فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
بيان حماس
الغلاف
تقرير
تأجيل واعتذار
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
العدوان على غزة
تحليل
تقرير
الوزراء الأسرى
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
حوار ثقافي
قضايا
أقوال وأرقام
مع الغروب
لحظة
لوحات فنية

 

قضايــا

 

رائدة مشتهى زوجة الأسير القائد روحي مشتهى:
اجتمعت بزوجي ستّة أشهر فقط وله في الأسر 17 سنة

كغيرها من الفتيات، كانت تحلم بحياة هادئة مع زوجٍ مُحب تُظللهما أشجار الحنان وضحكات الأطفال، ولكن القدر كان يُعد فتاتنا هذه لحياةٍ أُخرى. فما أن تزوجت، ولم يمض ستة أشهر على زواجها، حتى تم أسر الزوج وزجّه في معتقلات الموت الصهيونية والحكم عليه بالسجن مدى الحياة. وهنا قررت رائدة مُشتهى، زوجة الأسير روحي مُشتهى أن تنتظر زوجها، انتظرت سبعة عشر عاماً، ولا زالت تنتظر.
في البداية تُعرّف زوجة الأسير بنفسها قائلةً: ((أنا رائدة مصطفى سويدان مشتهى، مواليد عام 1963، متزوجة من الأسير البطل روحي مُشتهى. وكأي فتاة مسلمة، تربيت ونشأت في بيت إسلامي, درست في ليبيا من الصف الأول إلى الصف الثاني الإعدادي، ومن ثم أكملت مراحل دراستي في الأردن، وحصلت على دبلوم في الصيدلة. وكانت عائلتي تأتي لزيارة غزة من فترة إلى أخرى، ولكن آخر فترة مكثت العائلة في الأردن خمس سنوات، ثم سافرت بعدها إلى غزة، وبدأت الحكاية)).

على نفس الدرب
وعن طريق خالات زوجها اللواتي جئن لزيارة عائلة سويدان، حيث تجمع العائلتين صلةُ قرابة، بدأت أُولى مراحل التعارف، إذ مدحت الخالات دين وخُلق وجمال رائدة أمام روحي الذي كان يبحث عن عروس في ذلك الوقت. وما هي إلا أيام، حتى تم الوفاق واكتمل مشروع الخطوبة.
وتعود رائدة بذاكرتها إلى الوراء حيث أول جلسة لها مع روحي، وتُخبرنا بما دار آنذاك قائلة: ((كان صادقاً معي، فمنذ أول لحظة أخبرني أن حياته ليست ملكه، ولا زلت أذكر صدى كلماته: توقعي رؤيتي إما أسيراً أو شهيداً أو مُطارداً، فهل تقبلين بي زوجاً؟ وما إن سمعت كلامه حتى كبر في نظري وفي قلبي. فلقد بدأ أول خطوة معي بثقة وصراحة، فما كان مني إلا أن سألته: هل عملك لوجه الله خالصاً؟ فأجابني: نعم، فقلت له: توكل على الله، وأنا معك على نفس الدرب)).

زوج داعية
احتفظت رائدة بالسر الذي أخبرها به خطيبها لنفسها، ولم تخبر حتى والديها، خوفاً من أن يقوما بالضغط عليها لتغيير رأيها والعدول عن فكرة الزواج هذه. وهنا تقول رائدة: ((لم أحتمل فكرة ضياع حلمي الذي كنت أدعو الله أن يُحققه لي في كل صلاة، وهو أن يرزقني بزوجٍ يكون داعية، وعلى درجة كبيرة من التدين، فما بالكم به وهو مجاهد، وبصراحة لقد انجذبت إليه من أول نظرة رأيته فيها عندما جاء مع أهله لمشاهدتي)).
بتاريخ 21/8/1987، تزوج روحي من رائدة. وفي 13/2/1988، تم اعتقال روحي، أي أن الزوجين عاشا ستة أشهر فقط مع بعضها. وهنا يتساءل أحدنا: أيُعقل أن تنتظر الزوجة هذه السنوات، وهي لم تعش معه إلا هذه الفترة؟ وتأتي الإجابة على لسان الزوجة، حيث تقول: ((الدهشة ترتسم على وجه كل من يسمع قصتي، ويستذكر فقط أنني عشت معه ستة أشهر، وصدقوني أني لم أعشْ الفترة بكاملها معه، لأنه كان يقضي معظم الأيام في الخارج. ولكنه خلال هذه الفترة عاملني بكل حنان، وكان صادقاً ورائعاً، رأيت فيه الجيل الأول من الصحابة. ويكفي أنني أحببته حباً يجعلني أنتظره حتى آخر يوم في عمري، وحتى يتوقف نبض قلبي)).

