|
الغلاف4 |
|
أوروبا والانتخابات:
الأوروبيون أخطأوا بحق حماس ويبحثون عن مخرج للتعاون معها
بون/نبيل شبيب
ما الذي يريده الاتحاد الأوروبي من الفلسطينيين على وجه التحديد؟ كيف سيتعامل
الاتحاد الأوروبي مع نتائج الانتخابات النيابية الفلسطينية؟ هل يُنتظر أن تختلف
سياسته تجاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن السياسة الأمريكية؟
إنّ من يتابع تطوّرات المواقف الرسمية الأوروبية تجاه تطوّرات القضية
الفلسطينية على امتداد عام 2005 وما واكب الانتخابات البلدية فالتشريعية، لا
يمكن أن يصل إلى أجوبة قاطعة على الأسئلة المطروحة، فبعد أقصى درجات التشدّد
العدائي عبر قرارات إدراج اسم حماس بعد اسم كتائب عز الدين القسام في القائمة
الإرهابية الأوروبية، صدر في نيسان/أبريل الماضي قرار واضح باستئناف الحوار مع
حماس، وبدأت الاتصالات بالفعل على مستويات عديدة، وفي الوقت الذي تقول فيه
المصادر الإعلامية الأوروبية، إنّ فرنسا وبريطانيا –على الأقلّ- طالبتا واشنطن
بالتعامل مع الظاهرة الشعبية-السياسية لحماس كواقع قائم وتخفيف حدّة العداء
المعلن، يصدر عن مفوض الشؤون الخارجية الأوروبية خافيير سولانا موقف التدخّل
المباشر في المعركة الانتخابية الساخنة، في صيغة ابتزاز يخيّر الناخب الفلسطيني
بين المعونة المالية الأوروبية وانتخاب حماس. هل يمكن القول إن هذا الموقف –
رغم ما صدر لاحقاً لتخفيف حدّته- يمثّل تراجعاً أوروبياً، وانضماماً إلى جوقة
القرارات والتصريحات الأمريكية-الإسرائيلية الأشدّ تطرّفاً في التحذير من
مشاركة حماس في الانتخابات أصلاً؟ أم أن التصريحات الأوروبية، كتصريح وزير
الخارجية الألماني شتاينماير بشأن عدم التعامل مع حكومة فلسطينية بمشاركة مَن
يدعو إلى العنف تمثّل تراجعاً غير مباشر، ونقلة سياسية من التحذير من مشاركة
حماس في الانتخابات، وبالتالي في المجلس النيابي، إلى التحذير من المشاركة في
تشكيل الحكومة فحسب؟
أمام الواقع
الواقع أن السياسة الأوروبية وجدت نفسها مضطرة إلى الانتقال من الفعل إلى ردّ
الفعل، منذ أعلنت حماس عزمها على المشاركة في الانتخابات وفاجأت الساسة
الغربيين بهذا القرار، فحتى ذلك الحين كانت الدعاية السياسية والإعلامية
الغربية تقول إنّ الغالبية الفلسطينية لا توافق حماس على نهجها، ولم يعد في
الإمكان بعد الانتخابات البلدية، ناهيك عن التشريعية، القول بذلك، فقد فرضت
حماس نفسها –كما يتردّد الآن- على أرض الواقع الفلسطيني، وأصبحت ((ورقة))
يستحيل تجاوزها، وهذا ما فتح الأبواب لمحاولة التمييز بين حماس وحماس، أي بين
فريق يدعو إلى استخدام العنف –والمقصود مقاومة الاحتلال بالقوّة- وفريق يقتصر
على الميادين السياسية والاجتماعية، ويكتسب التأييد الشعبي من خلال ذلك، وهذا
ما يعنيه القول أن الأوروبيين استطاعوا أيضاً التأثير على الأمريكيين في اتجاه
يدفع إلى تراجع واشنطن عن المطالبة بحلّ حماس، إلى المطالبة بحلّ ((كتائب عز
الدين القسّام)) فحسب، هذا إلى جانب التلويح باستعداد الاتحاد الأوروبي لإعادة
النظر في قراره بشأن إدراج حماس في القائمة الإرهابية.
