من ((الوهم المتبدد)) إلى ((الوعد الصادق))
تبدد صورة ((الجيش الذي لا يقهر))
على امتداد العقود الستة, التي مضت على
اغتصاب جيش الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين المباركة, عملت الآلة الإعلامية
الصهيونية على رسم صورة غير حقيقية عن هذا الجيش بتصويره أنه ((الجيش الذي لا
يقهر)) ولعلّ ما حدث في حزيران/يونيو 1967 عندما احتل هذا الجيش الجزء المتبقي
من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة), والجولان (السورية), وسيناء (المصرية),
خلال بضعة أيام, أسهم في تجسيد هذه الصورة ((المصطنعة)) التي لا تعود في جوهرها
إلى قوة هذا الجيش وترسانته العسكرية المتقدمة, ولكنها تعود إلى عدم وجود
الإرادة الحقيقية لدى الآخرين لمواجهة هذا الجيش, الذي أصبحت ترتعد لها
الفرائص, وتهابه الجيوش!
هذه الصورة تبدّدت خلال الأسابيع الماضية, عندما نفذ أبطال المقاومة في فلسطين
ولبنان عمليتين بطوليتين ونوعيتين في الجنوب الفلسطيني واللبناني, الأولى عملية
(الوهم المتبدد), التي جندل فيها المقاومون الفلسطينيون ثلاثة جنود صهاينة,
وأسروا رابعهم, والثانية عملية (الوعد الصادق) التي جنّدل فيها المقاومون
اللبنانيون ثمانية جنود, وأسروا اثنين.
عمليتان أربكتا جيش الاحتلال وأفقدتا قادته صوابهم فجُنّ جنونهم, واندفعوا
مذعورين بآلتهم الحربية تجاه قطاع غزة أولاُ, وبعد ذلك تجاه لبنان, فأمعنوا
قتلاً, وتدميراً, وتشريداً, ووجّهوا سهام حقدهم إلى البنى التحتية من مطارات,
وجسور, ومحطات كهرباء, وبنايات سكنية, فضلاً عن المدنيين الآمنين العزل من
الأطفال, والنساء, والشيوخ.
ولكن كل ما فعلوه حتى الآن, في قطاع غزة, وفي لبنان, لم يُعِد لهم جنودهم
الأسرى الثلاثة, الذين اشترطت المقاومة إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين
الفلسطينيين والعرب كثمن لإطلاق سراحهم.
كما أن آلة القتل والتدمير, لم تنجح في كسر إرادة وصمود الشعبين الفلسطيني
واللبناني, بل إنّ هذه الآلة الوحشية الهمجية قلبت السحر على الساحر, حيث راهن
العدو الصهيوني الغاشم على تحريض الشعبين الفلسطيني واللبناني ضد مقاومتيهما
الباسلتين, عبر تدمير البنى التحتية, والمنشآت الحيوية, وقتل المدنيين, ولكن
ذلك أدى إلى مفعول عكسي, ووجدنا تلاحماً لا مثيل له وإن تبدّى ذلك بصورة أكبر
في الحالة الفلسطينية منه في الحالة اللبنانية لاعتبارات موضوعية وذاتية.
إن العمليتين الجريئتين, وردة الفعل عليهما غير المبررة, وغير المنطقية, تؤكدان
من جديد على أن الإرادة هي التي تصنع المعجزات, وأن الآلة العسكرية تقتل
الأجساد, ولكنّها لا يمكن أن تقتل الإرادة, والصمود والثبات عند الشعوب الحيّة.
إننا ندرك بشاعة الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال, ولكننا نستذكر قول الله
سبحانه وتعالى ((ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما
تألمون وترجون من الله ما لا يرجون)).
الرحمة الواسعة لشهداء الشعبين الفلسطيني واللبناني.. والتحية كل التحية
لأسراهم ومعتقليهم الأبطال المرابطين في سجون الاحتلال.. وإنه لجهاد نصر أو
استشهاد.
التحرير