فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Aug2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تحقيق
بيان حماس
الغلاف
تقرير
تأجيل واعتذار
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
العدوان على غزة
تحليل
تقرير
الوزراء الأسرى
شؤون دولية1
شؤون دولية2
شؤون إقليمية1
شؤون إقليمية2
شؤون إقليمية3
حوار ثقافي
قضايا
أقوال وأرقام
مع الغروب
لحظة
لوحات فنية

 

العدوان على غزة

 

العدوان الصهيوني على قطاع غزة:
الأسباب والنتائح

فلسطين/إبراهيم أبو الهيجاء
بعد إعلان حركة حماس عن نيّتها خوض الانتخابات التشريعية راهنت (إسرائيل) وكذا الرئيس محمود عباس على فرضية تقول إنه بالإمكان جرّ حماس إلى حيث مقتلها وانقسامها من خلال تدجينها، وزاد في مصداقية ذلك استطلاعات الرأي التي تنبأت حتى آخر لحظة أن نسبة حماس لن تتجاوز الأربعين في المئة ولن تحوز بالتالي أغلبية حاكمة أو مانعة، ولكن النتائج جاءت مفاجئة ووصفها أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي ((بقصور يوم الغفران))؛ يقصد أنه فشل استخباري بوزن توقع حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 مع مصر (يديعوت أحرونوت 27\2\2006).
لكن ذلك لم يمنع من وجود خلافات بوجهات النظر بين فرقاء التدجين عن كيفيات العمل ضد حماس، ولذا تبنّى جهاز المخابرات الإسرائيلي ((الشاباك)) الموقف الذي أراد أن يضرب حماس ويحاصرها من الخارج دون تدخل جراحي بما يؤدي لاحقاً إما بقبولها شروط الرباعية والاعتراف بـ(إسرائيل) أو سقوطها بفعل الضغوط الشعبية نتاج الحصار المطبق عليها مالياً وسياسياً وأمنياً، وقد وصف رئيس ((الشاباك)) الأسبق عامي أيالون تلك المدرسة بقوله ((انتصار حماس يفرض واقعاً جديداً في الشرق الأوسط، يتوجب الانتظار إلى أن يزول الغبار حتى يتكشف عمق الواقع الجديد ودرجة التعقيد التي يتسم بها.. ربما سيتغير الطريق، والجدول الزمني قد يتأخر. (إسرائيل) هي مثل سفينة في البحر تنقلب مياهه من هادئة إلى هائجة مع رياح عاصفة وجديدة وأمواج عالية، ولكن الهدف يبقى نفسه، ومن أجل بلوغه يتوجب على القبطان أن يتبع تكتيكاً ذكياً ومرناً)). وأيّده في ذلك آفي ديختر رئيس ((الشاباك)) السابق والوزير الحالي للأمن الداخلي حيث يقول ((من الأجدر بـ(إسرائيل) أن تنتظر بصبر وأن تتابع عن قرب هذه التطورات. السلطة الفلسطينية لن تكون قادرة على الفصل بينها وبين حماس كما كانت تفعل. بدءاً من اليوم أصبح الجانبان كتلة واحدة. وتشكّل جنينٌ ذو رأسين إذا فكر بصورة شمولية وانخرط في أسرة الشعوب فسيجد فينا شريكاً مصغياً، لكن إذا استخدم الإرهاب فسيجد نفسه تحت هجمة إسرائيلية غير مسبوقة لن تمنح الحصانة لأي أحد بمن فيهم المنتخبين منهم!!)).

