فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
الغلاف7
الغلاف8
الغلاف9
حوار - طارق الهاشمي
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
تـــكريـــم
مؤتمــــــر
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون إقليمية

السيناريو الأمريكي ضد إيران:
قصف المنشآت النووية واستخدام منظمات معارضة وتحريك الشارع

استمراراً للحملات الإعلامية على إيران صدر كتاب ((العد التنازلي للأزمة)) أشار فيه المؤلف إلى أن ضرب إيران عسكرياً لم يعد أكثر من مسألة وقت. وجاء الكتاب كجزء من حملة تمهيدية للرأي العام الأمريكي لتقبل ضرب إيران وفتح جبهة جديدة ستكون أحلى الأمرين للولايات المتحدة. واستشهد كينيث تيرمان، مؤلف الكتاب بما وصفه بشهادات لإيرانيين يشكون من نظام الحكم في بلادهم وكأنه استغاثة بأمريكا لتخليصهم من الواقع الذي يعيشونه.
ووجدت أمريكا في المشروع النووي الإيراني تبريراً لمحاولاتها تغيير نظام الحكم، وحتى لو لم يكن هناك مبرر لما أدى ﺫلك إلى منع الولايات المتحدة من خلق مثل تلك المبررات وهناك سوابق تاريخية متمثلة في حربي فيتنام والعراق.
وحاولت الولايات المتحدة ربط إيران بتنظيم ((القاعدة)) التي أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات واشنطن ونيويورك عام 2001 لإيجاد مبرر لغزوها لكن لم يثبت أي علاقة يمكن الاستناد عليها.
ورغم حالات المد والجزر التي تشهدها العلاقات الإيرانية – الأمريكية بين الحين والآخر، فإن هناك ثارات قديمة ومصالح أساسية للولايات المتحدة تسعى لتحقيقها من خلال إسقاط النظام الإيراني.
وبالعودة إلى المشروع النووي الإيراني تشير الولايات المتحدة إلى أن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن كافة المؤشرات تدل على ﺫلك. وهذا يعني وفق الإدارة الأمريكية اختلال ميزان القوى في الشرق الأوسط، وتهديد الأمن الإسرائيلي وأمن دول المنطقة. وتستشهد أمريكا بتقارير مصورة للمعارضة الإيرانية ورد فيها أن إيران تخصب اليورانيوم سراً. وتقول الولايات المتحدة لو كانت النوايا الإيرانية سليمة لما أخفت ﺫلك عن مفتشي لجنة الطاقة الذرية، ولما أقامت تلك المنشآت تحت الأرض لإخفائها، ولما أصرت أساساً على تخصيب اليورانيوم على أراضيها.
وتشير دوائر الاستخبارات الأمريكية إلى أنه بات بإمكان إيران صنع قنبلة نووية خلال 6 – 10 سنوات قادمة، بعد أن كانت تلك الدوائر قد توقعت حصول ﺫلك في عام 2002.
إيران من جهتها تنفي الأنباء التي تشير إلى عزمها إنتاج أسلحة نووية وتؤكد على أن برنامجها النووي سلمي بالكامل. كما أن إيران وكبادرة حسن نية دعت إلى حظر الأسلحة النووية في الشرق الأوسط كخطوة أولى لحظرها عالمياً. وتؤكد إيران أنها عضو في منظمة الطاقة الذرية العالمية التي لها الحق في تفتيش منشآت الدول الأعضاء، كما أنها وقّعت على معاهدة حظر إنتاج الأسلحة النووية. وتؤكد طهران أن ﺫلك مسألة مبدأ لديها إﺫ إن الدين الإسلامي الحنيف يدعو للحفاظ على البشرية وتقدمها لا على تدميرها.
ولم تؤكد تقارير وكالة الطاقة الـﺫرية العالمية التي تولت التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية العثور على أي دليل لنية إيران إنتاج أسلحة نووية. كما أفاد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن (IISS)أن إيران لا تملك مخزوناً كافياً من المواد التي تستعمل في صناعة الأسلحة النووية. ومع ﺫلك تصر الولايات المتحدة و(إسرائيل) على أن إيران ماضية في مشروع إنتاج أسلحة نووية، وبالتالي فعليهما العمل من أجل التخلص منه و بأية وسيلة.
