لا يقتصر الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني على الناحية المادية والسياسية
والدبلوماسية والاقتصادية والاستخبارية، إنما يتعداه للنواحي العسكرية. ورغم أن
(إسرائيل) تنتج 12% من السلاح العالمي، إلا أنها تستمر بتلقي مساعدات عسكرية
ضخمة من الولايات المتحدة الأمريكية.
ولكن لماذا تدعم أمريكا (إسرائيل) رغم مصالحها الكثيرة في العالمين العربي
والإسلامي؟
يعتقد الفريق الأمريكي المؤيد للدعم العسكري لـ(إسرائيل) بأنها الدولة
الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وبالتالي فمساعدتها وتقديم الدعم لها
يعني الحفاظ على واحة الديمقراطية هذه، في عالم لا يعرف أبجديات العمل
الديمقراطي والمجتمع المدني المؤسساتي.
كما أن (إسرائيل) تقاسم العالم الغربي قيمه، وتعمل على حماية المصالح الأمريكية
والغربية عموماً في الشرق الأوسط؛ المنطقة الأهم في العالم من حيث مصادر
الطاقة. لذلك تستغل الولايات المتحدة عزلة (إسرائيل) عن جوارها وغريزة حبّ
البقاء في عالم معادٍ لتأمين تلك المصالح. كما يرى ذلك الفريق أن دعم (إسرائيل)
يحول دون قيام دول إقليمية قوية تظهر نوعاً من الاستقلالية عن الدول الغربية.
وقد تجلى ذلك في مصر عندما حاول رئيسها السابق جمال عبد الناصر بناء دولة تتزعم
العالم العربي وقام عام 1956 بتأميم قناة السويس كخطوة على تلك الطريق. فكان
جواب الغرب شنّ حرب قامت بها فرنسا وبريطانيا وبمؤامرة (إسرائيلية) لاحتلال
أراض مصرية، وخاصة ضفتي القناة وإعاقة المشروع الوحدوي.
وتكرر ذلك مع العراق عندما حاول الرئيس الأسبق صدام حسين وضع لبنة وطن قوي
وتأسيس قاعدة علمية أعدّ لها 30 ألف عالم وباحث كمقدمة لبناء عراق جديد. وقد
شاركت (إسرائيل) عبر اللوبي اليهودي والمحافظين الجدد وتيار المسيحيين الصهاينة
في هذه الحرب مع أمريكا التي أعادت العراق عشرات السنين إلى الوراء. وكانت
(إسرائيل) قد دمرت المفاعل النووي العراقي ((أوزيراك)) عام 1981 للهدف ذاته.
كما تقوم (إسرائيل) حالياً بالعمل مع الولايات المتحدة والدول الغربية ضد إيران
التي تسعى وفق وجهة نظر الغرب إلى التحول إلى دولة إقليمية، يساعدها على ذلك
مساحتها الواسعة وعدد سكانها الكبير نسبياً، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي
المميز والذي يتوسط القوقاز وآسية الوسطى ويحد تركيا وأفغانستان وباكستان ويطل
على العالم العربي والمحيط الهندي ويتحكم بمضيق هرمز، وسعيها وفقاً لوجهة النظر
ذاتها لإنتاج أسلحة نووية تهدد الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة.
