طارق الهاشمي الأمين العام للحزب
الإسلامي العراقي:
التحرير يتمّ بالجهاد المسلّح والجهاد السياسي
العراق ساحة لتصفية حسابات أجهزة المخابرات العالمية
بغداد/محمد
المحمدي
رأى الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي الأستاذ طارق الهاشمي في حوار خاص مع
مجلة ((فلسطين المسلمة)) أن الدستور المُقرّ وصفة جاهزة لتقسيم العراق، وأن
مجلس النواب القادم ستحصل فيه انفلاتات وستتشكل كتل نيابية بدل الكتل السياسية،
رغم أن الاستحقاق الانتخابي حق ((ولو جرى بدون تزوير لقبلنا به)) لذلك لن تقبل
القوى السنيّة إغلاق ملف الانتخابات الذي سيبقى مفتوحاً، مؤكداً على دورها في
التصحيح خاصة أن هناك ملفات فتحت بوجود الاحتلال مثل الطائفية، المسألة
الكردية، تغريب المجتمع وإفساده، الانفصال، لا يمكن أن تعالج بالبندقية بل
بالسياسة والتخصص في المعالجة.
وفيما يخص الموقف من المقاومة شدد على أن التحرير لا يتم إلا بكل أنواع الجهاد
وعلى رأسها الجهاد المسلح، وأن الجهاد السياسي في وضع العراق أكثر تعقيداً
وأكثر أذى من الجهاد العسكري، لافتاً إلى ضرورة التكامل بينهما وأن لا تتحمل
المقاومة وحدها عبء تحرير العراق، داعياً إلى تكييف العمل السياسي مع العسكري
((فالتنوع هو الذي يجلب النصر، والجهاد السياسي ليس فيه ضرر على الجهاد
العسكري)).
- ما هي مبررات موافقتكم على الدستور وما هي تبعاته
عليكم الآن وهل كان هناك صفقة سياسية؟
• هذا الأمر أصبح من الماضي، ولكن لا بأس من توضيحه والتركيز على نقاط مهمة في
هذا الموضوع. نحن نقول إن هذا الدستور عبارة عن وصفة جاهزة لتقسيم العراق من
حيث الفيدرالية وتوزيع الثروات والديباجة وغيرها. الأمر الثاني هو الفرق بين
الموافقة على تمرير الدستور، وهذا موقفنا، والموافقة على صيغة الدستور وهذا ما
نسعى ونجاهد من أجل تغييره. الأمر الآخر المهم، أن الحزب كان له الدور الكبير
والمميز والرئيسي في التثقيف إلا أن المواد المختلف عليها إذا لم تحلّ فإن هذا
الدستور سيفشل. والأهم من هذا كله هو أن كل ما نطالب به من تغيير في المواد هو
ما نراه يصب في مصلحة البلد وفق رؤية شرعية.
أما ما جرى في اللحظات الأخيرة وبعد المفاوضات في بغداد وأربيل وبفضل ما ذكرته
سابقاً بعد توفيق الله عز وجل، استشعرنا ضعف الأطراف الأخرى في هذا الأمر
وجاءوا يطلبون الخروج من هذا الموقف المتأزم للأسباب التي ذكرتها سابقاً،
استثمرنا الأمر واعتبرناه صفقة مربحة للشعب العراقي، فطالبنا بترحيل كل الدستور
بإضافة مادة للدستور تنص على مراجعة كل فقرات الدستور (المادة 140)، ليس هذا
فقط بل خفضنا السقف الزمني لتغيير الدستور من ثماني سنوات أي بعد دورتين
للبرلمان إلى أربعة أشهر من تاريخ أول جلسة للبرلمان الجديد، أما المكسب المهم
في هذا الموقف هو أننا استعدنا مبدأ التوافق بين الكيانات السياسية في حسم
المواقف المصيرية للعراقيين، خصوصاً بعد التخندق والانقسام الحاد والذي لم يشهد
له التاريخ مثيلاً، حزبنا أقنع الاخرين بأن التوافق في حسم القضايا هو الطريق
لبناء توافق سياسي.
أما الذين اعتبروا أننا خرجنا عن الصف السني وأن هناك مؤامرة دُبّرت بليل،
خصوصاً من الناس الذين يعتبرون أنهم أقرب لنا من غيرهم، انتقدونا وشككوا بنا
وخاطبوا الناس خطاباً سيئاً وطعنوا بالحزب وفي النهاية استفادوا من هذا التغيير
التاريخي ووضعوا تغيير الدستور على رأس برنامجهم السياسي.
لا ننكر أن إعلامَنا تأخر في أخذ دوره في هذا الموضوع الحساس وهذا واحد من
الدروس التي يجب أن نقف عندها، فالجرعة السياسية يجب أن يصاحبها ماكينة إعلامية
تفهّم الرأي العام وتوضح وجهة النظر الحقيقية، فالجهد الذي يبذل في اتخاذ قرار
يجب أن يصاحبه جهد إعلامي.
