت تأكيده على إجراء الانتخابات المختلفة في مواعيدها المقررة، وعزمه المضي في برنامجه الإصلاحي حتى النهاية، الأكثر ازدهاراً على هذا الصعيد، ولم يأخذ المنحى العام لهذه العلاقات في التذبذب والاضطراب النسبي إلا عقب تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة أواسط تموز/يوليو الماضي، وظهور العديد من مظاهر الإخفاق لبرنامجه الإصلاحي على الصعيد الداخلي.
ومع ذلك، ورغم عدم تحقق معظم الأجندة الإصلاحية للرئيس عباس، إلا أن القوى السياسية الفلسطينية –وعلى رأسها حماس- تميز بينه وبين مراكز القوى المتنفذة في السلطة المناوئة للإصلاح، وتحرص على تواصل مستمر معه، وإبداء قدر جيد من الاحترام لشخصه وتوجهاته الإصلاحية.

الاستحقاقات الانتخابية
شكلت الاستحقاقات الانتخابية أحد أهم عناوين العلاقة المتبادلة بين عباس والقوى الفلسطينية، والباعث الأساس لتهيئة التربة نحو نمائها واستقرارها، فلا ريب أن الارتياح كان السمت العام للموقف الفصائلي الفلسطيني إزاء التزام وتعهدات عباس بإجراء الانتخابات المحلية والتشريعية، إثر مرحلة جرداء شهدت هيمنة فتحاوية مطلقة على مقدرات السلطة ومؤسسات صنع القرار فيها، وخلت من أي شكل من أشكال الديمقراطية والتنافس المؤسساتي على المستوى الوطني في إطاره المؤسساتي الرسمي.
فللمرة الأولى منذ تأسيس السلطة تلوح في الأفق إمكانية كسر حالة الركود والجمود الذي غلّف الواقع الفلسطيني، وأحاله إلى روتين قاتل، وساحة متفشية للمظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما منح القوى الفلسطينية المختلفة فرصة مواتية، ودفعة معنوية كبيرة لاستثمار رصيدها الشعبي، وتسخيره لخدمة مشروعاتها وبرامجها الإصلاحية، التي لم تكن لتتحقق بعيداً عن بلوغ المؤسسة الرسمية، سواء في إطارها المحلي البلدياتي أو التشريعي الدستوري.
ورغم تعهدات عباس التي عادة ما كانت تقترن بالتأكيد والإصرار، إلا أن الاستحقاقات الانتخابية شهدت التفافات واسعة، ومحاولة لتفريغها من مضمونها، وتقليل حظوظ الخصوم السياسيين المشاركين فيها، فقد لجأت حركة فتح –على صعيد البلديات- إلى تشكيل اللجان الانتخابية والمحاكم الانتخابية من العناصر المنتمين إليها أو الموالين لها، وتقسيم الانتخابات المحلية إلى جداول زمنية متباعدة، وانتقاء المناطق الجغرافية على أساس فئوي، وتغيير القوانين الانتخابية بين لحظة وأخرى، والانقلاب على بعض النتائج التي في غير صالحها، والعديد من الممارسات التي تخل بالنزاهة والشفافية والمصداقية والحيادية الانتخابية، التي كان آخرها تقسيم المرحلة الرابعة من الانتخابات إلى قسمين، وترحيل المرحلة الخامسة الخاصة بالمدن الكبرى في قطاع غزة إلى أجل غير مسمى، وتأجيل انتخابات بلدية الخليل المقررة ضمن المرحلة الرابعة إلى أجل غير معلوم، واستحداث ((كوتة)) انتخابية للمسيحيين تزيد عن نصف المقاعد في بلدية رام الله، رغم أن تمثيل المسيحيين يقل عن 20% من إجمالي سكان مدينة رام الله.
أما الانتخابات التشريعية فلم تسلم من التأجيل، وتم ترحيلها قسراً من شهر تموز/يوليو الفائت إلى نهاية كانون الثاني/يناير الحالي، إنقاذاً لحركة فتح من مآزقها الداخلية، ومحاولة لترتيب أوضاعها الداخلية المبعثرة في مواجهة الاندفاع الجارف والتنافس الحاد الذي تمثله حركة حماس، وانعكاساته السياسية والميدانية والجماهيرية على الساحة الفلسطينية.
ولا زال موعد إجراء الانتخابات التشريعية محط شك الكثير من المراقبين والقوى السياسية والمواطنين الذين يرقبون سلوك ومواقف السلطة وحركة فتح بعين الاستغراب، والتي تراوحت بين إحداث الإشكاليات القانونية، وبين محاولة تعديل القوانين، أو افتعال ما من شأنه تأجيل الانتخابات، ضماناً لاستبقاء تفردهم إلى أقصى مدة ممكنة، وحرمان الخصوم من الوصول إلى مواقع التشريع ودوائر صنع القرار.
ومما يبدو فإن إجراء الانتخابات التشريعية يشكل الفرصة الأخيرة التي يعول عليها الرئيس عباس في ترميم مصداقيته، وإعادة الاعتبار لمشروعه الإصلاحي المترنح، على طريق تحقيق الشراكة السياسية، وفتح الطريق أمام إصلاح الواقع الفلسطيني المشبع بالكثير من الأدواء والمفاسد والسلبيات.

