فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2006
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
تحقيق
تقرير
قضايا
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون فلسطينية4
رأي - رائد نعيرات
مؤتمـــر
شؤون دولية
شؤون عربية
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
قلّ ودلّ
لحظة
لوحات فنية

 

أوراق ثقافية2

 

الدكتور عبد الوهاب المسيري المتخصص في دراسة (اليهودية والصهيونية):
الكيان الصهيوني لا يمتلك مقومات الثقافة ومقومات انهيارها كثيرة

القاهرة/صلاح حسن رشيد
حين يتحدث المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري عن قضايا الثقافة والفكر في الكيان الصهيوني، وطبيعة هذا المجتمع ((اللقيط))، فإن لكلامه مصداقية كبيرة، ورؤية موسوعية محيطة بكل ما يرتسم داخل العقلية الصهيونية من أفكار وقضايا، ولديه نظرة ثاقبة للأمور، ومُحللة وشارحة بما آتاه الله من سعة الأفق وغزارة المعلومات والقراءة المتابعة للشأن السياسي والفكري هناك، ولم لا، وهو العقل الذي عكف على تحليل سمات ومحددات (اليهودية والصهيونية) طوال ثلث قرن، ودرس هذا المجتمع من أعلى إلى أسفل وبالعكس، ومن الوراء إلى الآن، وانتهى إلى مجموعة من النتائج العلمية المبهرة، وهي أن الصهيونية ماتت إلى الأبد، وأن (إسرائيل) لا تمتلك ثقافة بالمعنى الشامل لهذه الكلمة، وأنها تفتقر إلى أوليات المعرفة؛ لأن (إسرائيل) فشلت في تحديد من هو اليهودي؟ علاوة على أنها ليست دولة طبيعية؛ فمقومات حياتها ووجودها (الآني) من خارجها عن طريق الدعم الأمريكي.

- هل هناك ثقافة بالمعنى العام في (إسرائيل)؟ وما هي مكوناتها وأسسها؟ وهل هناك تراث أدبي بالعبرية؟
• تعريف الحضارة، هي كل ما صنعته يد الإنسان، فالحضارة عبارة عن مجموعة ثقافات تتشكل من خلال مكان محدد، ولغة ومرحلة زمنية طويلة، بحيث توجد أنماط مختلفة للثقافات، برغم اجتماعها في إنسانية مشتركة؛ فأنا أنطلق من مفهوم (الإنسانية المشتركة)، وهي مختلفة عن مفهوم (الإنسانية الواحدة) الذي طرحته حركة التنوير الغربية.
الإنسانية الواحدة هي أن هناك جوهراً إنسانياً واحداً؛ فإن توفرت الظروف فإنه يظهر بشكل ثقافي محدد، وفى نهاية الأمر تُغير الحضارة الغربية من مراحل هذه الإنسانية إلى نوع واحد تفرضه هي، وأنا أنطلق من الإنسانية المشتركة، وأنه يوجد إمكانية إنسانية واحدة عند كل البشر، لكنها تتحقق عبر زمان ومكان محددين، فالإنسانية العربية تتحدد من خلال الزمان العربي والمكان العربي، وكذلك تاريخنا الطويل، برغم إنها تنبع من الإنسانية المشتركة، بين كل البشر، إلا أن لها سماتها الخاصة التي تُميزها عن الثقافات الأخرى مثل: الثقافة الصينية والهندية وهكذا. وأن هذا التحقق ينتج عبر مرحلة طويلة زمنية، وفي داخل منطقة جغرافية محددة، ليست بالضرورة هي حدود الدولة القومية.
من هذا الكلام السابق كله، لا تتوفر لـ(إسرائيل) كثير من الشروط التي تجعل لها ثقافة؛ فهي دولة حديثة، وهي تجمُّع إنساني وليست مجتمعاً إنسانياً، وفيها نظام استيطاني حديث، حتى إن بعض علماء الاجتماع يُصرون على وصف (إسرائيل) بالتجمع الإنساني.
أي أنها عبارة عن تجمع لأعضاء الجماعات اليهودية من جميع أنحاء العالم، الذين يتحدثون لغات مختلفة، ويحمل كل منهم إرثه الحضاري والثقافي معه إلى (إسرائيل)، فمثلاً: يهود الفلاشا يتحدثون اللغة الأمهرية، ويحملون صبغة يهودية مختلفة إلى حد كبير عن اليهودية الحاخامية.
ويهود الولايات المتحدة لهم أيضاً ميراث أمريكي، وكذلك يهود البلاد العربية يذهبون إلى (إسرائيل) بميراثهم العربي، وهذا ينصرف إلى أمور الطعام والشراب والأزياء، والأشكال الثقافية الأخرى، إلى جانب أن اللغة العبرية حديثة العهد، ولم يكن لها أي تراث أدبي أو فكري كبير.
ومن المعروف أن مارتن بوبر أهم مفكر ديني يهودي هو الذي استوطن في (إسرائيل)، كان يكتب أعماله هناك بالألمانية وليس بالعبرية، بل إن الشعراء الصهاينة قبل إنشاء الدولة كالشاعر بياليك، استندوا إلى تقاليد أدبية روسية وألمانية، بسبب غياب أي تراث أدبي بالعبرية، ولذلك تحدثت في الموسوعة عن أدباء يهود يكتبون بالعبرية، وقلت: إن كلمة أدب عبري لا تنطبق -علمياً- إلا على بعض أدباء (إسرائيل) بعد عام 1960.

