فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
تقرير
شؤون العدو1
شؤون العدو2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
الغلاف7
الغلاف8
الغلاف9
حوار - طارق الهاشمي
شؤون إقليمية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
تـــكريـــم
مؤتمــــــر
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
لحظة
لوحات فنية

 

الغلاف1

فلسطين والمنطقة نحو مرحلة جديدة بمشروع جديد

تحوّل سياسي واجتماعي طرأ في فلسطين وحرّك العالم. بداية للتاريخ، نهوض في المنطقة، تقدّم للمقاومة، هزيمة للاحتلال والظلم، مستقبل مشرق، ضربة للمفاوضات، منعطف جديد، وانعطافة استراتيجية.
ببساطة، العالم بعد الانتخابات وفوز حماس ليس هو قبلها. إنه تاريخ جديد.

الحملات الانتخابية الفلسطينية
قراءة في المضامين والتمويل والتنظيم


فلسطين/مؤمن بسيسو
إن القراءة التقييمية لواقع الحملات الدعائية التي غزت الساحة الفلسطينية بين يدي السباق الانتخابي نحو المجلس التشريعي، تقود إلى تلمس الكثير من الإبداعات والابتكارات، كما الكثير من المفارقات والتناقضات، واكتشاف العديد من أوجه التجاوز والانتهاكات وقصر النظر في سياق ممارسة هذه الدعاية الانتخابية والترويج لأصحابها.

الرؤى والمضامين
لعل الملمح الأبرز الذي يغشى الحملات الدعائية الفلسطينية يكمن في مستوى التجاوزات والانتهاكات التي اقترفتها حركة فتح، سواء على صعيد اختراق القوانين الانتخابية، أم على صعيد انتهاك مواثيق الشرف الوطني والأخلاقي الذي تعاهدت عليه القوى السياسية الفلسطينية المختلفة، والذي كان آخر تجلياته الاتفاق الوطني الذي وقعته حركتا حماس وفتح في قطاع غزة منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي.
فعلى صعيد انتهاك القوانين الانتخابية فقد تسربت العديد من الوثائق لبعض وسائل الإعلام التي تبرز انحياز قيادات الأجهزة الأمنية لصالح حركة فتح، من خلال إلزام عناصرها ومنتسبيها بالتصويت لصالح قائمة فتح ومرشحيها، كما اتضح في تعميمات قائد الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية العميد طارق زيد، ومسؤول جهاز الأمن الوقائي في الضفة زياد هب الريح، ولا زالت الأيام تكشف كل يوم جديداً حول تلك الانحيازات والاختراقات القانونية الخطيرة التي تضع السلطة بعناصرها البشرية ومقدراتها المادية في قالب دعم حركة فتح، رغم أن القانون الانتخابي الفلسطيني يضع السلطة على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، ويلزمها الحيادية المطلقة وعدم تسخير أي من أموال أو متعلقات أو منشآت السلطة لصالح أية فئة انتخابية.
ولم يكن المتابع للشأن الفلسطيني وحممه الانتخابية بحاجة إلى كثير عناء لاستبيان حقيقة الحرب الإعلامية الشرسة، والحملة التشويهية المحمومة التي شنتها أوساط في حركة فتح ضد حركة حماس، يتصدرها الوزير ورئيس جهاز الأمن الوقائي السابق محمد دحلان الذي اتهمته حماس بتسخير كافة طاقاته وحشد جميع إمكانياته في مضمار تشويه حركة حماس والإساءة إلى برنامجها السياسي ومواقفها الوطنية.
وبدا واضحاً أن حركة فتح عموماً جعلت من الهجوم على حركة حماس، ووصمها بالنقائص والمراهقة السياسية، ومحاولة تشويه صورتها ومواقفها، مادتها الدعائية الرئيسية، بشكل غابت معه تجليات التنافس الأخلاقي الشريف، وأصول العمل الوطني الديمقراطي الذي يهيئ لشراكة سياسية وطنية حقيقية في بناء الوطن ومواجهة التحديات.
وتركزت مادة التشويه الرئيسية التي اعتمدها دحلان وقيادات فتح في قيام حماس باستنساخ تجربة فتح السياسية، وتبنيها للمفاهيم والمفاصل الأساسية في برنامج فتح السياسي، وتحريمها للانتخابات عام 1996 وتحليلها حالياً، وهي الاتهامات التي أسقطتها وفندتها حماس الواحدة تلو الأخرى، وأعلنت أن الهدف من ترويجها يستهدف استنقاذ فتح المهزوزة التي تخشى الهزيمة، عبر تشويه صورة حماس، وفض الجماهير عن دعمها والاصطفاف خلفها.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى القيام بإصدار بيانات مزورة وتحريضية تنال من حماس وتنسج الأكاذيب بحقها تحت مسميات وهمية مختلفة، ونشرها على نطاق واسع، في خطوة فاشلة لتقليص التأييد الجماهيري للحركة، وإضعاف حظوظها في الانتخابات.
باستثناء ذلك فإن كافة القوائم الأخرى قد التزمت إلى حد كبير باشتراطات اللعبة الديمقراطية، وركزت على عرض برامجها الانتخابية في محاولة لاستمالة واستدرار تأييد الناخبين الفلسطينيين.