ويؤكد مؤيدو تقديم الدعم لـ(إسرائيل) على دورها الوظيفي لحماية المصالح الغربية
عموماً والأمريكية خصوصاً في ظل أزمة النفط العالمية وازدياد أسعاره. فموقع
الدولة الصهيونية في وسط العالم العربي الغني بالنفط وقربها النسبي من طرق
إمداداته يحتم على الولايات المتحدة تمويل ذلك الحارس. وتجدر الملاحظة أن
الشركات العاملة في مجال النفط استشرفت أهمية المنطقة الجيواقتصادية
والجيوسياسية بعد الحرب العالمية الثانية، وبدأت بالضغط على البيت الأبيض للعمل
على تأمين مصالح تلك الشركات. ووجد البيت الأبيض ضالته أولاً في إيران التي
أرسل إليها 40 ألف جندي أمريكي، ثم في (إسرائيل) التي كانت العلاقات معها أشبه
ما تكون بالسرية خوفاً من المد القومي العربي والارتماء بأحضان المعسكر
السوفييتي. واستفادت (إسرائيل) في هذا الوقت من مبدأ الرئيس الأمريكي أيزنهاور
الذي وعد كل دولة تخشى على ذاتها من الوقوع بالفخ الشيوعي بالمساعدات المادية
والعسكرية. ولا ينسى التيار الداعم لـ(إسرائيل) وجود تحالف استراتيجي بينها
وبين الولايات المتحدة، والذي يعتبر أن عدو الولايات المتحدة هو عدو (إسرائيل)
وأن صديق الولايات المتحدة هو صديق (إسرائيل). وتجلت هذه العلاقة الاستراتيجية
في الحرب التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد ما تسميه بالإرهاب الدولي. وتحارب
كل من الدولتين من تصفهم بالمجموعات الإرهابية بأشكال مختلفة من التنسيق يشمل
حتى المصطلحات التعريفية.
وهناك سبب آخر تعتبره الحكومة الأمريكية مهماً لدعم (إسرائيل) ويتمثل في إعادة
تصدير السلاح الأمريكي عبرها إلى دول تحظر القوانين الأمريكية ذاتها على
الإدارة التعامل معها. وتلعب (إسرائيل) دور القائم بأعمال الولايات المتحدة في
الشرق الأوسط في حماية الأنظمة الحليفة للغرب، كما حدث عام 1970 حين طلب هنري
كيسنجر مستشار الأمن القومي الأمريكي من (إسرائيل) حماية النظام الأردني الذي
تعرض للخطر بعد دخول الآليات السورية للأراضي الأردنية إبان المعارك بين النظام
الأردني والمنظمات الفلسطينية المسلحة.
وبرز دور (إسرائيل) كحليف موثوق ووكيل للمصالح الأمريكية في الحرب الأخيرة التي
شنتها (إسرائيل) على لبنان والتي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني لتسويق فكرة
الشرق الأوسط الجديد وفق المقاييس الأمريكية.
ويفسر عدد من الاقتصاديين أن أحد أسباب دعم الولايات المتحدة عسكرياً
لـ(إسرائيل) هو اقتصادي بالدرجة الأولى، وذلك لأن قسماً كبيراً من الدعم المادي
مخصص لشراء أسلحة أمريكية، وبالتالي تكون الولايات المتحدة قد دعمت اقتصادها
وحافظت على فرص عمل لآلاف العاملين الأمريكيين.
وينظر أصحاب القرار الأمريكيون إلى (إسرائيل) على أنها قاعدة أمريكية متقدمة
ومخزن أسلحة للقوات الأمريكية وساحة لإجراء المناورات المشتركة.
أما السبب الأخير والذي لا يقل أهمية عن ما ورد أعلاه فهو قيام (إسرائيل)
بتجريب واختبار الأسلحة الأمريكية ميدانياً ودراسة مدى تأثيرها الفعلي على أرض
الواقع.
لهذه الأسباب وغيرها ترى الإدارات الأمريكية ضرورة دعم (إسرائيل)؛ بل وجعلت ذلك
على رأس سياستها الخارجية.
تصاعد الدعم
بدأت المساعدات الأمريكية تصل إلى (إسرائيل) منذ بداية إنشائها. فقد وافق
الرئيس الأمريكي ترومان على قرض قيمته 135 مليون دولار لاستيعاب المستوطنين
اليهود الجدد، تقدمت به حكومة بن غوريون. ونقل عن ترومان قوله ((إنها مسؤوليتي
أن أرى سياستنا في (إسرائيل) تتوافق مع سياستنا في العالم بأسره. ثانياً إنها
رغبتي لبناء دولة ديمقراطية، حرة، مستقلة، مزدهرة وقوية بشكل كاف لجعل سكانها
معتمدين على ذاتهم وآمنين))، (28/10/1948).
