هكذا يداهم الأمريكيون منازل الفلسطينيين في العراق:
كلاب وتعذيب واختطاف وتهديد بالاغتصاب
بغداد/محمد المُحَمدي
تعرض المجمع السكني للفلسطينيين في منطقة البلديات في بغداد لقصف قذائف الهاون
بعد صلاة التراويح في 27 رمضان المنصرم، سقط من جرائه ثلاثة شهداء وثلاثة عشر
جريحاً منهم اثنان بحالة الخطر الشديد.
لم تكد تلتئم جراح هذا المجمع الذي يحوي ما يقرب من 1600 عائلة فلسطينية موزعين
على 800 وحدة سكنية بمساحة 60 متراً مربعاً للشقة الواحدة (بمعدل عائلتين على
كل شقة)، حتى داهمت قوات الاحتلال الاميركي بيوته بتهمة جاهزة هي دعم وإيواء
((الإرهابيين)).
وقد سجّلنا عن كثب وقائع الليلة المرّة في مجمع البلديات..
تمت المداهمة عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل من قبل القوات الاميركية فقط،
استخدمت العبوات الناسفة وقنابل الصوت لفتح الأبواب وإرعاب الناس، مستخدمين
الكلاب البوليسية لغرض التفتيش متجاهلين الأطفال والنساء والرعب الذي تسببه
الكلاب لهم.
انتهاك الإنسانية
تبدأ المعاناة ومسلسل الانتهاك لإنسانية الناس، ويبدأ الذل والتعرض لأعراض
المستضعفين الفلسطينيين في العراق بتهمة البحث عن أحد المطلوبين، ويدخلون إحدى
الشقق، يضربون رب الأسرة (60 عاماً) على رأسه بأخمص البندقية ويُجرح ويسحب بقوة
وتوضع القيود بيديه، ثم تأتي زوجته (52 عاماً) وبنفس العنف والقسوة التي
استخدمت مع زوجها وتوضع القيود بيديها وتعتقل، ثم يأتي دور إحدى النسوة حيث
كانت تمسك ولدها بيدها فأخذوه منها وهددوها بأنهم سوف يعتقلونه إذا لم ترشدهم
على مكان ((الإرهابيين)) المطلوبين، والمرأة الثانية أدخلوها إلى المطبخ لوحدها
وقالوا لها إنهم سوف يعتقلونها إذا لم تبلغ عن ((الإرهابيين)).
حدث هذا كله مع وجود الكلاب البوليسية وعدد كبير من القوات المحتلة في هذه
الشقة الصغيرة، والأب مكبل بالقيود ومجروح الرأس تغطي وجهه الدماء، وكذلك الأم
والبنات في القيود يجهشن بالبكاء لكثرة الأيادي التي تدافعتهن وأمسكت بهن.
وتدخل مجموعة ثانية إلى شقة ثانية ويأخذون فتاة ويسحبونها من شعرها (مع العلم
أنها محجبة) مدعين أنها زوجة أحد المطلوبين، ويعرضونها على سكان البناية
متسائلين عن علاقتها بالمطلوبين، ومن نفس هذه الشقة امرأة تبلغ من العمر تسعين
عاماً وتنام على فرشة صغيرة وتخفي تحتها ما أرسله لها ابنها المقيم في الخارج
مبلغ 200 دولار لكي تساعدها على العيش في هذه الظروف الصعبة، فيسرق المجرمون
المال الذي أخفته تحت فرشتها.
انتهاك آخر في سجل قوات الاحتلال الأمريكي، فبعد أن فتشوا الشقة وسرقوا كل ما
هو موجود من ذهب وأموال فيها انهالوا على الزوجة بالضرب باليدين والرجلين بحجة
أنها تخفي المطلوبين، ثم توجهوا إلى ابنتها (15 عاماً) ليفتشوها ويتحرشوا بها،
ثم انهالوا بالضرب على أخيها الصغير (12عاماً) حتى غطى الدم جسده..
بعد اقتحام الشقة واعتقال الزوج متلذذين بضربه دون توقف، يتوجهون إلى أخته
وزوجته ويدخلونهما إلى الحمام بالضرب والإهانة ملتقطين لهن الصور بدون حجاب ثم
يسحبونهن من شعورهن إلى المطبخ، ثم يوقفون الزوجة أمام زوجها ويهددونه
باغتصابها أمامه إذا لم يعترف على أماكن المطلوبين، ثم يضعون القيود بأيديهما
(الأخت والزوجة) ويضعون الأكياس برؤوس كل المعتقلين من النساء والرجال
ويسوقونهم إلى المعتقل.
المداهمة انتهت عند الساعة الرابعة والنصف صباحاً وحصيلة المداهمة اعتقال ستة
رجال وثلاث نساء، وسرقة ما مجموعه تسعة آلاف دولار وكمية من الذهب وتدمير
محتويات ثلاث شقق بالكامل.
حل الصباح وبدأ الفلسطينيون حملتهم لفضح هذا العدوان، استجابت له الأطراف
العراقية مثل الحزب الإسلامي الذي أدان هذا الاعتقال للنساء وطالب بإطلاق
سراحهن فوراً، ونفس الموقف عبر عنه آية الله الشيخ جواد الخالصي، وأصدرت هيئة
علماء المسلمين بياناً رسمياً بهذا الشأن، هذه المواقف صدرت من أطراف عراقية
ورغم أن اللاجئين الفلسطينيين أوصلوا هذا الأمر إلى كافة أهل الشأن، إلا أنه لم
يصدر أي بيان ومن أي طرف بهذا الخصوص.