فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Dec2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
فئة ثابتة
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تقريــر1
تقريــر2
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
حــوار
شؤون العدو
شؤون دولية1
شؤون دولية2
تحليل
الملف
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مع الغروب
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
قل ودل
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون دولية2

 

بعد هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية
لا تغيير جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط

واشنطن/د.أسامة عبد الحكيم
كما كان متوقع، فقد فاز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية التي جرت في الولايات المتحدة الأمريكية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وسيطر الديمقراطيون على الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ. وعلى الفور تساءل كثيرون عن إمكانية التغيير في السياسة الخارجية الأمريكية في ظل فوز الديمقراطيين. فكيف يبدو توجه السياسة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط على ضوء التغيير الأخير؟
حتى لا نصاب قريباً بخيبة الأمل نتيجة عدم التغيير المتوقع، يجدر بنا أن نشير إلى أن دور الكونغرس يختص بالتشريع والمصادقة على التعيينات الحكومية ومساءلة أعضاء الحكومة ومناقشة مشاريع القوانين المقترحة ومن ثم اعتمادها أو رفضها. أما السياسة الخارجية فهي من مسؤوليات الرئيس الذي يقوم برسمها والطلب من وزير الخارجية تنفيذها. وبالتالي فإن لم يكن الرئيس هو الذي يغير السياسة الخارجية فمن غير المتوقع أن يقدم الكونغرس على ذلك.
كما وتكمن أهمية الكونغرس في رئاسته وفي رؤساء اللجان ﺫات الارتباط المباشر بالسياسة الخارجية مثل لجنة الشؤون الخارجية ولجنة القوات المسلحة واللجنة المالية. ومن المرشحين لرئاسة اللجان المؤثرة في مجلس النواب: توم لانتوس – لجنة العلاقات الخارجية، آيك سكلتون لجنة القوات المسلحة، تشارلز غينغل، اللجنة المالية. أما في مجلس الشيوخ فالمرشحون الأبرز لرئاسة اللجان، جوزيف بايدن للعلاقات الخارجية وكارل ليفين للقوات المسلحة.
ويمتاز أعضاء الكونغرس المذكورين بأنهم مؤيدون تأييداً أعمى لـ(إسرائيل) ومعارضون لسياسة الرئيس بوش في العراق. معارضتهم لسياسة بوش تكمن أساساً في الاستراتيجيات والوسائل وليس في الأهداف. وليس معنى المعارضة الحفاظ على العراق ومحاولات تصحيح الخطأ الذي ارتكبته أمريكا إنما الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة. فقد دعا السناتور بايدن مؤخراً إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق عرقية يربطها رابط فدرالي، وهي بالمناسبة نفس الدعوة التي وجهها عدد من الباحثين الإسرائيليين كما سيأتي لاحقاً.
وقد انتخبت نانسي بيلوسي كرئيسة للكونغرس وبذلك تصبح أول سيدة في تاريخ الولايات المتحدة تنتخب لهذا المنصب. ونذكّر بالخطاب الذي ألقته بيلوسي أمام ((إيباك)) مؤخراً والذي ﺫكرت فيه أن القضية اليهودية هي قضيتها الشخصية.

