فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
الغلاف7
الغلاف8
الغلاف9
حوار - طارق الهاشمي
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
تـــكريـــم
مؤتمــــــر
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2

المفكر الإسلامي والأديب الجزائري عبد الحميد بوزوينة:
الأدب الإسلامي هو رؤية فنية تعبيرية للإنسان والكون والحياة

دمشق/غياث ناصر
علينا أن ندخل ((سوق الأفكار)) بحصانة إسلامية إذا أردنا أن نعيد ترتيب ثقافة المسلم على ضوء التطور الحضاري، فما هي الأولويات التي تحظى باهتمامنا؟ وكيف تمكن المزاوجة بين الثقافة الإسلامية والثقافات الأخرى دون أن يُحدث ذلك استلاباً أو تغريباً؟ وما هو مفهوم الأدب الإسلامي، كيف نتعامل مع الأدب العالمي من منظور إسلامي؟
هذه التساؤلات شكلت أهم النقاط في حوارنا مع الأديب الإسلامي الجزائري الدكتور عبد الحميد بو زوينة المقيم في بلجيكا.
يذكر أن للأديب بوزوينة العديد من الإصدارات المهمة ومنها: ((ثقافة المسلم)) و((نظرية الأدب في ضوء الإسلام)) و((المنهج الوسيط في محاسبة النفس)) و((ظاهرة التطور الأدبي بين النظرية والتطبيق)).


- إذا أردنا أن نعيد ترتيب ثقافة المسلم على ضوء التطور الحضاري، ما هي الأولويات التي تحظى باهتمامكم؟
• تنبني الثقافة الإسلامية على جملة عوامل، يمكن تقسيمها إلى قسمين، عوامل ذاتية أي ثقافة بحتة، وعوامل محيطية، ولا شك أن هذا التقسيم منهجي فقط لأن هذه العوامل متداخلة ببعضها البعض إلى حد كبير.
العوامل المحيطية تتغير من بيئة إلى أخرى، ومن عصر إلى آخر، وهذا التغير يعطي صفة خاصة لكل ثقافة، بما في ذلك الثقافة الإسلامية. ولا محالة فإن الثقافة الإسلامية مرّت بجملة من المتغيرات عبر العصور، حيث تنبت ثقافات العصر آنذاك، وخصوصاً العصر العباسي وتمثلتها، والتمثيل يعتبر من خصائص الثقافة الإسلامية، وهو يختلف تمام الاختلاف عما يسمى الآن الغزو الثقافي أو الاستلاب.

- ما الذي تعنيه إذاً بالتمثل؟
• التمثل يعني أخذ ثقافة غير إسلامية (بالنسبة إلينا) ثم تحليلها إلى عناصرها الأولية، والعمل على امتصاص العناصر السليمة، وصبّها في بوتقة الثقافة الصحيحة، وهذا ما يزيد الثقافة الإسلامية ثراءً واتساعاً، فضلاً عن التطور والمرونة، وبالتالي فهو شيء إيجابي وليس أمراً سلبياً.

- إذا عدنا إلى السؤال الأساسي حول كيفية تمكن المسلم في هذا العصر من اكتساب ثقافة تتماشى مع التطور الحضاري؟
• هناك قضايا جوهرية في الثقافة الإسلامية لا يمكن أن يطرأ عليها أي تغيير، بدءاً بالعقيدة الإسلامية، ولا بد للمسلم أن يتشرب هذه الجواهر الثمينة أي الثوابت، ومن ثم عليه أن ينظر إلى عصره بما فيه من ثقافات مختلفة على ضوء هذه الثوابت، ويأخذ ما هو جيد من ثقافات العصر دون أن يتميع، وهذه مقولة بسيطة ولكن وراءها عمق وجهود العلماء، ومن هنا نقول أن على علماء المسلمين في الوقت الحاضر أن يحذوا حذو علماء السلف الصالح الذين تشربوا علوم الإسلام وتشربوا في الوقت نفسه علوم العصر، وأحدثوا فيها تغييراً إسلامياً على ضوء علوم الإسلام.

