رئيسة بلدية رام الله جانيت ميخائيل:
أنا سعيدة بثقة حماس بي وهم صوتوا بموضوعية
استطاعت سيدة فلسطينية الوصول إلى موقع رئاسة البلدية في مدينة رئيسية في الضفة
الغربية، بعد الانتهاء من الانتخابات البلدية للمرحلة الرابعة التي أجريت في
الخامس عشر من كانون أول من الشهر الماضي.
فقبل أسابيع تم تشكيل المجلس البلدي لمدينة رام الله وسط الضفة الغربية، برئاسة
السيدة جانيت ميخائيل (62 عاماً) من كتلة رام الله للجميع، وذلك بعد أن حظيت
بثقة غالبية الأعضاء حيث صوت لها تسعة من أعضاء المجلس البلدي الفائزين، بما
فيهم المحسوبون على حركة حماس، من أصل 15 عضواً هم مجموع مقاعد المجلس البلدي
لمدينة رام الله.
وعن كيفية انتخابها لرئاسة البلدية، خاصة بعد تصويت أعضاء حركة حماس الثلاثة
لها، تقول ميخائيل وهي مسيحية الديانة: ((بعد ظهور النتائج تبين بأن ثلاثة
قوائم انتخابية قد استطاعت تجاوز نسبة الحسم، حيث حصلت كل من ((قائمة وطن))
المحسوبة على حركة فتح و((قائمة رام الله للجميع)) المستقلة (تحالف المستقلين
مع الجبهة الشعبية) على ستة مقاعد، مقابل ثلاثة مقاعد لـ((قائمة الإصلاح
والتغيير)) المحسوبة على حركة حماس، نظراً لطبيعة الكوتا المخصصة للمسيحيين في
القانون)).
وتضيف ميخائيل: ((قبل موعد الجلسة التي تم انتخابي فيها للرئاسة أقامت حركة
حماس مؤتمراً جماهيرياً وسط مدينة رام الله أعلن من خلاله مرشح حماس السيد حاتم
جرار دعم أعضاء قائمة الإصلاح والتغيير لكتلة رام الله للجميع، وتمكنا بفعل هذا
الدعم من تشكيل المجلس البلدي بعد أن حظيت بتصويت تسعة أعضاء بما فيهم مرشحو
حماس)).
ولم تخفِ ميخائيل سعادتها بأعضاء حماس الذين صوتوا لها بكل مهنية قائلة لهم:
((شكراً لكم)). كما نفت ميخائيل ما تناقله البعض من أن دعم حماس لها تم على
خلفية سياسية، مؤكدة بأن أعضاء حماس صوتوا لها لمعرفتهم بمهنيتها.
ويقول محللون إن تجربة رام الله تشير وبوضح إلى المرونة السياسية التي تتمتع
بها حماس، وبقدرتها الفائقة على تقديم المصلحة العامة على المصلحة الحزبية.
ويؤكد د. فريد أبو ضهير، المحاضر في قسم الصحافة في جامعة النجاح الوطنية، أن
التحالف في مجلس بلدية رام الله، وإن كان لا يأخذ طابعاً سياسياً واضحاً، إلا
أن له مدلولات بالغة الأهمية في النهج الذي تتبعه حماس في العمل السياسي. ويضيف
د. أبو ضهير أن حماس أثبتت من خلال هذه التجربة قدرتها على التعاطي بشكل
إيجابي، ليس مع الأطراف السياسية الأخرى فحسب، وإنما مع أبناء الشعب الفلسطيني
من المسيحيين، وحتى مع المرأة، رغم اتهامات الكثيرين لحماس بأنها تقف ضد تقدم
الحركة النسوية.
عبء ثقيل
وعن الخطط المستقبلية لخدمة المدينة فإن ميخائيل لا تخفي أن العبء الذي تشكله
خدمات البلدية ثقيل، لكنها تؤكد بأنها ستسعى وأعضاء المجلس البلدي المنتخب إلى
تقديم أفضل الخدمات من تطوير للبنية التحتية والعمل على زيادة الاستثمار
والنهوض بالاقتصاد الفلسطيني والقضاء على ظاهرة البطالة المستفحلة في الشارع
الفلسطيني، بالإضافة إلى الخدمات الاعتيادية كالإنارة وشبكات الصرف الصحي.
وتضيف ميخائيل بأن كل هذه المشاريع مبنية على دراسات وبرامج وخطط منظمة، لافتة
النظر إلى أنه سيتم ترتيب هذه المشاريع على سلم الأولويات وفق احتياجات السكان.
كما دعت ميخائيل السلطة الفلسطينية إلى ترسيخ سيادة النظام والقانون والقضاء
على ظاهرة الانفلات الأمني والفوضى التي تعم المدن الفلسطينية، واعتبرت أن هذه
الفوضى تضر بمصالح المواطنين وتعرقل إقامة المشاريع.
أول امرأة
ورغم وجود سيدات على كرسي رئيس المجلس البلدي في عدد من البلدات والقرى
الصغيرة، إلا أن جانيت ميخائيل أول امرأة فلسطينية تصل إلى منصب حيوي يتمثل في
رئاسة بلدية محافظة كبيرة كرام الله، فهل ستكون جانيت بداية الطريق أم لا؟
وتؤكد جانيت ميخائيل بأن وصول سيدة إلى هذا المنصب الهام هو انتصار للمرأة
الفلسطينية التي لعبت دوراً مهماً جداً في بناء المجتمع الفلسطيني. وتتابع
قائلة ((المرأة الفلسطينية لعبت دوراً كبيراً في خدمة شعبها سواء في النواحي
الخدماتية أو الاجتماعية أو السياسية. فهي أم الشهيد وزوجة الشهيد، وهي التي
وقفت وقفة شجاعة أمام جنود الاحتلال في الانتفاضة الأولى وآوت المقاومين وكانت
لهم الحضن الدافئ دون مبالاة بالتهديد والقمع الذي يمارسه الاحتلال)).