في الوقت نفسه لم يدع الاتحاد الأوروبي سبيلاً إلا وطرقها لدعم السلطة
الفلسطينية، وبالتالي لدعم حركة فتح في الانتخابات، بدءاً بالنتائج الصادرة عام
2005 عن تحقيقٍ رسمي بشأن صرف المعونات المالية الأوروبية، وتأكيد أنها لم
تُصرف إلاّ في المشاريع الإنمائية، انتهاء بزيادة المساعدة المالية الأوروبية
للسلطة واقترانها بالزيارات الرسمية قبيل إجراء الانتخابات مباشرة. على أن
الانقسامات داخل فتح، وأوضاع السلطة التي بدت مهترئة داخلياً وعاجزة عن مواجهة
ما يوصف بالانفلات الأمني، أحرجت الاتحاد الأوروبي، الذي كان يربط المساعدات
المالية إلى وقت قريب بقدرة السلطة على التصرّف.
على أن المخاوف الأوروبية بعيدة المدى تكمن في أن ثبات وجود حماس على الساحة
الشعبية والسياسية، دون التخلّي عن نهج المقاومة المسلّحة، يعني نهاية أرضية
أوسلو وأرضية ما يُسمّى ((خارطة الطريق)) معاً، ولا يستطيع الاتحاد الأوروبي أن
يقدّر حتى الآن ما يعني ((البديل)) الذي تعرضه حماس تحت عنوان ((هدنة طويلة
الأمد))، لا سيّما وأن تجربة الهدنة على امتداد ثمانية شهور عام 2005 انتهت إلى
الإخفاق، ولا يجهل الأوروبيون أن المسؤولية في ذلك تقع على عاتق حكومة شارون،
ولا ينتظرون ممّن يخلفه أن يتمكّن من الخروج من المأزق الذي أوصلت إليه ممارسات
العنف الإسرائيلية دون أن يرافقها أي طرح سياسي قابل للتطبيق.
وهنا يبرز مغزى انتقال السياسة الأوروبية من مستوى الفعل إلى ردّ الفعل، وهو ما
يمكن أن يسري على الأمريكيين عاجلاً أم آجلاً، فنهج المقاومة الذي أصبح نهجاً
شعبياً، تعكسه الانتخابات سياسياً، والواقع على الأرض رداً على الاعتداءات
الإسرائيلية، فبات جزءاً من الواقع الفلسطيني، وقد حاولت السياسات الغربية على
امتداد سنوات أوسلو وما بعدها أن تقضي عليه، أو أن تترك للقوّة الإسرائيلية
مهمّة القضاء عليه بالعنف، دون جدوى، كذلك فإنّ شمول نهج المقاومة لبرامج
اجتماعية شعبية شاملة، تحوّل إلى عنصر ثابت في الواقع الفلسطيني، ومن مساعدات
استهدفتها الإجراءات الغربية وممارسات السلطة الفلسطينية، سواء على صعيد قطع
منابع الدعم المالي من الخارج، أو إغلاق العديد من المنشآت الاجتماعية في
الداخل.
لقد اعتمدت القوى الدولية ومنها الاتحاد الأوروبي زمناً طويلاً على السياسات
الإسرائيلية لفرض الأمر الواقع، وتُعتبر النقلة التي أحدثتها حماس في الواقع
الفلسطيني على النحو المذكور، أوّل خطوة يستحيل تجاوزها لفرض الأمر الواقع على
الأرض من الجانب الفلسطيني، فلم يعد في إمكان القوى الدولية تجاوز المعطيات
الجديدة.
صيغة للتعامل
إن وجود حماس في البلديات الفلسطينية، وفي المجلس النيابي، وفي الشارع
الفلسطيني، وجود يفرض على من يريد التعامل مع قضية فلسطين التعامل مع حماس
أيضاً، ولم يعد السؤال الجوهري المطروح هل يقوم هذا التعامل أم لا، إنما
المطروح هو كيف يمكن وضع صياغة له، بحيث يفصل ما بينه وبين استمرار تمسّك حماس
بنهج مقاومة الاحتلال بالقوّة أيضاً.
ولا يعني التطوّر المنتظر في الموقف الأوروبي إذن أن تنتهي الضغوط على حماس،
إنما ستأخذ شكلاً جديداً، يخرج بها من أسلوب المقاطعة ومن انتظار ما يصنع
الإسرائيليون أو تصنع السلطة الفلسطينية كما كان في السنوات الماضية، إلى
محاولة ربط كلّ اتصال يقوم أو مشروع تنمية يُطرح، بعدد من المطالب الغربية التي
ستبقى ثابتة، وفي مقدّمتها التخلّي عن السلاح وليس عن استخدامه فقط، وإلغاء هدف
القضاء على الكيان الإسرائيلي وليس عرض هدنة طويلة معه في حدود 1967 فحسب.
