فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
الغلاف7
الغلاف8
الغلاف9
حوار - طارق الهاشمي
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
تـــكريـــم
مؤتمــــــر
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف3

الانتخابات التشريعية في القدس بين مطرقة الاحتلال وسندان الضغوط الداخلية

القدس/مها عبد الهادي
في اليوم الأول لانطلاق الحملة الدعائية في القدس (3/1/2006) امتلأت مراكز التوقيف الصهيونية في سجن (المسكوبية) بالمرشحين الذين اعتقلوا تباعاً بحجة مخالفتهم للقانون، إثر قيامهم بدعايات انتخابية في المدينة، إضافة إلى مواطنين من سكان المدينة.
وكان مركز الأحداث في ساحة باب العامود قد اعتقل عدة مرشحين لحركة حماس بينهم الشيخ محمد أبو طير إلى جانب عدد من المرشحين من حركة فتح وعدد من المستقلين منهم أحمد غنيم، ناصر قوس، حمدي الرجبي، ديمتري دلياني وماجد علوش إضافة إلى د. مصطفى البرغوثي (قائمة فلسطين المستقلة) الذي اعتقل في داخل بلدة القدس القديمة فضلاً عن المواطن جواد العبيدي الذي اعتقل بينما كان برفقة المرشحة د. حنان عشراوي (الطريق الثالث) التي تعرضت بدورها للاعتداء من قبل أفراد الشرطة في ساحة باب العامود إضافة إلى اعتقال عدد من المواطنين.
ورغم هذه المضايقات إلا أن إصرار الفلسطينيين على إجراء هذه الانتخابات في مدينة القدس يحمل في طياته دلالات هامة كونه يُشكل استحقاقاً وطنياً وقومياً، إذ لا يجوز أن تجري الانتخابات في منطقة فلسطينية ويُحرم الشعب ذاته في هذه الانتخابات التي تسعى الدول الكبرى وبخاصة الدول التي تدعي محافظتها على الحرية والديمقراطية والاستقلال للتشجيع عليها.
فإشراك مواطني القدس بهذه التظاهرة الانتخابية يعتبر ضرورة حقيقية، إذ لا يحق للدولة العبرية منع أهالي بيت المقدس من دورهم الطبيعي، خاصة وأنهم شاركوا في انتخابات عام 1996 بمراقبة عربية ودولية، مستندة إلى حجج واهية بأن حركة حماس ستشارك في الانتخابات المقبلة.. وكأن هذا ليس من حقها!! لكنه التخوف الصهيوني من الحركة التي شاركت لأول مرة في الانتخابات البلدية وأصبحت منافساً قوياً لحركة فتح بعد أن تفوقت عليها في مراكز نفوذها السابقة، والآن تقترب الانتخابات التشريعية التي ستحقق لحماس دعماً آخر وقوة أكبر وهو ما لا تريده ولا ترغب به الدولة العبرية.