الوسائل والآليات
لعل أبرز ما تميزت الحملات الدعائية، خلافاً لقسوة ورداءة الخطاب الإعلامي لمرشحي حركة فتح، يكمن في الأساليب الجديدة والآليات المبتكرة التي شدت انتباه المواطن الفلسطيني، واسترعت فضوله واهتمامه.
ومن الأشكال الدعائية الجديدة التي استخدمت ما يمكن تسميته بـ((مواكب القوائم))، حيث جابت عدد من السيارات والحافلات المزينة بشعارات ورايات القائمة الانتخابية الشوارع، يتقدمها سيارة إذاعة متنقلة تبث أناشيد تدعو المواطنين لاختيار القائمة يوم الاقتراع وتوضح شعارها ورقمها الانتخابي، كما تم اللجوء إلى استخدام الدراجات الهوائية في عرض الشعارات المكتوبة على اليافطات الجلدية، بحيث تجوب الدراجات الهوائية في عدد كبير ومنتظم الشوارع، ويحمل سائقوها عدداً من اليافطات والشعارات للفت أنظار المواطنين إليها.
وعمد بعض المرشحين إلى استخدام طريقة جديدة في الدعاية لأنفسهم، من خلال تجهيز مثلث بلاستيكي مضيء بحجم 100 سم طولاً و50 سم عرضاً، يحمل صورة المرشح وشعارات من برنامجه الانتخابي؛ بحيث يوضع المثلث على سيارات الأجرة التي تتجول في المدن الفلسطينية. ورغم ارتفاع التكلفة المادية لهذه الطريقة من الدعاية إلا أنها تعتبر أسلوباً مميزاً في لفت أنظار المواطنين.
ولم تغفل القوائم المتنافسة استخدام الكتابة على الجدران في دعايتها الانتخابية، حيث تسابق نشطاء القوائم في اختيار أفضل المواقع لكتابة الشعارات بشكل جذاب خاصة في الأماكن الرئيسية.
ولجأت قائمة حركة فتح خلال فعالياتها الدعائية إلى استخدام الرسائل الصوتية من خلال شبكة الهاتف المحلية، حيث استقبل بعض المواطنين رسائل صوتية تدعوهم لانتخاب قائمة الحركة.
ومع ذلك فإن الوسائل التقليدية مثل توزيع الصور والبوسترات والملصقات، وزيارة الدواوين، والالتقاء بالعائلات والعشائر، وإقامة الندوات والمهرجانات الانتخابية، قد احتلت حيزاً كبيراً من أشكال وفعاليات الحملات الدعائية.
ولم يخف على أحد أن حركة فتح قد استأثرت بحجم كبير من الأشكال الدعائية التي تشير إلى مستوى عال جداً من النفقات، فيما كانت النفقات الأخرى للقوائم والقوى الأخرى أدنى من ذلك، وخاصة حركة حماس التي تميزت نفقات حملتها الدعائية بالتواضع والبعد عن الإسراف.
عموماً فإن وسائل وأشكال الدعاية الانتخابية، التقليدية والإبداعية، على أهميتها، لا تمثل تفوقاً على الأسلوب الأكثر تأثيراً ممثلاً في الاتصال الشخصي، الذي يملك وسائط التأثير المباشر في الناس والجماهير لقربه منهم بحكم الطابع العشائري الذي يطغى على المجتمع الفلسطيني، وهو ما تركز عليه حركة حماس في نشاطاتها وفعالياتها الدعائية.
يبقى أن العديد من القوائم الانتخابية قد دفعت الكثير من الرشاوى الانتخابية، عبر أشكال من المعونات والمساعدات للناس تستهدف شراء أصواتهم وذممهم الانتخابية، وبشكل كثيف، تتقدمهم حركة فتح التي وظفت أموال السلطة وأموال الدعم الخارجي الآتي من الوكالة الأمريكية للتنمية وغيرها لصالحها، فضلاً عن قائمتي الطريق الثالث وفلسطين المستقلة.

