المنطقة العازلة شمال غزة..
تشل المواطنين وتفشل في وقف صواريخ المقاومة
غزة/ياسر أبو هين
فشلت حكومة الاحتلال الصهيوني في وقف سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية على
الأهداف الصهيونية، وذلك بالرغم من القصف المدفعي على منطقة شمال قطاع غزة بهدف
فرض منطقة عازلة، ولكنها خلقت معاناة جديدة للمواطنين القاطنين شمال غزة، حيث
شلت حركتهم وعطلت مصالحهم، ومع ذلك لم تنل بقصفها المتواصل من عزيمتهم.
وتعد القرية البدوية ومنطقة السيفا شمال بيت لاهيا، من المناطق الأكثر تضرراً
من المنطقة العازلة، حيث حرمت السكان من التحرك بحرية، وغيبت المزارعين ورعاة
الأغنام عن مزاولة أعمالهم. هذا بالإضافة إلى عشرات القذائف المدفعية التي تطال
المناطق المجاورة لمنازل المواطنين.
ويقول المواطن عطية الصياح من سكان القرية البدوية: ((إن القصف يحدث أصواتاً
قوية تبث الخوف والرعب في نفوس الأطفال في القرية التي يبلغ عدد سكانها
الإجمالي 6 آلاف نسمة، والمناطق التي يتركز فيها القصف من المنطقة العازلة
الواقعة شمال القرية)).
وحرمت المنطقة العازلة رعاة الأغنام من رعي أغنامهم، وقال الصياح: ((منع رعاة
الأغنام من دخول المنطقة، وكل من يحاول الدخول تلاحقه طائرات الاستطلاع وتطلق
صواريخها عليه، وهذا ما حصل مع أحد المواطنين حين حاول اللحاق بأغنامه داخل
المنطقة العازلة، وأطلقت عليه إحدى طائرات الاستطلاع صاروخاً نجا منه
بأعجوبة)).
وأضاف: ((منع سكان القرية من الدخول إلى شمال الشارع الرئيسي للقرية الفاصل بين
منازل المواطنين، والأراضي المحررة))، واصفاً الوضع بأنه ((صعب جداً))، مؤكداً
على صمود المواطنين في وجه الهجمات الإسرائيلية، مشدداً على أن المواطنين لن
يتركوا منازلهم.
وقال أحد المواطنين من عائلة أبو خوصة التي تسكن في منطقة السيفا شمال بيت
لاهيا، إن المنطقة تشهد تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية على مدار
الساعة، ووضع السكان في المنطقة أثناء ساعات الليل صعب للغاية، حيث يمنعون من
التحرك خوفاً من أن تطالهم صواريخ الطائرات وقذائف الدبابات.
وقال أبو خوصة: ((بعد المغرب تختفي الحركة من المنطقة خوفاً من أن تطلق
المقاومة أي صاروخ ويكون الرد على المواطنين المتواجدين في المكان)).
وتسببت المنطقة العازلة في حرمان المزارعين من التحرك بحرية في أراضيهم
الزراعية، ووصف أحد المزارعين المنطقة بأنها ((منطقة الموت))، حيث يمنع المزارع
من التواجد في أرضه، في ساعات الفجر والليل، خوفاً من قصفه من الطائرات
والقذائف المدفعية، وبعد الساعة الرابعة عصراً يغادر المزارع أرضه وخاصة مزارعي
البطاطا والتوت الأرضي، من دون أن يستطيعوا جني الحصاد لبيعه للجمعيات، مما
أجبر المزارعين على جلب عربات وإيقافها خارج الأرض والاستعانة بالآخرين
لمساعدته بنقل التوت إلى العربة، وهذا يكلفهم المزيد من الوقت والجهد والتأخر
في جني المحصول.
فصائل المقاومة الفلسطينية التي قللت من جدوى المنطقة العازلة منذ إقامتها،
جددت رفضها وقف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، وطالبت المواطنين
بمزيد من الصبر، للرد على جرائم الاحتلال.
وقال أبو الصاعد القيادي في لجان المقاومة الشعبية: ((خاسر من يراهن على
الحكومة الإسرائيلية الفاسدة، وعلى المشروع الصهيوني الإجرامي المقام على أرض
فلسطين، القائم على القتل والاغتيالات وتقطيع أوصال الشعب الفلسطيني)).
وأضاف: ((شعبنا أوعى وأقوى من كل سياسات الاحتلال التي تهدف إلى إيجاد، جبهة
داخلية مضادة للمقاومة، فالحكومة الإسرائيلية، خاسرة إذا كانت تعتقد أنها ستوجد
فراغاً بين الشعب والمقاومة، ومواجهة بين الطرفين، فالشعب الفلسطيني يقف بأكمله
خلف المقاومة، ونسمع يومياً المواطنين بتضامنهم وتلاحمهم مع المقاومة ورفضهم
للاحتلال ورفضهم للمنطقة العازلة وكل ممارسات الاحتلال اليومية)).
