فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
أخبار وتقارير
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
تقرير1
تقرير2
تقرير3
تحليل
شؤون العدو
تحقيق
الغلاف1
الغلاف2
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
حوار
شؤون عربية
شؤون دولية1
شؤون دولية2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
زنزانة أسيرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون العدو

"كاديما" يعيد رسم ملامح الخارطة الحزبية الصهيونية:
المصلحة تحلّ مكان السياسة

فلسطين/إبراهيم السعيد
ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على المعترك الحزبي الإسرائيلي قنبلة سياسية من الوزن الثقيل جداً، بانشقاقه عن حزبه الليكود وإعلانه تشكيل الحزب الجديد ((كاديما)). وكما تدل استطلاعات الرأي العام فإن الحزب الجديد لا ينفك عن مراكمة الزخم، بحيث إنه سيتحول إلى أكبر حزب في (إسرائيل) على الرغم من أنه نشأ من العدم. فبعد أن أدرك شارون أنه لم يعد هناك ما يبحث عنه داخل حزب الليكود، بعد المحاولات المستميتة التي قام بها جناح المتمردين في الحزب لإقصائه والإطاحة به من زعامة الحزب وقيادة الدولة، وبعدما وقعت المفاجأة الكبرى وفاز عمير بيريتس على شمعون بيريز في الانتخابات التي أجريت لاختيار زعيم جديد لحزب العمل، وهو الأمر الذي قاد إلى فكّ الشراكة بين العمل والليكود في الحكومة، بعد كل ذلك قرر شارون ترك الليكود وتحطيمه في نفس الوقت. كان شارون مقتنعاً إلى أبعد حد، أنه فقط بسبب قيادته لليكود، استطاع هذا الحزب رفع تمثيله في البرلمان من 19 مقعداً في العام 1999 إلى 40 معقداً في العام 2003، وأن الليكود بدونه سيتحول إلى حزب هامشي. وقد تبين أن قناعة شارون هذه تحديداً كانت في مكانها. وبعد تردد اقتنع شارون بما اقترحه عليه طاقم مستشاريه، وأعلن عن انسحابه من ((الليكود)) وتأسيس حزبه الجديد ((كاديما))، أي ((للأمام))، وهو نفس الاسم الذي كان يطلق على حزب موسيليني الفاشي في إيطاليا عشية الحرب العالمية الثانية. شارون أوضح في المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن تأسيس حزبه الجديد، أنه ترك ((الليكود)) بعد أن تحول هذا الحزب إلى حزب ((يميني متطرف))، وأنه لا يمكن لهذا الحزب أن يقود الدولة.

شارون هو البرنامج
آلية شارون في تسويق حزبه الجديد كانت بسيطة وذلك عبر الإعلان عن برنامج سياسي مقتضب، لإقناع الجمهور الإسرائيلي بأن حزبه الجديد يمثل وسط الحلبة الحزبية الإسرائيلية، وتتقاطع داخله محاور الإجماع الصهيوني حول القضايا الهامة بالنسبة للدولة ومستقبلها. لقد كان هذا المؤتمر الصحافي حاسماً في تسويق الحزب الجديد، فقد ظهر شارون في مظهر رجل الدولة الذي يرفع مصالح الدولة فوق أي أجندة حزبية وشخصية. لقد استفاد شارون من عاملين هامين في إقناع الرأي العام الإسرائيلي بحزبه الجديد: الأول تجربته كرئيس للوزراء منذ العام 2001 وحتى الآن، حيث دلّت استطلاعات الرأي العام في الدولة العبرية على أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي تثق بشارون، سيما في إدارة شؤون الدولة الأمنية والسياسية، وأن أحداً من بقية الساسة في اليمين واليسار لا يدانيه في ذلك. الثاني: أقنع شارون الجمهور الإسرائيلي بسهولة أن حزبه الجديد بالفعل يمثل وسط الخارطة الحزبية، بعد مسارعة الساسة من الليكود وحزب العمل وأحزاب الوسط القائمة والأحزاب الدينية والأحزاب ذات الخط الإثني للانضمام للحزب الجديد. وعلى الرغم من أنه كما سيتضح لاحقاً، فإن الذي دفع هؤلاء الساسة للانضمام لهذا الحزب هو الحرص على مستقبلهم السياسي وضمان مقاعد لهم في البرلمان القادم، أكثر من التوافق الأيديولوجي فيما بينهم. على الرغم من كل ذلك إلا أن الجمهور الإسرائيلي بات مقتنعاً أن ((كاديما)) يمثل ((الوسط))، ومحور الإجماع، وكان من الأهمية بمكان بالنسبة لشارون أن ينجح في تكريس انطباع لدى الرأي العام الإسرائيلي بأن حزبه يمثل الوسط، لأن أحزاب الوسط كانت دوماً تحتكر تأييد غالبية الإسرائيليين.
