إذاعة صوت الأقصى:
الأولوية للمواطن الفلسطيني
وقضاياه
لا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في عصرنا
الحالي من تأثير وتوجيه، وكثيراً ما سمعنا مقولة ((إن حربنا مع أعدائنا حرب
إعلامية))، ولكن أن يكون الإعلام أحد أذرع المقاومة؛ بل والموجه لها فهذا ما
جسدته إذاعة صوت الأقصى في غزة خلال الحرب الأخيرة في بيت حانون، فكانت العين
التي يرى بها المقاومون في حربهم مع الاحتلال.
إذاعة الأقصى لم يقتصر دورها كأي إذاعة محلية على إذاعة الخبر والسبق الإعلامي
فقط؛ بل كان لها دور كبير في توجيه المقاومين في ساحة المعركة أيضاً، وتحذيرهم
وإرشادهم إلى الأماكن التي يتواجد بها العدو وقواته الخاصة، الإذاعة خصصت موجة
مفتوحة على مدار 24 ساعة تستقبل استغاثات المحاصرين، فتابعها المعنيون وكانت
وسيلة إرشادهم الوحيدة، اعتمدت عليها سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر
لتحديد أماكن تواجد المصابين والشهداء.
ولا يخفى على أحد دورها البارز في بث روح المقاومة من خلال الأناشيد والبيانات
والأخبار العاجلة التي كانت تبثها فوراً ومن أرض المعركة. انتشر مراسلوها في كل
مكان وتواجدوا في الصفوف الأمامية لينقلوا الحدث مباشرة وفي لحظة وقوعه، ولكن
دورها الأبرز تجلى يوم حوصر المقاومون في مسجد النصر في بيت حانون، فكانت هي
السباقة للطلب من النساء الخروج لنصرة المقاومين، وتابعت خطوات المقاومين خطوة
خطوة حتى تم فك الحصار.
هذا الدور الذي ثمنه أهالي غزة لهذه الإذاعة تجلى في أنهم كانوا يطلبون من
المذيع أموراً بسيطة يعرفون جيداً أنها الوسيلة الوحيدة لذلك، مثل طلب دواء
معين وحتى أنبوبة غاز من قبل الأهالي المحاصرين هناك في بيت حانون!!
وقد أدرك العدو الدور الذي لعبته الإذاعة، فحاول التشويش على بثها عدة مرات
خلال الاجتياح الأخير، كما حاول سابقاً في اجتياحات سابقة. ولم يقتصر الأمر على
ذلك؛ بل تعرضت مكاتبها للقصف بثلاثة صواريخ من قبل قوات الاحتلال الصهيوني عام
2004، وطاردتها طائراته إلى كل مكان تنتقل إليه، ورغم ذلك كان يقوى بثها مرة
بعد مرة، ليغطي مناطق أوسع في قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية أيضاً.
إذاعة صوت الأقصى الناطقة باسم حركة المقاومة الإسلامية – حماس، والتي تميزت
منذ اليوم الأول بمهنيتها العالية وحرفيتها في الأداء المبني على الصدق
الإعلامي والسرعة والتخصص، لفتت نظر الأهالي إليها فحازت على ثقتهم وكانت
الإذاعة الأولى في عدة استطلاعات للرأي جرت في مدينة غزة.
لم يقتصر دورها على إذاعة الأخبار والأناشيد الحماسية فقط، بل أعادت للإعلام
دوره في كشف الحقائق وتسليط الضوء على الكثير من المواضيع التي يحرص الكثيرون
على عدم التعرض لها كملفات الفساد وانتقاد الذات، وشاركت الناس همومهم فكان لها
الدور السباق في وصل المواطن بالمسؤولين عبر أثير الإذاعة ومحاولة حل مشاكلهم
بدون تأجيل، حملت هموم الأمة وأولت القضية الفلسطينية جل اهتمامها فكانت صوت
المواطن الفلسطيني، عملت دائماً على نشر الثقافة النابعة من ديننا وقيمنا
ومبادئنا والمنسجمة مع أخلاقنا وعاداتنا، فكان لها العديد من البرامج التي تهتم
بالشأن الثقافي والفني، وبثت النشيد الملتزم الهادف، كما حرصت على تقديم
المحاضرات والخطب المختارة التي تزيد من الوعي الديني والصحوة الإيمانية في
نفوس المستمعين.
اهتمت صوت الأقصى بالفن وأفردت له العديد من البرامج، كما اهتمت بالطفل والأسرة
والمرأة، وتعمل الآن على إدخال العنصر النسائي في كادرها الإذاعي بحيث تقدم
امرأة برامج خاصة بحواء والطفل، وبذلك ضمنت تميز برامجها مما يؤهلها لجذب جميع
الفئات العمرية على اختلاف مستوياتها الثقافية.. وما زالت تطمح لتحسين أدائها
بشكل دائم وتطوير خبرات الكادر العامل بها.
ورغم اتهامها الدائم بالتحريض على قوى الفصائل الأخرى من قبل منتقديها، إلا
أنها حاولت تقريب وجهات النظر بين الجميع، وشاركت في بث إذاعي مشترك في
أيار/مايو الماضي، وذلك بالتعاون مع عدة إذاعات محلية للعمل على تقريب وجهات
النظر بين التيارات حين توترت الأجواء السياسية في غزة.
لذلك، لا عجب أن يكون لصوت الأقصى هذا الجمهور العريض الذي يثق بها ويستمع
إليها، بدليل استطلاعات الرأي التي أوضحت أكثر من مرة تفوق الإذاعة على
نظيراتها وثقة جماهيرها بها، فقد فازت بالمرتبة الثانية في تصويت جرى بقطاع غزة
بعد مرور خمسة أشهر فقط على بدئها البث، وقد زادت شعبيتها كثيراً بعد ذلك.
أفادنا مدير الإذاعة الأستاذ إبراهيم أبو ظاهر حول أهداف الإذاعة فقال: لا نجري
وراء الأخبار المثيرة التي تحقق سبقاً صحفياً، وإنما هدفنا هو خدمة الإعلام
الإسلامي. نحن نعتبر أنفسنا ملكاً لأبناء شعبنا وقضيتنا ورسالتنا الإعلامية
الصادقة التي تنبثق من منطلق ديننا وقضيتنا وواجبنا تجاه شعبنا وحكومتنا
الشرعية.