مجابهة قادمة
أما المدرسة المقابلة لهذا الرأي هي الجيش الإسرائيلي، ومن البداية. يقول رئيس هيئة الأركان دان حالوتس ((إذا تحولت حماس إلى طرف مؤثر في السلطة فإن المجابهة القادمة مسألة لا بد منها)). وأيّده في ذلك المحلل في صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) أليكس فيشمان الذي يقول عن فوز حماس ((إنه تشكيل حركة كماشة من الحركات الإسلامية المتطرفة المحيطة بـ(إسرائيل) من كل جوانبها، في الشمال لدينا حزب الله، وفي الضفة وغزة ستكون حماس. وفي كلا الحالتين يتعلق الأمر بحركتين إسلاميتين متطرفتين)).
في كل الأحوال فضلت (إسرائيل) التريث والانتظار وتخيير حماس بين عصا الحصار والتجويع وجزرة المكانة السياسية والإمتيازات. حاولت حماس أن تتحرك في المتاح الشرعي وتعطي الكثير من الإشارات التي تؤكد أنها حركة سياسية وليست مشروع موت، مؤكدة للمجتمع الدولي أن التسوية ظالمة ويجب تصحيح المعادلة وإعادة الحقوق لأصحابها مع إمكانية هدنة متاحة في هذا الاتجاه، لكن كان واضحاً أن ما تطالب به (إسرائيل) وحلفاؤها في الدوائر الإقليمية والمحلية والدولية يريد من حماس أن تتنكر لذاتها فتتخلى عن ثوابتها وتنزع سلاحها. وتحوّل شرط اعتراف حماس بـ(إسرائيل) معزوفة لحّن عليها كل من التقى حماس من عرب وأجانب. وجرى إحاطة كل ذلك بالمغريات والإمتيازات إن قبلت حماس، وبالوعيد والثبور وعظائم الأمور إن رفضت التزحزح عن قناعاتها. ولكن مع استمرار حماس بالموازنة بين متطلباتها كسلطة حاكمة والتزاماتها كحركة تملك برنامجاً له ثوابت، وتأكّد الجميع أنها وزن لا يمكن تجاوزه. كل ذلك أغرى الكثير من القنوات الدولية إلى فتح خطوط مع سلطة الحركة والتعامل معها رغم الغضب الإسرائيلي، وأكد ذلك نجاح الحركة في تشكيل الحكومة وتسيير أمورها وتجاوز كل العقبات الداخلية المغتصِبة لسلطاتها والمتمردة على قراراتها، ولاحقاً في تجنيد الأموال والإثبات للجميع أن الإشكالية ليست في المال، وأن الحصار يستهدف معاقبة الفلسطينيين على خيارهم الانتخابي.. ثم جاء اختبار وثيقة الأسرى حيث استطاعت فيه حماس نقل الكرة من ملعبها إلى الملعب الإسرائيلي. فبعد أن استيأس الرئيس محمود عباس من إحراج حماس من خلال التهديد بإجراء استفتاء على الوثيقة، والتأكد له أن (إسرائيل) والولايات المتحدة ليستا متحمستين لإقرار هذه الوثيقة، لأنه وعلى الرغم من أهميتها في إحراج حماس، تم الإيضاح له أنها لن تكون بديلاً عن الشروط الصريحة لاعتراف حماس بـ(إسرائيل). ثم دلت كل استطلاعات الرأي الفلسطيني على تشكيك كبير في جدوى طرحها والأجندة الخفية منها.. كل ذلك أدى إلى اضطرار الرئيس محمود عباس وحركة فتح إلى القبول بتعديلات لغوية في الوثيقة تمكّن حماس من الحفاظ على ثوابتها، وبالتالي جعل الوثيقة برنامجاً جامعاً.
إذاً وصلت (إسرائيل) إلى استنتاج يقول ((إن حماس استطاعت أن تحقق اختراقات في الموقف الدولي وتقفز عن الحصار المالي والسياسي وتهادن التآمر الداخلي))، وبشكل قد يفتح عليها تشكيل حكومة وحدة جامعة تعزز من شرعية المقاومة. في ضوء ذلك، تحركت (إسرائيل) لتنفيذ الجزء الآخر من خطتها والذي يدعو إلى ضرورة توجيه الضربة القاضية ضد حماس. و(إسرائيل) لها تجارب في اختراع الأسباب لتبرير أهدافها فبدأت وعلى خلفية إطلاق صواريخ ((القسام)) -التي لم تنقطع لا قبل وصول حماس إلى الحكم ولا بعده– بضرب واستهداف الشعب الفلسطيني وارتكبت المجزرة البشعة ضد عائلة الطفلة غالية.
ثم أخذت الصحف الإسرائيلية تشارك بمبررات الحملة ضد حماس، فكتب المحلل العسكري في صحيفة ((هآرتس)) زئيف شيف، أن حماس بصدد شن معارك استنزاف يومية من خلال إطلاق صواريخ ((قسام)) باتجاه (إسرائيل). أضاف ((أن القرار بالشروع في تنفيذ هجمات ضد (إسرائيل) اتُخذ من خلال اتصالات بين رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الموجود في العاصمة السورية دمشق وقادة الأذرع العسكرية التابعة لحماس في قطاع غزة. وأمر وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس، الجيش الإسرائيلي بـ((الاستعداد لتوجيه ضربات لحركة حماس))، على خلفية تواصل إطلاق صواريخ ((القسام)) على جنوب (إسرائيل).