وشدد أبو الصاعد على ضرورة العمل من قبل كافة مجموعات المقاومة لضرب الجدار
العازل الذي يحاصر المدن الفلسطينية ويقطع أوصالها، وقال: ((ستكون استراتيجيتنا
الجديدة هي ضرب هذا الجدار العنصري، ودك حصون العدو، في المجدل وشمال النقب)).
العدو اعتقل 650 ألف فلسطيني منذ 1967
ذكر تقرير للجامعة العربية أن قوات الاحتلال اعتقلت منذ عام 1967 وحتى اليوم ما
يزيد على 650 ألف فلسطيني، و((رغم حالة التهدئة القائمة، إلا أن أعداد الأسرى
في تزايد مطّرد، إذ تواصل قوات الاحتلال حملات الاعتقال العشوائية، ووصل عدد من
اعتقلتهم منذ مؤتمر شرم الشيخ إلى نحو ثلاثة آلاف مواطن، فيما اعتقلت نحو 270
مواطناً خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي)).
وقدرت أعداد الأسرى منذ ما قبل انتفاضة الأقصى والذين ما زالوا في الأسر، بنحو
570 أسيراً. وذكر أن هناك 369 أسيراً معتقلين منذ ما قبل قدوم السلطة في
أيار/مايو 1994، فيما اعتقل نحو 201 أسير بعد اتفاق أوسلو وقبل انتفاضة الأقصى
وما زالوا في الأسر.
وفيما يتعلق بالأسيرات، ذكر التقرير أن هناك أكثر من 400 أسيرة اعتقلن خلال
انتفاضة الأقصى، ونحو 116 أسيرة لا يزلن رهن الاعتقال. ونبّه إلى أن 25 أسيرة
اعتقلن العام الماضي في مقابل 35 أسيرة العام 2004.
أما فيما يتعلق بأوضاع الأطفال الأسرى، ذكر التقرير أن (إسرائيل) تعتقل الأطفال
وتحاكمهم وتحتجزهم في ظروف سيئة للغاية في المناطق الفلسطينية، وهو ما يخالف
القواعد القانونية الدولية التي أقرها المجتمع الدولي. وأفاد أن كل المواثيق
والأعراف الدولية جعلت من السجن بالنسبة إلى الأطفال ((الملاذ الأخير ولأقصر
فترة ممكنة))، إلا أن سلطات الاحتلال جعلت من قتل الأطفال واعتقالهم الملاذ
الأول وليس الأخير، فهي تفرض عليهم أحكاماً قاسية وصلت بحق بعضهم إلى المؤبد.
وطالب التقرير كل المؤسسات التي تُعنى بالأطفال بالتحرك الجاد والفوري لإنقاذ
مستقبلهم، وقدّر عددهم بنحو أربعة آلاف طفل اعتقلوا منذ بداية انتفاضة الأقصى،
فيما لا يزال نحو 301 طفل في الأسر.
وقدّر التقرير عدد الأسرى القدامى (وهو اسم يطلق على الأسرى الذين اعتقلوا قبل
قدوم السلطة، وما زالوا معتقلين) بنحو 369 معتقلاً، لافتاً إلى أن أوضاعهم
قاسية للغاية ولا تختلف عن أوضاع الأسرى عموماً.
وعن الأوضاع الصحية للأسرى، ذكر التقرير أن 1200 يعانون من أمراض مزمنة، منهم
من اعتُقل وهو مصاب برصاص ولم يقدّم له العلاج اللازم، ما يعرّضه لخطر الموت،
في حين تفتقر المعتقلات إلى عيادات مناسبة للرعاية الطبية الضرورية، كما أن
هناك العشرات بحاجة لعمليات جراحية عاجلة لإنقاذ حياتهم، بمن فيهم مسنون وأطفال
ونساء رفضت الإدارة نقلهم للمستشفى، وما زالت تعالجهم بحبة ((الأكامول))
السحرية التي يصفها الأطباء لجميع المرضى على اختلاف أمراضهم رغم خطورتها
الكبيرة على الصحة العامة.
وكشف التقرير أن 99% من الأسرى تعرضوا للضرب، فيما وضع 65% منهم في الثلاجة،
وتعرض نحو 89% منهم للشبح، وتعرض نحو 93% منهم للوقوف لمدة طويلة، ونحو 94% إلى
الحرمان من النوم.