وحاولت أمريكا ثني إيران عن مشروعها النووي مستخدمة حججاً عديدة منها: أن إيران دولة نفطية وليست بحاجة إلى مشاريع لإنتاج طاقة نووية، وكذلك هناك مخاطر من إنتاج الطاقة النووية وقد يتكرر ما حدث في مفاعل شرنوبيل في إيران، وقد تكون هذه المفاعلات عرضة لأعمال إرهابية وقد يستعمل الوقود النووي المستهلك في إنتاج قنابل قذرة تستخدم ضد إيران نفسها، وإن إمكانية معالجة النفايات النووية غير متوفرة لإيران كما أن إيران تقع ضمن منطقة انتشار الزلازل الأمر الذي يعرضها لأخطار كبيرة في حال تدمير تلك المفاعلات بفعلها. وتحاول الولايات المتحدة التلويح بالجزرة وتغري إيران للعدول عن برنامجها النووي مقابل ضمها إلى منظمة التجارة العالمية وتأمين قروض كبيرة عن طريق البنك الدولي.
وأمام الرفض الإيراني لكافة العروض الأمريكية لوحت الولايات المتحدة بنقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، وهو ما يعني فرض عقوبات اقتصادية وربما القيام بعملية عسكرية ((شرعية)) ضد إيران. وحاولت الدول الأوروبية ممثلة ببريطانيا وفرنسا وألمانيا الوساطة بين الطرفين ومحاولة فض النزاع سلمياً لكن ﺫلك لم يؤد إلى أي نتائج إيجابية حتى الآن.
إيران من جهتها أعلنت أن العقوبات التي تلوح بها الولايات المتحدة لا تخيفها، لا بل تقويها كما حدث في السابق. وترى إيران أن دولاً عالمية كبرى تنتظر المقاطعة حتى تستطيع أن تحتل مكان الشركات الأمريكية في تعاطيها مع إيران. وكمثال على ﺫلك استغلت الصين إبعاد الشركات النفطية الأمريكية عن الساحة الإيرانية لتعزيز نفوﺫها هناك وتوقيع صفقات لاستكشاف وتطوير حقول نفط بلغت قيمتها 70 مليار دولار.
وهكذا يبقى الحل العسكري هو الوحيد المطروح على الأجندة الأمريكية والإسرائيلية للتخلص من المشروع النووي الإيراني وطيّ صفحته نهائياً.

الدور الإسرائيلي
تنظر (إسرائيل) لإيران على أساس أنها عدوها الرئيسي، لذلك ستحاول متى سنحت لها الفرصة ضرب الأهداف النووية الإيرانية كخطوة استباقية قبل أن تتمكن إيران من تطوير قوتها العسكرية وتهديد الأمن الإسرائيلي وفقاً لمصادر الاستخبارات الإسرائيلية. وبدأت القوات الإسرائيلية الاستعداد فعلياً لتحقيق هذا الهدف. فقد باشرت الولايات المتحدة تسليم (إسرائيل) صفقة طائرات (F – 16) المجهزة بخزانات وقود إضافية والتي تستطيع الوصول إلى الأراضي الإيرانية دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود في الجو. كما اشترت (إسرائيل) 5000 قنبلة من طراز (BLU – 109) و(GBU – 20) مزودة بأجهزة ليزر ومخضبة باليورانيوم قادرة على اختراق التحصينات الأرضية. كما أقامت (إسرائيل) مجسمات شبيهة بما تقول إنه منشآت نووية إيرانية، في صحراء النقب وبدأت تدريبات عملية لتدميرها. واعتبر عدد من المراقبين العسكريين تعيين الجنرال دان حلوتس قائد سلاح الجو السابق رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي خطوة في المشروع العسكري القاضي بضرب المراكز النووية الإيرانية. ولفت المراقبون النظر إلى أنه لم يتم تعيين رئيس للأركان في الجيش الإسرائيلي من سلاح الجو قبل الآن مما يعزز الاعتقاد بنوع المهمة الملقاة على عاتق رئيس الأركان الجديد.
وزودت الولايات المتحدة دولة الكيان الصهيوني بصواريخ هاربون بحر – أرض لاستخدامها على متن غواصاتها التي تجوب الخليج العربي وبحر العرب ومناطق المحيط الهندي القريبة من إيران لاستعمالها وقت الحاجة في عمليات عسكرية متوقعة ضد إيران.