خلال الفترة بين عامي 1949 و1973 كان معدل ما تحصل عليه (إسرائيل) سنوياً يبلغ
122 مليون دولار. وقد بلغ حجم تلك المساعدات في تلك الفترة 3،1 مليار دولار،
منها 277 مليون دولار مساعدات عسكرية. في عام 1962 بدأت (إسرائيل) بشراء
الأسلحة من الولايات المتحدة. إلا أن أول منحة عسكرية وصلت إلى (إسرائيل) كانت
خلال حرب أكتوبر عام 1973. وقد برر الكونغرس تلك المساعدة بالقول إن ضعف
(إسرائيل) عسكرياً سيؤدي إلى نشوب حروب مستمرة في منطقة الشرق الأوسط. في
الأيام الأولى لتلك الحرب تعرضت (إسرائيل) لخسارة كبيرة في العتاد. وقتها أمر
الرئيس ريتشارد نيكسون وزير خارجيته هنري كيسنجر بشحن ما طلبته (إسرائيل) من
أسلحة وذخائر وصواريخ، وأضافت إليها الولايات المتحدة 20 طائرة مقاتلة من طراز
(إف – 4).
ومنذ العام 1974 بدأت المساعدات العسكرية الأمريكية تنهمر على (إسرائيل) حتى
زادت على 100 مليار دولار. واستطاعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ربط أي
عملية سلام مع الجانب العربي بهِبات عسكرية أمريكية ضخمة. فقد نالت (إسرائيل)
عام 1979 بعد توقيعها اتفاقية كامب ديفيد مبلغ خمسة مليارات دولار لإعادة نشر
قواتها المنسحبة من شبه جزيرة سيناء وبناء مطارات جديدة في النقب المحتل. وبعد
توقيع اتفاقية ((واي ريفر)) عام 1998 حصلت على مبلغ 1.2 مليار دولار. ومع بدء
المفاوضات مع سوريا في العقد الماضي أعدت (إسرائيل) فاتورة بمبلغ 17 مليار
دولار لدفع كلفة الانسحاب من الجولان. وأدى توقف المفاوضات وقتها إلى عدم حصول
الجانب (الإسرائيلي) على المبلغ المطلوب. وعند انسحاب القوات العسكرية
الإسرائيلية من غزة في العام الماضي، طلبت الحكومة الإسرائيلية من الولايات
المتحدة مبلغاً من المال للمساعدة في إعادة إسكان المستوطنين الذين تم إجلاؤهم
عن غزة، جُمّد الطلب بسبب الإعصار ((كاترينا)) الذي ضرب الولايات المتحدة.
وأعدت (إسرائيل) فاتورة أخرى عادلت قيمتها مبلغ 10 مليار دولار لتنفيذ خطة
الانسحاب من الضفة الغربية وفق مشروع أولمرت.
ومنذ العام 1987 بدأت (إسرائيل) بالحصول على 1.8 مليار دولار كمساعدات عسكرية
سنوياً و1.2 مليار كمساعدات اقتصادية. لكن إدارة الرئيس الأمريكي كلنتون اتفقت
مع الإدارة الإسرائيلية عام 1998 على تخفيض المساعدة الاقتصادية بمبلغ 120
مليون دولار سنوياً على أن يحول نصفه 60 مليون للمساعدات العسكرية. ووفق هذا
الاتفاق فإنه من المتوقع أن تحصل (إسرائيل) هذا العام على مبلغ 360 مليون دولار
كمساعدات اقتصادية مقابل 2.22 مليار دولار كمساعدات عسكرية.
إضافة إلى ذلك تمول الحكومة الأمريكية مشاريع عسكرية أخرى تقوم بها (إسرائيل).
فعلى سبيل المثال أنفقت الولايات المتحدة منذ العام 1986 حتى الآن أكثر من
مليار دولار على تطوير الصاروخ ((أرو – السهم)). ولا تندرج ميزانيات التطوير
هذه وما شابهها في بند المساعدات العسكرية.
ومع بداية العام 1982 بدأت الولايات المتحدة بإرسال المساعدات النقدية العسكرية
لـ(إسرائيل) بواقع دفعة واحدة ترسل في بداية كل سنة مالية، فيما يتم دفع هذه
المساعدات بواقع أربع مرات في السنة للدول الأخرى. وخلافاً للدول الأخرى التي
تتلقى مساعدات أمريكية فإن (إسرائيل) معفاة من شرح أوجه صرفها.
