ما بعد الانتخابات: الوحدة
المقاومة الإصلاح والبناء
بيروت/رأفت مرة
قلبت الانتخابات التشريعية التي أجريت في الخامس والعشرين من شهر كانون
الثاني/يناير الماضي جميع المعايير وخلطت الأوراق، فهذه النتائج تمثّل تحولاً
في التاريخ الفلسطيني وانعطافة مهمة في المنطقة والعالم، وقفزة نحو واقع
فلسطيني جديد. باختصار، إنه انقلاب سلمي على الواقع السياسي الفلسطيني المترهل
الذي ولّد خسارة وفساداً وقبولاً بحلول سياسية فاسدة، وإنه تطلّع نحو مرحلة
جديدة من البناء والتغيير.
هذه النتائج هي تجديد سياسي بامتياز وكأن الشعب الفلسطيني يولد من جديد، هي
ولادة جديدة لمشروع المقاومة، وتطوير للمجتمع المقاوم، و((نفضة)) لكل المؤسسات.
-نتائج الانتخابات هي انتصار لكل الشعب الفلسطيني ولكل قواه وشرائحه وفئاته
الاجتماعية والسياسية.
-التصويت الذي جرى بنسبة تعدّت 77% هو مبايعة لخيار المقاومة والصمود والتضحية،
وللنهج الذي أطلق حركة حماس عام 1987، وللمشروع الذي تقوده الحركة على مختلف
الصعد.
-نتائج الانتخابات هي إعلان للثقة بخط الحركة وبرنامجها الانتخابي الذي يتناول
عناوين سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية وتربوية. هو ببساطة جدول أعمال لعشر
سنوات قادمة.
-إجراء الانتخابات بهذا الشكل والنتائج المترتبة عليها هي دليل واضح على حيوية
الشعب الفلسطيني وروح الشباب العالية التي يتمتع بها هذا الشعب. لقد ظنّ كثيرون
أن الشعب الفلسطيني يترنّح أو أنه على شفير الموت، فإذا بهذا الشعب ينتفض على
كل الإرهاب والقتل، ويثبت أنه صامد ومقاوم، لا تحطّمه سياسات الإبادة وعمليات
التصفية والاغتيال، ولا تحدّ من حريته الحواجز ولا قيود الجدار الفاصل.
-لقد انتصر المشروع الوطني الفلسطيني وانتصرت الهوية الوطنية وإرادة التمسك بكل
فلسطين وبعلاقتها وامتدادها العربي والإسلامي.
-أثبتت النتائج تمسك الشعب الفلسطيني بوحدته الوطنية ورغبته في اختيار أناس
يفهمون معنى الوحدة ويمارسونها عملاً لا قولاً فقط.
-لقد جرّب الفلسطينيون حماس في أكثر من مرة، وخبروها وعاشوا معها، التقوا
بقادتها ودخلوا منازلهم، وعاشوا مع أفراد عائلاتهم، وجدوا أن قادة حماس هم من
الشعب، يعيشون معه، يعانون مثله، يدفعون من جيوبهم لخدمة هذه العائلة أو تلك.
حماس محجوبة عن العدو سرية على الصهاينة، لكنها مكشوفة لشعبها واضحة أمام أبناء
القرى والمخيمات، متواضعة للجميع، شباب حماس يخدمون المجتمع، نساء حماس يتواجدن
في كل منزل وكل مناسبة. ما من فلسطيني دخل بيت حمساوي وخرج خائباً.
-الفلسطينيون أدركوا أن حركة حماس دفعت تضحيات كثيرة، وقدّمت خيرة قادتها
شهداء، وزُجّ الآلاف من أبنائها في المعتقلات. الفلسطينيون شاهدوا حماس تتعرّض
للقهر والظلم والتعسّف بسبب حملها رسالة المقاومة والحرية. فجاء الرد تكريماً
ووفاء واعترافاً بدور الحركة واحتراماً لتضحياتها. إنه رد معنوي، هدية من الناس
لمن وقف وتعاطف معهم، إنه عربون محبة وإخلاص ووفاء للشهداء والأسرى والجرحى.
-أراد الشعب الفلسطيني من خلال هذا التصويت أن يؤكد تمسّكه بنهج المقاومة
وبفلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، وأن يعلن تمسّكه بالعودة وبالقدس وبدحر
الاحتلال وإزالة المستوطنات. وهو عبّر عن تمسّكه بالوحدة الوطنية وبالتوافق
الداخلي، وهو يظهر مطالبته بالتوحّد خلف قيادة واعية لها برنامج واضح ومشروع
متكامل، تحمل همومه وتعبّر عن تطلعاته.
-قالت الناس كلمتها الرافضة لاتفاق أوسلو ولخارطة الطريق ولكل الاتفاقيات
والتفاهمات الموقعة مع الاحتلال، والتي لم تعد على الشعب الفلسطيني إلا
بالخسارة والتراجع والتفريط. بعد اليوم ليس من حق أحد الحديث عن أوسلو وخارطة
الطريق وجمع الأسلحة ووقف الانتفاضة لأن الناس رأت وسمعت وشاهدت، ولو أنها
أرادت التسوية لاختارت من اختارها، ولو أنها أرادت خارطة الطريق لتصرّفت بعكس
ما تصرّفت به. لقد قال الناس إنهم ضد المفاوضات جملة وتفصيلاً، وضد ما وصلت
إليه، وضد ما نتج عنها، ضد آلياتها ومرجعيتها، ضد كبير المفاوضين وصغيرهم، ضد
كامب ديفيد وطابا وأوسلو وجنيف وواشنطن والبيت الأبيض ولندن، وضد السباحة سوياً
في المنتجعات، والجولات سوياً على المطاعم، ضد الالتقاء بشارون وموفاز وياتوم
وبيريز ونتنياهو وباراك. لقد سقطت أكذوبة التسوية بالضربة القاضية.