حول القضية الفلسطينية
على صعيد القضية الفلسطينية، من المتوقع أن تلجأ الولايات المتحدة إلى حلحلة الأزمة بعد فشل الرهان الأمريكي على الحل العسكري الإسرائيلي في لبنان وغزة واعتراف الإسرائيليين بعجزهم عن حسم الموقف عسكرياً في حروبهم المستمرة. كما أن فشل الحصار الدولي المفروض على الشعب الفلسطيني قد أثبت فشله في تغيير موقف حركة حماس من مسألة الاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب للأراضي العربية، وأخيراً المحاولات الناجحة حتى الآن والرامية لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية ستسحب البساط من تحت أقدام الصهاينة وستجبرهم تحت ضغط أمريكي للحوار مع الجانب الرئاسي الفلسطيني بغض النظر عن الأهداف التي يبتغيها كل جانب من الحوار. وفي هذا المجال يشار إلى الضوء الأخضر الذي ناله مشروع الجنرال دايتون والذي يخصص مبلغ 23 مليون دولار لتطوير معبري كارني ورفح لتسهيل الأمور المعيشية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والسماح لقوات بدر بالدخول إلى أراضي السلطة الوطنية وتطوير الحرس الرئاسي عسكرياً وزيادة عدد أفراده إلى 3500 عنصر لتأمين ما يعرف بالتوازن الداخلي.
ومن هنا جاءت زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني إيهود أولمرت للولايات المتحدة كأول زعيم أجنبي يلتقي الرئيس بوش بعد هزيمة حزبه في الانتخابات. وقد أكد الرئيس بوش والزعماء الديمقراطيون الجدد للكونغرس وزعماء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة لأولمرت ثبات السياسة الأمريكية التقليدية في الحفاظ على وجود (إسرائيل) وضمان أمنها.
وجاءت هذه التطمينات بعد المخاوف التي أبداها الإسرائيليون من أن انسحاباً سريعاً للقوات الأمريكية من العراق سيؤدي إلى شعور القوى العسكرية الإسلامية بنشوة النصر، وستعمل هذه القوى على التمدد في دول الشرق الأوسط، مما يؤدي إلى إخلال متزايد بميزان القوى لصالح الإسلام العسكري الذي تخشى (إسرائيل) وصوله إلى حدودها، وما يحمله ﺫلك من خطر على وجودها.
وهكذا كان جدول مناقشات أولمرت – بوش حافلاً بالقضايا العسكرية، بعد أن سحب أولمرت مشروعه بالانسحاب الأحادي الذي سبق وأن وافقه عليه الرئيس بوش خلال زيارته السابقة للولايات المتحدة في أيار/مايو الماضي.
فقد ناقش أولمرت التصورات التي وضعها عدد من الباحثين الإسرائيليين والتي تنص على تقسيم العراق إلى ثلاث دول عرقية، لأن مصلحة (إسرائيل) تتطلب شرق أوسط جديداً دون عراق موحد، وألا تكون الولايات المتحدة قد خسرت الحرب!
كما ناقش أولمرت المشروع النووي الإيراني وركز على ضرورة الحل العسكري للقضية إذا فشلت الخيارات الأخرى. وتطرق أولمرت إلى تزويد (إسرائيل) بقنابل مضادة للتحصينات لاستخدامها ضد الأنفاق التي قال إن حركة حماس تستغلها في تهريب الأسلحة من مصر.
تأتي رغبة الولايات المتحدة بالعمل على حلحلة القضية الفلسطينية خدمة لمصالحها في العراق، حيث يجمع المسؤولون العرب أن عدم حل القضية الفلسطينية يؤثر على مساعيهم الرامية لمساعدة الولايات المتحدة في حل القضية العراقية.