ووفق الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي يتعهد الأمريكيون،
حسب القانون الإسرائيلي، باستثمار ما نسبته 27% من المساعدات الأمريكية في
(إسرائيل) نفسها، كما يلتزم الجانب الأمريكي بشراء منتوجات صناعية إسرائيلية
لاستخدامها في إنتاجه. وقد استثمرت شركة ((لوكهيد مارتن)) مبلغ 900 مليون دولار
في (إسرائيل) بعد صفقة طائرات (إف – 16)، واستثمرت شركة ((بوينغ)) مبلغ 750
مليون دولار بعد توقيعها اتفاقية بيع طائرات (إف - 15) و((بلاك هوك))
لـ(إسرائيل).
ويبين الجدول التالي حجم المساعدات العسكرية الأمريكية الممنوحة لـ(إسرائيل)
بملايين الدولارات:

تنفق الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من ثلث مساعداتها الخارجية على (إسرائيل)
التي لا تتجاوز نسبة سكانها الواحد بالألف من عدد سكان العالم. وأصبحت
المساعدات الأمريكية حقاً مكتسباً لـ(إسرائيل) التي كلما وقعت اتفاقية سلام مع
طرف عربي كلما زادت قيمة تلك المساعدات. لا بل إن مطر المساعدات انهمر بعد
((انتصار)) (إسرائيل) في حرب عام 1967 والذي كرسها كدولة إقليمية يُخشى جانبها.
تعزز المساعدات العسكرية الأمريكية لـ(إسرائيل) سباق التسلح في الشرق الأوسط.
فحصول الكيان الصهيوني على أحدث ما تنتجه مصانع الولايات المتحدة يحتم على
الدول العربية وخاصة الغنية بالنفط شراء أسلحة تضاهي الأسلحة التي تحصل عليها
(إسرائيل). على الأقل هذا هو المبرر لشراء الأسلحة، علماً أنه لا يوجد دولة في
العالم تبيع أي دولة عربية أسلحة مجهزة تقنياً كالأسلحة التي تملكها (إسرائيل).
وبذلك تكون الولايات المتحدة عملياً قد سلحت (إسرائيل) مجاناً من خلال الأرباح
التي تجنيها الشركات الأمريكية من بيع أسلحتها للدول العربية.
الأثر السلبي للمساعدات
وفق القانون الدولي تعتبر (إسرائيل) دولة محتلة، وإذا اقتصر مفهوم الاحتلال على
أراضي عام 1967 فعلى (إسرائيل) الانسحاب منها. وكان كوفي عنان قد وجّه نداءً
للحكومة الصهيونية بتاريخ 12/3/2002 دعاها فيه إلى الانسحاب وإنهاء احتلالها
غير القانوني للأراضي العربية المحتلة. لكن (إسرائيل) وبمساعدة الولايات
المتحدة تضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية.
وتنتهك (إسرائيل) الاتفاقيات الدولية وخاصة المتعلقة بحقوق الإنسان ومنها
اتفاقية جنيف الرابعة، فحكومة الكيان الصهيوني تدمر منازل المواطنين
الفلسطينيين وتتلف محاصيلهم الزراعية وتستولي على مصادر مياههم وتلوث بشكل
مقصود بيئتهم وتصادر أراضيهم لبناء المستوطنات عليها، وتعتقلهم وتعذبهم في
السجون وعلى الحواجز وتحرمهم من العمل.
و(إسرائيل) دولة عنصرية قامت على حجج دينية توراتية تمجد اليهود وتحتقر من
سواهم وتعمل على حماية اليهود من ما يدعونه الظلم الذي حاق بهم من خلال توطينهم
في فلسطين. لذلك فقد عملوا على طرد المواطنين الفلسطينيين، سكان البلاد
الأصليين، ومن لم يستطيعوا طرده ينظرون إليه كمواطن من درجات دنيا. وقد شرّعوا
لذلك قوانينهم مثل قانون حق العودة لليهود وقانون الجنسية. فيما يعاني
الفلسطينيون أصحاب الأرض من عدم القدرة على الحصول على رخصة بناء منزل أو توسيع
منزل قائم. وتعاني التجمعات السكانية الفلسطينية من سوء الخدمات في مجالات
الطاقة الكهربائية والخدمات البلدية الأخرى. ولا تتورع الحكومة الإسرائيلية من
إصدار لوحات سيارات تحمل ألواناً تختلف عن ألوان لوحات سيارات اليهود.
