فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحليل
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
حوار
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
زنزانة أسيرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

الملف2

الأسئلة الكبرى لا زالت غائبة:
أبو مازن رجل مرحلة وليس رجل دولة

فلسطين/إبراهيم أبو الهيجاء
في ضجيج الانتخابات البلدية والتشريعية وحتى الفتحاوية تكاد تضيع الأسئلة الفلسطينية الكبرى مؤقتاً، فلقد تميز عهد أبو مازن ولازال في الحراك الانتخابي الدراماتيكي في أحاديث الشارع والناس واختفت عناوين القدس والجدار والاستيطان من الواجهة، والحق أن قضايا الديمقراطية ومحاربة الفساد عناوين براقة تستهوي الفلسطينيين جميعاً الذين سئموا مراكز القوى الأوسلوية الممسكة في تلابيب المال والسلطة والقوة، ولكن حتى لا نغفل عن المشهد ولا نرى ما يدور خلف الكواليس علينا الاعتراف أن سلاح الإصلاح الفلسطيني يستخدمه أبو مازن لتصفية ما تبقى من خصومه، فمثلاً ورغم أن الكثير من الفوضى حقيقة لا يمكن إنكارها أو التعاطف معها، إلا أن الكثير من الفوضى جرى اصطناعها لتبرير سحب سلاح المقاومة تارة ولضرب مراكز القوى القديمة تارة أخرى.

محطة الهدنة وشرم الشيخ
في غمرة هذا البريق الديمقراطي والصراع الصامت الذي يخوضه أبو مازن ويده القوية والحليفة محمد دحلان، يجرى إغفال الحديث عن تقييم جاد لرئاسة أبو مازن على صعيد القضايا السياسية الكبرى التي تشكل لب الحقوق الفلسطينية. فرغم أن الفصائل الفلسطينية أعطته الهدنة لمدة عام كامل لمصالح متقاطعة وأسباب مختلفة وربما متناقضة، إلا أن شروطها التبادلية لم يتحقق منها شيء جوهري. وذهبت التمنيات المصرية والفلسطينية الرسمية ومن خلفها الوعود الأوروبية والأمريكية أدراج الرياح، فلم تتوقف (إسرائيل) يوماً عن الاعتقالات والاغتيالات والمداهمات، وحتى قمة شرم الشيخ الأخيرة والتي حاولت الاستفادة من زخم الهدنة الفلسطينية وأتت باتفاقيات ناقصة تضمنت الإفراج عن المئات من المعتقلين وإرجاع بعض المطاردين والخروج الإسرائيلي من خمس مدن في الضفة الغربية، كل ذلك فرغته (إسرائيل) من مضمونه وتحايلت عليه فأخرجت مئات المعتقلين الذين قاربت مددهم على الانتهاء واعتقلت في ذات الوقت ضعفهم. ثم فاوضت السلطةَ على جزئيات الخروج من مدينة أريحا وطولكرم وليس من منطقة أريحا وطولكرم كما اتفق عليه، بل أنها عادت ودخلت هذه المدن. أما المطاردون فبقيت عودتهم تصريحات أملتها سخونة الحدث، وحتى بعض المطاردين الذين فرغتهم السلطة على أجهزتها ووعدتهم بالأمن والأمان، ما لبثت (إسرائيل) أن اغتالت بعضهم وفي وضح النهار. أما الدول العربية فكانت أكثر من (إسرائيل) التزاماً، فعاد سفراء مصر والأردن دون أن يتحقق أيّ من هذه الوعود، واستقبلت تونس وزير الخارجية الإسرائيلي, وتلمح دول أخرى لقرب إقامة علاقات مباشرة مع (إسرائيل)، وبالتالي لم يكن شرم الشيخ إلا سلّم النزول لتحقيق المطالب الإسرائيلية والتحايل لاحقاً على الإنجازات الفلسطينية الضعيفة.

