الصناعات في نابلس يضيّق عليها الاحتلال
وتهدّدها المشاكل الإدارية والاقتصاديةالعدو يواصل سياسة الاغتيالات
وسّع الاحتلال من عدوانه الشهر الماضي، وتركّز العدوان بشكل
أساسي على الاغتيالات، التي هدفت فيما هدفت إلى توتير الوضع الأمني قبيل
الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية. هذه الاغتيالات تضع التهدئة على مفترق طرق
في وقت يتزايد الحديث في الشارع الفلسطيني حول جدواها.
فقد استشهد صياد فلسطيني من مدينة رفح جنوب قطاع غزة فجر يوم السبت 3-12-2005
جراء إطلاق أحد الزوارق البحرية التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه.
وقال الدكتور معاوية حسنين، مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة
الفلسطينية: ((إن زورقاً بحرياً إسرائيلياً أطلق نيران أسلحته الرشاشة تجاه
مجموعة من الصيادين، بينما كانوا يقومون بعملهم في بحر رفح، وهو ما أدى إلى
استشهاد المواطن زياد إسماعيل البردويل البالغ من العمر 22 عاماً)).
واستنكر زملاء ((البردويل)) الذين نقلوا جثمانه إلى مستشفى ((أبو يوسف النجار))
في مدينة رفح، الإجراءات التعسفية الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحقهم.
وأشار الصيادون إلى أنهم كانوا ينتظرون أن يمارسوا عملهم بأمان في بحر رفح بعد
انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة.
وزعم مصدر عسكري صهيوني أن القارب دخل منطقة بحرية محظورة، وتجاهل الطلقات
التحذيرية وأوامر بالتوقف. وكانت البحرية الإسرائيلية قد أغلقت شاطئ غزة خلال
الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في أيلول/سبتمبر 2000، مجبرة القوارب
الفلسطينية على البقاء بقرب الشاطئ، وهو ما اعتبره الفلسطينيون ((عقاباً
جماعياً)) أصاب صناعة صيد الأسماك في غزة بالشلل. وما زالت معظم هذه القيود
سارية على الرغم من انسحاب (إسرائيل) من قطاع غزة في أيلول/سبتمبر 2005.
ووفقًا لاتفاقيات السلام المؤقتة مع (إسرائيل) في التسعينيات، فإن ساحل غزة
بأكمله لمسافة 37 كيلومتراً في عرض البحر مفتوح أمام الصيادين، ما عدا منطقتين
عازلتين صغيرتين في الشمال والجنوب، ويقول الصيادون: إنه لا يسمح لهم غالباً
بالعمل إلا في أقل من نصف هذه المسافة في البحر.
اغتيال العرقان
وفي عمليّة اغتيالٍ صهيونية أخرى في قطاع غزة، استشهد فلسطيني على الأقل وجرح
خمسة آخرون عندما أطلقت مروحيات صهيونية صاروخي ((جو – أرض)) على سيارة في
مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيانٍ إن القصف أسفر عن استشهاد محمود
العرقان، القيادي في لجان المقاومة الشعبية، وجرح خمسة مدنيين آخرين بينهم
ثلاثة أطفال. وأوضحوا أنّ السيارة التي كان يستقلّها العرقان تعرّضت للقصف
بينما كانت تسير في شارع بحيّ ((جديلة)) شرق رفح.
وعقّب الجيش الصهيوني على عملية الاغتيال، على لسان الناطق باسمه، آفيحاي إدري،
أن طائرات الاحتلال اغتالت محمود العرقان الناشط في المقاومة الشعبية في مدينة
رفح جنوب قطاع غزة.
وجاءت العمليّة في سياق تصعيدٍ عسكري صهيوني ضد نشطاء المقاومة الفلسطينية
توعّد به وزير الحرب الصهيوني، شاؤول موفاز، إثر عمليّة ((نتانيا))
الاستشهاديّة التي تبنّتها ((سرايا القدس)) الجناح العسكري لحركة الجهاد
الإسلامي، وأسفرت عن مقتل خمسة صهاينة وجرح ما لا يقلّ عن 70 آخرين. وأمر وزير
الحرب الصهيوني قواته بقصف المناطق المأهولة في قطاع غزة، وذلك في سياق التصعيد
العدواني الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.
