فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
بيان حماس
الغلاف
تقرير
تأجيل واعتذار
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
العدوان على غزة
تحليل
تقرير
الوزراء الأسرى
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
حوار ثقافي
قضايا
أقوال وأرقام
مع الغروب
لحظة
لوحات فنية

 

تقريــر

 

بعد جريمة اختطاف الوزراء والنواب:
الكيان الصهيوني أراد ضرب شرعية الحكومة وشعبية حماس فاكتسبتا مصداقية وتعاطفاً أكبر

نابلس/سامر خويرة
بعد أقل من ثلاثة أشهر على تشكيل الحكومة الفلسطينية في الثلاثين من آذار/مارس الماضي عقب فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية وجد وزراء الحكومة الجديدة في الضفة الغربية -جلهم من حماس أو مؤيدون لها- أنفسهم رهن الاختطاف في سجون الاحتلال، يرافقهم 26 نائباً من المجلس التشريعي.
ويبدو أن أهداف جهات داخلية فلسطينية تلاقت -ولو بغير قصد- مع الهدف المعلن للعدو الصهيوني والمتمثل بـ((القضاء على حكومة حماس))، مما يمهد الطريق بشكل أو بآخر -بحسب مراقبين- لحركة فتح حتى تعود للحكم الذي ما زالت ((غير مصدقة)) لفقدانه بالرغم من مرور ستة أشهر على الانتخابات التشريعية.
فقد قالت صحيفة ((هآرتس)) الخميس 29/6/2006 إن الهدف من وراء اعتقال الوزراء والنواب هو إسقاط الحكومة بقيادة حماس. وجاءت تصريحات عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي في أعقاب اختطاف (إسرائيل) للوزراء والنواب لتؤكد وجهة النظر هذه، فقد قال ((نحن الآن أمام فراغ قانوني، يجب أن يتصرف الرئيس، وفق الصلاحيات التي يتمتع بها دون التخلي عن أعضاء الحكومة والتشريعي المختطفين لدى إسرائيل)).

جهل بالقوانين
المحامي محمد فرج الغول رئيس اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي اعتبر حديث الأحمد جهلاً وعدم معرفة بـ((القانون الأساسي الفلسطيني))، قائلاً إن ((الحكومة لا تعيش فراغاً دستورياً، حيث أن غياب الوزراء القسري يعتبر غياباً بعذر، وليس ضمن الحالات التي تؤدي إلى استقالة الوزراء وفق القانون الأساسي، بل يعتبر هذا الغياب القسري للوزراء بسبب الاحتلال شرفاً وفخراً للحكومة)).
وتابع: القانون الأساسي يحل مشكلة غياب وزير أو مجموعة من الوزراء طبقاً للصلاحيات المسندة لرئيس مجلس الوزراء ولمجلس الوزراء، الواردة في المواد (69 و70)، مشيراً أنه سبق وأن عولجت مثل هذه المشكلة في الحكومة السابقة التي كان يرأسها أحمد قريع، حيث قال ((أسند لنفسه قريع وزارة المالية بالإضافة إلى رئاسته للوزراء، وذلك عند غياب عادي لوزير المالية بسبب الانتخابات التشريعية، وكذلك أسند حقيبة وزارة الصحة لغسان الخطيب، وذلك عند غياب عادي لوزير الصحة، أيضا بسبب الانتخابات التشريعية)).

