فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
بيان حماس
الغلاف
تقرير
تأجيل واعتذار
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
العدوان على غزة
تحليل
تقرير
الوزراء الأسرى
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
حوار ثقافي
قضايا
أقوال وأرقام
مع الغروب
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون إقليمية1

 

العدوان الصهيوني على لبنان:
العدو يقتل المدنيين والمقاومة تهزمه عسكرياً

بيروت/أحمد الحاج
لبنان تحت الدمار، هذا ما تؤكده الصور القادمة من هناك. فالعدوان الصهيوني لم يبق ناحية ولا حياً في هذا البلد إلا وطالته آلة القتل والعدوان. الهدف واضح ومعلن: تطبيق القرار 1559، أي تجريد حزب الله من سلاحه، وتصفيته تمهيداً لإعلان شرق أوسط جديد خال من أية مقاومة ملموسة يمكن أن تقف بوجه الصلف الصهيوني والاحتلال الأمريكي للوطن العربي والإسلامي وسرقة خيراته.
الحجة كانت عملية ((الوعد الصادق)) التي نفذها حزب الله وأسر خلالها جنديين وقتل ثمانية، مما أشعر (إسرائيل) بفقدانها الهيبة وضرورة الرد لاستردادها. هذه الحجة نفتها الصحف الإسرائيلية نفسها واعتبرت أن الهجوم الإسرائيلي كان محضراً له منذ فترة وهو ينتظر الفرصة، وحتى لو لم يجدها فإن كان سيختلقها كما اختلق الحجج في مرات سابقة أبرزها قبيل اجتياحه للبنان في العام 1982 حين زعم أن سفيره في بريطانيا تعرّض لمحاولة اغتيال على يد الثورة الفلسطينية فنفذ عملية الاجتياح الواسعة التي طالت بيروت.
إن حجم العدوان الصهيوني الواسع الذي يستهدف لبنان واضح من أهدافه ومن سرعة تنفيذه وتغطيته دولياً أنه مخطط له منذ فترة لا بأس بها، وهو لا يعادل بتاتاً عملية اختطاف الجنديين. حتى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد أعلن في أيار/مايو الماضي أن لدى (إسرائيل) بنكاً من الأهداف تريد ضربها في لبنان دون أن يعلن مصدر هذه المعلومات.
أما مجلة ((الوطن العربي)) فقد نشرت في شهر حزيران/يونيو الماضي موضوعاً تحت عنوان (الخطة) تحدث عن خطة عسكرية أقرتها الحكومة الإسرائيلية بالتفاهم مع الإدارة الأميركية تهدف إلى حرب تدريجية تبدأ بـ ((حزب الله)) وتكمل نحو سوريا ومن ثم إيران. البداية من حزب الله –حسب الصحيفة- مرده توافق سائر الأجهزة العسكرية الإسرائيلية والأميركية على أن الخطر الذي قد تثيره ضربة لإيران يأتي من حزب الله، لذلك لا بد من التخلص منه عسكرياً.

العدوان
بدأت (إسرائيل) عدوانها بقصف مركز للبنى التحتية والجسور ومعامل توليد الكهرباء والأبنية والمراكز المدنية التي تعتقد بتعاطفها مع حزب الله. أبنية هدمت على رؤوس أصحابها لظن ما بوجود مسؤول أو حتى عنصر في الحزب فيها. كل ذلك مبرّر للآلة الحربية الصهيونية، ألم يقرّ قبل ذلك رئيس الأركان دان حلوتس مبدأ ((التناسب))، الذي يجيز لـ ((إسرائيل)) قتل عشرات المواطنين مقابل أن تقتل مقاوماً واحداً. مذابح كثيرة ارتكبت تحت هذا العدوان: مروحين، صريفا، النبطية، صور التي استحدثت مقابر جماعية وغيرهم الكثير. أكثر من أربعمائة شهيد وألف وخمسمائة جريح، حتى كتابة هذه السطور، والعديد من الناس استُشهدوا وهم يتسغيثون تحت الركام.
النازحون بلغ عددهم أكثر من مائة ألف نازح أكثرهم في المدارس والمؤسسات الرسمية، وبعضهم يفترش الطرقات والحدائق العامة في بيروت، والكثير منهم اختطفهم الموت على الطرقات بطائرات الغدر والقذائق التي تُستخدم لأول مرة. قذائف عنقودية وجرثومية وفراغية وقنابل مسمارية وكيماوية وكهرومغناطيسية كلها استُخدمت، وبعضها ربما جُرب، بأجساد المواطنين اللبنانيين العزل. عجز الأطباء عن تشخيص حالة الجرحى والشهداء وبماذا تم قتلهم. أطراف مقطعة، أجساد منتفخة تفوح منها رائحة فظيعة وتحمل لون الحرون من دون أن تكون محروقة. توقف عمل الجهاز العصبي مع تخثر الدم مما منع أي نزيف. بادر مجمع الجنوب الصحي إلى إرسال خزعات من جثث ضحايا مجزرة الرميلة لفحصها علّ ذلك يساهم في معرفة أي جديد. الدكتور عزمي عماد، مدير قسم الصحة البيئية والسلامة ومعالجة المخاطر في الجامعة الأميركية في بيروت، لم يستطع الجزم في نوع القذائف الذي تستخدمه (إسرائيل) في عدوانها على لبنان. كل ذلك دفع البعض إلى الشك بأن نوعاً جديداً من القذائف يستخدم في هذه الحرب، خصوصاً أنه في شهر أيار/مايو الماضي عرضت قناة (راي نيوز 24) الإيطالية تقريراً أعده صحافيون في العراق يتحدث عن استخدام القوات الأميركية نوعاً جديداً من الأسلحة يبدو أنه ما زال في طور التجريب. هذا النوع من السلاح هو عبارة عن شعاع من الموجات الكهرومغناطيسية القصيرة جداً، أي ما يشبه الأشعة التي تطلقها أجهزة المايكروويف في المنازل.
الخسائر الاقتصادية في لبنان فاقت حتى اليوم الرابع عشر الـ 4 مليارات دولار، بين بنى تحتية أساسية وبين مصانع مدمرة وطرقات مقطوعة وحصارات برية وبحرية وجوية، وتوقف الصادرات اللبنانية وحركة الاستيراد. يضاف إلى ذلك عنصر الخسائر المالية فإيرادات الدولة وارتفاع كلفة تلبية الاحتياجات الإنسانية من طبابة وإيواء الجرحى، ناهيك عن الأضرار المباشرة بمخزون المحروقات في معامل الكهرباء وكلفة التقنين على المواطن والمؤسسات القليلة العاملة، وسط تهديد مباشر بإغراق البلاد من أعطال الكهرباء والاتصالات وصولاً إلى الإعلام. وقبل الاعتداءات الإسرائيلية كان لبنان يجري حسابات وتقديرات للنمو الاقتصادي بين 4 و 5 في المائة. وبعد نتائج الاعتداءات التدميرية ذهبت هذه التقديرات وتحولت إلى ما دون الصفر اعتباراً من اليوم العاشر لتوسع الغارات الإسرائيلية التدميرية.

المقاومة
العدوّ الصهيوني تفاجأ ومعه الولايات المتحدة بحجم المقاومة التي أبداها اللبنانيون، وبدت شروطهم لوقف إطلاق النار بمثابة قيود لحركتهم وليست تهديدات تؤثر على معنويات المقاومين. المقاومة طالت المستعمرات والمدن الصهيونية بأكثر من 2500 صاروخ حتى اليوم الرابع عشر. مئات المصانع أُغلقت، مئات الألوف من الصهاينة يقيمون في الملاجئ، الآلاف هجروا المستعمرات، وعشرات الآلاف ينتظرون على أبواب السفارات. أربع طائرات دمرت، والعديد من الدبابات، أكثر من 25 قتيلاً صهيونياً وعشرات الجرحى، خسائر تجاوزت المليار دولار في الأيام الأولى للحرب. معنويات الجنود والمستوطنين في الحضيض فلأول مرة تُقصف حيفا وعكا وطبريا والناصرة وغيرهم. ولم يعد المجتمع الصهيوني كما كان في العام 1948 حيث الحياة بسيطة نوعاً ما، بل هو اليوم مجرّد شعوب بوتقها هدف واحد هو السعي نحو الرفاهية.
والشعوب العربية والإسلامية كذلك لم تعد كما كانت من قبل حيث يمكن خداعها بوعود فارغة من المستعمر. والنهضة العربية والإسلامية قادرة على تنبيه الشعوب واستثمار الانتصارات. أما بالنسبة للمقاومين فمعنوياتهم لا يمكن الوصول إلى رأسها يزيدها الانتصارات المتزايدة على الحدود وخصوصاً ملحمة مارون الراس. والمقاومة تعلم أنه لا يمكن أن يكون لبنان مستقراً للعدوان، فقد اجتاحته (إسرائيل) في العام 1982 واستطاع بضع عشرات من المقاومين إخراجها والانتصار عليها، فكيف اليوم وقد بلغ عددهم الآلاف، إن لم نقل أكثر. والمقاومون يعلمون أن هذه المعركة ((هي معركة الأمة))، كما قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فلذلك وجب التعامل معها كمعركة فاصلة في تاريخ المنطقة. فإذا هُزمت (إسرائيل) هذه المرة فستكون هزيمة نهائية للمشروع الصهيو-أمريكي، وبداية لتحرير المنطقة من كل الغزاة. وحزب الله اليوم منظمة متأصلة اجتماعياً وسياسياً في المجتمع اللبناني فلذلك لا يمكن هزيمته بأية حال، ويكفي أن تشاهد جريحاً مصاباً بإصابات بالغة وهو يقول إن كان هذا يرضي سيد المقاومة فقد رضيت وإن لم يرض فسأقدم نفسي وأولادي حتى يرضى، يكفي ذلك حتى تعلم مدى تغلغل المقاومة في نفوس الجماهير.
زئيف شيف في صحيفة ((هآرتس)) العبرية يعترف بهذه الحقائق فيقول ((واضح أن حزب الله لا يمكن إبعاده عن لبنان، فهذه منظمة لبنانية أصيلة)). أما المراسل العسكري أليكس فيشمان فيقول في ((يديعوت أحرونوت)): الأمر الملموس هو أن حزب الله يبدي قدرة على تكييف نفسه بعد عشرة أيام من القتال. وقد اجتاز مرحلة الصدمة الأولى واستطاع أن ينظر إلى اليمين وإلى اليسار، وأن يقيم القدرات وأن يكيف نفسه للرد على النار بالمثل. المفاجأة لم تعد عاملاً أساسياً في سلوكه.
أما المراسل السياسي شمعون شيفر فيقول: إن أحداً من صناع القرار، عسكريين وسياسيين، لا يعتقد أن حزب الله سيستسلم، والاعتقاد هو أنه سيبتعد عن الجنوب في أحسن الأحوال، وفي ختام عملية طويلة سيجرد من سلاحه، هذا السيناريو المتفائل، ولكن هناك سيناريوهات أخرى أقل تفاؤلاً)). يضيف شيفر ((هناك فجوة كبيرة وغير مريحة بين التوقعات والقيود التي يدركها صناع القرار وبين التوقعات العالية لدى الجمهور. كلما استطال البقاء في الملاجئ، كلما كانت التوقعات أعلى، والإحباط آت على الطريق)). المراسل العسكري لصحيفة ((معاريف)) عمير رافبوارات اعتبر أن كل من حاول البحث عن إشارات تحطم حزب الله وجد نقيضاً لها في معركة مارون الراس. وأشار إلى أن حزب الله يدير معركة ويحارب بإصرار وضراوة من دون أن يكون له ظهور حقيقي على وجه الأرض. فهو يعمل تماماً كما هو متوقع من منظمة ((عصابات)) يشن أحد الجيوش عليها حرباً.
لقد استطاع حزب الله إعادة تصويب البوصلة لدى الأمة، فأكد أن العدو هو المشروع الصهيو-أمريكي وليس الآخر المختلف مذهبياً كما حاول بعض المتربصين أن يروجوا. أما الذين يهاجمون حزب الله لأسباب مذهبية فهم أنفسهم الذين يقفون مع عملاء الأمريكان في بغداد على رغم الخلاف المذهبي وهم الذين يقفون ضد حماس على رغم التوافق المذهبي، إذا هي معركة ضد المقاومة في المنطقة لا أكثر.
البعض اتهم حزب الله بالمغامرة، ولكن أليس الوضع العربي والإسلامي هو بحاجة إلى أكثر من مغامرة، وأية مغامرة هي أكبر من الوقوف بوجه المقاومة، لتظهر الأمة أمام عدوّها بلا أظافر بعدما أحرق غصن الزيتون؟!



 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003