وفي مخيم بلاطة شرقي نابلس، استشهد فلسطيني أثناء اقتحام قوات الاحتلال
الصهيوني للمخيم. وجرت اشتباكات مسلحة بين رجال المقاومة والاحتلال الصهيوني
مما أدى إلى استشهاد المقاوم.
وأفاد شهود عيان أن أكثر من 40 آلية عسكرية صهيونية إضافة إلى جرافة وشاحنة
كبيرة لنقل المعتقلين، اقتحمت المخيم من المحورين الشمالي والشرقي وحاصرت منطقة
ادعت قوات الاحتلال أن فيها مجموعة من المطلوبين.
وحسب الشهود فقد اندلعت اشتباكات مسلحة بين رجال المقاومة والقوات الصهيونية،
أصيب خلالها الشاب إياد حشاش (18 عاماً) بجروح خطيرة نقل على إثرها للمستشفى
حيث أُعلن عن استشهاده بعد نحو ساعة ونصف.
وأشار شهود العيان إلى أن جنود الاحتلال داهموا عشرات المنازل وفجروا نصباً
للشهداء بالقرب من حارة الجرامنة، كما اقتحموا عدة منازل في حارة الجماسين تعود
لعائلتي أبو مريم وأبو حمادة، واعتقلت ثلاثة شبّان، هم: أشرف الكردي (20عاماً)،
ماهر سمارو (21 عاماً) ومعتصم أبو مريم (20 عاماً)، وتم اقتيادهم إلى سجن
((حوارة)) الصهيوني جنوب نابلس.
وفي نابلس أيضاً استشهد فتى فلسطيني وأصيب 16 آخرون خلال اقتحام قوات الاحتلال
الصهيوني للمدينة. وقال شهود عيان، إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال، معززة
بآليات عسكرية مدرعة، اقتحمت المدينة تحت وابل كثيف من إطلاق النار، وشرعت في
عمليات مداهمة المنازل. وأوضح الشهود، أن جنود الاحتلال اقتحموا العديد من
المحلات التجارية، وقاموا بتكسير أبوابها.
وذكرت مصادر محلية أن مواجهات عنيفة اندلعت في المدينة بين الشبّان وقوات
الاحتلال، رشق خلالها الشبّان قوات الاحتلال بالحجارة، فيما فتح الجنود
الصهاينة نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه تجمعات الأهالي والمنازل السكنية، ما
أدى إلى استشهاد أحد الفتية، وإصابة نحو 16 شاباً بجروح مختلفة.
وفي إطار عمليات القتل التي يستخدمها الجيش الصهيوني ضد المواطنين العزّل، قالت
مصادر طبية فلسطينية إن جنود الاحتلال قتلوا مزارعاً فلسطينياً عندما أطلقوا
قذيفة دبابة باتجاه بلدة ((عبسان)) شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.
وأوضحت المصادر أن محمد أحمد القرا (45 عاماً) كان في حقله عندما تعرض لقصف
إسرائيلي، وعادة ما يطلق الجيش الإسرائيلي القذائف على امتداد الحدود الشرقية
والشمالية مع القطاع بحجة منع الفلسطينيين من إطلاق صواريخ.
وأفاد د.معاوية حسنين مدير عام الطوارئ في وزارة الصحة أن الشهيد القرا أصيب
إصابة مباشرة بقذيفة صهيونية في الرأس، مما أدى إلى استشهاده على الفور، وقد تم
نقل جثمانه إلى مستشفى ناصر بخانيونس.
اغتيال أربعة مقاومين
كما استشهد أربعة فلسطينيين يوم الأربعاء 14-12-2005 في غارة جوية إسرائيلية
على سيارة كانوا يستقلونها في شرق حي الشجاعية بمدينة غزة.
وأفادت المصادر الفلسطينية بأن الشهداء ينتمون إلى ((ألوية الناصر صلاح الدين))
الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية. وذكرت مصادر طبية أن الشهداء الأربعة
هم حمدان مهنا وحسام أبو ندى، ومحمد جحا، ورشاد أرحيم.
وقال شهود عيان ومتحدثون عسكريون إن الهجوم استهدف سيارة تقل أعضاء في لجان
المقاومة الشعبية قرب معبر المنطار بين قطاع غزة و(إسرائيل). من جانبه أعلن
محمد عبد العال الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية أن الشهداء هم من كوادر لجان
المقاومة، محملاً (إسرائيل) المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه العملية.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن ثلاثة أشخاص أصيبوا في الغارة منهم شخص كان في
السيارة المستهدفة إلى جانب اثنين من المارة. ومن جانبه زعم متحدث باسم جيش
الاحتلال الإسرائيلي أن المقاومين كانوا في طريقهم لشن هجوم على (إسرائيل).