- إذن ليست هناك أية ضوابط لما يمكن أن نسميه (ثقافة) إسرائيلية على حد قولكم؟
• نعم، فمن أكبر الأدلة على ذلك أنه لم تتبلور بعد ثقافة إسرائيلية كبقية شعوب الأرض، والنتيجة هي في فشل الكيان الصهيوني في تعريف من هو اليهودي، فإذا كانت الدولة تدعي أنها يهودية، وأن ميراثها الحضاري هو الميراث اليهودي، فلماذا أخفقت في تعريف من هو الشخص اليهودي؟
لكن هذا لا يعني عدم وجود ثقافة إسرائيلية حالية في طور التكوين، فهناك إسرائيليون وُلدوا ونشأوا وتعلموا في فلسطين المحتلة، ولغتهم الأم هي العبرية، وتجربتهم الإنسانية ليست في أوروبا، والأسئلة التي يطرحونها على جمهورهم هي أسئلة مرتبطة بالواقع الإسرائيلي.
ومن خلال قراءاتي في الأدب الإسرائيلي الحديث، يمكن القول إن هناك اتجاهات ثقافية ذات طابع إسرائيلي محلي، وهو نفس الشيء بالنسبة للفنون التشكيلية الإسرائيلية؛ حيث كانت هناك تنويعات على الفنون التشكيلية الغربية قبل عام 1960 في (إسرائيل)، خاصة أنه لا يوجد تراث يهودي أو عبري في النحت والتصوير والخزف، وبقية الفنون التشكيلية، لكن نلاحظ أنهم بدأوا كشأن الحركات التشكيلية في العالم يتأثرون بالمدارس الجديدة، خاصة ما بعد الحداثة؛ لأن معجم الحداثة وما بعد الحداثة عالمي اكتسح الجميع، ولذلك فليس لدى (إسرائيل) ثقافة فنية ولا أدبية ولا فكرية.

- كيف ترى المجتمع الصهيوني وبنيته الثقافية، لاسيما في العقد المقبل؟
• أعتقد أن كل هذا يتوقف على طبيعة حل المسألة الفلسطينية، فأنا أتصور أنه لو تم فك الإطار العنصري الإسرائيلي، ونشأت دولة جديدة لمواطنيها وليس ليهود العالم، دولة تُعطي حق العودة للفلسطينيين، الذين غادروها منذ بضعة عقود ولا تُسقطه عنهم، في حين أنها لا تُسقطه عن اليهود الذين يفترضون ويزعمون أنهم غادروا منذ آلاف السنين، في هذا الإطار الاستشرافي، وفي تلك الفرضية المستقبلية قد تظهر ثقافة عبر الإسرائيليين، سيندمجون في إطار هذه الدولة مع بقية المواطنين من عرب ومسلمين ومسيحيين، ثقافة عبرية وعاؤها اليهودية ولديها روافد عربية، ومن المستحيل ألا يتأثر الإسرائيليون بالثقافة العربية.

