فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Dec2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تقريــر1
تقريــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
حــوار
شؤون العدو
شؤون دولية1
شؤون دولية2
تحليل
الملف
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

تحليـــل

 

الأوروبيون يعدّون مبادرة جديدة للسلام:
قراءة في أسبابها وشروطها والمخاوف منها

بيروت/رأفت مرة
هناك مبادرة ((سلام)) أوروبية؟ صحيح!
ليس هناك مبادرة سلام أوروبية؟ صحيح!
هناك أفكار عامة وحوارات وليس هناك مبادرة سلام مكتملة.. هذا هو الأصح.
لم يكن مفاجئاً الإعلان على هامش القمة الفرنسية الإسبانية التاسعة عشرة المنعقدة في منطقة خيرونا الإسبانية عن مبادرة أوروبية أو عن استعداد الأوروبيين لإطلاق مبادرة حول منطقة الشرق الأوسط. فكل التحركات والمواقف والتطورات السياسية كانت تشير إلى ضرورة تحريك الواقع السياسي المتردي الذي بات يلف العالم.

أسباب التحرك الأوروبي
ليس رجعية القول أن العالم بدأ يدرك مخاطر السياسة التي انتهجتها الإدارة الأمريكية الجمهورية منذ عام 2000 وقت صعود جورج بوش إلى الرئاسة، ومعه فريق المحافظين الجدد المؤمنون بالعنف والراغبون في بناء العالم على أسسهم السياسية والدينية ومصالحهم. فاهتز العالم على أثر تفجيرات نيويورك 2001 إثر الاجتياح الأمريكي لأفغانستان والعراق.
أوروبا حاولت التصالح مع الأمريكيين على قواسم مشتركة أقلّه في منطقة الشرق الأوسط، لكن هذا التصالح جوبه بمتغيرات دولية وشرق أوسطية دفعت الأوروبيين إلى تبديل الإدارة.
الإخفاق الأمريكي في العراق وفشل العدوان الصهيوني على لبنان دفعا الأوروبيين إلى التفكير في آلية التحرك. صمود الحكومة الفلسطينية وبوادر انهيار حزب كاديما الصهيوني إثر الأزمات الداخلية وفشل خيار العدو احتلال قطاع غزة ونتائج الانتخابات الأمريكية التي أفقدت المحافظين (الجمهوريين) مجلسي النواب والشيوخ دفعت الأوروبيين إلى البحث عن محرك جديد لتحريك الواقع السياسي المتردي في المنطقة.