التمويل والإنفاق
ليس خافياً ما صرح به الدكتور نبيل شعث مسؤول حملة فتح الانتخابية من أن الحركة رصدت مبلغ أربعة ملايين ونصف دولار لحملتها الانتخابية، وليس خافياً –أيضاً- أن فتح لا تملك مثل هذا المبلغ الكبير، مما يعني أن أموال وخزينة السلطة قد أصبحت مباحة لفتح، تغرف منها ما تشاء، وأن الدخل الخاص من الاستثمارات الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير في الخارج قد أضحى رهناً لحاجة فتح الانتخابية، فضلاً عما كشفت عنه صحيفة واشنطن بوست في كانون الأول/ديسمبر الماضي من دعم خفي لفتح من خلال أنشطة ترتدي رداء سلطوياً لحشد أكبر قدر من الدعم الشعبي خلف الحركة ومرشحيها.
وليس ببعيد عن حركة فتح تقف قائمة الطريق الثالث بزعامة الوزير السابق سلام فياض وحنان عشراوي، إذ تسربت العديد من الأنباء الموثوقة الصادرة عن بعض المصادر الفلسطينية حيال قيام مؤسسات أمريكية رسمية بدعم هذه القائمة، وتوفير مبالغ مالية كبيرة لها، وهو ما يفسر القدرة الدعائية الواضحة للقائمة، وثقل وتنوع فعالياتها الدعائية، التي اقتربت إلى حد ما من الدعاية الخاصة بحركة فتح.
وفي هذا السياق تعتبر قائمة فلسطين المستقلة التي يتزعمها الدكتور مصطفى البرغوثي، ذات حظ كبير في سياق تلقي الدعم الخارجي، فما لا شك فيه أن مؤسسات أوروبية رسمية وغير رسمية تقف بقوة خلف البرغوثي، ولا تبخل عليه بأشكال الدعم المادي للفوز بحظ مهم من مقاعد المجلس التشريعي، وتشكيل ((بيضة القبان)) داخل المجلس في الموقع الثالث تالياً لحركتي حماس وفتح، مما يفسر الأموال الكثيرة التي تنفقها القائمة على حملتها الدعائية.
أما بقية القوائم فهي إما تتبع قوى سياسية كحركة حماس والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، أو منظمات واتحادات اجتماعية وعمالية وأهلية، معتمدة بشكل عام على دعم ذاتي ودعم متبرعين ومؤسسات داخلية وخارجية تصب في ذات الإطار السياسي والفكري والاجتماعي، وهي على تفاوتها وقدراتها المادية لا يمكن مقارنة إنفاقها بإنفاق القوائم الثلاث السابقة.