سياسياً، أعلن أكثر من مسؤول إسرائيلي عزم بلاده على ضرب المشروع النووي الإيراني في حال تعذر إيجاد حل دبلوماسي. فقد صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أن الأولوية لمعالجة الملف النووي الإيراني يجب أن تعطى للدبلوماسية قبل التفكير بالخيار العسكري. وقال شارون في تصريح لجريدة ((هندو)) بتاريخ 28/3/2005 إن بلاده ستشن هجوماً على موقع ((ناتانز)) الإيراني في حال أخفقت الدبلوماسية في حل المشكلة. وفي ختام زيارته للرئيس بوش في نيسان/أبريل 2005 قال شارون إن بلاده لن تشن هجوماً على إيران بشكل منفرد، الأمر الذي اعتبر تأكيداً على نيّة حكومته ضرب المشروع النووي الإيراني.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أجاز للحكومة الإسرائيلية شن هجوم على إيران التي ((تشكل الخطر الأكبر على وجود الدولة اليهودية)).
وتسعى (إسرائيل) لضم عدد من الدول الأخرى لصفها في عملية عسكرية محتملة. ويرجح المراقبون أن تلعب تركيا دوراً أساسياً في ﺫلك. ونقل عن نعوم تشوميسكي أن 10% من سلاح الجو الإسرائيلي يتمركز في قاعد جوية تركية خصيصاً لهذا الغرض بانتظار تلقّي الأوامر. وتسعى (إسرائيل) كذلك لإشراك دول من حلف الناتو الذي وقّعت (إسرائيل) معه اتفاقية شراكة (24/11/2004) وأجرت عدة مناورات عسكرية بمشاركة قواته العسكرية.
ونقلت بعض الصحف أنباء حصول عدة لقاءات بين ضباط إسرائيليين وأمريكيين للتخطيط لعملية عسكرية مشتركة.

الدور الأمريكي
لا يقل القلق الأمريكي من المشروع النووي الإيراني عن القلق الإسرائيلي، إن لم يفقْهُ. ويهدد المسؤولون الأمريكيون على مختلف مناصبهم الحكومة الإيرانية بالانصياع للإرادة الدولية والتخلي عن مشروعها النووي قبل أن تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للتعامل معه بشكل مختلف. وقال الرئيس بوش إن كافة الخيارات لديه متاحة للتعامل مع تلك المشكلة، متسلحاً بدعوة الكونغرس (بأغلبية 376 صوتاً ضد 3 أصوات) إدارته إلى استخدام كل الوسائل الممكنة لمكافحة المشروع النووي الإيراني (جلسة 6/5/2004).
من جهته قال ديك تشيني نائب الرئيس بوش إن ((إيران على رأس الدول المارقة)) وإن (إسرائيل) يمكن أن تضرب المشروع النووي الإيراني لصالح الولايات المتحدة، وهو ما اعتبر مثابة ضوء أخضر لحكومة العدو الصهيوني للقيام بذلك بغطاء أمريكي.
واعتبر متابعون للشأن الإيراني زيارة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي للقواعد الأمريكية في الدول المحيطة بإيران في نيسان/أبريل الماضي بأنها تأتي ضمن الاستعدادات الأمريكية للقيام بعمل عسكري ضد إيران.

السيناريوهات المتوقعة
بما أن الجهود الدبلوماسية والتهديد بالمقاطعة لن يؤديا إلى نتيجة، يبقى الخيار العسكري هو الوحيد المطروح على الأجندة. لكن تورط الولايات المتحدة بالحرب في العراق وأفغانستان وافتقارها إلى العدد الكافي من الجنود يجعل القيام بحرب برية مغامرة قد لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل نتائجها. وكان لورانس إيغل بيرغر مستشار الأمن الأمريكي السابق صرّح لـ((ناشيونال جورنال)) بتاريخ 4/12/2004 بأنه ((لا يعتقد أحد في واشنطن بشن حرب برية ضد إيران، وإﺫا حدث ﺫلك سنكون في وضع مقلق للغاية)). من جهة أخرى صرّح ضابط استخبارات بريطاني رفيع المستوى لصحيفة ((إيفننغ ستانداردر)) في 17/6/2003 بأن ((الحرب لن تكون برية على غرار حرب العراق، وسيستخدم الأمريكيون تكتيكاً مختلفاً وسيكون مرعباً)).
