رئيس لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني صلاح
صلاح:
إعطاء جواز سفر السلطة لفلسطينيي لبنان يحمل معنى التوطين
نقارب في هذا الحوار مع الأستاذ
صلاح صلاح، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، كافة الأسئلة والقضايا المتعلقة
بالوجود الفلسطيني في لبنان، ونعني بها القضايا الأساسية المتعلقة بالدور
والهوية.
حاوره أحمد الحاج
- يدور حديث حول تطبيق القرار 1701 على المخيمات
الفلسطينية جنوب الليطاني، أي تجريدها من السلاح، فما صحة هذا الكلام؟
• نعم، هذا الحديث جرى التداول به بين القيادتين الفلسطينية واللبنانية بشكل
رسمي، وطرح الجانب اللبناني طرحاً مفاده أن المخيمات الفلسطينية (الرشيدية،
البرج الشمالي، البص) تقع جنوب الليطاني، وينطبق عليها ما ينطبق على أية بقعة
لبنانية بموجب القرار 1701، ويحق للجيش اللبناني أن يدخل إليها. لكن توقف بعد
ذلك الحديث عن هذا الموضوع. وجهة نظري بأن ما طُرح هو كلام حق يراد به باطل،
صحيح أن المخيمات تقع جنوب الليطاني لكن قرار 1701 لا ينطبق على المخيمات
كمضمون سياسي، هو أتى ليعالج وجود العدو الاسرائيلي جنوب الليطاني، ويعالج فكرة
انتشار (اليونيفيل) في إطار إنهاء عملية اجتياح القوات الإسرائيلية. موضوع
المخيمات له شكل آخر، ويجب أن تتمّ معالجته في إطار آخر. ثانياً، من حيث وجود
المخيمات، هناك حديث منذ فترة طويلة حول تنظيم العلاقة الفلسطينية اللبنانية،
إذ لا يجوز تنظيم هذه العلاقة من خلال جزئيات هنا وهناك، تنظيم العلاقة يكون
ببحث العلاقة من جميع الجوانب، وليس فقط مخيمات الجنوب، بل على قاعدة كيف نضمن
أمن المخيمات، ما هي الحقوق المدنية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان، كيف
تنظم العلاقة بين الدولة اللبنانية والمرجعية الفلسطينية.
- بالنسبة لدخول الجيش اللبناني إلى المخيمات هناك من يقول بأن هذا الدخول
سيوفر أمناً لهذه المخيمات، ومن يقول بأنه سيُحدث احتكاكات أمنية، فأين تكمن
الحقيقة برأيكم؟
• موضوع أمن المخيمات لا يعالج في إطار دخول الجيش أو عدمه، ليس دخول الجيش هو
الذي يحفظ أمن المخيمات، الذي يحفظ الأمن هو اتفاق على صيغة للتنسيق الأمني
اللبناني الفلسطيني في إطار الحل الشامل. ويمكن أن نلحظ أن المخيمات التي يوجد
حولها جيش تحت حجة حمايتها أمنياً، وملاحقة المجرمين ومنع دخول المتسللين
إليها، فيها توتر أمني أكثر من المخيمات المفتوحة. وبشكل واقعي، هل توجد
إشكالات أمنية خطيرة داخل المخيمات لا يمكن السيطرة عليها إلا من خلال الجيش؟
بالطبع لا. فالحديث عن دخول الجيش إلى المخيمات لحفظ الأمن ليس في محله.
- هناك بعض الإشاعات السياسية في الساحة اللبنانية أن
السلاح الفلسطيني في حال أي نزاع أهلي لبناني، لا سمح الله، سيكون لصالح هذا
الطرف اللبناني أو ذاك، فما صحة ذلك، وكيف يمكن ضبط هذا السلاح في حال صدام
أهلي؟
• الحديث عن موضوع السلاح الفلسطيني حديث مبالغ به، وأحياناً يستعمل لتجييره
سياسياً لمصلحة هذا الطرف أو ذاك. ولنأخذ مثلاً عدوان تموز/يوليو الذي حصل على
لبنان، لم يتدخل الفلسطينيون علماً بأن المشاركة في هذه الحرب لمواجهة عدوان
إسرائيلي يجب أن تغري الفلسطينيين، لأنه نفس العدو الذي يقتل إخواننا في غزة
والضفة، ويستعمل نفس الأساليب. ولا أعتقد أن هناك أية نية من أي طرف فلسطيني
لأن يتدخل في أية صراعات داخلية لبنانية لا سياسية ولا عسكرية، وقد أعلن هذا كل
الفصائل الفلسطينية. وكل القيادات الفلسطينية أكدت أن سلاحها شأن فلسطيني داخلي
وليس لخدمة أي طرف لبناني داخلي.
