فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Dec2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تقريــر1
تقريــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
حــوار
شؤون العدو
شؤون دولية1
شؤون دولية2
تحليل
الملف
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

أوراق ثقافية3

 

سؤال المثقفين عن الواقع والمستقبل
هل ستقود حماس المشروع الثقافي الفلسطيني؟

بقلم: سمير عطية
رغم مئات الأسئلة السياسية عن حركة حماس في ذكرى انطلاقتها، والملفات المتعلقة بحجمها وواقعها ومستقبلها، إلا أن السؤال الثقافي عن برنامجها يخرج من بين السطور، في ظل واقع ثقافي فلسطيني يعاني من التآكل والحصار والتهميش.
لا يمكن أن نتجاوز عند الحديث عن النظرية الثقافية لدى حركة حماس أدبياتها ووثائقها التي تواكبت مع ميلادها، وفي هذا المقام نجد الرؤية الفكرية لحركة حماس من خلال ميثاقها الذي صدر في 18 آب/أغسطس 1988، والذي أعلن بوضوح عن أيديولوجية الحركة وانتمائها إلى الفكر الإسلامي الشامل الذي يستخدم كل المجالات المتاحة والمشروعة.
ولقد خصص الميثاق مادةً كاملة لدور الفن الإسلامي في معركة التحرير، ولفت الانتباه إليها أكثر حين جعل ترتيبها 19 بين مواد الميثاق 36 في إشارة واضحة إلى أهميته، علماً أنه قدم خصوصيته أيضاً في هذه المادة عبر مواصفات وخصوصيات لمكوناتها:
(فالكتاب، والمقالة، والنشرة، والموعظة، والرسالة، والزجل، والقصيدة الشعرية، والأنشودة، والمسرحية وغير ذلك، إذا توافرت فيه خصائص الفن الإسلامي، فهو من لوازم التعبئة الفكرية، والغذاء المتجدد لمواصلة المسيرة والترويح عن النفس، فالطريق طويل والعناء كثير، والنفوس تمل، والفن الإسلامي يجدد النشاط، ويبعث الحركة، ويثير في النفس المعاني الرفيعة والتدبير السليم).
ولم تكن هذه المادة إلهاماً في لحظة، أو فكرة في ساعة وضع الميثاق حسب متابعتي للشأن الثقافي للحركة، فلقد سَبقت هذه المادة بأعوام مشاريع تعليمية ضخمة من رياض الأطفال إلى المعاهد والجامعات في الضفة وغزة حيث كان وراء تأسيسها الحركة الإسلامية الفلسطينية التي ولدت حماس شرعياً من رحمها.
وساهمت هذه المشاريع التعليمية حتى الآن في الوقوف أمام أطماع الصهاينة بولادة جيل فلسطيني جاهل يسهل تذويب قضيته. فكان أن خرَّجت هذه المؤسسات التعليمية آلاف الطلاب والكوادر التي ساهمت حتى الآن في الوقوف بصلابة أمام طوفان الاستهداف الصهيوني للثقافة الفلسطينية.
ولعل الفارق الزمني بين 1987 و2006 لم يقف حائلاً أمام رؤية رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس يادلين الذي قرأ بعناية هذه ((النظرية والتطبيق)) لدى حماس، فما كان منه إلا أن دق ناقوس الخطر للاحتلال في نيسان/أبريل الماضي.
أما في الجانب التطبيقي أيضاً فقد اعترف أكثر من قائد صهيوني بأنهم يواجهون حركة تُعنى بتثقيف أفرادها وبنائهم من خلال أفكارها.
وإذا كانت هذه الأفكار والثقافة الدينية والاجتماعية والتراثية والأدبية والتاريخية تعتبر لدى الصهاينة خطراً على كيانه، إلا أنها بالنسبة للشعب الفلسطيني تأتي منسجمة مع تاريخه وتراثه ودينه، ومتوافقة بشكل كبير مع أحلامه وتطلعاته.