حول العراق وإيران
فيما يتعلق بالعراق ينتظر قادة الكونغرس الجدد من الحزب الديمقراطي، تقرير جيمس بيكر – لي هاملتون المتوقع أن يحمل مقترحات عملية لحل الأزمة العراقية.
وفي الوقت الـﺫي يصر الرئيس بوش على وضع استراتيجية الانتصار في العراق على رأس جدول أعماله، يصر الزعماء الديمقراطيون في الكونغرس الجديد على وضع خطة للانسحاب من العراق تبدأ بعد 4 – 6 أشهر. هذه المقترحات رفضها الجنرال جون أبي زيد قائد المنطقة الوسطى في القوات الأمريكية والرئيس بوش ودعا على العكس من ﺫلك لإرسال 20 ألف جندي أمريكي إضافي إلى العراق.
وكان موضوع الانسحاب من العراق نتيجة الخسائر الجسيمة التي تتكبدها الولايات المتحدة في صلب البرامج الانتخابية لمرشحي مجلس الكونغرس الديمقراطيين. الرئيس بوش يحاول طمأنة الديمقراطيين بأنه مستعد للتعاون معهم في الموضوع العراقي، لأنه يتفهم رغبة الديمقراطيين والجمهوريين بالنصر في العراق ودعم الديمقراطية الوليدة وانحياز العراق الجديد إلى جانب الدول المعادية للإرهاب.
وما زال المشروع النووي الإيراني يشكل هاجساً للولايات المتحدة باعتباره يهدد مصالح (إسرائيل) ووجودها في الشرق الأوسط. وانشغلت الإدارة الأمريكية في السنوات الأخيرة في العمل على منع أو إعاقة ذلك المشروع. وركزت الإدارة الأمريكية على تحاشي التعاطي المباشر العلني مع إيران، وحاولت توسيط روسيا والصين ودول أوروبية للوصول إلى حل لتلك الأزمة، إلا أن ﺫلك لم يؤد إلى نتيجة حتى الآن. ولجأت الولايات المتحدة للتهديد بالعقوبات الاقتصادية وللتلويح بالعصى من خلال ضربة عسكرية خاطفة للمواقع النووية. ولكن مع إبعاد صقر وزارة الدفاع رونالد رامسفيلد وتعيين روبرت غيتس، الذي يوصف بالبراغماتي، مكانه فمن المتوقع أن يبدأ حوار مباشر بين الطرفين كون غيتس من دعاة الحوار. وكان غيتس قد دعا في تقرير له نشره عام 2004 مع زبيغنيو بريجنسكي مستشار الرئيس كارتر للأمن القومي، بعنوان ((زمن المداخل جديدة)) دعا فيه إلى حوار شامل مع إيران، لا يقتصر على موضوع العراق وإنما يتعداه لأمور مثل علاقات إيران بحزب الله وحركة حماس والعراق وأفغانستان. ويرى غيتس أن الولايات المتحدة يمكن أن تحاور إيران وفق نفس المبدأ الذي تتبعه أوروبا، خاصة وأن تعويل الولايات المتحدة على المعارضة الإيرانية رهان خاسر أدى إلى إبعاد التيار المعتدل وبروز تيار متطرف في القيادة الإيرانية. لكن إلى أي مدى سيسمح الرئيس بوش لوزير دفاعه الجديد بالحرية في الموضوع الإيراني وهو يرى أنه من غير الممكن التعايش مع نظام آيات الله مسلحين بقنابل نووية؟ وهو الذي يصر على أنه يجب على إيران أولاً تطبيق المبادرة الأوروبية إﺫا أرادت الحوار مع الولايات المتحدة.
الأغلبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس بمجلسيه ستؤيد غيتس في مساعيه الحوارية مع أيران والتي قد تشمل سوريا أيضا لأنها على يقين من أنه دون حوار مباشر فلن يكون هناك استقرار في العراق. ويضرب الديمقراطيون مثلاً ما جرى مع كوريا الشمالية. ويقول الديمقراطيون لقد رفضت ادارة بوش كافة الحوارات المباشرة مع كوريا الشمالية، فماﺫا كانت النتيجة؟ كانت قيام كوريا الشمالية بتجربتها النووية الأولى.
من جهة ثانية التقت لجنة بيكر – هاملتون الخاصة بالعراق وزير الخارجية السوري والمندوبَيْن الإيراني والسوري في الأمم المتحدة لبحث الموضوع العراقي وما يمكن لكلا البلدين القيام به في هـﺫا المجال، فلماﺫا تحجم الإدارة الأمريكية رسمياًَ عن مثل هذه اللقاءات؟
وفيما يتعلق بسوريا فلا يختلف الموقف الأمريكي عن الموقف (الإسرائيلي). ويصر الرئيس بوش على أن على سوريا أولاً وقبل انتظار أي موقف إيجابي من الولايات المتحدة أن تترك لبنان وشأنه ولا تتدخل أبداً في سياسته الداخلية، وعليها وقف دعم ما يسميه بالإرهاب والمنظمات الإرهابية ووقف إمداد حزب الله بالأسلحة، والمساعدة بدعم الديمقراطية الفتية في العراق والقيام بخطوات عملية تجاه السلام.
يبقى العراق إلى الآن الورطة الأمريكية الحقيقية، فالخسائر الرسمية التي تعترف بها الولايات المتحدة تشير إلى وقوع ما يقارب ثلاثة آلاف قتيل وأكثر من 21 ألف جريح فيما تبلغ الخسائر المادية 2 مليار دولار أسبوعياً. وما تريده الولايات المتحدة من تحريك للمسألة الفلسطينية وفتح باب الحوار مع إيران وسوريا وحتى مع ممثلي القوى العسكرية العراقية يهدف إلى وضع حل يحفظ ماء الوجه لأمريكا ويمهد للرئيس بوش الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة علّ حظ حزبه يكون أفضل مما كان عليه في الانتخابات المنصرمة.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003