- نرى حماسة لبنانية رسمية لتحويل مكتب منظمة التحرير
الفلسطينية في لبنان إلى سفارة، هل هناك دوافع لهذه الحماسة؟
• أنا لا ألحظ أن هناك حماسة، لا زال موضوع السفارة الفلسطينية كموضوع الحقوق
المدنية الفلسطينية مصدر تباين في وجهات النظر اللبنانية، في حين أن هناك وجهة
نظر لبنانية بدأت تتقبل الطلب الفلسطيني الرسمي بتحويل المكتب إلى سفارة كما
جرى في أكثر من دولة عربية ودولية. والكثير من الدول تتعامل مع مكتب منظمة
التحرير الفلسطينية كسفارة على سبيل المثال: إيران وكوبا. وهناك وجهة نظر
لبنانية أخرى لا توافق على فكرة سفارة فلسطينية ولها مبرّراتها وهواجسها. ووجهة
نظر الأولى يمثلها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة التي تقول مبرّراته بتطوير
العلاقة اللبنانية الفلسطينية وأحد أشكال هذا التطوير تحويل المكتب إلى سفارة
مما يساعد في حوار أكثر جدية بين لبنان والفلسطينيين. وجهة نظر رئيس الجمهورية
ترى أن تحويل المكتب إلى السفارة قد يكون إحدى الخطوات التي تساعد على توطين
الفلسطينيين في لبنان. رأيي أن المشكلة ليست في المكتب أو السفارة بل المشلكة
الأهم هي كيفية تطوير هذه العلاقة اللبنانية الفلسطينية لتتناول كل القضايا
التي يشكو منها الفلسطينيون تجاه الدولة اللبنانية، والقضايا التي تشكو منها
الحكومة اللبنانية بما يخص الفلسطينيين.
- ما تقييمكم لمكتب منظمة التحرير في سبيل تطوير هذه
العلاقة، وفي سبيل رفع الإجحاف عن الفلسطينيين في لبنان؟
• هناك تقصير فادح من قبل منظمة التحرير الفلسطينية تجاه الفلسطينيين في لبنان
منذ اتفاق أوسلو حتى الآن، ومن النتائج السلبية لاتفاق أوسلو أنه غيّب دور
منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية للشعب الفلسطيني في الخارج، فمن هنا حصل هذا
الضرر الكبير. ومنذ أشهر أعيد فتح مكتب منظمة التحرير في لبنان، هل هذا المكتب
سيكون قادراً ومؤهلاً لمعالجة موضوع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، هذا يتوقف
على عاملين أساسيين: العامل الأول أن هذا المكتب عليه أن يثبت أنه مرجعية لكل
الفلسطينيين في لبنان، ويخرج المنظمة من كونها ملكاً لهذا التنظيم أو ذاك.
منظمة التحرير هي ملك للشعب الفلسطيني، لكن أحد التنظيمات أصبح يعتبرها ملكاً
خاصاً. هل تشكيل مكتب المنظمة يستطيع أن يلغي هيمنة التنظيم الواحد ويعيد
الاعتبار للمكتب بصفته المرجعية؟ هذا يتوقف كيف يتعامل ممثل منظمة التحرير
الفلسطينية في لبنان الصديق الوزير عباس زكي، وهذه مسؤولية كبيرة، ولكن يجب بذل
الجهود الحقيقية في سبيل ذلك. العامل الثاني الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار،
سيبقى دور المكتب ضعيفاً إذا لم تُعد الدولة اللبنانية النظر في سياستها تجاه
الفلسطينيين في لبنان. ولكن مكتب المنظمة يستطيع أن يلعب دوراً إيجابياً كما
كان قبل 1993.
