الشهيد القائد القسامي عبد المعطي أبو دف
ولد الشهيد، في حي الزيتون بمدينة غزة عام 1978، وقبل أن
يكمل عقده الأول، فتحت عيناه على الانتفاضة الأولى، وبدأ بالحجر، يرشق المحتل
من هذا الشارع إلى ذاك. وساعد المجاهدين والمطاردين من كتائب القسام، وخاصة
الشهيد القائد عوض سلمي، يحميه من المتربصين ويخفي سلاحه عن النظر، مخاطراً
بنفسه وماله.
تمتع الشهيد البطل بجسد رياضي متين، مفتول العضلات، قوي البنيان، معروف بشدة
ذكائه والإبداع في تنفيذ المهام العسكرية الموكلة إليه.
ولما ضاقت الأرض بما رحبت في سنوات أوسلو، أصبح همّه الخروج من هذا المعتقل إلى
سعة أرض الله. وما إن انطلقت انتفاضة الأقصى، حتى عاد الحنين إلى القلب الرقيق،
لقد حانت الفرصة ولاح طريق الجهاد، سبيل الوصول إلى الأماني، سنحت الفرصة ولسان
حاله يقول لا انتظار ولا صبر.
من هنا كانت البداية، ومشوار الشهيد عبد المعطي أبو دف، الذي لم يكمل سنواته
الأربع مع كتائب القسام، ازدحم بمعاني التضحية والفداء والشجاعة فلا تخاذل ولا
كسل، بل التفاني بالعمل؛ من تصنيع القنابل والبتار إلى التخصص بقاذف الياسين
حيث المهارة والابتكار والتفوق في ظل شح المواد، والانتصار على حصار الاحتلال.
وتجسدت في ذاته روح الطاعة والانصياع للأمر. ولازم القادة عدنان الغول وعماد
عباس وخالد أبو سلمية، أبطال التصنيع في كتائب القسام، ونال شرف إطلاق أول
قذيفة ((ياسين)) مع القائد عباس. ورغم مشاغله الكثيرة إلا أنه كان حريصاً على
العبادة وقراءة القرآن وصلاة الفجر، وهو صَوّامٌ قَوّامٌ.
وبقي الشهيد عبد المعطي أبو دف في الميدان متخصصاً بضرب الصواريخ على مستوطنات
الاحتلال. وبخبرته العسكرية، بدأ أبو دف تدريب القساميين في دورات تدريب قاسية،
تتضمن جميع أنواع الأسلحة، وهو الذي يملك مهارة فائقة في استخدام جميع أنواع
الأسلحة. واصل الليل بالنهار يدرب ويخرج أجيالاً من المقاتلين الأشداء، وأضحى
أبرز المدربين في كتائب القسام في مدينة غزة.
وكما اعتاد الشهيد أبو دف، قبل استشهاده بأسابيع، أن يصلي الفجر وينطلق إلى
حيث ميدان التدريب، ليدرب المزيد والمزيد من المجاهدين، انطلق وقد صلى فجر يوم
الجمعة 24-2-2006 وهو مؤمن بقضاء الله وقدره. وأثناء التدريب انفجرت قنبلة
يدوية، ما أدى إلى استشهاده، وما أن تناهى إلى مسامع الناس الخبر، حتى حلت
الأحزان التي ملأت كل القلوب التي عرفته أو سمعت به، أو شاهدت آثار ما قد فعل،
بالحزن الشديد على فراق القمر.
الشهيد القسّامي أيمن محمد حناوي
ولد شهيدنا القسّامي القائد أيمن حناوي في12/2/1974 من عائلة
نابلسيَّةٍ بين تسعة من الإخوة والأخوات، كان هو رابعهم. وإلى مسجد ((الخضر))
كانت خطوات أمجد الصغيرة الأولى تقوده، حيث حلقات العلم، لينهل من رحيق مدرسة
محمد (عليه السلام) ومن بطولات صحابته الكرام، وتضحياتهم في سبيل إيصال
الرسالة.
كان الشهيد من أبرز المشاركين بفعاليات الانتفاضة الأولى بمنطقة ((رأس العين))
بمدينة نابلس، ليصاب في إحدى مواجهاتها بعيار ناري في فخذه الأيمن، أقعده عن
الحركة لفترة العلاج، ليعود إلى صفوف مجاهدي الانتفاضة بعد أن منَّ الله عليه
بالشفاء. وبالرغم من الشُّحِ الكبير للسلاح في سنوات الانتفاضة الأولى، إلا أنه
اعتقل في العام 1992 على يدي القوات الصهيونية بتهمة حيازة السلاح، ويحكم
بالسجن لمدة سنة ونصف، ليخرج وتكون الانتفاضة قد وضعت أوزارها، بعد أن عقدت
منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو، إلا أنه أعيد اعتقاله في تموز/يوليو
من العام 1996 حيث خضع للتحقيق المكثف في سجن السلطة لمدة أسبوعين لم يسفر عن
شيء، وعاد ليكمل حياته بشكل اعتيادي بعد أن تعلم مهنة ((الحلاقة))، وتزوج في
هذه الفترة من ابنة عمه في العام 1998، ورزق منها بمولودين.
بقي المجاهد القسّامي أيمن حناوي على رغم انضمامه لكتائب القسّام يمارس حياته
بشكل اعتيادي، تشتيتاً لأي اعتقاد من قبل عيون الاحتلال وتوابعه بعلاقته بأي
عمل عسكري. وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000، بدأ الشهداء يتساقطون
واحداً تلو الآخر في مواجهة القوات الصهيونية في تصديها للمظاهرات اليومية التي
كانت تنظمها الفصائل رداً على قيام شارون باقتحام المسجد الأقصى، لتقوم القوات
الصهيونية في العام 2002 بعملية ((السور الواقي)). وأصيب وقتها المجاهد ايمن
حناوي برصاصة في فخذه الأيمن خلال المواجهات، وبقي بعدها مطارداً من القوات
الصهيونية على خلفية انتمائه لكتائب القسّام، ليتعرض بعدها لمحاولة اغتيال
في شهر تشرين أول/أكتوبر 2002 فأصيب بكسر في يده.
في الساعة التاسعة من صبيحة يوم الجمعة 24/1/2003، خرج المجاهد القسّامي القائد
أيمن محمد رشيد حناوي بصحبة والدة الشهيد أحمد جود الله، بمهمة لمساعدة شبان
المقاومة على طريق ((بيت إيبا)) العلوي، والذي قليلاً ما يسلكه المواطنون.
وبالرغم من الحيطة الكبيرة والحذر اللذين أبداهما الشهيد في تحركه، إلا أنه
تفاجأ مع والدة الشهيد أحمد جود الله بأن القوات الصهيونية كانت تتبع أثرهما عن
طريق المنظار العملاق المنصوب فوق المستوطنة الصهيونية على الجبل المقابل، حيث
نصبوا لهما كميناً مسلحاً في المنطقة الحرشية القريبة من المكان، ليباغتاهما
بإطلاق النار عليهما بشكل مباشر، حتى فاضت روحهما إلى باريها، وسقطا سوياً
مضرجين بدماء الشهادة.