التداعيات المختلفة
ولكن مستقبل الحكومة برئاسة حماس بات يكتنفه الغموض، رغم تأكيدها مقدرتها على تخطي الأزمة، ويبقى السؤال مطروحاً ((ما هي تداعيات اختطاف الوزراء والنواب شعبياً وسياسياً وقانونياً؟ وما أثر ذلك على الحكومة بشكل خاص والعمل السياسي الفلسطيني بشكل عام؟ وما الحل إذا بقي الوزراء خلف قضبان السجون؟)).
بداية من المعروف أن (إسرائيل) لا تعترف بالحكومة الفلسطينية وبالتالي لا تعترف بأن اختطافها الوزراء وأعضاء التشريعي أمر مخالف للقانون، هذا فهم (إسرائيل) التي لا تعترف بأي قانون إلا الذي يخدم مصالحها وأهدافها.
يقول المحلل والكاتب مصطفى الصواف من غزة: إن (إسرائيل) أرادت من وراء الاختطاف توجيه هزة سياسية لحركة حماس وخلخلة شعبيتها في الشارع الفلسطيني، إلا أن هذا جاء بنتائج عكسية، حيث ازدادت شعبية الحركة وتعاطف الناس بشكل أكبر. وكذلك انعكس الأمر على الفصائل التي رأت أنه من العيب أن لا تقف إلى جانب الحكومة، وذلك ليس حباً فيها كحركة فتح بقدر ما هو حفظ لماء الوجه، لأنه ليس من المنطقي الحديث عن حل للحكومة وغير ذلك من تصريحات على غرار ما قاله عزام الأحمد.
من جانبه يرى المحلل السياسي الدكتور فريد أبو ضهير -من نابلس- أن الاختطاف بحد ذاته لم يشكل صدمة للمواطن الفلسطيني، خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة باستهداف الحكومة ((الحمساوية))، ولكنه حمل مخاوف من إمكانية إقدام (إسرائيل) على تدمير السلطة، ورسخت فكرة فشل وهشاشة الأساس الذي قامت عليه اتفاقية أوسلو، وبالتالي بناء السلطة ككل. فقد كشف الاختطاف للوزراء والنواب أن (إسرائيل) تمسك بزمام الأمور، وأن السلطة بهياكلها وهيئاتها واقتصادها في قبضتها، وأن الحصانة التي تمتعت بها الحكومات السابقة كانت ((زائفة)).
وعلى صعيد التداعيات السياسية، يعتبر الصواف أن الحكومة على الصعيد الداخلي لا تحسد على موقفها، فقد جاءت عملية الاختطاف لتشكل عاملاً آخر يقلقها إلى جانب الحصار، لذا فقد اتخذت خطوات في محاولة لسدّ الفجوة وتكليف وزراء غزة بحمل حقائب من اعتُقل من الوزراء في الضفة لتسيير أعمالهم.
ومن منظور آخر يؤكد أبو ضهير أن اختطاف الوزراء والنواب شكّل ضربة قاسية لمشروع التسوية الذي ما زال يراهن عليه البعض، كما أنه عملية مقصودة لخلط الأوراق بعد أن وقعت (إسرائيل) في مأزق يتمثل بعدم القدرة على التعامل مع هذه التركيبة المعقدة، التي اعتبرت الحكومة الفلسطينية ومنذ اليوم لها ((إرهابية))، وتحدثت بشكل معلن عن ضرورة إسقاطها، الأمر الذي لم يكن ليتم بالأسلوب العسكري المباشر، فسعت إلى إحداث فراغ سياسي يمكن أن تقوم فتح بملئه، وإلى إضعاف الوجود الحمساوي في البنية السياسية الرسمية للحكومة.

عمل الحكومة
ولم يقلل الدكتور أبو ضهير من تأثير الاختطاف على تسيير الحياة السياسية الفلسطينية، ((لكن أحداث غزة الأخيرة قلبت الأمور وباتت في الصدارة، وفي حال انتهى العدوان عليها، سيأخذ الوضع المترتب على اختطاف الوزراء والنواب منحىً آخر مثل تشكيل حكومة طوارئ والتعجيل بحكومة وحدة وطنية أو غيرها من الحلول)).
وعن الاحتمالات المتوقعة في حال بقائهم في الأسر أوضح أبو ضهير أن الجهات المختصة ستخرج قريباً بتصور يحفظ للحكومة حقها في القيادة ويعطي مجالاً واسعاً للقوى الأخرى لكي تساهم إيجابياً.
بدوره يعتقد الصواف ((أنه لن يطرأ على الحكومة أي تغيير ولن يجرؤ أحد على الاقتراب منها، خاصة مع استمرار العدوان الإسرائيلي.. ولا نعتقد أن الوزراء سيبقون في الأسر مدة طويلة. ومع أي حل لقضية الجندي المأسور سيكون هناك حل لهم، ولكن لو استمر اختطاف الوزراء لا بد أن يعيد رئيس الوزراء تشكيل الحكومة، وطالما اتخذ قراراً من هذا القبيل نعتقد أن الخطوة القادمة هي تشكيل حكومة وحدة وطنية كما تم الاتفاق على ذلك بين الرئاسة والحكومة والفصائل وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني)).

التداعيات القانونية
ومع كل هذا، تبقى التداعيات القانونية تحتل الشغل الشاغل للجميع، فالصواف وأبو ضهير اتفقا أن الاختطاف لا يؤثر في المدى القريب على وضع الحكومة، وأن رجال القانون أكدوا عدم وجود فراغ قانوني وأن يمكن تسيير أعمالها من خلال الأشخاص الموجودين.
غير أن الدكتور علي خشان أمين سر لجنة إعداد الدستور الفلسطيني كانت له وجهة نظر أخرى، حيث أكد ((أن حادثة الاختطاف أظهرت وضعاً استثنائياً خطيراً قد لا يجد له مثيلاً في التطبيقات القانونية والدستورية على مرّ العصور، ما يستوجب منا التصدي لهذه الحالة ومعالجتها قانونياً وسياسياً، مسترشدين بذلك بما تنص عليه مواد القانون الأساسي الفلسطيني، أو ما نستطيع استقراءه من مواد هذا القانون، والذي مهما ابتدع المشرّع أو اجتهد أو بلغ به الخيال القانوني في إيجاد الحلول القانونية فلن يصل به التفكير إلى حد اختطاف ثلث الوزراء الفلسطينيين في سابقة هامة ستكون مثار بحث للقانونيين وخبراء القانون الدستوري والعاملين في الشؤون السياسية والقانونية على مدى التاريخ)).
وتابع الدكتور خشان ((عند التدقيق في نص المادة (83) من القانون الأساسي الفلسطيني والواردة تحت عنوان ((حالات استقالة الحكومة)) نجد أنها اشتملت على ما يلي: تعتبر الحكومة مستقيلة ويعاد تشكيلها وفقاً لأحكام هذا الباب في الحالات التالية: 1. فور بدء ولاية المجلس التشريعي. 2. بعد حجب الثقة عن رئيس الوزراء أو عن رئيس الوزراء وحكومته، أو عن ثلث عدد الوزراء على الأقل. 3. أية إضافة أو تغيير أو شغور أو إقالة تشمل ثلث عدد أعضاء مجلس الوزراء على الأقل. 4. وفاة رئيس الوزراء. 5. استقالة رئيس الوزراء أو استقالة ثلث عدد أعضاء الحكومة على الأقل. 6. إقالة رئيس الوزراء من قبل رئيس السلطة الوطنية)). ولم تتطرق هذه المادة لأسباب الشغور أو الإقالة أو الإضافة أو التغيير، بل تطلبت توافر الشغور بصرف النظر عن الأسباب الكامنة وراء هذا الشغور.
وعن الوضع القانوني للحكومة حالياً قال د. خشان إن الشغور تحقق في أكثر من سابقه في مركز عضو أو أكثر من أعضاء المجلس التشريعي، ولم يتم ملء الشاغر وفقاً لأحكام القانون الأساسي وقانون الانتخابات الفلسطينية، وذلك لكون الاختطافات سياسية وبإجراء إسرائيلي تعسفي، حتى وإن كان الشغور في هذه المرة قد طال ثلث أعضاء مجلس الوزراء. فالأصل هو تعميم القاعدة والإجراء المتبع والغايات الكامنة وراء عدم تفعيل النص القانوني حفاظاً على السيادة الوطنية.
وأوضح خشان أنه على الرغم من عدم شرعية الإجراءات الإسرائيلية وعدم جواز تمريرها وطنياً وسياسياً وقانونياً، فإن أمام الرئاسة والحكومة بعض الحلول، منها:
1. باستطاعة الحكومة معالجه الفراغ القانوني بإضافة وزراء جدد أو بملء الشاغر الوزاري بمنح الوزير صلاحية الإشراف على أكثر من وزاره لفترة مؤقتة، على أن يتم تقديم الوزراء الجدد، خلال مدة لا تزيد على أسبوعين للمجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها وفقاً لأحكام المادة (79) من القانون الأساسي الفلسطيني.
2. باستطاعة الرئيس إعلان حالة الطوارئ بمقتضى المادة (110) من القانون الأساسي المعدل للخروج من الأزمة الحالية والعمل بما يملكه من سلطة وصلاحيات ووسائل قانونية وسياسية وعلاقات دولية لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم والمحافظة على المؤسسات الفلسطينية التي يجري التعرض لها بطريقة ممنهجة لتعطيلها.
واستدرك ((أعتقد أن الرئيس على درجة عالية من الوعي تمنعه من التصرف الفردي، حيث أن التدخل السياسي القانوني يستوجب أن يكون القرار السياسي الحكيم المستند إلى الشرعية القانونية هو الموجِّه والمرشد للعمل الرئاسي، لا سيما وأن الرئيس هو رئيس السلطات جميعاً والحكومة حكومته. وعليه فإنني أعتقد أن أي تصرف من قِبل الرئيس سيكون بالتشاور مع كل القوى والأحزاب السياسية سواء كانت ممثلة في المجلس التشريعي أو في منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل تشكيل حكومة فلسطينية مستقبلية (حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط) خاصة بعد التوافق الأخير والتوقيع على وثيقة الأسرى. كما أنه على حركة حماس، وبعد التوقيع على وثيقة الأسرى، أن تتوافق مع القوى الأخرى على الساحة على برنامج سياسي وطني ووحدوي، يكون قادراً على التأقلم والاستجابة للمعطيات المحلية والإقليمية والدولية، واضعاً المصلحة العليا للشعب الفلسطيني على رأس الأولويات)).


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003