تهديد وتصعيد
ونقلت الصحف الإسرائيلية الصادرة يوم الاثنين 12/6/2006 عن وزير الدفاع الإسرائيلي بيرتس مطالبته قيادة الجيش بالاستعداد لتوجيه ضربات ((لكل من هو ضالع في الإرهاب من متخذي القرار (بإطلاق صواريخ قسام) وحتى العناصر التي تنفذ هذه القرارات)). وقالت صحيفة ((هآرتس)) إن أقوال بيرتس تضمنت ((تهديداً مبطناً)) لقيادة حماس. أضافت أن ((بيرتس لجم اقتراحاً لقيادة الجيش الإسرائيلي بتنفيذ هجوم واسع في قطاع غزة في أعقاب تواصل إطلاق صواريخ القسام)). من جانبه دعا رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس إلى تصعيد كبير وإلى ((اغتيال الآن)) شخصيات مركزية في حماس.
كل هذه المؤشرات تدلل على أن قضية الجندي شاليت الذي أُسر من خلال عملية عسكرية وضد موقع عسكري وتحظى بأعلى علامات الشرعية الدولية، لم تكن إلا الذريعة الإسرائيلية لإجهاض حكم حماس والتآمر بالضربة القاضية بعد يأس (إسرائيل) من تدجينها، ونظراً لخطوة اختراقها المجال السياسي الدولي وتمكنها من صياغة وثيقة توافق داخلي تعزز مكانتها وتطيل من تجربتها والأهم أن ذلك يشرعن مقاومتها. وبدا واضحاً أن العدوان على قطاع غزة واعتقال الوزراء وضرب مواقع حماس وتهديد محمود عباس من خطورة تمريره لوثيقة الأسرى المعدلة، كلها إشارات حاسمة تدلل على أن الخطة الإسرائيلية مبيتة ومخططة وجرى ابتداع أسبابها للوصول إلى نتائجها.
أما تصدير أزمة الجندي إلى قيادة حماس في الخارج والحديث لاحقاً عن بصمات إيرانية وسورية فقصد منه تصدير الأزمة الإسرائيلية إلى الخارج، حيث يصب التوجه الاستراتيجي للولايات المتحدة لتضييق كل الفضاءات التي لازالت مفتوحة أمام المقاومة من جهة، وخلط أوراق حماس مع أوراق الإرهاب الدولي من جهة ثانية، والإيحاء للعالم أن حلقة الإرهاب هي (القاعدة في العراق، والنووي في إيران، والنظام المتطرف المستبد في سوريا، والإرهاب الحمساوي في قطاع غزة، ووكيل الإرهاب حزب الله في لبنان). وهذه بالمناسبة سيمفونية تعزف عليها (إسرائيل) والولايات المتحدة كثيراً وفي كل المناسبات، لكي تصبغ هذه المكونات التحررية بطابع الاستبداد والعنف وأنهما مرتبطان مع بعضهما البعض في تصدير ((الإرهاب)) للعالم.
أما الهدف الإسرائيلي الثاني فهو خلق شرخ متوهم في توجهات حماس بين قيادة وطنية في الداخل لها أجندة محلية، وبين قيادة خارجية لها ارتباطات إرهابية مع دول أخرى، لكي تبقى في الذهن العالمي حلقة الإرهاب والعنف التي ترتبط بها حماس، ولتفعيل ضغوط دولية على سوريا وإيران لوقف الفضاء الحر الذي تعطيانه للمقاومة وصولاً إلى جعلها عبءاً على كل منهما، مع طرح تسويات على هذه الدول لمقايضة حماس بها، أو تشريع عمل انتقامي ضد قيادة حماس في الخارج كلما سنحت الفرصة لـ(إسرائيل). ولهذا دأبت (إسرائيل) على تحميل خالد مشعل مسؤولية أَسر الجندي شاليت، ثم تحدثت مراراً عن تشدده وإفشاله لجميع جهود الإفراج عنه. وميزت في تسريباتها الصحفية بين القيادة المعتدلة التي يمثلها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية والقيادة المتطرفة التي يمثلها مشعل، وتحدثت كثيراً عن خلافات بين الداخل والخارج وهذه معزوفة قديمة جديدة استُخدمت من قبل مع كل حركات التحرر الوطني.