- جرى طرح إعطاء الفلسطينيين في لبنان جواز سفر السلطة الفلسطينية، كيف تنظرون
إلى هذا الطرح؟
• ما جرى طرحه هو إعطاء بعض الفلسطينيين جواز سلطة وليس كل الفلسطينيين، كان
يميل الحديث إلى إعطاء الفلسطينيين الذين يملكون أوراقاً ثبوتية جوازات سلطة،
فيما بعد طرح بعض الإخوة فكرة إذا كان جواز السلطة يخفف الأعباء عن الفلسطيني
فلما لا نعطيهم جوازاً، حتى بعض الأوساط اللبنانية طرحوا مثل هكذا طرح. هذه
الفكرة خطيرة بالمعنى السياسي، لأنها بالضبط تحمل معنى التوطين. عندما يعطى
الفلسطيني جواز سفر السلطة، وتنزع عنه صفة اللاجئ، تعطيه صفة مواطنية لدولة
أخرى، إذاً يكون التعامل معه كمواطن لدولة أخرى، مما يؤدي إلى التوطين. ولكن
إذا كان المقصود، من خلال جواز السلطة حل مشكلة اللاجئين، هذا حله بسيط، يكون
بتعديل القوانين المرعية الإجراء. وهناك إشارة، من يقول بأن هذه السلطة
(الفلسطينية) دائمة، وهناك من يرى أنها يجب أن تُحل.
- بدا الفلسطينيون في لبنان خلال محطات سياسية عديدة،
وآخرها عدوان تموز، مفتقدين إلى المرجعية السياسية الجامعة، هل هناك جهد حقيقي
لتحقيق هذا الهدف؟
• للأسف هذه المرجعية نفتقدها منذ عام 1994، منذ بدأ تشكيل السلطة بموجب اتفاق
أوسلو، حيث بدأ الاهتمام كلياً في الداخل، وبدأت تُتبع سياسة مرسومة وهادفة في
إطار احتواء منظمة التحرير الفلسطينية، وإلغاء دورها. ومعالجة هذا الموضوع لا
يمكن أن يتم إلا في إطار حوار بين كل الفصائل لإعادة تشكيل مؤسسات منظمة
التحرير الفلسطينية ضمن صيغ جديدة تستوعب الجميع، لتصبح المنظمة إطاراً جامعاً
لكل القوى الفلسطينية من فصائل واتحادات ونقابات. وجرت هناك حوارات عديدة لهذا
الهدف في القاهرة ودمشق ولكن للأسف لم تؤخذ خطوات جدية.
- الكثير من المشاكل التي يعانيها الفلسطينيون في لبنان
هي مشاكل اجتماعية، فهل هناك إمكانية لتشكيل مرجعية اجتماعية بمعزل عن أية
تباينات سياسية؟
• أعتقد، أن هناك محاولات تشكيل مرجعيات اجتماعية محلية. وهذا جزء من محاولات
سدّ فراغ غياب المرجعية الحقيقية التي يجب أن تكون سياسية واجتماعية واقتصادية.
كان المفروض أن تقوم اللجان الشعبية بدور المرجعية الاجتماعية ولكن لم تنجح.
واليوم هناك محاولات لمرجعيات اجتماعية محلية. جرت محاولات لتشكيل ما سمي بـ
((هيئة تنسيق المؤسسات العاملة في الوسط الفلسطيني))، والتي تضم عدداً من
المنظمات غير الحكومية العاملة، ولكن هذه المحاولات متعثرة، ولم تشكّل صيغة
متقدّمة في العمل المشترك.
- ألا يمكن للشخصيات الفلسطينية الاعتبارية في لبنان أن
تلعب هذا الدور الفاعل؟
• لا أعتقد أن مثل هذه الشخصيات الاعتبارية التي لها وزن سياسي واجتماعي
وجماهيري في الساحة الفلسطينية في لبنان من المستحب أن تعمل بشكل مستقل. يمكن
الاستفادة منها لكن ضمن أحد أمرين: إما أن تكون جزءً من تشكيل يضم كل الفصائل
الفلسطينية، ومن المفيد جداً مشاركة مثل هذه الشخصيات. أو يتم التوافق بين مجمل
القوى والفاعليات الفلسطينية، أن تقوم هذه القوى بدورها وتقوم الشخصيات
الاعتبارية بمساندتها. وفي فترة من الفترات جرى حوار وطرحت فكرة أن يتم تشكيل
إطار يضم كل الفصائل الفلسطينية وعدداً من الشخصيات الاعتبارية التي يتفق عليها
الجميع إضافة إلى أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان، مجموع هؤلاء يشكلون
إطاراً جامعاً، لكن لم تبصر هذه الفكرة النور.