المشكلة التي ستبقى قائمة في تعامل الاتحاد الأوروبي مع المعطيات الجديدة هي
مشكلة الدول العربية في الدرجة الأولى، فحتى الآن لا يبدو على السياسات العربية
–باستثناء الدور الرسمي المصري المعروف- أنّها تواكب التطوّر الجديد على الأرض
الفلسطينية، وفي الوقت الذي بقيت فيه الانتفاضة منفردة في الميدان لعدّة سنوات،
يمكن أن تنفرد السياسة الفلسطينية بعد الانتخابات في الميدان خلال السنوات
التالية، وصحيح أن الدول العربية تتعرّض للضغوط عبر قضايا أخرى كالعراق وسورية
والسودان وسواها، ولكن يمكن القول أن أحد أسباب فعالية هذه الضغوط الخارجية هو
أن السياسات العربية نفسها لم تجد طريقها إلى موقف موحّد يجمع ما بين التحرّك
السياسي، ونهج المقاومة المشروعة، وما تزال تقوم على ردود الفعل في الدرجة
الأولى، وليس على المبادرات لصناعة التغيير.
|
|
لماذا عارضت الولايات المتحدة
مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية؟ |
|
واشنطن/د. أسامة عبد الحكيم
أدى إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن نيتها خوض الانتخابات التشريعية
الفلسطينية إلى زلزال سياسي وصلت تردداته إلى البيت الأبيض. ووضع هذا الإعلان
الإدارة الأمريكية في ورطة، وهي التي تكفيها أزماتها الداخلية وهزائمها
المتتالية في دول أمريكا اللاتينية ومصائبها في العراق وإلى حد ما في أفغانستان.
ووجدت الإدارة الأمريكية نفسها أمام مفترق طرق، فهل تعارض الانتخابات وهي ((راعية
الديمقراطية)) في العالم أم تسمح بإجرائها وتجد نفسها أمام محاور ليس في قاموس
مفرداته السياسية عبارة (Yes, Sir)!
وقد عارضت الولايات المتحدة فكرة مشاركة حركة حماس في الانتخابات، وبدأت بالضغط
على رجالها في السلطة الوطنية الفلسطينية بضرورة تجريد حركة حماس من سلاحها وفق
ما جاء في المادة الأولى من خريطة الطريق وﺫلك لضمان تنفيذها. ورأت الولايات
المتحدة أن وجود حماس دون سلاحها سيضمن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط
وسيؤدي إلى تعزيز السلطة الوطنية وفرض هيبتها. ثم خرجت ببدعة تجريد القوى التي
تنوي المشاركة في الانتخابات النيابية من أسلحتها حتى يسمح لها بالمشاركة،
وأخيراً لجأت إلى التهديد الرخيص والابتزاز المالي بتصريحها بأنها ستقلص حجم
الدعم المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية إﺫا ما فازت حركة حماس بالانتخابات.
وقالت مصادر أمريكية إن وقف الدعم يهدف إلى منع حماس –الشريك المقبل في الحكومة-
من الاستفادة من الأموال الأمريكية في دعم جناحها العسكري وشراء شعبيتها
بالأموال الأمريكية.
لكن حركة حماس لم تلتفت إلى ما تقوله الإدارة الأمريكية وهي الواثقة بنصر الله
والتأييد الشعبي الذي يزداد يوماً بعد يوم، وقد تجلى أخيراً في اكتساح أغلبية
مقاعد المجالس البلدية التي جرت فيها الانتخابات وعلى رأسها مدينة نابلس
المحسوبة تاريخياً على حركة فتح. وأدى ضعف السلطة أمام حركة حماس بالولايات
المتحدة إلى غض النظر مؤقتاً عن الطلب من أجهزة أمن السلطة تصفية حماس عسكرياً.
ونقل عن محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية، قوله إن (إسرائيل) بكل قوتها قد فشلت
خلال السنوات الماضية بالقضاء على حركة حماس فكيف أستطيع أنا فعل ﺫلك وليس لدي
القوة التي تتمتع بها (إسرائيل)؟ وشبّه مراقبون حركة حماس بعد فشل محاولات (إسرائيل)
بتصفيتها عسكرياً بنجمة البحر التي كلما قطعت لها رجلاً نبتت لها رجل جديدة.
