|
وتتوالى الصرخات
من شعب مكة تتوالى الصرخات!! أما سمعتموها وقد شاخت طفولة
الصبرعلى الشرفات؟ أما صاح ماء الوضوء والليل يغادر المدائن الصامتة؟ أم هبّت
-لنجدة الظامئين- من الماء.. القطرات!
يا شعب مكة أجبني.. وقد استقر في الأسماع وقر! وتناثر الصبرفي أرض المسرى،
واشتد في الجنوب الخطر! أما في أرض المسلمين من قلوب ترحم أشلاء الصغار،
فيكونون لها سترا من سقر!! ويكونون على الوجوه المحمومة بالخوف مطر!
الأفئدة في أرض العرب وإن كانت تصغي، لا تملك مفردات الكلام..لا تملك الغضب!
حبسوا الرجولة! والتردد صار لها سجنا، حرّموا البطولة! وقد كانت فجراً لليلهم
ونوراً..
حكّامنا يقطّعون ثوارنا على موائد عدونا، فهل نبكيهم بصمت ولحمهم يتمزق أمام
أعيننا، وبالطهر يتدفق الدم؟ أنكون بالصمت قتلتهم، وبأيدينا نصرتهم! أنسينا
حرمة الدم، ووحدة التاريخ، واستنساخ المصير.. حكّامنا يتخمون عدونا بالعطايا،
يخطبون وده بعرضنا، يشترون رضاه بلحمنا!
فلسطين استجارت بذوي القربى فما وجدت عند الخائفين جواراً.. وتركت دمع صغارها
يستجدي خبزهم وقد سمنت فئران حقولهم، واثقلت سلال عطاياهم لعدوهم، وما كان لها
من جودهم غير فتات موائدهم!
يا شعب مكة وقد حضنت رسول الله وهو يتألم! حدّث رسول الله عن المجاهدين في
لبنان الذي لا ينحنى إلا ركوعاً وسجوداً، حدثه عن الجمر الصامت في الشوارع
العربية المقهورة بالقمع والأغلال، عن الأمة المنكوبة بقادتها الخائفين، حيث
ولوا بالخزي مدبرين، مثقلين بوزر طعن المجاهدين.
يا شعب مكة وقد رأيت رسول الله محاصراً! محارباً بالجوع والقطيعة، يا صمت
الكلمات حين تنطق الجلود وتثرثر بالألم العبرات، أنا لا أبكي المجاهدين.. فهم
نهار عيوننا وقد أنارتهم في الأرض السماء، وهم مضاء سيف الله وهم من لبّى
النداء! إنما أبكي وقفة أمّتي بين يدي الله وأشلاء الصغار تواجههم.. تسأل الله
حقها منهم، وتشكو للقهار ظلمهم! أبكي رجالاً يتجردون من رجولتهم خوفا على حياة
فيها موتهم!
اللهم سدد رمي المجاهدين، وانصر قائدهم باليقين، وامدد اللهم جمعهم بأسراب
المؤمنين..
ويا رافع القرآن.. ناراً على الطغيان.. بيمينك أشعلها! وتقدم صوب القدس.. استر
بضفائر المسلمات عري الأقصى، وطهّر بالعاديات أرض المسرى، وتنفّس مع المجاهدين
النصر..
هذا يوم يميز فيه الله الخبيث من الطيب، فليختر كل منا موقعه! ولنا.. بين يدي
الله لقاء!
جهاد الرجبي
|