- الموقف من الدستور سببه قانون إدارة الدولة الانتقالي
الذي وافقتهم عليه؟
• الحزب لم يوافق على قانون إدارة الدولة الانتقالي وتحفظ على بعض بنوده، لأن
فيه خيراً وفيه سوءاً -كما في الدستور- ولكن شئنا أم أبينا فإنه المرجع لكتابة
الدستور ونحن لا بد أن يكون لنا دور في التصحيح.
- ما هو موقف الحزب من الاحتلال الأمريكي ومن المقاومة
وعملياتها؟
• الأمر محسوم، فموقفنا موقف شرعي رصين يؤيد المقاومة ويقرّها، وأن التحرير لا
يتم إلا بكل أنواع الجهاد، وعلى رأسها الجهاد المسلح، هذا البلد وقع في براثن
الاحتلال وقد أخذنا بكل أنواع الجهاد، وآخرون أخذوا بالخيار العسكري فقط، نبارك
لهم وندعو لهم بالتوفيق، نحن نلتقي بقوات الاحتلال ونقول لهم بكل وضوح أنتم
قوات احتلال. أحد القادة الأميركان يقول لي ((أنتم تثقفون الناس لقتلنا وأنتم
غير بعيدين عما يجري لنا)). ومن وجهة نظري فإن الجهاد السياسي في وضعنا أكثر
تعقيداً وأكثر أذى من الجهاد العسكري.. نحن نخسر الكثير بعدم تكييف العمل
السياسي مع العمل العسكري، نأمل أن يتحقق نوع من التنسيق مستقبلاً ونأمل أن لا
يمضي وقت طويل حتى يتحقق ذلك.
- مسميات كثيرة تطلق على المقاومة؛ إرهابية، شريفة وغير
شريفة وغيرها؟
• يجب أن تحظى المقاومة بالاحترام والتقدير، فالمقاومة تريد تحرير العراق وهي
لم تنزلق بإيذاء الناس ولا تستهدف البنى التحتية ولا تهدر المال العام،
المقاومة تلتزم بفقه العمل الجهادي كما شرعه الله وطبقه رسوله صلى الله عليه
وسلم. أما القتل على الهوية ووضع العراقي البريء على قدم المساواة مع الجندي
الأميركي وتدمير البنى التحتية وهدر المال العام فهذا خروج عن الفهم الصحيح وله
مسمى آخر.
الأهم من هذا هو أن الأميركان يمسكون بالملف الأمني فمن الذي يعرف من يقصف
المساجد والحسينيات ومن يقتل المتطوعين للحرس والشرطة، خصوصاً في هذا الزمن
الصعب مع ازدياد البطالة وقلة الأعمال وعوَز الناس، هذا أمر لا يقبله الله،
وهذه ليست مقاومة ولنا من خيرة شبابنا ورجالنا شهداء جراء ما يجري، فالعراق
ساحة لتصفية حسابات لكل مخابرات العالم، السفير الروسي قال لي ((إن العراق
مختبر للسياسات الدولية فربما ما يجري في العراق سيعيد ترتيب العلاقات بين دول
العالم))، لذلك لا يمكن أن يختزل الأمر في أعمال مقاومة، فهناك أعمال ليس لها
علاقة بالمحتل والذي يدفع الثمن هم العراقيون وهذا واقع حال.
- كيف يتعاطى الحزب مع التيارت والكيانات الشيعية كالصدر
والخالصي، ومع رموز الحكومة الحالية كالحكيم والجعفري؟
• نحن لنا علاقات مع الجميع، والعمل السياسي يوجب أن تمتد الجسور مع الجميع،
والتيارت الشيعية تختلف في طروحاتها، أما معاييرنا لقياس قرب أو بعد هذه
الكيانات من مشروعنا، فهي أولاً الموقف من الاحتلال، فالذين جاؤوا إلى العراق
ليسوا محررين بل محتلين، ومع ذلك نحن لا نضع فيتو على من لا يتبنى هذا الموقف.
المعيار الثاني هو الولاء للوطن، كما يعرف الجميع أن هناك كيانات نشأت في دول
وهذه الكيانات ولاؤها لهذه الدول أكثر من ولائها للعراق.
أما الحكومة الحالية والتي تشكلت من الائتلاف العراقي الموحد المكوّن من الحكيم
والجعفري وغيرهما والاتحاد الكردستاني، فقد آذتنا وارتكبت بحق أهلنا مجازر،
ونعتبر أن ما حصل لأهلنا ليس ببعيد عن محاكم التفتيش في إسبانيا أو ما جرى في
كوسوفو وسربرينيتشا، وموقفنا صريح وواضح من هذه الجماعات خصوصاً أنهم لم
يعترفوا بهذه المجازر وهم في السلطة ولم يقولوا من الجهات الذين نشطوا في
الحملات التي شنتها وزارة الداخلية على أهلنا.