حول مشاركة حركة حماس بالانتخابات قبل إلقاء سلاحها كفى الكثير من المعلقين
والمحللين السياسيين حركة حماس الرد على الإدارة الأمريكية بتذكيرها بأن الجناح
السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي قد خاض الانتخابات في بلاده دون إلقاء سلاحه،
وشارك في الانتخابات التي جرت حديثاً في العراق وأفغانستان رجال أمريكا
وتشكيلاتهم المسلحة وبالتالي فإن الحديث عن عدم مشاركة تنظيمات مسلحة بانتخابات
نيابية قد رد على الولايات المتحدة التي أطلقته. وشارك حزب الله في لبنان في
الانتخابات النيابية التي جرت العام الماضي، ولم يحدث ما تقول الولايات المتحدة
أنها تخشاه.
أما الابتزاز المالي فقد تم الرد عليه بأن حركة حماس في حال فوزها فستلتزم
سياسة مالية شفافة وسترشّد الإنفاق وستضع حداً للفساد المالي الذي تفوق سرقاته
وسوء استغلاله المبالغ المالية التي تقدمها الولايات المتحدة وبالتالي فلا خوف
من وقف تدفق تيار النقد الأمريكي الذي تحاول الولايات المتحدة، من خلاله
استعباد الشعوب وليس منحها حريتها. من جهة أخرى أعلنت حركة حماس أن الكثير من
رجال الأعمال والدول الصديقة ستستثمر وستضخ أموالاً كثيرة في الاقتصاد
الفلسطيني الواعد والذي يحتاج إلى تشريعات تحميه وليس إلى عصابات تفرض عليه
الخاوات، وبالتالي فسيكون تحت يد أمينة في حال حرسته عين حركة حماس وحمته يدها.
وقللت مصادر في حركة حماس من خطر مثل هـﺫه الخطوة بقولها إن أياً من المشاريع
لم يتوقف بسبب وقف تمويله في كل البلديات التي فازت بإدارتها الشخصيات التابعة
لحركة حماس أو المحسوبة عليها أو المتحالفة معها. معروف أن هناك العديد من
المشاريع التي تقوم وكالة العون الأمريكية بتمويلها في الأراضي الفلسطينية، وقد
صرحت سيلفانا فاو الناطقة باسم الوكالة بأن حجم تمويل هـﺫه المشاريع يعادل 200
مليون دولار.
الخوف الأمريكي
يعود سبب الخوف الأمريكي من نجاح حركة حماس في الانتخابات النيابية الفلسطينية
إلى أسباب عديدة أهمها:
إن نجاح حركة حماس سيفرض على الآخرين أن يتعاطوا معها كأمر واقع وبالتالي سيكون
موقع حماس أقوى وهي المسلحة بثقة شريحة واسعة من الشعب. هـﺫه الشريحة اختارت
حركة حماس لبرنامجها الانتخابي الذي يقوم على سياسة مقاومة الاحتلال عسكرياً
وستعكس حماس رغبة تلك الشريحة الشعبية الواسعة باستمرارها ببرنامج المقاومة
وتطويره وجعله جزءاً أساسياً من برنامج عمل الحكومة القادمة. من هنا يأتي خوف
القوى التي تعتبر نفسها راعية السلام في الشرق الأوسط. فهذه الدول تريد
مُحاوراً ضعيفاً تفرض عليه وجهة النظر (الإسرائيلية) وليس مفاوضاً مسلحا بأصوات
مئات الآلاف من أبناء شعبه يفاوضهم من مركز قوة.
وبفوز حركة حماس في الانتخابات تكون قد اكتسبت شرعية حاول الكثير من القوى
المحلية والعالمية حرمانها منها على مدى السنوات الماضية. هذه الشرعية ستغيظ
(إسرائيل) التي تحاول احتكار الحديث حول أزمة الشرق الأوسط وفرض رؤيتها للحل
على الآخرين.
حرب أمريكية
ولا تخفي الولايات المتحدة أن حربها على الإسلام العسكري أو الراديكالي كما
يسميه جورج بوش يشمل كل الحركات الإسلامية المسلحة حتى التي لا تقاتل أمريكا،
ومن هنا تصبح حركة حماس بسلاحها عدواً يجب محاربته، لا صديقاً تجب مغازلته.