ثقافة تتآكل سياسياً
كان واضحاً أن حركة حماس جاءت في وقت حساس تمر به القضية، فقد وجدت نفسها منذ البداية أمام معركة على ساحتين بسلاحين مختلفين، معركة بالدم مع الاحتلال الصهيوني، ومعركة بالرأي والحجة مع البرنامج الفلسطيني السياسي المتمثل في قبول منظمة التحرير الفلسطينية للقرار 242 في تشرين الثاني/نوفمبر 1988، أي قبل أن تكمل الحركة عامها الأول. هذه المؤسسات التي أشار الكثير ممن عاشوا هذه التجربة وعدد من الباحثين إلى مظاهر تهميشها وتآكلها الذاتي والخارجي، وتحويلها إلى (مجرد محلل لوجود السلطة وقراراتها) حسب ما ذهب إليه الدكتور بشير نافع.
وهذه النقطة مهمة جداً حيث بدأ الصراع الثقافي يتجدد داخل أروقة الفصائل والمنظمات الفلسطينية حتى جاءت نكبة أوسلو التي قزَّمت الحلم الفلسطيني وهشمته إلى أبعد الحدود، بل وجعلت عدداً من رموزه الثقافية مثل يحيى يخلف في تناقض بين حنينه إلى ثقافة المقاومة ومعارضته لاتفاق أوسلو وبين قبوله بالتبعية لاتفاق سياسي لا يلبي الحقوق المشروعة، إلى أن صار وزيراً للثقافة تحت رايات هذا الاتفاق.
هذه الرايات الثقافية التي رفرفت في ظل أوسلو تمدّ أيديها للأدباء الإسرائيليين تارة، وتدين عمليات المقاومة تارة أخرى، وأحدث حاملوها خللاً كبيراً في المشروع الثقافي الفلسطيني ليصبح الحديث عنه على بقعة جغرافية محدودة في الضفة وغزة بعد أن كان حلم المثقفين وعملهم على أن يعودوا للوطن الكامل، متراجعين أيضاً عن برنامجهم الثقافي الممتد على فلسطين التاريخية وأماكن الشتات.
لقد تزامنت انطلاقة حماس مع تراجع متسارع في المشروع الثقافي الفلسطيني الذي أصبح في كثير من أجزائه تابعاً لبرنامج سياسي يخالف تطلعات الشعب والأمة، بل ومارست المؤسسات التي انضوت تحت اتفاق أوسلو تهميشاً لدور المؤسسات الثقافية في الضفة وغزة نفسها كما قال رئيس منتدى أمجاد الثقافي بغزة الدكتور عبد الخالق العف: إن المعوقات التي عانت منها المؤسسات الثقافية في الفترة الماضية هي عدم إعطاء تراخيص لمؤسسات ثقافية معينة، بحجة قانون السلامة الأمنية والذي شكل عائقاً كبيراً لعمل هذه المؤسسات!!