وبالفعل فإنه سرعان ما تبين أن الساسة الذين بادروا للالتحاق بـ((كاديما)) محقين في رهاناتهم، حيث إن استطلاعات الرأي العام تؤكد أن هذا الحزب الذي نشأ من العدم سيحصل على أكثر من 40 مقعداً في البرلمان القادم، مع أن هذا الرقم مرشح للتعاظم، في حين أن حزب الليكود سيتهاوى ليحصل على 12 مقعداً، بعد أن كان يشغل لوحده 40 مقعداً، أي ثلث مقاعد البرلمان. لكن بعد قليل من التمحيص يتبين أن مسارعة الساسة من اليمين واليسار للانضمام لحزب ((كاديما)) لم تكن بفعل البرنامج السياسي للحزب الجديد، بل لحرص هؤلاء الساسة بشكل واضح على مصالحهم الشخصية وضمان مستقبلهم السياسي. فمثلاً، معظم النواب الذين تركوا الليكود وانضموا لشارون كانوا من النواب الذين لم يكن لديهم أي أمل في الفوز بترشيح الليكود لهم في الانتخابات القادمة في مكان مضمون. وبإمكاننا أن نشير إلى وزير الحرب شاؤول موفاز الذي كان حتى قبل أربع وعشرين ساعة من انضمامه لحزب ((كاديما)) يهاجم شارون ويتهم حزبه الجديد بأنه يهدد مستقبل الدولة العبرية، وأخذ يشكك في قدرات شارون القيادية ويطعن في الدوافع التي تحركه لاتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون الدولة. لكن موفاز بعد أن أدرك أنه سيخسر التنافس على زعامة حزب الليكود، وأن عضو لجنة مركزية هامشي في الحزب مثل موشيه فايغلين سيحصل على عدد من الأصوات أكثر منه في هذا التنافس، كما دلت استطلاعات الرأي، فقد تملكه الفزع، و سارع إلى ترك الليكود وانضم لـ((كاديما))، مقابل وعد من شارون له بأن يبقيه في منصب وزير الدفاع في الحكومة القادمة في حال كُلّف بتشكيلها. وكان تساحي هنغبي، أحد أبرز الصقور في الليكود، وهو الذي خلف شارون في رئاسة الحزب بعد أن انشق عنه، أعلن الانضمام لحزب ((كاديما)) في اليوم الذي أوصت الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضده بسبب أعمال فساد أثناء تبوئه منصب وزير البيئة. وما ينطبق على موفاز وهنغبي ينطبق على الزعيم السابق لحزب العمل شمعون بيريز الذي أعلن انضمامه لحزب ((كاديما)) فقط بعد أن خسر التنافس أمام عمير بيريتس، وبعد أن تلقى وعداً علنياً من شارون بأن يشغل أي منصب يختاره في الحكومة القادمة. بيريز برر انضمامه لحزب شارون بالقول إن هذه الخطوة ((تخدم هدفه لتحقيق السلام))، معتبراً أنه فقط يمكن الاعتماد على شارون في تحقيق تسوية سياسية مع العرب!!. وسائل الإعلام في (إسرائيل) اعتبرت أن انضمام بيريز لحزب شارون يدل مرة أخرى على أن هذا الشخص لا يعرف الخسارة بشرف. وأجمعت معظم وسائل الإعلام في (إسرائيل) على أن حزب ((كاديما)) يفتقد ((التوافق الأيديولوجي)) الذي حلّ محلّه ((التوافق المصلحي))، وكما قالت صحيفة ((معاريف)) فإن ما يحدث في الحلبة الحزبية الإسرائيلية في أعقاب تشكيل ((كاديما)) ليس أقل من ((عهر سياسي)).