ويلمس هنا تأثير القوى المسيحية الصهيونية والتيار اليميني المحافظ الذي يرسم
السياسة الخارجية الأمريكية القائمة أساساً على حماية (إسرائيل).
كما تعتقد مصادر أمريكية أن رغبة الولايات المتحدة بإبقاء حماس بعيدة عن
التأثير السياسي على الساحة النيابية الفلسطينية معناه إبقاء محمود عباس ضعيفاً
يمكن الاستفراد به. وتعبر تلك المصادر عن خشيتها من أن وجود حركة حماس في
المجلس التشريعي سيقوّض سلطة محمود عباس وبالتالي ستصبح العملية السلمية
بالكامل في مهب الرياح.
وتخشى الولايات المتحدة من إعادة منح القضية الفلسطينية بُعديها العربي
والإسلامي في حال فوز حماس بنسبة كبيرة في الانتخابات التشريعية. وتعود هذه
الخشية التي تشاطر فيها الولايات المتحدة ربيبتها (إسرائيل) إلى تصريحات كبار
مسؤولي حركة حماس الذين صرحوا بأنهم جزء من الحركة الإسلامية العالمية وبأنهم
سيعيدون إبراز القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وخاصة على الساحتين
العربية والإسلامية، والاستفادة من حالة التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية
وتكوين جبهة عريضة من الحلفاء لخدمة برنامج تحرير فلسطين.
وتخشى الولايات المتحدة من فوز حماس في الانتخابات وترجمة برنامج عملها إلى
واقع. وفي حال حصل ﺫلك فستصبح حماس نبراساً وقدوة لكل الحركات الإسلامية التي
يسمح لها بممارسة العملية السياسية والمشاركة بانتخابات حرة ونزيهة، وبذلك تكون
الولايات المتحدة التي لا تهمها الديمقراطية بقدر ما تهمها مصالحها قد بدأت
تحفر قبرها بيديها.
وبغض النظر عن النسبة التي ستفوز حماس بها، فستبقى الولايات المتحدة و(إسرائيل)
تمارسان الضغط على حركة حماس حتى تلقي سلاحها وتعدل ميثاقها الذي ينص على تحرير
فلسطين بالكامل. وقد وعدت الإدارة الأمريكية حركة حماس بأنها إﺫا ألقت سلاحها
وعدلت ميثاقها واعترفت بحق (إسرائيل) بالوجود فستقوم برفع اسم حركة حماس عن
لائحة الإرهاب الأمريكية، وستوفر الحماية لقادة الحركة، وستدعم المشاريع في
البلديات التي ترئسها حماس وسترحب بقبول حماس لاعباً أساسياً على الساحة
الفلسطينية. وحتى لو فعلت حماس ﺫلك، رغم أنه من سابع المستحيلات كما صرح
قادتها، فستجد الإدارة الأمريكية ما تطلبه من حماس لتتنازل عنه مستخدمة أسلوب
أفعى الأناكوندا التي تعصر فريستها عصراً قبل التهامها. وقد جربت حركة حماس
التعاطي مع الإدارتين الأمريكية و(الإسرائيلية) ووافقت على تهدئة مع الجانب
الصهيوني لكنها بالمقابل لم تحصل على شيء. وتبقى تجربة الرئيس الفلسطيني السابق
ياسر عرفات في فن التفاوض مع الإدارة الأمريكية مثلاً حياً. فقد أعطى أبو عمار
قبل وفاته كل ما طُلب منه للإدارة الأمريكية دون أن يحصل على شيء. وحركة حماس
برفضها حتى الآن كل ما تطلبه الإدارة الأمريكية منها تكون قد استوعبت درس السيد
عرفات جيداً.
من جهة أخرى يرى يورام شويتزر الباحث في جامعة تل أبيب أن الولايات المتحدة
التي تقول إن من يمارس الإرهاب ليس له مكان على الساحة السياسية، تخطئ
بمعارضتها مشاركة حماس في الانتخابات، ويقول إنه على العكس يجب تشجيع حماس على
الانخراط في العملية السياسية لأن ﺫلك يسهّل تدجينها.