عراقيل صهيونية
ورغم إعلان الحكومة الصهيونية يوم الأحد 15 كانون الثاني/يناير موافقتها على الطلب الدولي بالسماح بإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة طبقاً للترتيبات التي جرت على أساسها الانتخابات عام 1996، إلا أن القرار الصهيوني وضع عراقيل إضافية أمام مشاركة حماس في تلك الانتخابات، حيث أعلنت الدولة العبرية بأنها لن تتعاون مع هذه الانتخابات ولن تنسقها على المستوى السياسي مع السلطة الفلسطينية بسبب مشاركة حماس.
ووافق الوزراء الصهاينة وفقاً لذات القرار على الاقتراح الذي قدمه رئيس الوزراء الصهيوني بالوكالة إيهود أولمرت للسماح لفلسطينيي القدس بالإدلاء بأصواتهم في مكاتب البريد كما حدث في الانتخابات التشريعية الأولى في 1996 وفي الانتخابات الرئاسية مطلع 2005. وقال أولمرت للصحافيين لدى افتتاح الاجتماع الأسبوعي للحكومة ((لن نسمح في أي حال من الأحوال لحماس (حركة المقاومة الإسلامية) بدخول القدس أو القيام بحملة)) فيها.
وأعاد القرار التأكيد على أن الانتخابات ستجري في خمسة مراكز بريد وقال: ((شرطة (إسرائيل) ستدرس نشاطات الدعاية الانتخابية التي يطلب الجانب الفلسطيني إجراءها في القدس. جميع النشاطات في المناطق العامة ستتطلب موافقة الشرطة. ستتحدد ترتيبات خاصة لوضع اليافطات الإعلانية الانتخابية. كما جرى في السابق، فإن المظاهرات والمسيرات في الشوارع لن تكون مسموحة في القدس ولن يتم إلصاق يافطات إعلانية كبيرة على السيارات. الشرطة لن تسمح بالدعاية الانتخابية والنشاطات المتعلقة بالمنظمات الإرهابية)).
ولم يكن القرار الصهيوني هذا إزاء مشاركة حماس هو الأول من نوعه بل إن الدولة العبرية هددت في وقت سابق بمنع التصويت في القدس لأنها تعترض على مشاركة حماس التي تقدمت بمرشحين لشغل مقاعد في البرلمان الفلسطيني للمرة الأولى، وفي القرار الأخير أكدت على عدم السماح لحماس بممارسة الدعاية الانتخابية في القدس وعلى إزالة جميع شعاراتها ورموزها في الشوارع وفي مراكز البريد التي ستجري فيها الانتخابات.
ويقول النص الحرفي للقرار الذي صدر عن الحكومة الصهيونية يوم 15 كانون الثاني/يناير 2006 بما يلي:
أ- الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني ستجري في الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير. الحكومة تنظر بأهمية بالغة لإجراء هذه الانتخابات في السلطة الفلسطينية، ولكن مشاركة منظمات إرهابية في هذه الانتخابات الفلسطينية بما في ذلك حركة حماس التي تدعو إلى تدمير (إسرائيل) يتناقض بشكل جوهري مع شرعية الانتخابات ويتناقض مع الاتفاقيات الانتقالية. المجتمع الدولي يولي أهمية بالغة لهذه الانتخابات كخطوة ستؤدي إلى نزع أسلحة المنظمات ((الإرهابية))، من هنا فقد ناشدت حكومة (إسرائيل) الدعم والمساعدة، بأكبر قدر ممكن، لإجراء الانتخابات الفلسطينية. من أجل ذلك فقد أعلنت (إسرائيل) أنها لن تمنع إجراء الانتخابات ولكن في ضوء مشاركة حماس ومنظمات إرهابية أخرى في الانتخابات، فإن (إسرائيل) لن تتعاون معهم.
ب- الجيش والقوات الأمنية الإسرائيلية ستتخذ الخطوات التي من شأنها تمكين إجراء الانتخابات. الترتيبات سيتم تنسيقها من قبل القادة المختصين في الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية مع الأخذ بعين الاعتبار الاعتبارات الأمنية الضرورية.
وأعقبت القرار الصهيوني تصريحات فلسطينية أكدت تعرض الدولة العبرية لضغوط أمريكية للسماح بإجراء هذه الانتخابات، على رأسها ما ورد على لسان رئيس السلطة ذاته محمود عباس الذي قال في مؤتمر صحفي عقده في مقر الرئاسة في مدينة غزة، مساء يوم 9 كانون الثاني/يناير، ((اليوم وصلتني تطمينات أمريكية، بأن الانتخابات ستجري في القدس، وأن الحملة ستجري في القدس حسب معطيات 1996)).
لكن التصريحات العلنية الصهيونية بإعلان سماحها لإجراء الانتخابات في القدس تناقضت مع ما كان يجري على أرض الواقع حيث استمرت الممارسات الصهيونية بأكثر من اتجاه، كما رصدتها مؤسسات حقوق الإنسان وتمثلت تلك الممارسات بما يلي:
1- منع المواطنين المقدسيين من التسجيل في الانتخابات من خلال منع لجنة الانتخابات من فتح مراكز تسجيل لها في داخل القدس.
2- منع الدعاية الانتخابية للقوائم والمرشحين حملة الهوية المقدسية وغير حملة الهوية المقدسية في القدس الشريف.
3- استعمال العنف ضد المرشحين حملة الهوية المقدسية واعتقال البعض منهم وتهديد الآخرين بعدم المبادرة بأية نشاطات انتخابية في مناطقهم الانتخابية في داخل القدس.
4- منع المرشحين عن القدس من غير حملة الهوية المقدسية من دخول القدس والوصول إلى ناخبيهم.
5- القيام بتهديد وإرهاب المرشحين وقادة وكادر حركة فتح في القدس عبر استدعائهم لمراكز الشرطة والمخابرات والتهديد باعتقالهم في حالة قيامهم بأي نشاط انتخابي.