هل تأخرت زمنياً؟
رغم أنني لم أقف خلال بحثي المتواصل في تاريخ حركة حماس خلال السنوات الماضية على أي وثيقة لبرنامج تفصيلي للشأن الثقافي تخاطب به قطاع الأدباء والأكاديميين والمثقفين، إلا أن ما يبدو من خلال قراءة شاملة ومتكاملة هو أن العوامل السياسية التي فُرضت على الحركة تارة سواء بكونها خارج أطر المنظمة، أو اتفاق أوسلو قد عزز رصيدها السياسي والعسكري والاجتماعي، كما جعلها تركز على بعض جوانب الثقافة وخاصة في الثقافة التعليمية والثقافة الدينية.
وقد يكون لعوامل الاعتقالات المستمرة، والحصار المفروض عليها في العديد من المحطات داخل فلسطين وخارجها أكبر أثر في توجه كوادر هذه الحركة لسد الثغرات في سلم أولويات الحركة حسب برنامجها.
ورغم الاختلاف على هذه النقطة حول التوقيت الزمني، فيُحسب لهذه الحركة كما يرى أحد رموزها أن ثقافة تجربتها الإسلامية منفتحة بخلاف الآخرين الذين كانت لهم تجارب قمعية، كما أن مفهوم الثقافة لديها أوسع وأشمل من مفهومه عند الآخرين على الساحة لأنه يشمل الدائرة الوطنية والقومية والإسلامية. ن مفهوم
من ناحية أخرى يبدو لي أن الحركة من خلال بعض المحطات استطاعت تقديم نفسها إلى الشارع كجزء ملاصق لهمومه وتطلعاته، وفي ذات الوقت فإنها تضم المئات من الكفاءات العلمية والثقافية التي تستطيع أن تقود المشروع المقاوم الذي تدعو إليه. ولقد مثلت حادثة مرج الزهور في جنوب لبنان أواخر عام 1992 وإبعاد أكثر من 417 إليها جلهم من كوادر الحركة إلى تسليط الضوء على هذه القضية تحديداً، حيث برزت الحركة إلى العالم كقضية حضارية يستطيع أبناؤها أن يلفتوا الانتباه إلى تجربتهم، ولو كانت على صخور في العراء تحمل اسم ((جامعة ابن تيمية)).
وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة شكل أساتذة الجامعات، ومبعدو مرج الزهور، نسبة كبيرة من مرشحي قائمة التغيير والإصلاح، وبلغت نسبتهم في الضفة من مجموع مرشحي القائمة البالغ عددهم 40 مرشحاً، 37.5%، كان بينهم ثمانية محاضرين جامعيين، وسبعة مبعدين.
شهد المجلس التشريعي الجديد صعود عدد كبير من الأكاديميين والخبراء، من ذوي المناصب العلمية الرفيعة، منهم رئيس المجلس التشريعي الدكتور عبد العزيز دويك، ووصل من ((الجامعة الإسلامية في غزة)) وحدها سبعة عشر أكاديمياً على قوائم حماس النسبية والدوائر.
كل هذا جعل من حلم المثقفين الفلسطينيين بالتغيير نحو الأفضل يشرق من جديد بعد أن اختفت هذه الآمال لسنوات طويلة.

هل ستقود المشروع الثقافي؟

يحتاج العمل الثقافي الفلسطيني في هذا الوقت إلى رائد لحمل أحلام الأدباء والمثقفين، كي ينهض بالمشروع الثقافي، ويرمم ما تشقق، ويبني ما انهدم. خاصة أن الثقافة الفلسطينية لم تولد مع انطلاقة منظمة التحرير مع أهمية تجربتها ثقافياً بل سبقتها بعقود، وبالتالي فإن الثقافة الفلسطينية ما هي إلا حلقات متصل بعضها ببعض.
من هنا جاءت أهمية تعليق شاعر كبير بحجم هارون هاشم رشيد على الانتخابات بقوله:
قراءتي لاختيار الشعب الفلسطيني لحماس وليس فتح، بأنّ الشعب اختار الثوابت الفلسطينية.
وعلق الكاتب والصحفي أسامة العيسة على هذا الفوز بقوله: فوز حماس يحرك المياه الراكدة في بركة الثقافة الفلسطينية!
وعلق الأديب والمحرر الثقافي علي الكردي في مجلة الهدف التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقوله:
منذ فوز حماس المفاجئ في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، والأوصاف التي يسبغها المحللون على هذا الحدث تتالى ((تسونامي))، ((هزة سياسية))، ((زلزال)) إلخ.. بيد أن ما كان يشغلنا خلال متابعة تداعيات الحدث ليس الجانب السياسي فحسب على أهميته، بل التأمل في الاحتمالات الممكنة لتداعياته على البنية الثقافية الفلسطينية، والثقافة الفلسطينية عموماً.
بل إن وزير الثقافة في الحكومة الفلسطينية الدكتور عطا الله أبو السبح قال بوضوح إن لديه خطة عمل سيكون لها هدف واضح ولن يكون خط سيرها عشوائياً؛ بل سيكون ذلك على أساس أن الثقافة مبدأ في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي بالريشة والقلم والثقافة والفن وسيشجع كل ما يرتقي بالفكر الثقافي للمجتمع الفلسطيني.

