فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Dec2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تقريــر1
تقريــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
حــوار
شؤون العدو
شؤون دولية1
شؤون دولية2
تحليل
الملف
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

مع الغروب

 

أشلاء حية وشوارع ميتة!

نغرق كلنا! يا أرض يا أمنا.. بدمنا نغرق! ويغرق كل من باعك.. على حواف دمنا يغرق! بملاءة زرقاء، يظنها تحميه من ثورة الأشلاء!
يا أرض يا أمنا دفعنا الكثير، وعندنا الكثير.. أنظري (لخوابينا) بقايا جوعنا على الأرفف الخاوية غير أن قلوبنا المكلومة بغير الله لا تستجير..
وتصرخ طفولة الحجر وهو يتساقط على المقطّع من الأيدي الصغيرة! يبكي طفولة الطفولة! وهي تنسحق تحت عجلات الصمت القبيح..
أبناء العروبة الجريحة يا أمنا! هل اهتزت عروقهم لدمنا؟ وهل غادرهم النوم وطفولة حلمنا تحت الأنقاض تشيخ؟
يا أرض يا أمنا! أيعقل أن العربي إن أراد أن يبكي، أن يحكي، أن يصيح.. أتراه بحاجة لإذن؟ وربما تصريح!
أم أن الشوارع المنهكة تمزّق منها اللسان وما عادت تملك أن تقاوم بالكلام! ولا بالبكاء أو حتى النشيج في حضرة السلطان؟!
أيعقل أن يلون دمنا البقاع الخضراء كأنه الحناء، وما من يد تلملم مع عيون الشمس الأشلاء؟!
أيعقل أن نموت هكذا بلا عزاء أو بكاء! وما من جار لنا سوى عروبة بكماء..
يا أمنا! يا أرضنا!
أبناء دمنا –المسفوك- بالموت والجوع يحاصروننا، يضيّقون الخناق، يحاصرون الهواء الذي تتنفسه الرئة الصغيرة، يحاصرون كرة الصبي، والبكلة في الضفيرة!
ويدفعون الطائل من الأموال لكل الذين يفتتون رصاصهم في أجسادنا وفي أحلامنا، يمدّونهم بالغلال، ليكثروا على أكتافنا الأثقال! فنركع للغزاة هكذا.. بلا كرامة، بلا رجولة، وتنسخ من صفحات جهادنا معالم البطولة.. ونتساوى معهم في ميزان الغدر والرذيلة!
للموت لون واحد! والقاني لون الطفولة في بيت حانون. فيا عروبة الورد تجرّدي من لونك، فما عدت تملكين شوكاً يحفظ الغض من عروقك، ما عدت تملكين أن تجرحي من يمزّق هيبتك، ويبدد بغروره عطرك، ويغادرك فتاتاً على الطرقات لأحذية الغزاة!

يا عروبة الشوارع كفى إثماً! فما عاد صمتك يهدد بالانفجار، ما عدت أملاً يتراقص مع نار الثوار وهم يواجهون العتمة بصدور تعاند الرصاص، ما عدت متألمة، أو حتى متلعثمة! فكل ما تقدمينه جرائد سرعان ما تصفرّ على صفحاتها الأخبار..
بيت حانون! والجوع! والحصار! وغيوم لا تمطر غير الصمت، لا تملك غير الموت! للمنازل المغلقة على جوعها، وصبرها، وانتصارها لرصاص المجاهدين..
بيت حانون الدم الذي رواه الدم، والهم الذي اكتسى بالهم، وامرأة تلقّفت بالفجيعة الأشلاء، وقبلت بحيرات الدم التي سال فيها شهد عروق صغارها، وما انتظرت حين أطلت بعيون مطفأة صوب العروبة غير طيور تهبها للمظلومين السماء! فتوقفت في فمها الصرخة.. ما غادرتها! وقد عرفت أن الموت يسكن الشوارع التي كادت أن تستنجد بها، والحياة تدب وتتحرك في الأشلاء!
جهاد الرجبي

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003