دعم الولايات المتحدة لـ(إسرائيل) يعرضها للانتقاد من المنظمات الدولية بشكل
مستمر. كما يهدد مصالح الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، ويعرض
حياة المواطنين الأمريكيين أنفسهم للخطر. ويخشى خبراء أمريكان من انتقام
مجموعات تحمل أفكاراً متطرفة من الولايات المتحدة على أراضيها، الأمر الذي يعرض
سلامة المواطنين الأمريكيين للخطر.
ومن الأضرار التي تلحق بالولايات المتحدة نتيجة تعاونها العسكري مع (إسرائيل)
ازدياد حالات التجسس الصناعي العسكري على الولايات المتحدة من قبل (إسرائيل)
وبيع التكنولوجيا الأمريكية لدول تمارس الولايات المتحدة حظراً على التعامل
العسكري معها كالصين على سبيل المثال.
أحداث 11 أيلول/سبتمبر وأثرها
كان للحرب على ((الإرهاب)) التي أعلنها الرئيس بوش أثرها على زيادة المساعدات
العسكرية لـ(إسرائيل) الشريك الاستراتيجي لأمريكا في حربها تلك، فخلال فترة حكم
الرئيس جورج بوش الابن حصلت (إسرائيل) على مساعدات عسكرية لم تحصل عليها سابقاً
من أية إدارة، فقد حصلت (إسرائيل) في الفترة ما بين عامي 2001 – 2005 على 10.5
مليار دولار كمساعدات نقدية و6.3 مليار ثمن شراء أسلحة من الولايات المتحدة،
بما فيها 4.5 مليار دولار ثمن 102 طائرة (إف – 16) من شركة لوكهيد مارتن.
ويبين الجدول التالي المبالغ التي حصلت
عليها (إسرائيل) لشراء أسلحة بين عامي 2001 و2005:

وتمتاز (إسرائيل) عن غيرها من الدول بأنها تستطيع أن تشتري السلاح من الشركات
الأمريكية مباشرة بينما على الدول الأخرى أن تحصل على موافقة وزارة الدفاع
الأمريكية أولاً قبل الشروع بتوقيع العقود. كما تمتاز (إسرائيل) بتوقيعها صفقات
شراء أسلحة ومعدات حربية بمبالغ تقل قيمتها عن 100 ألف دولار، فيما على الدول
الأخرى توقيع صفقات شراء أسلحة لا تقل قيمتها عن ذاك المبلغ.
أهم أنواع الأسلحة
أهم الأسلحة التقليدية التي تزود الولايات المتحدة الأمريكية بها (إسرائيل)
وأعدادها والشركات المزودة في الجدول التالي:

(المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية،
لندن، مايو 2006)
أسماء الشركات وحجم التعاملات
وتمثل هذه الشركات إمبراطوريات مالية ضخمة نظراً لعدد العاملين بها وحجم
تعاملاتها المالية.

دور جماعات الضغط
لجماعة الضغط أو ما تعرف باللوبي أثر كبير جداً على تعديل بوصلة الإدارات
الأمريكية وتوجيهها للوجهة التي تراها جماعة الضغط مناسبة. من هنا تحتم الضرورة
التركيز على هذه الجماعات لمعرفة دورها في حث الإدارة الأمريكية على تفضيل
(إسرائيل) والعمل على مساعدتها ما أمكن، بل وإيثار سياستها على السياسة
الأمريكية ذاتها.
أهم هذه الجماعات وأقواها بلا شك، هي الإيباك (AIPAC).