وبعد

سيأتي هذا المقال بعد أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، حيث لم يكتب للحكومة السابقة أن تنفذ كثيراً من برامجها بسبب الحصار، غير أنها لم تتنازل تحت كثير من الضغوط عن ثوابت الشعب وأحلامه وحقوقه المشروعة، ولعل هذا من اللبنات الجديدة في المشروع الثقافي الفلسطيني.
فهل يجد المثقفون في فلسطين وخارجها إجابة على سؤالهم، وتلبية لطموحاتهم؟
وهل تقود حماس هذا المشروع ونحن نجد أن مثقفاً يسارياً مخضرماً يدعوها لذلك، فيقول: نعلم أن الزمان يدور لصالح حماس، ونعلم أن الأطر اليسارية تفككت، إلا أن مثقفي اليسار ما زالوا حيويين كأفراد، وباعتقادي أن على حماس أن تحسن استغلال قدراتهم، عبر سياسة ومنهج انفتاح على الآخر، وستجد الكثير من الخير فيه.
وهل تستطيع حماس أن تقود مشروعاً مرتبطاً بإصلاح وإعادة بناء منظمة التحرير ودائرتها الثقافية، وإصلاح وتفعيل وزارة الثقافة في حكومة الوحدة القادمة خاصة في ظل وجود 300 مؤسسة ثقافية عاملة في الأراضي الفلسطينية وحدها حسب ما بيّن إحصاء للجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء عام 2005؟! بل وأن تتمكن من إنشاء جسور الثقافة بين المثقفين الفلسطينيين في كل مكان؟
قد يكون السؤال كبيراً، وطموح المثقفين أكبر، غير أن الواقع الثقافي يحتاج إلى قائد جديد للمشروع الثقافي بحجم حماس.



 

حــروف


القدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009

أعلن وزير الثقافة الفلسطيني الدكتور عطا الله أبو السبح أن وزراء الثقافة العرب وافقوا على الطلب، الذي تقدم به لجعل مدينة القدس المحتلة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2009.
وجاء إعلان الوزير خلال مؤتمر وزراء الثقافة العرب، الذي انعقد في مدينة مسقط بسلطنة عمان. وذكر الوزير أبو السبح، الذي ترأس وفد فلسطين، أنه كان من المفترض أن تكون بغداد هي عاصمة الثقافة العربية في عام 2009، إلا أن ممثل العراق في المؤتمر اعتذر عن تولي بغداد هذا الدور، نظراً لظروف الاحتلال الصعبة التي تعصف بالعراق.
وقال أبو السبح إنه تقدم بطلب يعرض من خلاله أن تكون مدينة القدس المحتلة هي عاصمة للثقافة العربية، حيث ستحتل الجزائر العاصمة هذه المكانة سنة 2007 ودمشق في سنة 2008، وتليها مدينة القدس سنة 2009.
وبين أنه تم الاتفاق على أن تتقاسم العواصم العربية جميعها فعاليات ونشاطات الاحتفاء بالقدس، ويقام العرس الثقافي في البلدان العربية جميعها كما في الأراضي الفلسطينية أيضاً، ويتم الاحتفاء بها خارج المنطقة العربية، تعريفاً بالحقوق العربية في القدس الشريف.
ودعا الوزير الفلسطيني المؤتمر إلى إصدار كتب حول مدينة القدس وأسوارها باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والأسبانية، وتوزيعها على أوسع نطاق، خصوصاً في اجتماع لجنة التراث العالمي، ودعوة الدول العربية إلى دعم وتمويل هذا المشروع القومي الهام.
 

وزير الثقافة الفلسطيني يزور مؤسسة فلسطين للثقافة

ناقش السيد وزير الثقافة الفلسطيني الدكتور عطا الله أبو السبح مع المدير العام لمؤسسة فلسطين للثقافة الدكتور أسامة الأشقر سبل النهوض بالواقع الثقافي الفلسطيني في الخارج، وبناء جسور تواصل بين الداخل الفلسطيني والخارج، وآليات النهوض بالواقع النقابي للمؤسسات الثقافية في الداخل والخارج، والتعاون في مجال تبني الإصدارات للمبدعين الفلسطينيين.
جاء ذلك خلال زيارة قام بها الوزير الفلسطيني لمقر مؤسسة فلسطين للثقافة بدمشق يوم الأحد 19/11/2006 التقى خلالها القائمين على إدارة المؤسسة.
جدير بالذكر أن الوزير كان في جولة عربية شملت عدة أقطار عربية من بينها سوريا بدعوة من وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان آغا.
وكان الوزير الفلسطيني قد قام بزيارة إلى الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وعدداً من الأدباء الفلسطينيين في مقر الأمانة العامة كما قام بزيارة لمنزل المؤرخ الفلسطيني الكبير محمد محمد حسن شراب.
 