فك الارتباط من قطاع غزة
في الشق المتعلق بفك الارتباط من قطاع غزة كان الأداء الفلسطيني الرسمي بائساً إلى أبعد الحدود، واتسم بتخوفه على وجوده ومصالحه وسلطته أكثر من محاولته الاستفادة من إنجاز المقاومة في تحقيق انسحاب قسري وتوريط الجانب الإسرائيلي بالمزيد، والأهم التملص من استحقاقات فلسطينية مقابلة. ولكن إصرار السلطة الفلسطينية على التفاوض مع (إسرائيل) لتنسيق الانسحاب ومنع إطلاق النار على القوى المنسحبة والتعهد لاحقاً بمنع المقاومة من ضرب أهداف إسرائيلية وحماية الحدود مع مصر، صادر إنجازات كثيرة كان يمكن البناء عليها لصالح تعزيز شرعية المقاومة وتحقيق انسحابات أخرى في الضفة الغربية وسلطة أكثر تحرراً في غزة. كل ذلك بررته السلطة بإعطاء العالم صورة نموذجية عن الشعب الفلسطيني المنضبط بسلاحه وشرعيته والغمز هنا من قناة المقاومة وسلاحها وشرعيتها، رغم أنها صاحبة الفضل في إنجاز هذا الانسحاب، وكان يمكن الاستفادة منه في تعزيز الحقوق الفلسطينية بدل التنكر لها والانقلاب عليها تصريحاً أو تلميحاً.

وعد بوش لشارون
بالمقابل، كان من الممكن تعزيز خطة الفصل عن قطاع غزة للحصول على ضمانات سياسية بشأن الضفة، خاصة وأن الخطة الإسرائيلية المعتمدة رسمياً ترتكز أساساً على استكمال الجدار شرقاً وغرباً وفي محيط القدس وتسمين المستوطنات ولاسيما في الكتل الكبيرة، واستحداث خط استيطاني دفاعي في الجليل والأغوار. وهذا يعني ببساطة تقطيع أوصال الضفة وقطع الحدود الشرقية وتهويد القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني وعمقها الإسلامي، وعندها ستصبح (بل أصبحت) رؤية بوش عن الدولة الفلسطينية الحرة المتصلة والقابلة للحياة في سنة 2005 (أحلاماً). وكذلك الحال بالنسبة لخارطة الطريق التي نسفها هي الأخرى وعد بوش لشارون في (14-4-2004) رداً على التزامه بتنفيذ فك الارتباط عن قطاع غزة، فتحدث هذا الوعد عن تقزيم لقضية اللاجئين الذين حصر عودتهم إلى ما يسميه ((الدولة الفلسطينية)) بمعنى اختزال عودة خمسة ملايين بمائة ألف عائد في أفضل الأحوال. والأخطر أنها تضمنت اعترافاً أمريكياً بالوضع القائم على الأرض، أي بالجدار والاستيطان، وهذا يناقض الأحاديث الأمريكية السابقة عن الجدار التي وصفه بوش مرة ((كأفعى يتلوى))، والأحاديث المستمرة والمملة عن الاستيطان اللاشرعي. بالمقابل كان الأداء الفلسطيني تجاه كل ذلك هشاً، ورغم الدفء الذي توصف فيه زيارات عباس لواشنطن إلا أنها لم تعطه توضيحاً أو التزاماً مقابل هذا الوعد. واتسم الموقف الفلسطيني بالبرود والتجاهل لكل ذلك، وارتضى أن يتحدث للناس عن ملايين أعطيت له استثنائياً من الرئيس الأمريكي رغم أن جلّها سيذهب لصالح البنية الأمنية.

اتفاقية معبر رفح
في اتفاقية رفح كان واضحاً الاستمرار الخطير للتفاوض السيئ وما يمكن أن يتمخض عنه من اتفاقيات هزيلة، فقد نجحت (إسرائيل) كما ذكرنا من إفراغ الانسحاب من قطاع غزة من مضمونه القسري وجعلت المفاوض الفلسطيني أسيراً لالتزاماته التي قطعها على نفسه عندما نسق وشارك في الاستلام والتسليم، يتفاوض حول جزئياته.. تارة المعبر ولاحقاً الميناء وبعدها المطار وهكذا.
أما ما حمله اتفاق معبر رفح -الذي سُوّق على أنه الإنجاز الفلسطيني- فقد كان معه الكثير من المخاطر والتي كان أهمها بقاء اليد الإسرائيلية صاحبة أحقية في قول كلمتها حول حركة الخارجين والداخلين مع استثناء البضائع (أي عصب الاقتصاد الغزيّ)، بل واستخدام الطرف الثالث (أي الأوروببين) كقوة لمراقبة الأداء الفلسطيني من جهة والتدخل إن لزم الأمر. والأخطر من كل ذلك القبول الفلسطيني لسجلات القيد الإسرائيلية المدنية لتقرر من هو الفلسطيني الذي يحمل هوية ويحق له بالتالي الدخول أو الخروج من هذا المعبر، وهذه المسألة تعكس إشارات لا يجب التقليل منها بشأن مصير وقضية اللاجئين. بل إن الاتفاق ذهب أبعد من ذلك عندما تعهد الجانب الفلسطيني بإعطاء معلومات كافية للإسرائيليين حول هوية العاملين الفلسطينيين في المعبر. فوق ذلك كرست اتفاقية معبر رفح القطيعة مع الضفة الغربية رغم الإشارات الهامشية عن آليات هشة للتواصل، وهذا الآخر له انعكاسات خطيرة على وحدة القرار والأراضي الفلسطينية. بقي أن نذكر أن هذه الاتفاقية صالحة لمدة عام وستكون بالقطع مثار تفاوض من جديد لمصادرة بعض ما فيها من إيجابيات مختلة.