تضم هذه الجماعة ممثلي المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة والأفراد
المؤثرين في مجالات عملهم، وتأسست عام 1951، وقد بلغت ميزانيتها السنوية العام
الماضي 50 مليون دولار، وتعقد مؤتمراً سنوياً يتسابق على حضوره كبار السياسيين
الأمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.
فقد حضر المؤتمر الأخير (6-8 آذار/مارس الماضي) أكثر من نصف أعضاء مجلس الشيوخ
البالغ عددهم 100 عضو وأكثر من ثلث أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435.
وللوقوف على مدى تأثير الإيباك على الإدارة الأمريكية يجدر بنا أن نتوقف مع
كلمتين ألقاهما ممثلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي أمام حضور المؤتمر الأخير.
فقد لخّص جون بونير -زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب- موقف حزبه من
(إسرائيل) من على منصة المؤتمر بقوله ((إن للولايات المتحدة و(إسرائيل) علاقات
خاصة مميزة نابعة من التزام أمريكا بالديمقراطية والحرية والسلام))، وأنه كزعيم
للأغلبية الجمهورية بمجلس النواب يؤكد أنه ((لن يَصدُر أي تشريع يمكن أن يعتبر
ضد (إسرائيل) في مجلس النواب)).
وقال إن (إسرائيل) صديقة للولايات المتحدة التي تدرك حساسية وطبيعة قضية الأمن
بالنسبة لها، ومع الإدراك القوي لهذه القضية فهو يضمن من خلال منصبه، استمرار
التحالف بين الدولتين العظيمتين – على حد قوله.
وبخصوص حركة حماس التي تعتبرها أمريكا خطراً على حليفتها، قال بونير ((وحتى
تغير حماس مواقفها، وتفكك شبكاتها الإرهابية، وتوافق على العمل نحو حل سلمي مع
(إسرائيل)، لن تذهب أي من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لحكومة فلسطينية
ترأسها الحركة)).
أما موقف الحزب الديمقراطي فقد عبّر عنه جون إدواردز المرشح السابق لمنصب نائب
الرئيس الذي قال ((يجب أن نعمق علاقاتنا الاقتصادية ونقوي التعاون العسكري مع
(إسرائيل) حتى تحتفظ بتفوق مطلق)).
ودعا إدواردز الولايات المتحدة للتفكير بأساليب جديدة من أجل ربط (إسرائيل)
بأحدث ما لديها من تقنية وأن تربط (إسرائيل) بمؤسساتها العسكرية كحلف شمال
الأطلسي ((الناتو)).
يبلغ عدد أعضاء ((الإيباك)) حوالي مائة ألف عضو ينتشرون في كافة الولايات
الأمريكية. تركز ((إيباك)) نشاطها على أعضاء الكونغرس وتجري أكثر من 2000
مقابلة سنوية معهم لحثّهم على اتخاذ قرارات لصالح (إسرائيل). ووفق ما تقوله
مصادرها فقد أنتجت تلك المقابلات السنة الماضية أكثر من 100 قانون مؤيد
لـ(إسرائيل).
وتعتبر ((إيباك)) أن أولوياتها تكمن في ضمان استمرار الدعم الأمريكي
لـ(إسرائيل) والعمل على توفير أمنها والدفاع عنها بوجه ما تقول إنه خطر داهم
على وجودها وخاصة أمام التهديد الإيراني، وكذلك ضمان جانب الكونغرس لصالح
(إسرائيل).
وأنشأت ((إيباك)) مركز أبحاث ((معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى)) عام 1985،
بهدف إعداد ونشر أبحاث عن منطقة الشرق الأوسط وفق وجهة النظر الإسرائيلية
ورفعها لأصحاب القرار.
وتصدر ((إيباك)) مجلة بعنوان ((تقرير الشرق الأدنى)) كل أسبوعين وهي مختصة
بقضايا الشرق الأوسط والعلاقات الأمريكية - الإسرائيلية.
ولم تكن كلمات إيهود أولمرت – رئيس وزراء (إسرائيل) جوفاء حين قال ((نحمد الله
أن لدينا إيباك، أعظم مؤيد وصديق عندنا في العالم بأسره)).