فشلت أمريكا
هي ليست صحوة ضمير أوروبية ولا هي حسنة لوجه الله تعالى يقدمها الأوروبيون للمنطقة.
أوروبا باتت محرجة لأكثر من سبب. سياسياً ربطت أوروبا تحركاتها السياسية في المنطقة دائماً بالموقف الأمريكي.. لا تُقْدم أوروبا على أي خطوة لا ترضي الأمريكيين، ولا تقوم بأي مبادرة إلا بالتنسيق معهم. خارطة الطريق واللجنة الرباعية مثال على ذلك.
السياسة الأمريكية في المنطقة تشهد خسارة واضحة، القوات العسكرية الأمريكية في العراق تستنزف وتخسر المئات ولا أفق سياسياً لأي مخرج للأمريكيين من هناك، خاصة مع تخبّط الأمريكيين، فلا هم أسسوا دولة ولا هم أوجدوا قوات أمنية ولا هم مطمئنون إلى عملائهم من الميليشيات التي أتت على ظهر دبابات أمريكية وباتت هي ثاني مشكلة في العراق بعد مشكلة الاحتلال. والغباء الأمريكي في التعاطي مع العراقيين والإيرانيين والسوريين قوّض أي إمكانية –إلى الآن- للغة أمريكية جديدة في المنطقة.
السياسة الأمريكية في فلسطين أثمرت وبالاً. دعْمُ أبو مازن وجماعته لإسقاط الحكومة الشرعية المنتخبة فشل. خيار الحصار وعدم الاعتراف بالحكومة سقط. خيار الانقلاب والتجويع والقتل اصطدم بحائط مسدود ولنراجع اعترافات أولمرت وبيريز حول فشل منع إطلاق الصواريخ.
أمريكا نجحت فقط في إعطاء ضوء أخضر لأولمرت ليدمّر في لبنان وفلسطين وليرفع مستوى العنف ضد المدنيين والعزّل وليزيد عدد المجازر. أوروبا كانت سكتت لو أعطت هذه المجازر ثمارها السياسية.
السياسة الأمريكية تجاه إيران فاشلة، لا استطاعت واشنطن وقف التخصيب ولا الحد من جهوزية إيران العسكرية، ولا أقنعت حلفاءها بحصار طهران. والأهم أن خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران خاسر بالموازين العسكرية عوضاً عن أن الأوروبيين لم يطيعوا الأمريكيين في مسألة الحصار الاقتصادي فكيف بعدوان؟
نتائج الانتخابات الأمريكية وتغيير بوش لوزير دفاعه مؤشر إلى حد ما على تراجع هدف ضرب إيران عسكرياً وليس إلغاءه. هناك احتمال آخر هو تشجيع الكيان الصهيوني على ضرب إيران. هو خيار ممكن وله حيثياته والكثير من الكلام حوله.
السياسة الأمريكية في سوريا تفشل. إسقاط النظام والانقلاب وكفّ أيدي السوريين عن التدخل وتحويل سوريا إلى أداة لخدمة المشروع الأمريكي وانتزاع لبنان من دائرة الاهتمام السوري كلها أهداف فشلت.
السياسة الأمريكية للقضاء على المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق اصطدمت بالحائط.
الركائز الأمريكية الثلاث في المنطقة كما قالت كوندوليزا رايس أبو مازن والسنيورة والمالكي مصابون بالإحباط وعاجزون.. فكيف بالمعلم بوش؟!

إنقاذ الذات
يحاول الأوروبيون إنقاذ ذواتهم من هذه الخسائر أولاً قبل إنقاذ المنطقة. أولمرت قد ينتهي ويسقط، حظوظ الجمهوريين في الإمساك بالرئاسة عام 2008 مجدداً قليلة جداً. تراجع حماس صعب وإسقاط حزب الله مستحيل، وانكسار إيران كذلك. عزل سوريا هاجس وليس واقعاً.
توني بلير يكابر حتى يصمد، ((أعداء)) أمريكا في العالم يتقدمون في كل انتخابات، عدوان إسرائيلي لإخضاع سوريا صعب ومكلف. والأصعب من ذلك، ماذا سيحصل للأوروبيين لو قرّر الأمريكيون فجأة سحب قواتهم من العراق، لأي سبب كان ولو كان احتمالاً ضئيلاً؟
أوروبا تتحرك بعقل لاستدراك النتائج الخطرة، توني بلير ذنَب السياسة الأمريكية في المنطقة استشعر الخطر، حاول إقناع الأمريكيين بتغيير سياستهم، نجح نجاحاً بسيطاً، أوفد مستشاره الخاص إلى دمشق بمعرفة الأمريكيين. التحركات البريطانية في المنطقة ومعها بعض التحركات الأوربية ونصائح خبراء ومستشارين أمريكيين، وصلت إلى قناعة قدمت كنصيحة لبوش: إذا أردت أن تنجح في العراق (أي أن تخرج بأقل الخسائر وليس مهزوماً كما فيتنام) عليك بحلّ الأزمة الفلسطينية – الإسرائيلية.
هذه النصيحة من الناحية السياسية تقرأ كالتالي؟
- حفظ ماء وجه الإدارة الأمريكية وحماية ما يسمى بمبادئ الإصلاح والتغيير والديمقراطية التي حملتها واشنطن إلى المنطقة.
- حماية المصالح الاستراتيجية الأمريكية والأوروبية في المنطقة مستقبلاً: نفط وعلاقات وتبادل تجاري.
- استخدام القضية الفلسطينية ذات الاهتمام الكبير من أهل المنطقة كجسر للعبور أو كذريعة لتحسين العلاقات مع سوريا وإيران، والتي تحتاج أمريكا إلى دعمهما في العراق، وحتى لا يكون استقطاب طهران ودمشق يأتي عبر الأزمة الأمريكية في العراق.
- رغبة أوروبا في عزل نفسها عن الهزائم أو الخسائر الأمريكية في المنطقة، أو على الأقل الإفساح في المجال أمام مقاربة جديدة لقضايا المنطقة.