كتاب ((الحركة الإسلامية في قطاع غزة.. بين الدعوة والسياسة))

يُجمع الباحثون المتخصصون في شؤون الحركة الإسلامية في فلسطين، على أنها لم تحظ بذات المستوى من الاهتمام الذي حظيت به القوى السياسية الأخرى، لاسيما في المراحل التأسيسية والبدايات الأولى لنشأة الحركة، وما رافق هذه المراحل من ظروف وحيثيات وعلاقات، سواء كان ذلك مع الأطراف السياسية الفاعلة على الساحة الفلسطينية، أو مع سلطة الاحتلال، الأمر الذي يشير إلى وجود إهمال متعمد من جانب بعض الباحثين ووسائل الإعلام للحركة الإسلامية بشكل مقصود، انطلاقاً من قناعات سياسية مختلفة عن الإسلاميين، وتخوفاً من أن يشكلوا منافساً لهم في المستقبل، بحيث أن ما صدر بعد ذلك من كتابات ظهرت في مراحل لاحقة لمرحلة التأسيس، لا سيما بعد انطلاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في نهاية الثمانينيات، لم تتناول تلك المرحلة التأسيسية بالتفصيل اللازم، وإنما اكتفت بالتعريج عليها، كمقدمة للحديث عن نشأة ما بات يعرف بظاهرة الإسلام السياسي في فلسطين.
هذا الكتاب ((الحركة الإسلامية في قطاع غزة بين الدعوة والسياسة))، لمؤلفه الباحث الفلسطيني عدنان أبو عامر، الصادر عن مركز الإعلام العربي في القاهرة، يؤرخ لتاريخ الإخوان المسلمين في قطاع غزة بين العامي 1967-1987 وهي مرحلة التأسيس، حيث يتناول الكتاب الذي جاء في أربعة فصول المراحل التاريخية التي مر بها التنظيم الإخواني في قطاع غزة، بدءاً بمرحلة الدعوة والانتشار وما رافقها من ظاهرة انتشار المساجد، والهياكل التنظيمية والمالية، والدور القيادي للشيخ أحمد ياسين.
وجاء الفصل الثاني ليتحدث عن مرحلة العمل المؤسسي خاصة إقامة المجمع الإسلامي والجامعة الإسلامية والجمعية الإسلامية، وفوائد هذه المؤسسات لبنية التنظيم، فضلاً عن الموقف الإسرائيلي من التمدد الحاصل في الحركة الإسلامية.
ثم يعرج الكاتب في الفصل الثالث على مرحلة النفوذ السياسي واستكمال الأجهزة التنظيمية، بما في ذلك التحضير لانطلاق العمل ضد الاحتلال، والخطوات العملية في مسيرة المقاومة، وإنشاء الجهازين العسكري باسم (المجاهدون الفلسطينيون) والأمني باسم (الجهاد والدعوة -مجد) في أواسط الثمانينيات.
ثم يختم المؤلف كتابه بالحديث في الفصل الرابع عن علاقات الإخوان المسلمين في غزة بالقوى السياسية الأخرى، خاصة مع حركة فتح والجهاد الإسلامي واليسار الفلسطيني عموماً، فضلاً عن علاقتهم بتنظيمات الإخوان المسلمين في الدول المجاورة.
الكتاب يلقي الضوء على جوانب مهمة في تاريخ الحركة الإسلامية في قطاع غزة، ويكشف عن حجم الجهود التي شكلت خميرة النهوض ومنصة الانطلاق والإقلاع للمشروع الإسلامي في الساحة الفلسطينية، وجاء ليسد ثغرة هامة في المكتبة العربية حين يتناول تاريخ الحركة الإسلامية بين الدعوة والسياسة، ويأتي في هذا التوقيت الذي وصلت فيه حركة حماس إلى السلطة، ليمثّل دراسة حالة لكيفية المزاوجة بين العمل الدعوي والسياسي، أو بين الدعوة والدولة.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003