ورغم اتهام اثنين من زعمائها ستيفن روسن وكيث وايزمان بالتجسس لصالح (إسرائيل)
وقرب محاكمتهما، تبقى ((إيباك)) منظمة مؤثرة جداً.
أما جماعة الضغط الرئيسية الثانية فهي جماعة المسيحيين اليمينيين. وتكمن خطورة
هذه الجماعة ومدى تأثيرها على الإدارة الأمريكية بكثرة عدد أفرادها الذين
يشكلون ربع الناخبين، وإلباس الرداء الديني لأي من نشاطاتهم المؤيدة
لـ(إسرائيل)، ولسيطرتهم على الكثير من الكنائس ووسائل الإعلام، وللمبالغ
المالية الضخمة التي بحوزتهم. وتعمل هذه الجماعة على تحويل رصيدها الشعبي إلى
قوة سياسية تؤثر من خلالها على مجرى الأحداث لتصب في النهاية في خدمة (إسرائيل)
ومصالحها.
وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان قام المنصّر الشهير روبرتسن بزيارة
(إسرائيل) وأدى صلوات لنصرها مع أولمرت، وتفقّد الجبهة لدعم الجنود
الإسرائيليين وكان بمثابة مراسل تلفزيوني للعديد من القنوات الأمريكية ينقل
تقارير عن الحرب من الجبهة مباشرة.
كما دعا المنصر الآخر جون هاغي مؤسس ((اتحاد النصارى لنصرة إسرائيل)) أتباعه
للتظاهر أمام البيت الأبيض لتأييد (إسرائيل) في حربها ضد حزب الله. وقد لبّى
نداءه 3500 شخص حضروا من كافة الولايات الأمريكية. وبعد التظاهرة التي أرسل
جورج بوش وإيهود أولمرت تحياتهما للمشاركين فيها، توجّه المتظاهرون لمقابلة
أعضاء الكونغرس لحثهم على زيادة الدعم الأمريكي لـ(إسرائيل) في حربها على
((الإسلام الراديكالي)) كما دعوه.
وهناك (لوبي) من نوع آخر يمارس ضغطاً شديداً على الإدارة الأمريكية لا يقل دوره
عن دور ((إيباك)) والمسيحيين اليمينيين وهو لوبي رجال الأعمال وممثلي الشركات
المنتجة للأسلحة.
وحتى وقت قريب كان الكثير من المراقبين يعتبرون أن اللوبي الذي يمثل شركات
النفط هو صاحب اليد الطولى في التأثير على البيت الأبيض إلى أن تبين عكس ذلك
وظهر أن لوبي الصناعات العسكرية أكثر عدداً وأهم نفوذاً. وقد تم إحصاء 32 اسماً
لامعاً في الإدارة الأمريكية يعملون لصالح شركات السلاح مقابل 21 يمثلون مصالح
شركات النفط. ويبيّن الجدول التالي أسماء أهم أعضاء الإدارة الأمريكية
ووظائفهم والشركات المرتبطين بها:

مراكز الأبحاث
تشكل مراكز الأبحاث رافداً مهماً جداً من روافد جماعات الضغط على الإدارة
الأمريكية، إذ تقوم تلك المراكز بمدّ المسؤولين بدراسات عادة ما تكون موجهة
لخدمة مصالحها. ورغم وجود المئات من تلك المراكز، إلا أننا سنقتصر الكتابة عن
واحد منها فقط، وذلك لعلاقته المباشرة بموضوع البحث.
المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي
يعرّف هذا المعهد نفسه بأنه أهم مجموعة تأثير في موضوع العلاقات العسكرية بين
الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل).
تأسس هذا المعهد المعروف اختصاراً بـ(JINSA) كمجموعة أبحاث عام 1974 بعد حرب
يوم الغفران، ثم تحول إلى مجموعة تعليمية خاصة بشؤون الدفاع عام 1979.
يركز هذا المعهد دراساته حول التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة
و(إسرائيل). وتشمل أهم أبحاثه: الدفاع الصاروخي، الأسلحة التقليدية ذات التقنية
العليا، الحركات الأصولية، الإرهاب، الحد من تصدير الأسلحة، الحد من انتشار
أسلحة الدمار الشامل في الدول التي يسميها ((المارقة)) والشراكة الاستراتيجية
بين أمريكا و(إسرائيل).