الخيارات
عموماً بقي أن نبشر المثبطين وبقايا الحائرين فنقول: إن ما يجري في غزة ولبنان اليوم انتفاخ وكبرياء إسرائيلي مجروح سرعان ما سيزول، وهو أمام حلين؛ إما إن يستمر في غيّه فيخسر الكثير من أخلاقيته وشرعيته ومنطقه المغرور، فيخسر التسوية وبقايا كبريائه ومشروع السلطة الفلسطينية التي أراد لها أن تكون بوابته الخلفية، وهذا ما لن يرضى عنه الفاعلون الدوليون المنحازون أصلاً لـ(إسرائيل) لأنهم يحرصون عليها أكثر من حرصها هي على ذاتها. وإما أن تلجأ (إسرائيل) إلى إجراء صفقة مع المقاومة على قاعدة الندية، فتقبل بمنطق التهدئة الحقيقي والمتبادل وتطلق أسرى وتوقف العدوان وترفع الحصار وتعترف أن للمقاومة ثقلاً ووزناً لا يمكن تجاهلهما.
بكل الأحوال، أياً كان خيار (إسرائيل) فهي خاسرة، والمقاومة رابحة، لأن (إسرائيل) وباختيارها الحل العسكري تكون قد أسقطت التسوية وبقايا السلطة، وضربت بقوة المشاريع الأمريكية وحلفاءها في المنطقة. وهذا سيجلّي شرعية المقاومة، ويعيد للقضية الفلسطينية وهجها الإقليمي والدولي.
أما إن اختارت (إسرائيل) الحل الدبلوماسي حيث الاعتراف بالمقاومة كنِدّ، فإن المقاومة ستربح من الزمن ما سيمكنّها لاحقاً من تحقيق نقاط قوة جديدة ضد وجود الاحتلال، وصولاً إلى كنسه وطرده. وبالمقابل ستقوى شرعية المقاومة ومنطقها السياسي، حيث أنها استطاعت أن تترجم فعلها العسكري إلى حصاد سياسي، فينكسر الآفاق للحصار ويُفرج عن أسرى ويتوقف العدوان على غزة ولبنان ويحدث توازن رعب جديد ومتقدم لصالح المقاومة. كل ذلك ممكن، ويؤكد أن ورقة المقاومة في كل الأحوال رابحة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003