مواقف فلسطينية ترحّب بأَسر الجندي شاليت:
الجنود الأسرى يمثّلون الورقة الضاغطة للإفراج عن أسرى فلسطينيين
الخليل/مكتب الراصد للصحافة
والإعلام
بعد لحظات من إعلان ثلاث أذرع عسكرية في غزة عن تنفيذها عملية كرم أبو سالم
وقتل عدد من الجنود الصهاينة واختطاف الجندي جلعاد شاليت، كانت آلاف الرسائل
(SMS) تتناقل الخبر عبر أجهزة الجوال لتبارك الأيدي المجاهدة وتمجّد المقاومة.
الناس هنا في فلسطين لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير بالرد الصهيوني، فآليات
العدو تقصف وتقتل وتدمر وتعتقل في الأجواء الهادئة أكثر من الأجواء العاصفة،
فهذه المرة لم يكن استيقاظ سكان غزة من حلم مرعب بل كان هناك تباشير واقعٍ
بالأمس كان من أضغاث الأحلام ألا وهو الأمل بالإفراج عن أسرى فلسطين.
العملية وبحق وحدت الشارع الفلسطيني وجعلت أي مواطن يضع في عقله سيناريوهات
الحل القادم، وبعد اختطاف حزب الله الجنديين الصهيونيين في جنوب لبنان ازدادت
فسحة الأمل وكبر في نفوس الفلسطينيين هذا الموقف المشرف الذي لم تستطع دول
ورؤساء وحكومات اتخاذه للتخفيف على الفلسطينيين وتحديداً ما يحصل في قطاع غزة.
زغرودة للمقاومة
بكل عفوية وبلحظات تغمرها نشوة الانتصار وقفت فاطمة، وهي أم لثلاثة أسرى، تطلق
زغرودتها التي حبست سنوات طوال، فقد أثلج صدرها أن تسمع أن مجاهدي حزب الله
أسروا جنديين صهيونيين ليشاركوا المقاومة الفلسطينية في الداخل حمل العبء
وتخفيف المعاناة. وبالرغم من الترويج الإعلامي العربي للهزيمة قبل بدء الهجوم،
إلا أن هذه العملية ساهمت في إعادة القضية الفلسطينية إلى العمق العربي
والإسلامي، وجعلت المواطن الفلسطيني يفتخر بالمقاومة مطالباً ببقاء المجال
مفتوحاً أمامها على مصراعيه، وأحيت الأمل في النفوس للإفراج عن الأسرى
الفلسطينيين الذين عانوا من التهميش سنين طويلة.
وفي مدينة الخليل مثلاً عمّت الفرحة المواطنين، وقد استغل شبان المدينة لحظات
الإعلان عن نتائج الثانوية العامة وأعربوا عن فرحتهم التي تمثلت باعتلائهم
السيارات وهتافهم للشعب الفلسطيني وللمقاومة بالانتصار، مؤكدين على استمراريتهم
في الحياة والنجاح والمقاومة.
عسكر لعسكر
النجاح الباهر الذي حققته عملية كرم أبو سالم كان لعدة أسباب كما يقول المواطن
محسن: الأول أنها عملية نفذت من قبل أشخاص عسكريين ضد أهداف عسكرية صهيونية
وليست ضد مدنيين. والثاني أن هذه العملية وجهت صفعة قوية للتعزيزات الأمنية
الصهيونية وأنها جاءت لأجل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، وقد حققت نجاحاً على
المستوى المحلي والدولي إذ من حق الفلسطينيين أن يسعوا إلى طريقة ناجحة لإطلاق
سراح أسراهم بعد أن سدت السبل الأخرى للإفراج عنهم.
أما المواطن عبد الكريم حسين فقد أكد أن هذه العملية رفعت صوت المقاومة وأخرست
حناجر المقاولين، وأن عمليات الخنادق بدأت تعيد للقضية الفلسطينية عمقها
وحيويتها، وأعلنت بصراحة أن لا حلول لهذه القضية إلا بمثل هذه العمليات.