هل هناك مبادرة؟
المتمعن في المواقف الأوروبية لا يعثر إلى الآن على نص أوروبي موحد، بل هناك مجموعة من الأفكار والآراء.
وإذا استطرد رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ثاباتيرو في تفصيل المبادرة، فإن رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي قال إن ((التفاصيل ستعلن في الأيام المقبلة))، وقالت واشنطن إنها لا تملك أية تفاصيل.
ما طرحه ثاباتيرو من عناصر للمبادرة هو: عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، تبادل للأسرى يشمل الأسيرين لدى حزب الله، ومحادثات بين أولمرت وأبو مازن، ومهمة دولية في غزة مماثلة لمهام القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان.
ثاباتيرو زاد أيضاً على النقاط: ((تشكيل حكومة وحدة وطنية في فلسطين)).
لكن الرئيس الفرنسي جاك شيراك زاد على هذه النقاط: ((سنتولى قيادة عمل مشترك لإجراء إصلاحات معنوية وسياسية في الشرق الأوسط لا بد منها)).
المبادرة الأوروبية حتى تستكمل يجب أن تمرّ بمرحلتين: تمريرها إلى ألمانيا وبريطانيا، عرضها على مجلس أوروبا العام الذي سينعقد في كانون الأول/ديسمبر الحالي.
الموفد الأوروبي الخاص إلى الشرق الأوسط مارك أوتي أبدى تحفظه على المبادرة حتى تكسب شرعية أوروبية في البداية –كما قال-، مشيراً إلى ضرورة أن تستجيب للتوقعات الإسرائيلية كي تكون فاعلة وقابلة للتنفيذ.

جديد المبادرة
أما جديد المبادرة فهو أنها ستستخدم وجود القوات الدولية في مهمة (اليونيفل) في لبنان كنقطة انطلاق. وهذا يعني أن لبّ المبادرة سيتجه نحو واقع ميداني وليس سياسياً، أي أن هناك عدم ارتياح أوروبي لمستوى العنف المستخدم –من الطرفين- وأن أوروبا بحاجة إلى تقديم بعض الأفكار. وقد يتم التركيز على مسائل وقف إطلاق النار ونزع الصواريخ أو نزع السلاح، وقد يشترط الاعتراف بحكومة وحدة وطنية بعد هدنة أو بعد نزع السلاح أو نزع الصواريخ.
لكن مسارعة الكيان الصهيوني إلى الرد بعنف على المبادرة قبل نضوجها أصاب الأوروبيين بالانزعاج، ما يعني أن الإسرائيليين يخططون لجعل المبادرة في حال حصولها تكون متطابقة مع أفكارهم أو مصالحهم العليا، وهو ما لخصته اللجنة الرباعية وبرنامج الحكومة الصهيونية ولاءات بوش الأربع المعروفة.
أمام مسارعة رئيس السلطة الفلسطينية إلى الترحيب بالمبادرة فهو لأنها تضمنت الدعوة إلى مؤتمر دولي وإلى استكمال المفاوضات ضمناً. لكن ما يخشى منه أن تكون المبادرة الأوروبية نسخة جديدة عن خارطة الطريق أو قرار دولي لنزع السلاح الفلسطيني، متجاهلة أولويات الفلسطينيين، وهذا يعني فقط انتقال الأوروبيين من حفرة إلى حفرة إذا أصروا فقط على أخذ الاشتراطات الإسرائيلية في الاعتبار.
وحتى يصاغ نص المبادرة لكل حادث حديث، هذا إذا صيغت ولم تجهض لأن الأوروبيين آثروا السلامة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003