ويتواصل المركز كما ذكر موقعه على شبكة الإنترنت مع الجالية اليهودية ومؤسسة
الأمن الوطني. ويعمل كممثل للدور الذي يمكن أن تلعبه (إسرائيل) لحماية المصالح
الأمريكية وكرابط بين سياسة أمريكا الدفاعية وأمن (إسرائيل).
ويعمل المركز على تثقيف الشارع الأمريكي بأهمية حصول أمريكا على قدرة دفاعية
فعالة لحماية مصالحها الاستراتيجية ولإيصال المعلومات حول أهمية الدور الذي
يمكن لـ(إسرائيل) أن تلعبه في نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وحوض البحر
المتوسط لأصحاب القرار في مجال الدفاع والشؤون الخارجية.
وينشر المركز تقريراً دورياً يحمل اسمه ويصدر مجلة ((الشؤون الأمنية العالمية))
ودورية ((وجهات نظر)) وكتباً في مجال تخصصه، إضافة إلى ملخصات أوراق عمل
المؤتمرات والندوات التي ينظمها.
وينظم المركز رحلات لعسكريين أمريكيين في الخدمة أو متقاعدين لـ(إسرائيل) ويشرف
على مشاريع إرسال طلاب المدارس والأكاديميات الحربية مثل: أكاديمية وست بوينت،
وأكاديمية السلاح الجوي والأسطول البحري للدراسة في (إسرائيل). كما وينظم
المركز مؤتمرات ومحاضرات في المعاهد العسكرية ومراكز الأبحاث المهتمة بالشأن
الأمني الوطني.
أما أعضاء مجلسه الاستشاري فهم بالإجمال ممثلو القوى المعروفة باليمين المحافظ
وأشهرهم: ريتشارد بيرل أحد منظري الحرب على العراق، ديك تشيني وزير دفاع سابق
ونائب الرئيس بوش، جون بولتون مندوب أمريكا في الأمم المتحدة، دوغلاس فيث نائب
وزير الدفاع، جيمس ويلزي رئيس المخابرات الأمريكية السابق، جين كيركباتريك
مندوبة الولايات المتحدة السابقة لدى مجلس الأمن، وميخائيل ليدين من أقطاب
مشروع القرن الأمريكي الجديد. ومنهم أيضاً أحمد شلبي السياسي العراقي المعروف.
ومن بين أعضاء مجلس المستشارين كذلك: ليون إيدني، ديفيد جيريميا وتشارلز ماي،
وقد كانوا مستشارين لدى شركة نورثروب غرومان، وماي بول كيريان (مارتن لوكهيد)
وتشارلز تروست (جنرال داينمكس).
أما أبرز ممولي المركز العلنيين فهم شركة إيستي لودار لأدوات التجميل، مؤسسة
أطلانتك للأبحاث( تعاقدات دفاعية)، عائلة سميث كوغور وأصدقاء القوات المسلحة
الإسرائيلية.
بعد أن يدرك الأمريكيون حقيقة المساعدات التي تقدمها إداراتهم لـ(إسرائيل) سوف
لن يجدوا صعوبة في إيجاد جواب على تساؤلاتهم: لماذا يكرهوننا؟ حينها لن تجدي
إذاعة ((سوا)) ولا فضائية ((الحرة)) ولا الدبلوماسية الشعبية في تحسين صورة
الولايات المتحدة في عيون محبي الحق والعدل في العالم بأسره.
المواطنون الفلسطينيون واللبنانيون يقتلهم الاحتلال الصهيوني بأسلحة أمريكية.
لكن هناك عدة ردود بعدة وسائل على الإرهاب الأمريكي هذا، جزء من هذه الردود
يكون بتوجيه رسائل استنكار ضد الشركات الأمريكية التي تزوّد الاحتلال بأدوات
القتل والتدمير، ما يجعلها شريكة في الجريمة.
يبين الجدول التالي أهم الشركات وطريقة
الاتصال بها:
