الفلسطينيون في لبنان
استقبلوا إخوانهم اللبنانيين.. لكن تنقصهم مستلزمات الصمود
وقف شبان فلسطينيون من أبناء الحركة
الإسلامية في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان يستقبلون إخوانهم اللبنانيين
الناجين من العدوان الصهيوني الإجرامي على بلدهم وقراهم.
إنها مفارقة غريبة، لاجئون فلسطينيون يقيمون في لبنان منذ ثمانية وخمسين عاماً،
باتوا يستقبلون أبناء البلد وأصحاب الأرض.
مفارقة غريبة كمفارقات الاعتداء الهمجي الوحشي على لبنان الأرض والشعب
والمقاومة.
الفلسطينيون في مخيمات صور وصيدا في جنوب لبنان استقبلوا ما يزيد عن ثمانمائة
عائلة لبنانية هجرت من قراها بفعل وحشة العدوان.
اللاجئون الفلسطينيون شكّلوا لجان إغاثة أحصت الأشقاء القادمين، وأمّنت لهم
أماكن للإقامة، ووزعت العائلات على المنازل والمدارس.
الهيئات الاجتماعية في المخيمات عقدت اجتماعات عاجلة استطاعت من خلالها توفير
مجموعة من المساعدات الغذائية وفرش النوم للعائلات القادمة.
المخيمات الفلسطينية عاشت الاعتداء الإسرائيلي على لبنان بكل تفاصيله،
فالفلسطينيون معنيون بتحرير الأسرى وبمقاومة الاحتلال، وباسترجاع ما احتل من
الأرض مثل أشقائهم اللبنانيين.
لكن المفارقة المهمة، هي أن الاحتلال الصهيوني –حتى كتابة هذا التقرير- جنّب
المخيمات الفلسطينية اعتداءاته، ما جعل منها مناطق مقبولة للسكن والإقامة.
لكن هذه المخيمات عانت من آثار العدوان، فالأعمال تعطلت والمحلات أقفلت، ما
خلّف آثاراً اقتصادية سيئة على العمال والموظفين.
وما زاد من الأزمة الاقتصادية أن العائلات الفلسطينية اضطرت لدفع نفقات كثيرة
على تخزين الطعام وشراء الحاجيات الضرورية تحسباً لانقطاعها أو لحصار صهيوني أو
لاتساع أمد العدوان، خاصة وأن الفلسطينيين في لبنان جرّبوا في أوقات سابقة
جرّبوا الحصار التمويني وحرب التجويع.
أصعب الأوضاع عاشها الفلسطينيون في مخيم برج البراجنة في بيروت حيث كان القصف
شديداً على منطقة حارة حريك المجاورة للمخيم، والتي أراد الصهاينة تدميرها
بالكامل. وكذلك كان حال مخيم برج الشمالي في صور حيث استهدف محيطه ومحيط مخيمي
البص والرشيدية بقصف صهيوني مركّز.
الفلسطينيون في البقاع تعرضوا لمعاناة كبيرة بسبب استهداف مناطق قريبة منهم،
أما الفلسطينيون في الشمال فكان القصف أيضاً إلى جوارهم في محيط مخيمي نهر
البارد والبداوي.
60% من العائلات الفلسطينية في المخيمات الفلسطينية في لبنان وبالأخص في بيروت
والبقاع هاجرت أو تركت منازلها خوفاً من استهداف المخيمات. لكن المعاناة كانت
عند القادمين من دول الخليج العربي والدانمارك والسويد وألمانيا، الذين وصلوا
إلى لبنان ودفعهم العدوان للمغادرة بسرعة، حيث دفعوا مبالغ طائلة لقاء إخراجهم
من لبنان.
الفصائل الفلسطينية في لبنان شكلت لجان سياسية لمتابعة الأحداث، ومراقبة
تداعياتها، وأصدرت القوى الفلسطينية مواقف منفردة أعلنت وقوف الفلسطينيين
وقواهم إلى جانب الشعب اللبناني ومقاومته، وأدانوا العدوان الصهيوني وقاموا
بإجراء اتصالات سياسية مع الأحزاب والقوى اللبنانية، وبالأخص مع حزب الله
وعبّروا عن دعمهم للمقاومة.
مسألة حساسة أقلقت المجتمع الفلسطيني في لبنان وهي ظاهرة العملاء، حيث انتشر
العشرات منهم في مناطق لبنانية وبالأخص في الضاحية الجنوبية لإرشاد الاحتلال
نحو أهدافه، وعلم من مصادر متعددة أن عدداً من الفلسطينيين قُبض عليهم وهم
يعملون في شبكات العملات.
لكن العدوان الصهيوني على لبنان كشف الواقع الفلسطيني الصعب الذي يعيشه
اللاجئون في لبنان، ومن هذه المشاكل:
1- عدم وجود ملاجئ في المخيمات.
2- قلّة عدد المستشفيات وافتقادها لمعدات وتجهيزات طبية وغرف عمليات.
3- افتقاد الأحياء لمراكز إسعاف وإغاثة.
4- عدم وجود مراكز دفاع مدني أو معدات إطفاء.
5- ضعف التنسيق بين المؤسسات الأهلية القائمة.
6- افتقاد المخيمات لمرجعية أمنية موحدة تسهر على أمن اللاجئين وتتعاون مع
الجهات اللبنانية المعنية.
ولا ننسى واقع الأطفال الفلسطينيين، الذين عانوا من أصوات الصواريخ والطائرات،
ولم يجدوا من يسعفهم أو يقف معهم.
العدو يقصف مخيم الرشيدية
تعرّض مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين
قرب مدينة صور إلى قصف صهيوني غادِر ليل الأحد-الاثنين 23-24/7/2006، ما أدى
إلى استشهاد مواطن فلسطيني وجرح ستة آخرين بينهم طفلة حديثة الولادة.
واستُهدف المخيم بنيران المدفعية الصهيونية بشكل مفاجئ ما يكشف عن الأسلوب
البربري للعدوان الصهيوني.
وعانى الفلسطينيون في منطقة صور من ضراوة الغارات الصهيونية والقصف العشوائي
على المنطقة ومحيطها.