ويؤكد المواطن محمد سعيد أن العملية ردت على أولئك المتخاذلين الذين كانوا
يوجّهون انتقاداً للعمليات الاستشهادية، لأنها كانت تنفذ في أواسط المدنيين
الصهاينة بالرغم من أن عمليات الاحتلال في الأحياء السكنية الفلسطينية لم تكن
تثير لديهم شهوة للانتقاد.
وأشار سعيد إلى أن المقاومة هي عصب القضية ويجب أن نتدخل باستمرار لإحياء أهم
القضايا الموجودة على الساحة.
شرعية المبادلة
ومن جهته أشار الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية إلى الرأي
الشرعي في أسر الجنود ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين وقال: ((إن المواثيق والأعراف
الدولية أقرت مبدأ تبادل الأسرى وسبق أن قامت سلطات الاحتلال بمبادلة جنود
أسروا في المعارك مع الفلسطينيين بأسرى داخل السجون عدة مرات))، وأضاف:
((التبادل مطلب شرعي وواقعي وقانوني ويحل الكثير من المشاكل ويوفر على الطرفين
المعاناة)). وتابع ((أن الإسلام يدعو إلى المحافظة على حياة الأسرى))، ودعا إلى
((الحفاظ على حياة الجندي الأسير وعدم إلحاق الأذى به)).
وأكد المواطن عبد الكريم حسين أنه من حق الفلسطينيين أن يعملوا على إطلاق سراح
أسراهم في الوقت الذي أغفل العالم قضيتهم ولم يتحرك لنصرتهم، وقال: يجب أن تتم
المطالبة بإطلاق سراح الأخوات المعتقلات والأطفال وذوي الاحتياجات والمرضى
وكبار السن وأصحاب الأحكام العالية. وأعرب عن تفاؤله بعملية حزب الله التي عززت
المطالبة بالإفراج عن أسرى فلسطين وأعطت المزيد من الاهتمام بقضيتهم.
وبعد اختطاف الجندي شاليت عقد عدد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين اجتماعاً
في مدينة القدس، وشارك في هذا الاجتماع الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار
الفلسطينية، ومحمد زيدان رئيس هيئة الوفاق الوطني، والمطران عطا الله حنا رئيس
أساقفة فلسطين للروم الأرثوذوكس، ووزعوا في أعقابه بياناً دعوا فيه إلى الحفاظ
على حياة الجندي وناشدوا للتدخل لإجراء مفاوضات لتبادل سجناء فلسطينيين. ودعا
البيان قادة العالمين العربي والإسلامي أن يهبّوا لنصرة الشعب الفلسطيني.
قتل الجندي إفشال للمبادلة
السيد إبراهيم الهذالين مدير جمعية أنصار السجين قال: إن المحافظة على حياة
الجندي هي إنجاح لعملية التبادل وطالب بمعاملته معاملة حسنة، وطالب
الإسرائيليين بالتعامل بالفعل والمنطق والجلوس للتفاوض مع الفلسطينيين بخصوص
أسراهم الذين تجاوز عددهم (10000) أسير، وأشار إلى أن الإسرائيليين جادون في
إحباط العملية برمتها.
أشرف القضايا
ويؤكد المعتقل المفرج سفيان جمجوم أن الفلسطينيين رفعوا وما زالوا يرفعون شعار
((الأسرى أشرف منا جميعاً)) ومن خلال وثيقة الأسرى للاستفتاء قال أبو مازن
حينها إن الأسرى هم أشرف منا جميعاً ولكي نُخرج هذا القول إلى حيّز التنفيذ يجب
أن لا نتهاون بقضيتهم إطلاقاً. الإسرائيليون يزجون بأروع شريحة داخل السجون،
فضلاً عن القادة السياسيين والعسكريين والمثقفين والنواب والوزراء.
الإسرائيليون لا يدركون معنى أن يمضي الفلسطيني زهرة شبابه وجل عمره داخل
السجون، سياستهم عدائية باتجاه قضيتنا، ويجب النظر إلى قضية الجندي باعتبارها
المخلّص لهم.
ويضيف إبراهيم الهذالين أنه يجب أن تكون هناك مطالب فلسطينية حثيثة للإفراج عن
الأسرى الفلسطينيين، وبالإضافة إلى توافق الفلسطينيين في مطالبهم بإطلاق سراح
الأسرى والقوى الوطنية والإسلامية، وقد أضافت عملية حزب الله بعداً جديداً
للعملية.
