فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
بيان حماس
الغلاف
تقرير
تأجيل واعتذار
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
العدوان على غزة
تحليل
تقرير
الوزراء الأسرى
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
حوار ثقافي
قضايا
أقوال وأرقام
مع الغروب
لحظة
لوحات فنية

 

شؤون دولية1

 

المواقف الأمريكية بعد أَسر الجندي:
فشل في المعالجة بسبب استنساخ مواقف تل أبيب

واشنطن/د. أسامة عبد الحكيم
في خطوة وصفت بأنها استنساخ للمواقف الإسرائيلية، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أن ((لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها)). يبدو أن هذه السياسة قد أصبحت الموقف الأمريكي الرسمي الذي ما انفك المسؤولون الأمريكيون يكررونه ليل نهار، وفي أي مكان تتاح لهم الفرصة للحديث عن الأزمة الحالية التي يمر بها الشرق الأوسط.
ويُرجع المسؤولون الأمريكيون على اختلاف مناصبهم سبب هذه الأزمة إلى عملية ((الوهم المتبدد)) والتي أسفرت عن قيام مجموعة مشتركة من عدة فصائل فلسطينية بأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ناسين أو متناسين قيام (إسرائيل) بارتكاب مجازر يومية سبقت ذلك وأسفرت عن فناء أسر فلسطينية بالكامل. وهكذا تكون الولايات المتحدة قد حملت حركة حماس والحكومة التي شكلتها الحركة المسؤولية الكاملة عن الوضع المتفجر الذي يمر به الشرق الأوسط. وكان نيقولاس بيرنز المساعد الأول لوزيرة الخارجية الأمريكية قد صرح بأن هذا العمل هو ردة فعل على ما قامت به حركة حماس. كما اتهمت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس حركة حماس بأنها السبب لما يجري على اعتبار أنها قامت بحفر النفق تحت الأراضي الإسرائيلية على حد وصفها. ووعدت كوندوليزا رايس الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستخدام صلاحياته والعمل على إطلاق سراح الجندي الأسير.
من جهته دعا الناطق باسم البيت الأبيض طوني سنو حركة حماس لإطلاق سراح الجندي الأسير، محملاً إياها المسؤولية عن الوضع المتأزم في الشرق الأوسط. وبرر الناطق باسم الخارجية الأمريكية شين ماكموراك الأفعال الوحشية التي تقوم بها (إسرائيل) بأنها دفاع عن النفس هدفه إطلاق سراح الجندي المخطوف.

تشجيع الإرهاب الصهيوني
لم تُدِن الولايات المتحدة الأعمال الإسرائيلية تلك كما جرت العادة. كما لم يقتصر الموقف الأمريكي عن عدم الإدانة إنما تعداه لحالة من الصمت الرهيب. ويلاحظ المراقبون أن صمت الولايات المتحدة وفشلها في التدخل لحل الأزمة الناتجة عن الحرب الوحشية التي تشنها (إسرائيل) على قطاع غزة ناتج عن رغبة الولايات المتحدة بمنح الدولة الصهيونية الفرصة للقضاء العسكري على حركة حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية المقاتلة وإسقاط الحكومة التي شكلتها الحركة وبثّ حالة من الفوضى على الأراضي التابعة للسلطة الوطنية، ومن ثم تمهيد الطريق أمام رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت لتنفيذ خطته للانسحاب الأحادي بحجة عدم وجود شريك فلسطيني للسلام. ويرى المراقبون أن اختطاف الوزراء الفلسطينيين وأعضاء من المجلس التشريعي ورموز وطنية بارزة يمثل حلقة في سلسلة الإجراءات التي قررت الحكومة الإسرائيلية اتخاذها بهدف إسقاط الحكومة الفلسطينية التي شكلتها الحركة بعد فوزها بانتخابات شهر كانون الثاني/يناير الماضي وحصلت فيها على نسبة 60% من أصوات الناخبين. ويأتي في السياق نفسه استهداف مقرات الوزارات وتدميرها بالكامل. الولايات المتحدة التي لم تعلق على خطف السياسيين الفلسطينيين طلبت من حلفائها الأوروبيين تجاهل الأمر وعدم الحديث عنه أمام وسائل الإعلام.
وفي خطوة وصفت بأنها تشجيع للكيان الصهيوني للتمادي في وحشيته تجاه الفلسطينيين جاء استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض – الفيتو ضد مشروع قرار تقدمت به دولة قطر باسم المجموعة العربية في الأمم المتحدة، يدعو الحكومة الصهيونية لوقف اعتداءاتها على قطاع غزة وسحب قواتها من القطاع، رغم دعوته الفصائل الفلسطينية لاطلاق سراح الجندي الأسير ووقف إطلاق الصواريخ على المستعمرات الصهيونية. وقد بررت الحكومة الأمريكية قرارها بأنه غير متوازن. وقد نفّذ جون بولطون السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة تهديده باستخدام حق النقد حتى قبل الشروع بمناقشة القضية. ويذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم أمريكا حق النقد لحماية حليفتها (إسرائيل) منذ سنتين.

انتقاد إسرائيلي
ورغم أن سياسة الصمت الأمريكية والتي تعتبر ضوء أخضر للحكومة الإسرائيلية لتنفيذ مخططاتها، إلا أن ذلك لم يرضِ الكثير من الزعماء الإسرائيليين، فقد صرّح يوسي بيلين السياسي الإسرائيلي البارز والوزير السابق بأن الولايات المتحدة قد فشلت في اعتبار نفسها صديقاً لـ(إسرائيل) لأن الصديق وقت الضيق، وأن الولايات المتحدة لم تفعل شيئاً من أجل أصدقائها لتحرير الجندي الأسير. كما فشلت الولايات المتحدة باتخاذ دور الوسيط في الأزمة الراهنة. فشل الحكومة الأمريكية في لعب هذا الدور بنفسها واتهمامها من قبل بعض الأطراف بأنها وسيط غير عادل في حل أزمة الشرق الأوسط، جعل الإدارة الأمريكية تطلب من مصر التوسط لدى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في محاولة لإطلاق سراح جلعاد شاليت. لكن التصلب الإسرائيلي الرافض لمبدأ مناقشة قضية تبادل الأسرى بين الجانبين وفشل الوسطاء المصريين في تلك العملية أدى بالحكومة الأمريكية إلى الطلب من تركيا للعب الدور نفسه من خلال توسيطها لدى سوريا لتضغط بدورها على قيادة حركة حماس المقيمة على أراضيها لإطلاق سراحه. إلا أن المحاولات تلك باءت حتى الآن جميعها بالفشل. ويعود توسيط الجانب التركي مع سوريا إلى العلاقة السيئة بين سوريا والولايات المتحدة، حيث تتهم الولايات المتحدة السوريين بتأييدهم للإرهاب وايواء قادة المنظمات الفلسطينية المعارضة للنهج السلمي وإرسال الأسلحة والمتطوعين إلى العراق أو الصمت تجاه ذلك. كما يمكن إرجاع حالة الفشل الأمريكي في إدارة أزمة الشرق الأوسط إلى الحالة الأمنية التي تشهدها العراق والوضع المتفجر في أفغانستان وتحدي قوات المحاكم الشرعية الصومالية التي سيطرت على الوضع في البلاد للولايات المتحدة، وعجز الأخيرة حتى عن نصرة حلفائها الصوماليين الذين كانت تساعدهم في العقد الأخير لوقف ما كانت تدعوه بانتشار الإرهاب في منطقة القرن الإفريقي.

من فشل إلى آخر
من جانب آخر وصف لاري غاربر المدير السابق للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة تدمير محطة الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة بأنه ناتج عن حالة الضعف الأمريكية على التأثير على الأحداث في الأراضي الفلسطينية وجوارها. وقال غاربر إنه خلال فترة توليه المسؤولية بين عامي 1999 و2004 كانت القوات الإسرائيلية تسأل عن مناطق المشاريع الأمريكية في الأماكن التي تنوي تنفيذ عمليات عسكرية فيها وإحداثياتها لكي يتم تجنبها. لكن تدمير المحطة الكهربائية وستّ محولات فرعية دون مراعاة أن الجانب الأمريكي هو الضامن لها من خلال تأمينه عليها يدل دلالة واضحة على عدم اكتراث الجانب الإسرائيلي بالحكومة الأمريكية الملزمة دفع تعويضات قدرها 48 مليون دولار. ويذكر أن الولايات المتحدة هي التي تتولى التأمين على المحطة من خلال شركة الاستثمار الخاصة لما وراء البحار والتابعة للحكومة الأمريكية. وليست المحطة الكهربائية هي المشروع الوحيد الممول أمريكياً الذي تعرض للتدمير خلال الحملة الإسرائيلية على قطاع غزة، إنما هناك العشرات من المشاريع كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها من المنظمات الأهلية الأمريكية قد تبرعت بتنفيذها لمساعدة الشعب الفلسطيني.
وفي خطوة وصفت بأنها تشجيع للكيان الصهيوني للاستمرار في عدوانه على الشعب الفلسطيني غضّت الولايات المتحدة كعادتها النظر عن استخدام (إسرائيل) للأسلحة الأمريكية في حربها المعلنة على الشعب الفلسطيني. وفيما لو كانت نيّة الولايات المتحدة التخفيف على الأقل من حدة الهجمات الإسرائيلية للجأت إلى قانون تصدير السلاح وقانون المساعدات الخارجية اللذين ينصان بشكل واضح على عدم السماح باستخدام الأسلحة الأمريكة ضد المدنيين أو المنشآت المدنية وعدم استعماله كوسيلة لفرض عقوبات جماعية ضد شعب أعزل.
الصمت الأمريكي تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية يجد له ما يبرره، فالولايات المتحدة بأعمالها المشينة في الأراضي العراقية والأفغانية تستنسخ الدور الإسرائيلي بالكامل، في الوقت الذي تقول فيه (إسرائيل) إن ما تقوم به هو جزء من الحملة العالمية للحرب على (الإرهاب).

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003