خارطة حزبية جديدة
مهما كانت الظروف التي قادت لهذه التطورات فإن موازين القوى الحزبية بعد الانتخابات القادمة ستكون مختلفة تماماً عما هي عليه الآن وبشكل كبير. حيث تتواتر استطلاعات الرأي العام التي تؤكد نتائجها أن الانتخابات القادمة ستشهد انهيار حزبين هامين هما حزب الليكود الذي يشغل العدد الأكبر من مقاعد البرلمان الحالي، وحزب الوسط ((شينوي)) الذي يعتبر ثالث أكبر حزب في (إسرائيل). فبالنسبة لحزب الليكود تتوقع استطلاعات الرأي أن يحصل على 12 مقعداً فقط، وهناك من يرى أن الحزب قد يتفكك نهائياً قبل الانتخابات في حال واصل قادته انسحاباتهم منه وانضمامهم لحزب ((كاديما)). اللافت للنظر أنه ليس وزراء ونواب حزب الليكود هم فقط من يتسرب لحزب شارون، بل يفعل ذلك القائمون على المؤسسات التنظيمية في الحزب، فمثلاً معظم رؤساء أفرع الحزب في المدن الإسرائيلية المختلفة انضموا لـ((كاديما))، ناهيك عن رؤساء البلديات والمجالس المحلية المنتمين لليكود، الأمر الذي يرسم علامة استفهام كبيرة حول قدرة الحزب على البقاء. وبالفعل فإنه في حال تحققت استطلاعات الرأي فإن حزب الليكود الذي ظل يحكم الدولة العبرية منذ العام 1977 مع فترات انقطاع بسيطة، يوشك على التحول لحزب هامشي. وهذا بالضبط ما أدى إلى جدل داخلي يقوم على الجلد الذاتي، حيث يحمل ما تبقى من كوادر الحزب معسكر المتمردين المسؤولية عما لحق به من تراجع في أعقاب إصرارهم على إقصاء شارون والإطاحة به وإجباره في النهاية على ترك الحزب. في الليكود يراهنون على حدوث مفاجآت تؤدي إلى وقف الزخم الذي يواصله حزب ((كاديما))، وتوقف التدهور في شعبية حزبهم. وبالنسبة لحزب ((شينوي)) بزعامة يوسيف لبيد، فإن استطلاعات الرأي العام تتوقع أن ينهار تماماً. وتتواتر استطلاعات الرأي العام التي تؤكد أن تمثيل الحزب سينخفض من 17 مقعداً في البرلمان الحالي إلى أربعة مقاعد فقط في البرلمان القادم. علماء الاجتماع السياسي في (إسرائيل) يفسرون ذلك بالقول أنه بعد الإعلان عن حزب ((كاديما))، فإن حزب ((شينوي)) فقد تأييد الطبقة الوسطى التي تمثل قاعدته الانتخابية، سيما بعد تراجع الجدل حول العلاقة بين الدين والدولة، حيث إن برنامج الحزب ومنطلقاته الأيديولوجية الأساسية تقوم على محاربة الأحزاب الدينية الأرثوذكسية والعمل على حرمانها من الامتيازات التي تمنح لها لقاء مشاركتها في الحكومات المتعاقبة. حقيقة أن الأحزاب الدينية الأرثوذكسية لم تكن شريكة في الائتلاف الحاكم الذي انفرط عقده، أفقد رسالة ((شينوي)) للجمهور الإسرائيلي مضامين هامة.