لكن حماس تتفاءل بكل تصريح مناهض لها من المسؤولين الأمريكيين، لأن الشعب
الفلسطيني الذي يُقتل أبناؤه بالسلاح الأمريكي خبِر التعامل مع الولايات
المتحدة وأدرك بأنها لم تفعل له شيئاً، ويرى أنه كلما اشتد الضغط الأمريكي على
حماس كلما زاد تعاطفه معها وتأييده لها.
|
|
زميلان مرشحان إلى الانتخابات التشريعية |
ض
الانتخابات التشريعية الفلسطينية الزميل نزار رمضان والزميلة سميرة الحلايقة،
وهما مراسلا مجلة ((فلسطين المسلمة)) في الضفة الغربية.
وترشح الزميلان على مقاعد مدينة الخليل وعلى قائمة ((التغيير والإصلاح)). وقد
فاز الزميلان بمقاعد في المجلس التشريعي.
وفيما يلي نبذة عن كل منهما.
الإعلامي نزار رمضان
مرشح عن دائرة الخليل، يبلغ من العمر 45 عاماً، متزوج وله أربعة أبناء وأربع
بنات، معتقل حالياً في سجن النقب الصحراوي. تعرض للاعتقال عدة مرات خلال مسيرته
الجهادية، حيث اعتُقل لأول مرة وتم تحويله للتحقيق لمدة 75 يوماً في سجن الخليل
بتاريخ 14/7/1983. كان رمضان أحد المبعدين إلى مرج الزهور عام 1992. يحمل
الأستاذ نزار رمضان درجة البكالوريوس في الشريعة والقانون من كلية الشريعة
جامعة الخليل، وكذلك درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية المعاصرة من جامعة
القدس أبو ديس، وكان موضوع رسالته ((خطاب حماس السياسي والفكري والإعلامي)).
وهو إلى جانب ذلك حاصلٌ على العديد من الدورات الإعلامية والسياسية عن النشاطات
النقابية والاجتماعية والأهلية.
يشغل رمضان عضوية الهيئة الإدارية في جمعية الإحسان الخيرية للمعاقين، وأمين
صندوقها لمدة 15 عاماً، وهو أيضاً عضو مؤسس لمنتدى الخليل الثقافي، وعمل أميناً
للسر وأميناً للصندوق لمدة 11 عاماً. وهو كذلك رئيس المركز الثقافي الإسلامي في
الخليل لمدة 6 سنوات، وعضو في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وعضو الاتحاد
الأوروبي للصحفيين، ويعمل مديراً عاماً لمؤسسة المستقبل للدراسات والنشر
والإعلام، ورئيس تحرير مجلة المستقبل، ورئيس تحرير مجلة ((المرابطون)).
يعمل الأستاذ نزار رمضان، بالإضافة إلى عمله في مجلة ((فلسطين المسلمة))،
مراسلاً لصحيفة ((الشرق)) القطرية منذ 7 سنوات، ومراسلاً لصحيفة ((السبيل))
الأردنية لمدة عامين، ومراسلاً لموقع ((الجزيرة نت)) ومسؤول الشؤون الصهيونية
فيه، ومراسلاً سابقاً لمجلة ((الأسرة)) الهولندية ومراسلاً سابقاً لموقع ((الإسلام
اليوم))، ومراسلاً لصحيفة ((الوفاق)) الإيرانية لمدة عامين، ومراسلاً لوكالة ((قدس
برس)).
الإعلامية سميرة عبد الله حلايقة
مواليد بلدة الشيوخ شرقي مدينة الخليل عام 1964. أم لستة أبناء: أنس وهو طالب
في قسم الصحافة والإعلام في السنة الثانية في جامعة النجاح بنابلس وهو معتقل في
سجون الاحتلال، اعتصام، إيثار، أسامة، أبرار، أصيلة. وزوجة الإعلامي المعتقل
محمد الحلايقة؛ أحد الشخصيات الإسلامية المعروفة في محافظة الخليل.
حاصلة على الإجازة العالية في الشريعة الإسلامية وشهادة أخرى في التثقيف الصحي.
ناشطة في حقل الدعوة الإسلاميه منذ عام 1982، تعمل في مجال الصحافة والإعلام
منذ عام 1995، مديرة مكتب ((الراصد للصحافة والإعلام)) في الخليل منذ عام 1996،
مراسلة صحفية لعدد من المجلات والصحف والمواقع الإعلامية على شبكة الإنترنت
داخل الوطن وخارجه ولها حصاد كبير من التقارير والتحقيقات والمقالات والأخبار.
لمتابعة الموضوع اضغط هنا
|
| |