العجز عن شن حرب برية يرجح قيام الولايات المتحدة و(إسرائيل) بشكل مشترك أو منفصل بعملية عسكرية جوية لتدمير المواقع التي تشك في أنها منشآت نووية. وسيكون هذا السيناريو على غرار ما قامت به القوات الجوية الأمريكية ضد صربيا والقوات الجوية الإسرائيلية لتدمير مفاعل أوزيراك العراقي عام 1981. كما تقوم الولايات المتحدة و(إسرائيل) بتدريب قوات برية خاصة قد تلقى على عاتقها مهمات المساعدة ضمن العملية العسكرية الجوية المتوقعة. وسيكون أول ما تقوم به الولايات المتحدة هو التشويش على الرادارات ووسائل الاتصالات في محاولة لشلّ قدرة القوات الإيرانية على الدفاع ثم تبدأ عمليات القصف للمنشآت النووية المفترضة ومواقع الحرس الثوري. ويضع راسمو هذا السيناريو نصب أعينهم تحريك الشارع الإيراني وخاصة الأقليات لزعزعة الاستقرار الداخلي وإسقاط الحكومة ومن ثم تغيير النظام برمته.
ولا يستبعد المراقبون لجوء الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية لمنظمات معارضة للحكومة الإيرانية بهدف الضغط عسكرياً وتمهيد الطريق أمامهما، كمنظمة مجاهدي خلق وبعض القوى الكردية شمالاً والعربية في إقليم خوزستان (الأحواز) في الجنوب.

الاستعدادات الإيرانية
أمام حجم الاستعدادات الموجهة ضد مشروعها النووي تسعى إيران جاهدة لحمايته مستفيدة من التجربة العراقية السابقة. لذلك عمدت إيران لوقاية مشروعها الوليد فقامت بتشييده في أماكن مختلفة تقدرها المصادر الاستخبارية بـ350 موقعاً. كما أن الكثير من هذه المواقع وهمية هدفها التمويه على المواقع الحقيقية وحمايتها. كما أن إيران قامت ببناء أجزاء من ﺫلك المشروع في مواقع عميقة تحت الأرض لشل قدرة الأقمار الاصطناعية وطائرات التجسس على رصدها.
من جهة ثانية تعزز القوات المسلحة الإيرانية حراستها للمنشآت النووية، وتهدد بشن هجمات انتقامية إﺫا ما تعرضت إيران لعملية عسكرية. وقد أعلنت موسكو (2/12/2005) أن إيران قد وقّعت اتفاقية لشراء أسلحة حديثة في صفقة تقارب قيمتها 700 مليون دولار، وتشمل وسائل دفاع جوي حديثة من طراز ((طور إم – 1)) القادرة على إسقاط أي هدف جوي يحلق على ارتفاع منخفض. وتحذر مصادر الاستخبارات الإيرانية من أن هناك 150 ألف جندي أمريكي في المنطقة في مرمى نيرانها. كما أن حقول نفط الخليج وناقلاته في مرمى صواريخها وبالتالي فإنها ستكون مضطرة لقصفها ولإغلاق مضيق هرمز مما يحرم الغرب من النفط الذي هو شريان حياته اليومية. وتطور إيران قدراتها العسكرية عاملة على الاكتفاء الذاتي، وخاصة في مجال صناعة الصواريخ الني قطعت فيها أشواطاً متقدمة. كما تهدد إيران بدعم شيعة العراق ضد القوات الأمريكية للقيام بحرب استنزاف ضدها.
أهداف الولايات المتحدة الأمريكية لا تقتصر على التخلص من المشروع النووي الإيراني وتغيير النظام، ودفع الإسلام بعيداً عن ساحة التأثير اليومي، إنما تتعداه للحؤول دون تحول إيران إلى دولة إقليمية كبرى تعرقل مشاريع الدول الأخرى في المنطقة. وتضع الولايات المتحدة نصب عينيها وضع يدها على النفط الإيراني الذي يقدر احتياطيه بـ10% من الاحتياطي العالمي.
وتبقى عملية شد الحبل بين إيران من جهة والولايات المتحدة و(إسرائيل) من جهة ثانية مستمرة بانتظار ساعة الحسم التي باتت قريبة.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003