عباس إلى أين؟
لقد منحت الهدنة الفلسطينية -المقاربة على الانتهاء- ومسلسل الانتخابات الفلسطينية بأنواعها ومراحلها الكثير من الغطاء والوقت لإبعاد أنظار الفلسطينيين عن الضعف الذي تتسم فيه ولاية أبو مازن تجاه الحقوق المصيرية وتجاه التحرك الفاعل ضد الوقائع الإسرائيلية. وكان من الواضح للعيان أن المحطات السياسية المفصلية التي مر بها حكم أبو مازن مثلت مقياساً على الضعف الفلسطيني المستمر تجاه الحقوق الفلسطينية المصيرية والمهتم أكثر بتقوية ذاته وتعزيز سلطته وإحكام قبضته للنيل من المقاومة، لولا ما تتمتع به المقاومة من شرعية وقوة على الأرض.
بعد ذلك وعودة على بدء علينا عدم إغفال التساؤل الأساسي عن أبو مازن فهل هو رجل قوي يمكنه الاستمرار في مقارعة الخصوم الداخليين ومقاومة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية؟ وبالإجابة عن ذلك علينا الاعتراف والقول أن محمود عباس ما هو إلا رجل مرحلة وليس بحال رجل دولة، ليس فقط لأنه لازال ضعيفاً في مواجهة خصومه القدامى رغم الثغرات الهامة التي أحدثها، بل لأن ذلك يتم بالاستقواء بمراكز قوى جديدة. وعندما يدرك ذلك الطرف أن عباس استطاع تخليصه من خصومه القدماء فعندها لن يكون بحاجة إليه، وإن هددت مصالح القدامى بشكل نوعي فإنهم حتماً سيتآمرون عليه. كما أن المقاومة الإسلامية وإن أمْلت عليها المصلحة الآنية إيقاف المقاومة زمناً فإن ذلك لا يمكنه أن يستمر قياساً على التجربة الحالية والسابقة. وحتى دخول رموز المقاومة الإسلامية في المجلس التشريعي فإنه لا يعني إمكانية التخلي عن برنامج المقاومة وصد العدوان، لأننا نتحدث عن احتلال لازال جاثماً ويتحكم بكل فصول حياتنا. أما (إسرائيل)، الضلع الثالث في المعادلة، فإنها ترسم خارطتها وحدودها بجرافاتها وبمباركة أمريكية وهي غير آبهة بالموقف الفلسطيني أو التفاوض معه. ولذا عند الانتهاء من كل شيء، سيكون أمام عباس إما القبول بما يُعرض عليه أو ذهاب شرعيته الناقصة بفعل ضغط المقاومة أو استقواء (إسرائيل) بقوى فلسطينية أكثر قابلية منه. أما الولايات المتحدة، المؤثر الرابع في المعادلة والغارقة حتى أذنيها في العراق والطامحة لديمقراطية تناسبها وشرق أوسط جديد، فإنها تضع في اعتبارها أن تحالفها القوي مع (إسرائيل) أهم إليها من إرضاء عباس وتحدي مصالح (إسرائيل) الحيوية لأن ذلك يضعف سطوتها وأحلامها المحافظة.
الانتفاضة السلمية الطوباوية التي يؤمن بها عباس لن تكون صالحة في مواجهة كل ذلك، ولعل الأحاديث المنشورة عن لقاء (عباس – شارون) في 23-6-2005 وقول عباس لشارون ((نحن ضعفاء ونحتاج لمساعدتكم كي نتصدى لأعداء السلام))، وقوله أيضاً في مقطع آخر ((أنتم فقط يمكنكم أن تساعدوني وتعطوني أملاً بالنصر))، يلخص الهشاشة الفلسطينية الرسمية في عهد أبو مازن ليس فقط بفهم الحق الفلسطيني بل وبفهم الآخر الإسرائيلي واللغة النافعة معه.

لمتابعة موضوع الانتخابات اضغط هنا
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003