- وهل تتوقع صمود المقاطعة الثقافية لـ(إسرائيل) ورفض التطبيع، في ظل الهجمة الأمريكية الشرسة على المنطقة؟
• الحكومات العربية تمارس سياسة العصا والجزرة، فالجزرة مع النُخب الحاكمة، والعصا مع الجماهير، بالنسبة للشأن السياسي، ومن ذلك قضية التطبيع.
أعتقد أن الاستراتيجية الأمريكية تتسم بغباء غير عادي؛ هذا العداء الشرس الذي تُبديه للجماهير العربية والإسلامية، وتبدّى في دعمها غير العقلاني للدولة العنصرية الصهيونية، وفي غزو أفغانستان والعراق، الذي نصحهم به المحافظون الجدد والصهاينة الذين أخبروا بوش أنه لو غزا دولة عربية وأهانها وأذلها، فإن بقية العالم العربي سيخضع ويعترف بـ(إسرائيل) وسيُطبع معها، لكن ما حدث أن الذي خضع هو بعض النخب الحاكمة، ليزداد غيظ الجماهير العربية المسلمة. وهو نفس ما يفعله ويرتكبه الاحتلال الصهيوني الذي يتسم أيضاً بغباء شديد، في تعامله مع الفلسطينيين، الذي لم ينتج عنه سوى تزايد الغضب وإشعال جذوة الانتفاضة، والإبقاء على المقاومة مستمرة، فما أسمعه وأشاهده عما يحدث للفلسطينيين عند الحواجز وعمليات التفتيش، والحائط العنصري الذي استقطع كثيراً من الأرض، فكل هذه السياسات الإسرائيلية لن تنجح في تحقيق الأمن لهم، ولن تؤدي إلا إلى زيادة الغضب في المنطقة.
إذن، فالتطبيع ترفضه الشعوب العربية والإسلامية نتيجة سياسات (إسرائيل) في فلسطين المحتلة، ولا يمكن التطبيع مع دولة غير طبيعية، و(إسرائيل) دولة ليست طبيعية، فمقومات حياتها ونشوئها تأتي من خارجها، من الدعم الأمريكي، ونتيجة للغياب العربي، إلى جانب أن (إسرائيل) دولة ليست لمواطنيها، ولكن ليهود العالم، فهي تدعي أنها ((في الشرق الأوسط، وليست منه))، حسب تعبير وزير خارجيتها الأسبق (أبا إيبان)، وبالتالي كيف يمكن أن نُطبع مع كيان يتسم بالشذوذ البنيوي؟

-وما التحديات التي تواجه الثقافة العربية في (الأدب والفن) من المنظور الإسرائيلي؟
• أعتقد أن التحدي الحضاري الذي يواجهنا ليس من (إسرائيل)؛ (إسرائيل) تحديها عسكري فقط، لكن التحدي الأفظع يأتي من الغرب، فالولايات المتحدة تطرح نموذجها الحضاري باعتباره نموذجاً لكل زمان ومكان، ولكل البشر عن طريق العولمة، والثقافة الإنسانية الواحدة، وعلينا أن نُطور من نموذجنا الحضاري الحديث، انطلاقًا من تراثنا وواقعنا.

-ما مستقبل الاستيطان والصهيونية من منظوركم السياسي والفكري؟ خاصة بعد وعكة شارون الأخيرة؟
• الصهيونية سقطت منذ مدة طويلة؛ لأنهم أقاموا دولتهم على أساس أن (إسرائيل) دولة يهودية، وهم شعب واحد، لهم حقوق مطلقة في فلسطين، وأنه لو وُجد فيها شعب ما، فليست له سوى حقوق عرضية، وهذه مقولات خاطئة، فالشعب الفلسطيني يقاوم بشراسة وبكل قوة ويتكاثر كماً وكيفاً، والمقاومة مستمرة.
كما أن (إسرائيل) تم علمنتها، وزاد فيها التوجه نحو اللذة بجعل الفرد يبحث عن متعته ومصلحته، ومن ثم يبتعد عن أي مثاليات دينية، ويقترب من عالم المصلحة، والدليل أن إعلانات الصحافة الإسرائيلية، لا يوجد فيها أي ذكر عن العودة إلى أرض الأجداد بالنسبة للمستوطنات، ولا يتحدثون إلا عن السَّفر الرخيص وعالم الرفاهية.
وبمقارنة بسيطة بين الكيبوتسات عام 1948، وبين مستوطنات الضفة الغربية الحالية، نلاحظ أن الأولى هي قلاع زراعية عسكرية، عاشوا فيها في تقشف، وكانوا يحملون الفأس في يد، وفي اليد الأخرى البندقية، وأنها كانت مقدمة للغزو العسكري لفلسطين.
أما الثانية فهي مستوطنات عصرية، فيها جميع أشكال الرفاهية، وهي الآن عبء على الجيش الإسرائيلي، ومن هنا انسحبوا من قطاع غزة؛ لأن الدفاع عن المستوطنين كان مُكلفاً جداً بسبب المقاومة الفلسطينية الباسلة.
ولكل هذه الأسباب تساقطت الأيديولوجية الصهيونية، لدرجة أنني قرأت أن كلمة ((صهيونية)) أصبحت تعني ((شيء فارغ)) بالعبرية الآن، ونستطيع أن نقول: إن ما بقي هو إجماع المستوطنين على أنهم بقوا ليحققوا مستوى معيشياً مرتفعاً، وليس لحلم (إسرائيل) الكبرى ولا الأرض التوراتية.
??

??
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003