- هل يتم هذا الأمر في الوقت الحاضر؟
• في الحقيقة إن قلة قليلة من علمائنا استطاعت أن تزاوج بين هذين النمطين. وهم للأسف قلة قليلة. ولكنهم استطاعوا أن يجمعوا بين الثقافة الأصلية، ثقافة الإسلام، وثقافة العصر. والأهم، فهم استطاعوا أيضاً إقناع الشباب بأن الإسلام هو الحل لكافة المشاكل، مع بيان أن مناهج الغرب لم تستطع أن تصنع مجتمعاً إنسانياً سليماً فكيف يمكن لها أن تنفعنا.

- ما السبب في أن قلّة من العلماء المسلمين فقط استطاعت أن تفعل هذا؟
• يرجع السبب إلى عاملين أساسيين: العامل التاريخي، فمن المعروف أن العرب والمسلمين عاشوا بعد العصر العباسي فترة ضعف انعكست على النمط التعليمي فجعلته ينهج نهجاً خاصاً تمثل بالانغلاق ورفض كل ما يأتي من الخارج من ثقافات، واستمر هذا النهج حتى العصر الحديث، وبطبيعة الحال كلما ضعف الإنسان كلما ازداد خوفه من كل ما يأتي من الخارج وظاهرة الرفض هذه جعلت العلماء ينزوون انزواءً يبدو مفيداً، لكنه في حقيقة الأمر جعل معارف العصر الحديث تبدو إلى حد ما عميقة.. مما أحدث في أوساط الشباب المسلم عملية رفض، حتى للثقافة الإسلامية، ومن هنا جاءت موجة العلمانيين وبدأ الصراع في الجامعات بين الفكر العلماني والفكر الإسلامي.. وتشعب هذا الصراع حتى طال كل الأصعدة الفكرية. ودخلت هذه الازدواجية في مجال التعليم وفي المؤسسات الدينية وغير الدينية. هذا المفهوم ما زال مفعوله سارياً حتى الآن، ونتمنى أن تزول هذه الظاهرة لنرجع للإسلام رونقه وإشعاعه على جميع مجالات الحياة الثقافية والفكرية.

- ما هي حدود الأخذ كي لا يتم الاستلاب؟
• مسألة الأخذ والتأثر لا بدّ أن تخضع لجملة من الضوابط، وهذه الضوابط تقوم على سؤال جوهري وهو: لماذا نأخذ؟‍ فالإنسان منا لا بد أن يذهب إلى ((سوق الأفكار)) إن صح التعبير بحصانة الإسلام قبل كل شيء.. تضمن لنا الرؤية والاختيار الموضوعي مما هو موجود لدى غير المسلمين، وهذا لا يعني أبداً التعصب للإسلام.. وإنما لا بد أن نقف على أرضية فكرية سليمة.. ثم نبدأ بفرز الصالح والصحيح عن الفاسد والطالح.. ومن ثم، وهو الأهم، اختيار الصالح الذي يفيد منطقتي وبيئتي، فهناك أشياء صالحة للمجتمع الغربي لا تناسبني. والعزل هنا لا يعني النفي، ولكن يعني وضع الأمور في نصابها الصحيح حسب الزمان والمكان.