-لم يكن التصويت فقط في الشق السياسي، فقد حمل التصويت أبعاداً مطلبية وحاجات
ملحّة. بعد توقيع اتفاقية أوسلو وعد الفلسطينيون بالإنماء وسمعوا كلاماً عن
تحوّل غزة والضفة إلى سنغافورة. لكن هذه الوعود ظلت كلاماً في الهواء، وحدهم
زعماء السلطة عاشوا في الرفاهية ونعموا بالخيرات القادمة من الاتحاد الأوروبي
والولايات المتحدة. أما الناس العاديون، البسطاء والمساكين فلم تصبهم النعمة،
طرقاتهم ظلت على حالها، البطالة ازدادت، الأحياء خالية من الإنارة، الصرف الصحي
في أزمة، مشكلة في السكن، المؤسسات التربوية والصحية ظلت على حالها، لم يتحقق
شيء من التنمية والتطوير وتخفيف معاناة المواطنين.
المجتمع الفلسطيني اليوم بحاجة إلى التنمية والتطوير ورفع مستوى المعيشة،
والمجتمع بحاجة إلى الطبابة والعلاج والمأوى والمسكن والمصنع والطريق والإنارة.
وحتى لو كان مجتمعاً مقاوماً فهو بحاجة إلى كل هذه المقوّمات ليس من أجل الصمود
فقط، بل لأن هذه الأشياء هي أبسط الحقوق الإنسانية.
لقد جرّب المجتمع الفلسطيني حماس في النتائج التي حققتها في الانتخابات
البلدية، ولاحظ أن البلديات التي فازت فيها حماس تقدّمت وتحسّنت بفعل المشاريع
التربوية والصحية والإسكانية والتنموية التي بوشر العمل بها فوراً. وهذا ما دفع
الناس أيضاً للتصويت لحماس.
-الحل لأزمة المجتمع الفلسطيني يكون بحكومة تمثّل عدداً من القوى الفلسطينية،
أي أنها حكومة منسجمة متعاونة تطبّق البرامج الانتخابية التي حظيت بالتأييد
والأكثرية، وتطمئن الشعب الفلسطيني، وتعبّر عن مصالحه وحاجته، وتبدّد هواجسه.
من حق أي طرف أن يختار المعارضة، لكن ليس من حق أي طرف أن يمارس العرقلة لأجل
العرقلة، أو للانتقام أو لإفشال مسيرة الآخرين.
من حقّ المعارضة أن تنتقد السياسات والممارسات والأخطاء، لكن ليس من حقّها
توتير الشارع وتخريب أمن المجتمع للانتقام والثأر.
-مسألة التمويل: حُكي كثيراً عن ممارسات ضد الشعب الفلسطيني والأهم توجّه
أوروبي أمريكي لوقف التمويل. يأمل الفلسطينيون أن لا يكون التهديد جدياً، لأن
للجميع مصلحة في بقاء أجهزة السلطة ومؤسساتها المعنية بخدمة المجتمع، أما إذا
توقفت هذه المساعدات فهذه ليست النهاية، لأن الحكومة القادمة معنية بتأمين
الموازنات اللازمة.
-دور الفلسطينيين في الخارج: حتى تكمل الانتخابات التشريعية أهدافها الرئيسة،
من المهم أن تقوم الحكومة الجديدة بتعزيز التعاون مع الفلسطينيين في الخارج،
وإشراك اللاجئين في القرار، واستيعاب الكفاءات الفلسطينية النظيفة في الوظائف
والسفارات والمؤسسات.
-أخيراً.. يجب التشديد على استمرار المقاومة والمواجهة مع الاحتلال، ويجب أن
تتجه السلطة الجديدة نحو تعزيز دور المقاومين وآليات عملهم، فالمعركة طويلة.
مشعل يتلقى اتصالات من قادة عرب
والأسد يستقبل وفد حماس
تلقى رئيس المكتب السياسي لحماس الأستاذ خالد مشعل اتصالات
هاتفية من عدد من زعماء وقادة العالم.
فقد اتصل بمشعل مهنئاً كل من: الرئيس السوري بشار الأسد، وأمير قطر الشيخ حمد
بن خليفة آل ثاني، والرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ورئيس مجلس النواب
اللبناني الأستاذ نبيه بري، ورئيس الحكومة اللبنانية الأستاذ فؤاد السنيورة،
ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع، والشيخ يوسف القرضاوي، والأستاذ محمد مهدي
عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والعلامة السيد محمد حسين فضل
الله، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
كما اتصل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بالأستاذ خالد مشعل مهنئاً حركة حماس
بالفوز الذي حققته في الانتخابات التشريعية، متمنياً لها التوفيق والنجاح لخدمة
الشعب الفلسطيني.
واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد صباح الأحد 29/1/2006 في قصر الروضة في دمشق
وفداً من حماس برئاسة مشعل هنّأهم بالفوز وتمنّى لهم التوفيق في خدمة القضية
الفلسطينية.
لمتابعة الموضوع اضغط هنا