التنظيم وموقف الجمهور
ليس مستغرباً أن تكون الحملة الانتخابية الخاصة بحركة حماس الأكثر دقة وتنظيماً وانضباطاً وتوافقاً مع القوانين والضوابط الانتخابية، وأن تتفوق على القوائم الأخرى بهذا الشأن رغم قلة النفقات الانتخابية لها.
فالحركة التي ترتكز إلى رصيد جماهيري كبير، وتراث أخلاقي أصيل، جعلت من الاعتماد على الاتصالات الشخصية مبدأ أساسياً لها في غمار حملتها الانتخابية، مع عدم إغفال مختلف الوسائل والآليات الانتخابية الأخرى.
أما حركة فتح فقد ظهرت حملتها الدعائية، رغم المبالغ الهائلة التي أنفقتها، بصورة غير منظمة تفتقر إلى الضبط والاتزان والتوجيه السليم.
وبصدد القوائم الأخرى فقد كان لحملة فلسطين المستقلة فعاليات استندت على نوع من العمل والتخطيط، يعقبها قوائم الطريق الثالث، والشهيد أبو علي مصطفى، والبديل، فيما لم يُدرك للقوائم المتبقية آثار مهمة على صعيد الفعل الدعائي.
ولا ريب فإن آراء الجمهور لا تتحدد وفقاً لمدى البهرجة الدعائية، بل بمدى وثوق علاقة القوائم والقوى السياسية بالشرائح الاجتماعية المختلفة.
ومن هنا يمكن القول أن حركة حماس كانت الأكثر حظوة على الصعيد الجماهيري، نظراً لانضباط واتزان حملتها الانتخابية، فيما كان الاستياء واضحاً للسلوك الإعلامي المضلل الذي انتهجته حركة فتح، وتبنيها لهجة حادة وتشويهية بحق حركة حماس.

وسائل الإعلام
رغم ادعاء وسائل الإعلام الفلسطينية حياديتها الكاملة، ووقوفها على مسافة واحدة من الجميع، إلا أن معظمها التابع للسلطة أو المدعوم منها، تبنى سياسة منحازة لحركة فتح ومرشحيها.
ولم يخف من هذا الأمر الحصص المتساوية التي وزعتها وسائل الإعلام الرسمية، تلفزيون وإذاعة فلسطين، على جميع القوائم والمرشحين، بناء على اتفاقات موقعة مع لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية. فقد سلكت هذه الوسائل مسلكاً منحازاً، وبأشكال مختلفة، للتعبير عن دعمها لفتح وأهليتها لقيادة وحماية المشروع الوطني الفلسطيني.
وقد كان ملاحظاً حجم التغطية الخاصة بنشاطات وفعاليات حركة فتح ومرشحيها التي تبثها هذه الوسائل مقارنة بحركة حماس والقوائم الأخرى التي لم تكن تحظى إلا بحدود متدنية نسبياً من التغطية الإعلامية.
الأخطر من ذلك أن الإذاعات المحلية المحسوبة على السلطة وفتح أو المدعومة منها، قد شاركت في الحرب التشويهية التحريضية التي اقترفت بحق حركة حماس، وساهمت في التخلي عن رسالتها الإعلامية النبيلة كي تكون بوقاً لفتح.
باختصار، فإن الحملات الانتخابية للقوى والقوائم الفلسطينية المختلفة، جمعت بين المتناقضات في بوتقة واحدة، واحتوت في إطارها طهارة الخطاب ورداءته، ونقاء السلوك وانحطاطه، وعفة اللسان ودناءته، واتزان القول وتهوره، وسمو الأداء ووضاعته، حتى باتت الجماهير على وعي تام بحقيقة الساعين بجد في خدمة مصالحها، المتطلعين لشراكة وطنية حقيقية، تعالج الأدواء والأزمات الوطنية، من أولئك الذين امتهنوا الكذب والزيف والتضليل، وعاشوا على الفساد ورداءة الأخلاق واحتكار الوطن لمصالحهم الشخصية والفئوية.

لمتابعة الموضوع اضغط هنا
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003