- هل تشخصهم بأنهم من وزارة الداخلية؟
• كيف لا وهم يلبسون ملابس الشرطة ولديهم سيارات شرطة وأجهزة اتصال الداخلية
وهويات واضحة أنهم من الداخلية، وما حصل في سجن الجادرية والسجون السرية التي
يقتلون أهلنا فيها دليل على ذلك.
- شاركتم في الانتخابات التشريعية الأخيرة وبعد صدور
النتائج قلتم أنه تم تزويرها؟
• بالنسبة للنتائج فإنها غير مقنعة والتزوير حصل قبل يوم 15/12، إذ إن توزيع
المقاعد على المحافظات حصل فيه غبن وحرمنا من 11 مقعداً، ولدينا الآن دعوى
قضائية بهذا الخصوص لدى المحكمة الاتحادية، أما اللجنة المستقلة فهي ليست
مستقلة والخصم موجود فيها وتتعامل بانتقائية، فعندما يكون الطعن مقدماً ضد جبهة
التوافق يكون قرارهم إلغاء الصندوق، أما إذا كان الطعن مقدماً من جبهة التوافق
ضد كيانات أخرى فإنهم لا يلغون الصندوق، بل يكتفون بغرامة مالية.
أما ما حصل في بغداد فهو فضيحة إذ إن اللجنة تدار من أربعة ولاؤهم جميعاً لطرف
واحد، على كل حال ملف الانتخابات لن يغلق وسيبقى مفتوحاً بشأن المقاعد التي
حرمنا منها.
- تزوير قبل الانتخابات ولجنة غير مستقلة، أليست
المقاطعة أَوْلى؟
• إن ما يحكمنا هو حكم المضطر، ونحن نقارن المصالح والمفاسد في ظل وضع سياسي
مضطرب، نقدر أن المشاركة فيه أفضل من الانكفاء والعزلة، ونحن نبني على فقه
الضرورة وسنستمر في إنقاذ البلد، وليتحقق ذلك يجب أن نشترك في العملية
السياسية، أما أن نجلس في بيوتنا فهذا غير ممكن، والعالِم هو ليس من يميز بين
الخير والشر بل هو من يفاضل بين الشرين ويختار أخفّهما إذا لم يكن خيار آخر.
من جهة أخرى هناك درس مهم في العمل السياسي يجب الوقوف عنده، وهو عندما يكون
القرار متعلقاً بمصير البلد فيجب أن يكون هناك خيار لكل موقف، ولا مكان للعواطف
وسنة التدافع ستبقى إلى يوم القيامة.
لقد حصلنا على 44 مقعداً وهذا ليس قليلاً بفضل الله، فهناك أطراف تدعمهم دول
ولم يحققوا شيئاً، لذلك ما تحقق يمكن أن يبنى عليه موقف سياسي جيد، فالكمّ قد
يُعوض بالكيف والكيف يجب أن يكون هو جبهة التوافق وكيف سينشط أعضاؤها ليعوضوا
النقص الحاصل.
- أطلق عبد العزيز الحكيم مواقف ((المحافظة على روح
الدستور وفيدرالية الجنوب والاستحقاق الانتخابي)) ما هو موقفكم منها؟
• ردنا على موضوع الدستور هو أن هناك الفقرة 140 في الدستور والتي أضفناها في
مفاوضات اللحظة الأخيرة والتي تمكننا من تعديل الدستور، وكذلك بالنسبة
للفيدرالية هي أيضاً من ضمن البنود التي سوف تناقش في البرلمان القادم، هذا
البرلمان الذي سنشترك فيه وبقوة. أما موضوع الاستحقاق الانتخابي فهو حق ولو أن
الانتخابات جرت بدون تزوير لقبلنا بها.
- ما هو موقف الحزب من قضية فلسطين والقدس بالعموم ومن
الفلسطينيين اللاجئين في العراق بالخصوص؟
• فلسطين في قلوبنا وأعيننا حتى تحريرها وحتى يعود أهلها لها، ويعزّ الله
الإسلام وأهله في هذه الأرض المباركة التي ضحى من أجلها المسلمون وقدموا
الكثير، نسأل الله أن ترتفع في القدس راية الحق خفّاقة إن شاء الله.
أما اللاجئون الفلسطينيون فهم إخواننا وهم أنفسنا وهم في بيوتهم هنا، فكل دار
إسلام هي دار لكل مسلم، أما المضايقات التي تعرضوا لها فنحن حاورنا الكيانات
التي لها ثقل في الحكومة حول معاناتهم وما يتعرضون له ولن نتنازل عن الدفاع عن
أي مسلم في العراق.