6- منع المواطنين المقدسيين من حقهم الطبيعي والمشروع بالانتخاب داخل مدينة القدس بما يخالف الاتفاقات والقوانين والأعراف الدولية، والالتفاف على هذا الحق بطروحات وتصورات التفافية من الجانب الصهيوني وأطراف دولية تؤدي إلى فقدان الحد الأدنى للسيادة الفلسطينية على عاصمة دولة فلسطين مدينة القدس.
وعلى نفس الصعيد واصلت المخابرات الصهيونية ملاحقة المرشحين في مدينة القدس المحتلة للانتخابات التشريعية القادمة بادعاء أن الدعاية الانتخابية في المدينة ممنوعة، وهو ما يرفضه المرشحون الفلسطينيون الذين يؤكدون على أن من حقهم تنظيم الدعايات الانتخابية في المدينة كغيرها من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تهديدات للمرشحين
واستدعت المخابرات الصهيونية المرشح عن كتلة الإصلاح والتغيير التابعة لحركة حماس أحمد عطون وحذرته من تنظيم أي دعايات انتخابية في المدينة، إلا أن عطون صرح للصحفيين أنها المرة الثالثة التي يتم فيها استدعاؤه للمخابرات للموضوع ذاته على مدى ثلاثة أيام متلاحقة، وأكد إصراره على ممارسة حقه بالدعاية الانتخابية في القدس باعتبارها مدينة محتلة.
وقال: ((هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها استدعائي للمخابرات الإسرائيلية في غضون الأيام الثلاثة الماضية، وفي كل مرة يهددون ويتوعدون بأنهم سيتخذون إجراءات ضدي بادعاء أن الدعاية الانتخابية في القدس ممنوعة بأمر من الحكومة الإسرائيلية)).
وأضاف عطون ((في المرات الثلاث أكدت على أن القدس هي مدينة محتلة باعتراف العالم أجمع وأن الانتخابات الفلسطينية هي شأن فلسطيني لا علاقة للسلطات الإسرائيلية به، وأنني بتنظيم الدعاية الانتخابية في القدس إنما أتقيد بما جاء في قانون الانتخابات الفلسطيني)).
وأشار إلى أنه إضافة إلى استدعائه ثلاث مرات إلى مركز الشرطة في حي راس العامود في القدس وبعد ذلك بيوم تم دهم بيت كان قد عَقد فيه اجتماعاً مع وجهاء ورجالات المجتمع في منطقته، عُقد بهدف التباحث في شؤون البلد.
كما هاجمت قوات كبيرة من الجيش والشرطة الصهيونية تجمّعاً لعدد من المرشحين الفلسطينيين من حركة فتح عن دائرة المدينة واعتدت عليهم بالضرب مما أدى إلى إصابة عدد منهم من بينهم النائب حاتم عبد القادر، الذي أصيب برضوض مختلفة جراء الاعتداء، وسارعت لاقتياد الباقين إلى سجن المسكوبية حيث تم توقيفهم لعدة ساعات بداعي خرقهم للقانون.
وصادر الجنود وأفراد الشرطة، الذين احتشدوا بأعداد كبيرة، اللافتات والأعلام الفلسطينية وفرضوا حالة من الإرهاب في المكان لإجبار المواطنين الفلسطينيين على مغادرته. وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح أحمد غنيم واصفاً ما حدث: ((كنا نتجمع في ساحة باب العامود للإعلان عن إطلاق الحملة الانتخابية في اجتماع موسع مع المواطنين حينما وصلت الشرطة الصهيونية بأعداد كبيرة وهاجمونا بالضرب ومن ثم نقلنا إلى السجن حيث جرى التحقيق معنا على خلفية إطلاق الحملة الانتخابية في القدس)).
ووصف المرشح ديمتري دلياني ما جرى بالإرهاب وقال: ((هي محاولة إسرائيلة لعرقلة عملية ديمقراطية فلسطينية شعبنا يتمسك بها ولكن الاحتلال يحاول منع الحياة في المدينة من السير بشكلها الطبيعي وتحاول تنغيص هذا العرس الديمقراطي))..
وأشار المرشح ناصر قوس إلى أن ما يجري: ((هو محاولة إسرائيلية لمنع الانتخابات في القدس)).
وسبق ذلك اعتداء من قبل الشرطة الإسرائيلية على المرشحة النائب د. حنان عشراوي، التي أطلقت مع مرشحين آخرين من بينهم المرشحة هانيا البيطار الدعاية الانتخابية للطريق الثالث من ساحة باب العامود، حيث شهد الموقع تدافعاً بالأيدي بين المواطنين وقوات الاحتلال.
وعمد المرشحون عن دائرة القدس إلى إصدار عدد من البيانات الموجهة للسلطة الفلسطينية وطالبوا المجلس التشريعي بتعديل قانون الانتخابات بما يضمن عدم الإجحاف بحقوق المقدسيين في الانتخاب في القدس دعاية وترشيحاً وانتخاباً كما نص عليه قانون العاصمة (القدس) المُقر من المجلس التشريعي، وأن يكون هناك استثناء في القدس للتصويت على الهوية المقدسية وليس على السجل الانتخابي فقط لخصوصية حالة مدينة القدس حسب قرار كان قد صدر من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
إن هذه الأصوات الفلسطينية التي التقت على هدف تحقيق وتثبيت الحق الفلسطيني بالقدس ليست بالحقيقة إلا استفتاء على مصير هذه المدينة المقدسة في مفاوضات الحل النهائي وهي تقول بصدق إن المدينة هي من حق الفلسطينيين وإن القدس هي العاصمة الوحيدة لدولة فلسطين مهما قال المفرطون والمتاجرون بها ومهما كانت التضحيات.
 

لمتابعة الموضوع اضغط هنا

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003