نجاة حبيب
وفي هجوم آخر نجا القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب من محاولة
اغتيال إسرائيلية في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة. وقال شهود عيان إن صاروخاً
أصاب السيارة بعد نزول حبيب منها، وأن صاروخاً آخر لم ينفجر.
وفي تعقيبه على محاولة الاغتيال قال محمد الهندي، القيادي البارز في حركة
الجهاد الإسلامي، ((إن الجهاد تنظر بخطورة شديدة لاستهداف قيادات سياسية في
الحركة وخاصة ممثلها في لجنة المتابعة الشيخ خضر حبيب)). أضاف الهندي ((نريد أن
نسمع مواقف بعض الشخصيات التي دانت ردود فعل المقاومة على جرائم الاحتلال،
والتي شجعت الاحتلال على جرائمه)).
هذا وقد استشهد ثلاثة فلسطينيين فيما جرح ثلاثة آخرون في قصف إسرائيلي على بيت
لاهيا شمال غزة. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهداء هم إياد النجار (28 عاماً)
وزياد قداس (27 عاماً) وهما من كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة ((فتح))،
إضافة إلى صاحب المنزل خضر ريان وهو عضو في نفس الكتائب. وأصيبت طفلة في
الرابعة من عمرها لدى قصف المنزل الذي كانوا فيه بصاروخ من طائرة إسرائيلية.
وعقب استشهاد المقاومين الثلاثة توعدت كتائب شهداء الأقصى (إسرائيل) في بيان
لها ((بالرد وبكل قوة في كل مكان وفي أي وقت تريده)). وتعهدت كتائب الأقصى بأن
((ردنا لن يكون إلا في قلب العمق الصهيوني وفي أقرب مما تتصورون)).
كما اغتالت قوات الاحتلال خالد أبو ستة، القيادي البارز في ((كتائب أبو
الريش))، وجُرح ثلاثة آخرون في انفجار سيارة جنوب غزة. كما قتلت قوات الاحتلال
المقاوم في كتائب شهداء الأقصى لقمان أبو زكريا على الحدود الفاصلة بين قطاع
غزة والمناطق المحتلة عام 1948.
من جهة أخرى قالت مصادر طبية فلسطينية إن الغارات الوهمية والصوتية للطائرات
الصهيونية تسببت في وفاة أربعة أشخاص يعانون من أمراض القلب والضغط العالي
والسكري.
اغتيال قائد ((القسام)) في مدينة جنين
اغتالت قوات الاحتلال الصهيوني زايد خليل سليمان موسى (27 عاماً) قائد ((كتائب
الشهيد عز الدين القسام)) في مدينة جنين، بعد محاصرته في عمارة سكنية بالقرب من
دوار يحيى عياش في المدينة.
وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال معززة بعشرات الآليات توغلت في مدينة جنين
بعد محاصرة الوحدات الخاصة لتلك البناية السكنية، حيث دارت اشتباكات بين قوات
الاحتلال الصهيونية والعديد من المقاومين من كتائب القسام في محاولةٍ منها لفك
الحصار عن البناية.
وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيد زايد كان قد قتل ضابطاً صهيونياً في عمليةٍ
عسكرية للجيش الصهيوني في قرية ((مركة)) جنوبي جنين أواخر شهر رمضان المبارك
الماضي. وأكدت المصادر وجود إصابات في صفوف العدو الصهيوني، بالإضافة إلى إصابة
عدد من المقاومين داخل المدينة.
وقد شيّع أهالي مدينة جنين جثمان الشهيد القائد موسى خليل سليمان زايد في
مسيرةٍ حاشدة انطلقت من مستشفى الدكتور خليل سليمان وطافت شوارع المدينة. وردّد
المحتشدون عبارات الدعم للمقاومة، مطالبين ((القسام)) بالرد السريع على هذه
الجريمة. وألقى الشيخ خالد سليمان كلمةً أمام المحتشدين أبّن فيها الشهيد وأكّد
أن روح المقاومة والتضحية باقية في هذه الشعب حتى يوم الدين، مشدّداً على ضرورة
التوحّد في مواجهة القضايا المصيرية التي يواجهها شعبنا الفلسطيني.