القوى الفلسطينية تبارك
باركت القوى الوطنية والإسلامية عملية أَسر الجنود الصهاينة ومقتل عدد منهم،
واعتبرت لجنة المتابعة العليا الفلسطينية أن العملية جاءت رداً على المجازر
البشعة ضد الفلسطينيين، وأضافت أن الاحتلال الصهيونية يصر على متابعة عدوانه
وفظائعه بحق الشعب.
وهنأت حركة حماس نفسها وحزب الله على أسر الجنود الصهاينة، وأشارت إلى أن
العملية أكدت من جديد على تكامل مشروع المقاومة ضد الاحتلال سواء في فلسطين أو
في محيطها، ودعت إلى مواصلة أسر الجنود لإجبار العدو على الخضوع لشروط
المقاومة.
من جهتها حثّت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المقاومة على القيام بمزيد من
تلك العمليات واعتبرت أنها انتصار للمقاومة في مواجهة العدوان الصهيوني. ودعت
الأمّة لدعم إنجازات المقاومة الفلسطينية واللبنانية لفتح الطريق لإطلاق سراح
جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب ولجم العدوان الغاشم.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي تحيتها لحزب الله والمقاومة الفلسطينية وقالت إنها
وقفة صامدة للأشقاء مع القضية الفلسطينية، وأكدت على ضرورة الوحدة والتلاحم.
وناشدت جمعية ولجنة أهالي الأسرى (حسام) عدم الإفراج عن الجنود الصهاينة إلا
بضمان الإفراج عن جميع الأسرى العرب والفلسطينيين وعلى رأسهم سمير القنطار.
وأشاد بيان وزعته اللجنة بالعملية وأكدت على مساندة العملية حتى تحرير الأسرى
دون تمييز.
الجانب الصهيوني
الكتّاب والإعلاميون الصهاينة والكثير من المعلقين والمحللين شككوا في إمكانية
أن تؤدي الخطة الصهيونية العسكرية طويلة الأمد لتحقيق أهدافها المطلوبة، واعتبر
موقع ((ريوت)) البحثي الصهيوني أن العملية لا تصب في مصلحة الجندي الصهيوني
شاليت وأسرته. وأكدت ورقة عمل تقدم بها المكتب المذكور أن احتفاظ حماس بالجندي
لفترة طويلة سيحوّل القضية إلى قضية (رون أراد) جديد، كما شككت الورقة بإمكانية
أن تؤدي الخطة إلى تحرير الجندي بل ستؤدي إلى كثير من حالات القتل أولها قتل
الجندي شاليت.
ونقلت صحيفة ((هآرتس)) الصهيونية على لسان جنرال صهيوني في قيادة الأركان أن
استمرار أزمة الجندي شاليت لأسابيع أو أشهر أو سنوات سيقيد أيادي (إسرائيل)
طالما حرص الخاطفون على الإعلان أن الجندي حي يرزق، لأنها ستحرص أن لا تقوم
بعمليات لإلحاق الأذى به.
أما المعلق السياسي في صحيفة ((معاريف)) العبرية بن كسبت فقد أشار إلى أن
موافقة أولمرت على خطة طويلة الأمد لإنقاذ شاليت هي فقط لتعبيره عن عدم الرضوخ
لمطالب الخاطفين. وأوضح بن كسبت أن حماس تريد الإبقاء على حياة الجندي ليبقى
عامل ضغط على حكومة أولمرت لتكرار قضية الطيار الصهيوني رون أراد.
الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) رامي طال طالب الحكومة
الصهيوني الإفراج عن بضع مئات من الأسرى الفلسطينيين، لأن من وافق على الإفراج
عن أسرى فلسطينيين ولبنانيين مقابل الجاسوس الصهيوني ألحنان تننباوم لا يملك
حقاً أخلاقياً في رفض تحرير أسرى فلسطينيين من أجل إعادة جلعاد شاليت، وهذه
خطوة أولى للتحادث مع القيادة الفلسطينية من جديد.