- حول كتابكم ((الفعالية الحضارية عند مالك بن نبي))، هل لكم تبيان هذه المسألة باختصار؟
• البعد الأساسي الذي يركز عليه الأستاذ مالك بن نبي (رحمه الله)، هو البعد الروحي، وقد تقصّد أن لا يسميه البعد العقائدي. ويبين الفعالية الحضارية في المنحنى الثلاثي الذي يظهر على الوجه التالي: مرحلة الروح، وهي مرحلة تصاعدية، مرحلة العقل، وهي مرحلة أفقية. مرحلة الغريزة، وهي مرحلة تنازلية.
ومرحلة الروح أراد منها أن يبين التلاحم الذي حصل بين الإنسان الجاهلي في صدر الإسلام وبين العقيدة الإسلامية، حيث أصبح ذلك الإنسان كائناً مختلفاً كل الاختلاف عن أصله السابق، إلى درجة أن الأب المسلم أصبح يقتل ابنه الكافر، والابن المسلم أخذ يخرج عن طوع أبيه الكافر.. وقد أشار ((بن نبي)) هنا إلى أن البعد الأساسي هو البعد الروحي، وهو تشرُّب الإنسان بالقيم العقائدية. والبعد الثاني عند مالك بن نبي هو كلمة الإنسان وهي التي أخذت الصدارة في معادلته الشهيرة: (الحضارة = الإنسان + التراب + الوقت) إن كلمة الإنسان تعني ذلك الكائن العلمي المسلم الذي تشرب هذا البعد العقائدي. البعد الثالث في الفعالية الحضارية هو دور الفكرة الدينية بشكل عام. وقد قصد أن لا يركز على الفكرة الإسلامية.
إذاً وباختصار نقول إن أبعاد الفعالية الحضارية عند مالك بن نبي تنقسم إلى قسمين: البعد الجوهري وهو المتغير والمغير. المغير الذي يصبح مغيراً للمحيط، وبالتالي فمن الخطأ القول إن هناك بعداً اقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً وأن هذه الأبعاد هي التي تنشئ الحضارة.. فالإنسان هو الذي ينشئ هذه الأبعاد.. صحيح أن هذه العوامل تؤثر في الإنسان، ولكنها من صنعه بالأساس، وهنا جوهر الخلاف مع النظرية الماركسية التي تركز على وسائل الإنتاج وتنسى من الذي صنع هذه الوسائل.

- أصدرتم أكثر من مؤلف حول الأدب الإسلامي، فهل لكم أن تحدثونا عن مفهومكم لهذا الأدب؟
• الأدب الإسلامي هو رؤية فنية تعبيرية للإنسان والكون والحياة.. والتعبير الفني يراد منه عدم تسليط النظرة الوعظية والإرشادية بشكل مباشر، فهذه وظيفة الإمام والخطيب.. في حين إن وظيفة الأديب الإسلامي هي التصوير الجميل انطلاقاً من التصور الإسلامي، وهذا لا يعني الأخذ بالشكل الأسلوبي للقرآن الكريم أو الحديث النبوي.. إنما أخذ المضمون ولسنا بحاجة هنا لذكر آيات كريمة وأحاديث شريفة للدلالة على هوية هذا الأدب فالهدف والمضمون هما اللذان يحددان الهوية.

- من خلال هذا المنظور كيف ننظر إلى الأدب العالمي الراقي؟
• لا يمكن أن نغفل البعد الإنساني عن الأدب العالمي، وهذا البعد هو العامل المشترك بين الأدب الإسلامي والآداب العالمية. وهنا يأتي دور الناقد الإسلامي الذي سيبين أنه رغم البعد الإنساني والاجتماعي لهذا النتاج الأدبي، إلا أن كون المؤلف غير مسلم قد يجعله متورطاً في استخدام مقاطع أو مواقف أو بعض التعبيرات التي تحدث نشازاً عندنا ولا تنسجم مع كياننا الإسلامي. بمعنى آخر لا يمكن القول أن الآداب العالمية نقية وصافية. ولو أنها تتضمن ظاهرياً البعد الإنساني والهدف النبيل، ولكن هذا لا يعني أبداً رفض هذه الآداب، وإنما يجب الانفتاح عليها وتقبلها والاستفادة منها، ونقدها انطلاقاً من الأرضية الفكرية الإسلامية التي نرتكز عليها، وهذا باب من أبواب الحوار الأدبي والفكري المطلوب.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003