التهدئة.. والحوارات
رغم أن القوى الفلسطينية المقاومة –وعلى رأسها حماس- منحت عباس مكافأة كبرى بموافقتها على التهدئة، وتجميد العمل العسكري حتى نهاية العام الحالي إبان حوارات القاهرة، لقاء ثلاثة شروط، يتعلق إحداها بالاحتلال وهو وقف العدوان وإطلاق الأسرى، فيما يرتبط الشرطان الآخران بالوضع الفلسطيني الداخلي، وهما: إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها شهر تموز/يوليو الماضي، وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس جديدة بما يهيئ لحركتي حماس والجهاد الانخراط فيها إلا أن أيا من الشروط الثلاثة لم يتحقق، وخاصة تلك المرتبطة بالوضع الفلسطيني الداخلي.
فلا الانتخابات التشريعية عقدت في موعدها آنذاك، ولا منظمة التحرير أعيد بناؤها، مما يثير العديد من التساؤلات القلقة حول مدى مصداقية الالتزام بهذه الحوارات والتفاهمات المنبثقة عنها، ومدى جدية قيادة السلطة –وعلى رأسها أبو مازن- في التعاطي معها وتنفيذ استحقاقاتها.
إن أحد أهم المآخذ التي علقت بالمرحلة الرئاسية من عمر أبي مازن، تتمثل في فشله في جمع الصف الفلسطيني على استراتيجية واحدة، تشكل الحد الأدنى من التوافق الفلسطيني الذي يؤسس لعمل فلسطيني وطني مشترك، يرتكز على أسس من الشراكة السياسية، والوفاق الداخلي، والاحتكام إلى العمل الديمقراطي النزيه وصندوق الاقتراع في تقرير الأجندة والمواقف والسياسات الوطنية، ومستقبل التعاطي مع القضية الوطنية.
لقد كان بإمكان الرئيس عباس النجاح في الوصول إلى ما يجنب الساحة الوطنية الكثير من المخاطر والإشكاليات، ويمنح القضية الفلسطينية والساحة الفلسطينية الكثير من عناصر القوة والإرادة والإصرار، من خلال تشكيل قيادة وطنية موحدة، أو مرجعية عامة تشكل مظلة جامعة لجميع الفلسطينيين، أو إعادة بناء منظمة التحرير وصياغتها من جديد بشكل يتواءم والمرحلة الراهنة بواقعها الجديد، بما يتيح رسم سياسة فلسطينية واحدة واستراتيجية موحدة، وإصدار قرارات واحدة بدلاً من حال التشتت والاضطراب الحالي، إلا أن عباس آثر الاستجابة لضغوط مراكز القوى داخل السلطة وفتح، والركون إلى السلامة والأمان بديلاً عن مواجهة الجمود والرغبة الجامحة في إدامة الأثرة والإقصاء والاستفراد.
ومن هنا فإن الحوارات المقبلة التي يُتوقع أن تحتضنها القاهرة عقب الانتخابات التشريعية –حال أجريت- لن تكون نسخة عن سابقاتها، أو تضمن ذات الانسيابية والتفاعل الذي ميزها، فمن الواضح أن مياهاً كثيرة قد جرت في نهر الواقع الفلسطيني، وثنايا العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي وتنكبه لدرب التهدئة، وأن قواعد لعب جديدة يُنتظر أن يتم الاحتكام إليها والدوران في فلك التعامل معها، وأن آمال البعض في تهدئة مجانية قد تكون أشبه بالتحليق في فضاء الخيال والأمنيات.
إذاً لم يبق أمام عباس سوى الإصرار على إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد، وتكريس علاقة تعاون وتكاتف مستقبلية مع حركة حماس والقوى الفلسطينية المخلصة، سعياً نحو حياة فلسطينية آمنة، وواقع فلسطيني أكثر شراكة ومسؤولية والتزاماً.
 

لمتابعة موضوع الانتخابات اضغط هنا
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003