مشكلة العملاء
وعن ذكرى اليوم الذي تم فيه اعتقال روحي، أجابت الزوجة المجاهدة والصابرة، بتنهيدة وزفرات حارة خرجت من أعماق قلبها: ((آه، ما أصعب ذلك اليوم، لقد كنت في البيت وفجأة سمعت صوت انفجار قوي. فنظرت من الشباك لأرى ما حدث، فإذا بمنظرٍ جعلني أتسمر في مكاني، رأيت روحي وقد غرق في الدماء، وأخذت أصرخ من الطابق الثالث عليه، ولكن دون أن يخرج صوتي، فلقد أُصبت بسكتة صوتية، ونزلت إلى الطابق السفلي حيث أهل روحي، وأخذت أصرخ، ولكنهم أخبروني أنه بخير، وسيتم نقله إلى المستشفى)).
وبالفعل، نقل الأهل ابنهم المجاهد روحي مشتهى إلى المستشفى، فقد كان مصاباً نتيجة انفجار عبوة ناسفة كان يُعدها. ودخل القائد البطل المستشفى باسمٍ مستعار، حتى لا يتم كشف أمره، لكن العملاء فضحوا أمره، فانتظره جنود الاحتلال عند غرفة العمليات وأخذوه إلى المعتقل حيث حقق معه مجرمو جهاز ((الشاباك))، ثم حولوه إلى المحكمة العسكرية التي حكمت عليه بالسجن سبع سنوات. ولكن فيما بعد تبدّل الحكم إلى أربعة مؤبدات وعشرين سنة، لدوره في تأسيس الجهازين الأمني والعسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

مدى الحياة
وما إن أفاقت الزوجة من الصدمة حتى أخذت تقرأ سورة يس، وتدعو الله أن يُخفف عن زوجها عذاب السجن. وبعد أيام تذهب في أولى زيارة إلى المعتقل حيث يقبع زوجها، وهناك ارتسم مشهد جديد في فصول القصة، ترويه لنا رائدة بصوتها: ((لما زرته أول مرة، قال لي بصوتٍ مرتبك: لا أعرف كم سيحكمون عليّ، لذا الخيار أمامك بأن تطلبي الحرية وتنفصلي عني؟ فأجبته بسرعة: لا تُكمل، حتى لو كان الحكم مدى الحياة فسأنتظرك)).
وتُشير الزوجة الصابرة، أنها لم تكن تعرف أن زوجها من مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلا بعد اعتقاله، حيث أكدت أنها احترمت طبيعة عمله ولم تسأله عن تفاصيل ما يقوم به.

الصابرون
تقول الزوجة التي اختارت الصبر طريقاً لها: (( بعدما عرفت الحكم النهائي لزوجي، زاد إصراري على تمسكي به وانتظاره. ومرت الأعوام، ولا زلت أنتظر، وسأنتظر)).
ولئن كان من السذاجة سؤال الزوجة، كيف مرت 17 عاماً؟ ولكن كان لا بُد من هذا السؤال الذي كانت إجابته: ((مرت ثقيلة، بطيئة، اليوم بألف عام، ولكن كان سندي في هذه السنوات الآية القرآنية التي تقول: إنما يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب. كما أن حبي لزوجي أعطاني الوقود لأن أواصل المشوار)).
ولا تنكر الزوجة المجاهدة أن الأمر ليس بالسهل ولا باليسير، فلقد عانت في هذه السنوات التي مرت باردة على قلبها، وبدأ الشيب يتسلل إلى سنوات عمرها، لكنها آمنت أن ما تفعله سيكون في ميزان حسناتها يوم القيامة. واستغلت أوقات فراغها بشكل جيد، وعن ذلك تخبرنا: ((أمضي وقتي في المساجد حيث الندوات ودورات التجويد، كما إنني والحمد لله، حفظت من القرآن 25 جزءاً، وإن شاء الله أختمه كاملاً، كما إني أذهب لزيارة أهلي وأهل زوجي ولا أنقطع عنهم)).
عاشت رائدة مشتهى مع زوجها الأسير تفاصيل معاناة الأسر، من عذاب في الزيارة، وخوض الإضرابات المفتوحة عن الطعام. وتتمنى الزوجة الصابرة أن تتحقق مطالب الأسرى التي طالبوا بها في إضرابهم الأخير وتتمكن من زيارته، حيث لم تره منذ أربع سنوات بذريعة أمنية.
ورغم ما عانته، تخبرنا رائدة بسر صمودها: ((وجودي في بيتنا الذي احتضن مواقفنا الجميلة وذكرياتنا يدفعني للصبر ومواصلة المشوار، وحتى لو لم ألقى زوجي في الدنيا سألقاه بإذن الله في جنان الخلد)). وتضيف أن زوجها علمها الجرأة، فلقد كانت تخاف من اليهود، لكنها اليوم لا تهابهم، والفضل يعود إليه، وتقول: ((لقد علمني الجرأة، وعلمني الصبر، وعلمني الوفاء والتضحية، كما علمني الحب)).
وفي نهاية اللقاء، توجهت إلى الله أن يجمع شملها وزوجها قريباً، وليس ذلك على الله بعزيز. ثم أهدت رائدة مشتهى لزوجها هذه الكلمات التي خطتها أناملها المشتاقة والمملوءة بالحنين:
أنا معك لآخر نبضة في قلبي
ولآخر خطوة بدربي
معك لآخر حرف
ومعك في أصعب ظرف
معك لآخر صوت
معك لحد الموت
معك إلى الفردوس الأعلى إن لم نلتقِ.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003