تراجع شامل
أما حزب العمل بقيادة زعيمه الجديد عمير بيريتس فإن استطلاعات الرأي العام تتنبأ له أن يحافظ على تمثيله الحالي في البرلمان على الرغم من انسحاب شمعون بيريز منه. ومع أن استطلاعات الرأي العام بعد الإعلان عن فوز بيريتس بزعامة الحزب توقعت أن يزيد الحزب من تمثيله في البرلمان القادم، إلا أن الحزب سرعان ما فقد الزخم بعد إعلان شارون عن حزبه الجديد. ففي البداية ومن منطلق التضامن الجمعي، أبدى الكثيرون من ذوي الأصول الشرقية تأييدهم لحزب العمل بعد أن تبوأ قيادته بيريتس ذو الأصول الشرقية. كما نجح بيريتس القادم من قيادة اتحاد نقابات العمال العامة في البداية بإقناع قطاعات واسعة من الطبقات الضعيفة في المجتمع الإسرائيلي ببرنامجه الاقتصادي الاجتماعي، حيث إن الرجل اكتسب مصداقية خاصة كزعيم نقابي في الدفاع عن الفقراء والعمال. لكن استئناف عمليات المقاومة، سيما العملية الاستشهادية الأخيرة في مدينة ((نتانيا)) كان لها بالغ الأثر في إعادة الاعتبار للأمن الشخصي كقضية أساسية في الجدل الجماهيري، وتراجع الاهتمام بالجدل حول البرامج الاقتصادية الاجتماعية، وهذا ما استفاد منه شارون وحزبه الجديد الذي يركز على الأمن. وهناك من يتوقع أنه في حال ساد الهدوء الأمني حتى موعد الانتخابات، فإن بيريتس قد ينجح في إعادة القضايا الاقتصادية الاجتماعية مثل الفقر والبطالة وسياسة الرفاه الاجتماعي وغيرها من القضايا إلى صدارة الجدل العام، الأمر الذي يعني أن الحزب يمكن أن يعزز قوته في البرلمان القادم.
وبالنسبة لأحزاب اليمين المتطرف فإن استطلاعات الرأي تتوقع أن تحافظ مجتمعة على قوتها. ولعل أهم هذه الأحزاب سيكون حزب ((إسرائيل بيتنا)) بقيادة أفيغدور ليبرمان الوزير السابق الذي دعا في حينه إلى قصف السد العالي في مصر والقصر الرئاسي في دمشق، وفرض السيادة على الحرم القدسي الشريف. وتتوقع استطلاعات الرأي أن يحصل هذا الحزب على ستة مقاعد، على الرغم من أن الغالبية الساحقة من مؤيدي هذا الحزب هم من المهاجرين الجدد من الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفياتي سابقاً. في حين تتوقع الاستطلاعات أن يحصل حزب ((الاتحاد الوطني)) المتطرف على خمسة مقاعد. أما من ناحية الأحزاب الأرثوذكسية الدينية، فإن استطلاعات الرأي العام تتوقع أن يحدث تآكل طفيف على تمثيل حركة ((شاس))، لتحصل على 10 مقاعد، مع أن جميع مؤيدي هذه الحركة هم من اليهود المتدينيين والمحافظين ذوي الأصول الشرقية، في حين تتوقع استطلاعات الرأي العام أن يزيد حزب ((يهدوات هتوراة)) الذي معظم مؤيديه من اليهود المتدينيين ذوي الأصول الغربية يزيد من قوته ليمثل بستة مقاعد في البرلمان الجديد، بعد أن كان يمثل بخمسة فقط. أما حزب المفدال الديني فسيهبط تمثيله من ستة مقاعد إلى أربعة. وكما تتوقع استطلاعات الرأي فإن مزيداً من التأكل سيحصل على تمثيل حركة ((ميريتس)) اليسارية المعارضة، حيث من المتوقع أن يهبط تمثيلها في البرلمان من ستة إلى أربعة مقاعد فقط، في حين تحافظ الأحزاب العربية على قوتها، مع العلم أنها ممثلة في البرلمان بثمانية مقاعد تتوزع على ثلاثة أحزاب.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003